Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الوزير الأول المختار ولد أجاي (يسار) لحظة تصريحه بممتلكاته. المصدر: رئاسة الوزراء
الوزير الأول المختار ولد أجاي (يسار) لحظة تصريحه بممتلكاته. المصدر: رئاسة الوزراء

قدم عدد من أعضاء الحكومة الموريتانية، اليوم السبت، تصاريح بممتلكاتهم للجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية، وفق ما ينص عليه القانون الموريتاني، وذلك في أول خطوة من نوعها سعيا لمكافحة الفساد.

وصرح الوزير الأول المختار ولد أجاي رفقة 6 من أعضاء حكومته يوم 12 أغسطس بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية، وتبعه بذلك ذلك بقية أعضاء حكومته، آخرهم وزير الدفاع وشؤون المتقاعدين حننه ولد سيدي ووزير الصحة عبد الله ولد وديه.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد دعا خلال الاجتماع الأول للحكومة الجديدة الوزراء إلى التصريح بممتلكاتهم وبالحزم في محاربة الفساد، مشددا على أنه "لن يكون هنالك أي تسامح مع الفساد، ولن يكون هناك أي تساهل في محاربته"، وفق ما أكده وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الحسين ولد مدو في بيان أعقب الاجتماع.

وينص القانون رقم 54 الصادر عام 2007 والمتعلق بالشفافية المالية في الحياة العمومية على وجوب تصريح رئيس الجمهورية والوزير الأول وأعضاء الحكومة والموظفين السامين بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية.

ويلزم نص القانون، الصادر في عهد الرئيس الموريتاني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (حكم موريتانيا 2007-2008)، رئيس الجمهورية بالتصريح بممتلكاته بعد تنصيبه وعند نهائية مأموريته.

ويلزم في المقابل أعضاء الحكومة والمسؤولين الساميين بالتصريح عند تعيينهم مباشرة وخلال الشهرين المواليين من تاريخ تعطيل وظائفهم بسبب غير الوفاة.

وكان أعضاء لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية قد أدوا اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني في أبريل الماضي.

وتتكون اللجنة من رئيس المحكمة العليا ورئيس محكمة الحسابات ورئيس المجلس الأعلى للفتوى والمظالم بالإضافة إلى أعضاء آخرين.

البان: اجراء مهم لمكافحة الفساد

تعليقا على تصريح وزراء حكومة المختار ولد أجاي بممتلكاتهم، وصف المحلل السياسي، سلطان البان، الإجراء بـ"المهم جدا" معتبرا أنه "يعزز الشفافية ومكافحة الفساد في القطاع العام".

وأوضح البان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن التصريح بالممتلكات "يساعد في تقليل فرص الفساد من خلال مراقبة ثروة الموظفين الحكوميين كما يساهم أيضا في زيادة مستوى الشفافية في إدارة المال العام مما يزيد من مستوى الثقة بين الحكومة والمواطنين".

إلى جانب ذلك، يرى المتحدث ذاته أن إقدام الوزير الأول على التصريح بممتلكاته مباشرة بعد تعيينه "مهم أيضا وخطوة فعالية لمكافحة الفساد في دولة شهدت فسادا كبيرا  خلال المأمورية الأولى".

على صعيد آخر، يرى البان أن بلاده تتوفر على ترسانة قانونية لمكافحة الفساد، مستدركا بالقول إن تطبيق هذه الترسانة "يبقى حبرا على ورق".

وتابع "اليوم في ظل المأمورية الجديدة بقيادة معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي هناك آمال كبيرة وخطوات مشجعة منذ تنصيبها سواء في تصريحاتها أو في التنظيم الاداري للمؤسسات وأيضا في التزام أعضائها بالتصريح بممتلكاتهم".

ولد عبيد: لا قيمة لها

في المقابل، قلّل المحامي والناشط الحقوقي، محمد ولد عبيد، من قيمة إقدام أعضاء الحكومة الجديدة على التصريح بممتلكاتهم في محاربة الفساد، مستعرضا مجموعة من الأسباب.

ويرى ولد عبيد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه التصريحات "لا قيمة لها، لأنها لا تنبني على محاضر تُجرد الممتلكات، حيث ستكون هناك محاضر أخرى لتسجيل هذه الممتلكات في مرحلة لاحقة، إلى جانب أن المسؤولين الكبار غالبا ما يجتنبون توثيق ممتلكاتهم في سجلات رسمية".

وتابع "الأموال المنقولة غالبا ما يتم نقلها إلى الخارج عن طريق وسطاء حيث يتم شراء عقارات بكل من المغرب وإسبانيا، وهي أموال من المال العام سُرقت ونقلت إلى خارج موريتانيا".

تبعا لذلك، يعتقد ولد عبيد أن مكافحة الفساد في موريتانيا يستدعي "وضع حد لتدوير المفسدين، حيث أن جميع من جرى تنصيبهم سبق تجريبهم وبينوا أنهم ليسوا أهلا لتسيير المال العام، ولابد من لجنة إشراف تكون توافقية بين الأحزاب السياسية لإعداد التقارير ورفعها إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ اجراء رادع طبقا للقانون".

وختم حديثه بالقول "لدينا تخمة من القوانين الرادعة للفساد، ولكنها لا تتطبق، ولنا مثال في ملف العشرية حيث لم تستطع المحكمة إدانة غير الرئيس السابق، حتى أن من تُوبع في ملفه جرى تبرئتهم وتولوا مناصب قيادية بعد ذلك".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية