عادت قضية النائب الليبي، إبراهيم الدرسي، المختطف منذ شهر ماي الماضي إلى واجهة الأحداث بعد الطلب الرسمي الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أجل الكشف عن مصيره رفقة نشطاء آخرين.
واختطف الدرسي، مُمثل مدينة بنغازي في البرلمان، شهر ماي الماضي في وقت وجهت فيه الاتهامات إلى أطراف محسوبة على قوات المشير خليفة حفتر.
وأفادت قناة "ليبيا الأحرار" بأن المسؤول الأممي وجه تقريرا عن الحالة الليبية خلال الأربعة أشهر الماضية إلى مجلس الأمن تضمن قضية اختفاء البرلماني إبراهيم الدرسي.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريرش، في تقرير وجهه إلى مجلس الأمن عن الأربعة أشهر الماضية: مصير النائب إبراهيم الدرسي مايزال مجهولاً.
— وادي دينـــار (@wady_dynar) August 18, 2024
ــ على السلطات الليبية إجراء تحقيقات شفافة وعادلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، وحالات الاختفاء القسري في البلاد. pic.twitter.com/LRG76K8U4D
ولفت التقرير إلى أن "أعمال الحرمان من الحرية غير المشروعة، بما في ذلك حوادث الاختطاف والاختفاء القسري، والاعتقال والاحتجاز التعسفي ما تزال مستمرة في ليبيا".
وهذا ثاني نداء توجهه الأمم المتحدة بعد ذلك الذي تقدمت به بعثتها، شهر ماي الماضي، لحظة الإعلان عن اختطاف النائب إبراهيم الدرسي.
ودعت البعثة، وقتها، إلى "تحديد مكان النائب إبراهيم الدرسي، وتأمين إطلاقه فورًا"، كما طالبت بـ "إجراء تحقيق شامل في ملابسات اختفائه، ومحاسبة المسؤولين بموجب القانون".
مصير مجهول
ومنذ شهر ماي الماضي، لم يظهر أي أثر لهذا البرلماني رغم المساعي التي قامت بها أوساط حقوقية، داخل وخارج البلاد.
وقال النائب عبد المنعم العرفي، في تصريحات صحافية، إن "مجلس النواب شكّل غرفة لمتابعة آخر مستجدات حادثة اختفاء البرلماني إبراهيم الدرسي"، مشيرا إلى عملية الاختطاف جرت عقب حضوره لاحتفالية شهدتها مدينة بنغازي لإحياء ذكرى "عملية الكرامة" قبل ثلاثة أشهر.
ولم يتم التعرف بشكل رسمي على الجهة التي قامت باعتقاله أو اختطافه، لكن وسائل إعلام محلية ربطت بين العملية والانتقادات التي وجهها الدرسي لأبناء المشير خليفة حفتر بخصوص مشاريع إعادة إعمار بعض المناطق الشرقية في أعقاب إعصار "دانيال".
وشهدت مدينة بنغازي وقائع مماثلة تم خلالها الإعلان عن اختطاف نشطاء وبرلمانيين دون أن يتم التعرف على مصيرهم لحد الساعة.
وتبقى حالة النائبة سهام سرقيوة، المختطفة منذ ما يزيد عن الأربع سنوات واحدة، من أهم الحالات التي يوثقها ملف الاختفاء القسري في ليبيا.
وفي شهر مارس الماضي، انتشرت تقارير إعلامية تفيد بتلقي عائلة سرقيوة إشعاراً بتنفيذ حكم الإعدام فيها ودفنها منذ مدة، قبل أن خرج زوجها في مقابلة نادرة مع قناة "الوسط" المحلية لينفي هذا الخبر.
وكشفت منظمة "رصد" الجرائم في ليبيا، الأحد، عن "عملية اختطاف أخرى تعرض إليها مدير إدارة تقنية المعلومات بمصرف ليبيا المركزي، مُصعب محمد إمسلّم، من قبل مجهولين يستقلون سيارة مدنية سوداء نوع (جيب) بالقرب من منزله في حي الأندلس وسط طرابلس". مؤكدة انقطاع الاتصال به منذ الساعة العاشرة صباحًا، كما أن "مصيره يبقى مجهولا".
وشهدت ليبيا، في الأشهر الأخيرة، عودة جرائم الخطف والإخفاء القسري، حيث ناشدت العديد من الجهات الفاعلة السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها باتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة هذه المشكلة.
وأصدر 18 حزباً سياسياً وثماني منظمات مجتمع مدني و33 ناشطاً حقوقياً وسياسياً بياناً مشتركاً أكدوا من خلاله استمرار "ممارسات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، دون توجيه أي تهم"، مشيرة إلى أن الظاهرة تتم "بصورة ممنهجة، وعلى نطاق واسع".
المصدر: أصوات مغاربية
