أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "الباروميتر العربي"، وهي منظمة بحثية غير حكومية، عن نسب كبيرة من مواطني ثلاثة بلدان مغاربية يرغبون في مغادرة دولهم سعيا وراء حياة أفضل في أماكن أخرى.
وأوضح تقرير المؤسسة حول "الرأي العام تجاه الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، أن نصف التونسيين تقريبا (46٪) يرغبون في الهجرة، بينما في المغرب تصل هذه النسبة إلى الثلث تقريبا (35٪)، وأقل قليلا من الربع في موريتانيا (22٪).
وذكر التقرير أن الاستطلاعات الجديدة للدورة الثامنة التي جرت بين 2023 و2024 أظهرت أن نسبة المواطنين الراغبين في الهجرة ظلت مستقرة ولم تتغير كثيرا عبر العامين الأخيرين في أغلب دول الاستطلاع خاصة في تونس والمغرب ولبنان والكويت، بينما زادت بواقع 4 نقاط في موريتانيا وتراجعت بواقع 6 نقاط في الأردن.
وسجل التقرير أن جيل الشباب هو الأكثر إقبالا على التعبير عن رغبته في الهجرة وبدء حياة جديدة ببلاد أخرى مقارنة بالأكبر سنا، إذ في تونس 7 من كل 10 شباب (71٪) بين 18 و29 عاما يرغبون في الهجرة، ويشاركهم 55٪ من المغرب وربع الموريتانيين (27٪).
ومن جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن أصحاب النصيب الأوفر من التعليم يميلون أكثر بشكل عام إلى الرغبة في الهجرة مقارنة بالأقل تحصيلا للتعليم، حيث يرغب 6 من كل 10 تونسيين حاصلين على التعليم الجامعي على الأقل في الهجرة مقارنة بـ 40٪ فقط من الحاصلين على التعليم الثانوي فقط أو أقل، وتصل في المغرب إلى 42٪ مقابل 33٪، وفي موريتانيا إلى 34٪ مقابل 18٪.
وتصدرت الدوافع الاقتصادية قائمة دوافع الراغبين في الهجرة في أغلب الدول التي شملها الاستطلاع، وبلغت 89٪ في تونس 69٪ في موريتانيا بينما في المغرب يقول أقل من نصف الراغبين (45٪) في الهجرة أن الدافع الاقتصادي هو السبب.
وبشأن وجهة الهجرة، تشكل الولايات المتحدة المقصد المفضل لأكثر من نصف الراغبين في الهجرة بموريتانيا (56٪)، وتصل هذه النسبة إلى 26٪ بالمغرب، بينما تصدرت فرنسا قائمة أفضل الوجهات للتونسيين بنسبة 31٪.
وأورد التقرير أن "هناك أعداد كبيرة عبر المنطقة قد تقبل على الهجرة بأي شكل حتى اللجوء إلى خيارات الهجرة بدون الأوراق الرسمية اللازمة"، مسجلا أن ذلك يصح في المغرب بنسبة أكثر من نصف الراغبين في الهجرة (53٪) وبنسبة 44٪ في موريتانيا و42٪ في تونس.
أعاد الظهور الإعلامي الأخير لأفراد من عائلة الرئيس قيس سعيد ومشاركتهم في الحملة الانتخابية الرئاسية النقاش حول الأدوار التي طالما لعبتها أُسر حُكّام تونس على امتداد عقود طويلة من تاريخ البلاد.
ففي معظم فترات تاريخ تونس الحديث، لم يكن التونسيون يكنّون الكثير من الود لعائلات الحكام بسبب الاتهامات التي لاحقتها، بدءا بأُسر "البايات" ووصولا إلى الباجي قايد السبسي مرورا بعهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
ولم تكن يوما أسرة الرئيس قيس سعيد بمعزل عن هذا الجدل، فمنذ وصوله إلى قصر قرطاج رئيسا للجمهورية في 2019، أثُيرت تساؤلات كبيرة حول الدور المحتمل لشقيقه نوفل سعيد في رسم ملامح السياسات العامة، خاصة أنه كان قد اضطلع بمهام رئيسية في الحملة الانتخابية.
أخت زوجة المرشح قيس سعيد، عاتكة شبيل: لا دخل للعائلة في السلطة، فمساندتها له تقف عند حدود الحملة، نحن لا نتدخل في قراراته وهو سيد نفسه، وذلك خلافا لما يروّج
ورغم نجاح الرئيس سعيد في تبديد تلك المخاوف بإبعاد شقيقه عن دوائر صنع القرار طيلة العهدة الأولى، فإن ذلك لم يمنع عودة النقاشات حول "دور محتمل للعائلة" خصوصا بعد الظهور الإعلامي الأخير لنوفل سعيد وعاتكة شبيل، شقيقة زوجة الرئيس، إشراف شبيل، عقب مشاركتهما الفعلية في إدارة فريق الحملة الانتخابية الرئاسية.
ظهور مثير
ووصف المحامي نوفل سعيد، شقيق الرئيس ومدير حملته الانتخابية، الفوز الذي حققه مرشحه في الرئاسيات بـ"الكبير"، مضيفا "بهذه النسبة الكبيرة، أصبح سعيد الرئيس الرمز.. ولا سبيل لبناء مستقبل جديد دون منسوب ثقة كبير".
بدورها، اعتبرت عضوة الحملة الانتخابية لسعيّد، عاتكة شبيل، وهي شقيقة زوجته، أن ''مرور الرئيس (قيس سعيّد) من الدور الأول دليل على تواصل شعبيته على عكس ما يروّج".
وأضافت، في تصريح لإذاعة "موازييك" المحلية، أنّ "عدد الناخبين الذين صوّتوا له غير بعيد عن عدد الناخبين الذين اختاروه في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019".
ويُعد هذا الظهور الإعلامي لشبيل نادرا للغاية، خاصة أنها لم تعلق في السابق على الكثير من الانتقادات والاتهامات التي طالتها، بينها التأثير على قرارات وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين.
وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي جوانب من مشاركة عاتكة شبيل ونوفل سعيد في الحملة الانتخابية للرئيس، وسط تباين حاد في الآراء بشأن الدور الذي لعباه.
تجارب الماضي
يزخر التاريخ التونسي بقصص عائلات الرؤساء الذين لعبوا أدوارا رئيسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعي بهذا البلد المغاربي
ففي فترة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي يوصف بـ"أب الاستقلال"، دار جدل أكده مؤرخون عن "تدخل واسع النطاق" لزوجة الرئيس وسيلة بورقيبة، شمل تعيين وإزاحة المسؤولين الكبار بالدولة.
وخلال فترة زين العابدين بن علي، ازداد الأمر تعقيدا مع سيطرة أصهار الرئيس السابق، وخصوصا أشقاء زوجته ليلى الطرابلسي، على قطاعات اقتصادية مهمة، ولا تزال اتهامات الفساد المالي تلاحقهم إلى الآن أمام المحاكم.
وانحسر الحديث عن "تأثير العائلة" خلال فترة الحكم المؤقت للمنصف المرزوقي، ليعود بقوة إلى الواجهة بعد صعود الرئيس الباجي قايد السبسي إلى سدة الحكم في 2014.
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يسلم على نجله حافظ (2016)
فطيلة عهدة السبسي، التي استمرت من 2014 إلى غاية وفاته في 2019، دار جدل واسع حول "تأثير" نجله حافظ قايد السبسي الذي اتهمه أصدقاؤه في "نداء تونس" بالاستيلاء على الحزب وتحويله إلى "منصة لمكافأة أو معاقبة المسؤولين".
هواجس النخبة
ويشير المحامي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي إلى وجود "مخاوف حقيقية" لدى النخبة التونسية من أن يتحول الظهور العلني لشخصيات من عائلة الرئيس إلى "نفوذ سياسي واقتصادي" في البلاد.
واعتبر أن "تدخل عائلات الحكام هو تعبير من تعبيرات الاستبداد، لأن هذه الشخصيات لا تحظى بشرعية انتخابية، على غرار ما قامت به عائلة بن علي التي حولت التأثير السياسي إلى نفوذ تجاري واقتصادي".
ويرى اليحياوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن للتونسيين "تجربة مريرة" مع عائلات الحكام التي لعبت أدوارا مؤثرة قبل حتى أن تتحول تونس إلى جمهورية، أي في عهد البايات ليستمر الأمر بعد عائلات قادة ما بعد الاستقلال.
وأشار اليحياوي إلى تقارير تحدثت عن "حضور خفي" لعبته شقيقة زوجة الرئيس في الشأن العام، من خلال إشرافها على ما يُسمى بـ"شق سوسة" في مشروع الرئيس الذي يضم عدة شخصيات تم تكليف بعضها بحقائب وزارية خلال العهدة الأولى لسعيد.
"تشويه الرئيس"
في المقابل، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان إن القانون لا يُجرم مشاركة عائلات المرشحين في الحملات الانتخابية، مستبعدا وجود أي دور رسمي لعائلة الرئيس سعيد في أجهزة الدولة.
وفند التقارير التي تتحدث عن تأثير مارسته شقيقة زوجة الرئيس على وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين، قائلا "لو كان لها تأثير لاستمر الرجل في منصبه".
ومن وجهة نظره، فإن "قيس سعيد شخص لا يسمح لأحد بمشاركته في اتخاذ القرارات بما في ذلك عائلته وأصهاره"، رافعا رهان التحدي بالقول "من يمتلك أدلة تثبت عكس هذا الأمر لنشرها واطلاع الرأي العام عليها".
موزاييك نشرت حوارين مع عاتكة شبيل أخت زوجة الرئيس ونوفل سعيد أخ الرئيس. العائلة و الأصهار ، عقدة التونسيين والمؤذنة بنهاية كل الحكام.
وأدرج الترجمان "إقحام" المعارضة لعائلة الرئيس في النقاشات السياسية في إطار "رغبة هذه الأطراف السياسية في تشويه مسار الرئيس في غياب أي ملفات فساد تُدينه".