Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسلحون في ليبيا (أرشيف)
مسلحون في ليبيا (أرشيف)

عادت قضية النائب الليبي، إبراهيم الدرسي، المختطف منذ شهر ماي الماضي إلى واجهة الأحداث بعد الطلب الرسمي الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أجل الكشف عن مصيره رفقة نشطاء آخرين.

واختطف الدرسي، مُمثل مدينة بنغازي في البرلمان، شهر ماي الماضي في وقت وجهت فيه الاتهامات إلى أطراف محسوبة على قوات المشير خليفة حفتر.

وأفادت قناة "ليبيا الأحرار" بأن المسؤول الأممي وجه تقريرا عن الحالة الليبية خلال الأربعة أشهر الماضية إلى مجلس الأمن تضمن قضية اختفاء البرلماني إبراهيم الدرسي.

ولفت التقرير إلى أن "أعمال الحرمان من الحرية غير المشروعة، بما في ذلك حوادث الاختطاف والاختفاء القسري، والاعتقال والاحتجاز التعسفي ما تزال مستمرة في ليبيا".

وهذا ثاني نداء توجهه الأمم المتحدة بعد ذلك الذي تقدمت به بعثتها، شهر ماي الماضي، لحظة الإعلان عن اختطاف النائب إبراهيم الدرسي.

ودعت البعثة، وقتها، إلى "تحديد مكان النائب إبراهيم الدرسي، وتأمين إطلاقه فورًا"، كما طالبت بـ "إجراء تحقيق شامل في ملابسات اختفائه، ومحاسبة المسؤولين بموجب القانون".

مصير مجهول

ومنذ شهر ماي الماضي، لم يظهر أي أثر لهذا البرلماني رغم المساعي التي قامت بها أوساط حقوقية، داخل وخارج البلاد.

وقال النائب عبد المنعم العرفي، في تصريحات صحافية، إن "مجلس النواب شكّل غرفة لمتابعة آخر مستجدات حادثة اختفاء البرلماني إبراهيم الدرسي"، مشيرا إلى عملية الاختطاف جرت عقب حضوره لاحتفالية شهدتها مدينة بنغازي لإحياء ذكرى "عملية الكرامة" قبل ثلاثة أشهر.

ولم يتم التعرف بشكل رسمي على الجهة التي قامت باعتقاله أو اختطافه، لكن وسائل إعلام محلية ربطت بين العملية والانتقادات التي وجهها الدرسي لأبناء المشير خليفة حفتر بخصوص مشاريع إعادة إعمار بعض المناطق الشرقية في أعقاب إعصار "دانيال".

وشهدت مدينة بنغازي وقائع مماثلة تم خلالها الإعلان عن اختطاف نشطاء وبرلمانيين دون أن يتم التعرف على مصيرهم لحد الساعة.

وتبقى حالة النائبة سهام سرقيوة، المختطفة منذ ما يزيد عن الأربع سنوات واحدة، من أهم الحالات التي يوثقها ملف الاختفاء القسري في ليبيا.

وفي شهر مارس الماضي، انتشرت تقارير إعلامية تفيد بتلقي عائلة   سرقيوة إشعاراً بتنفيذ حكم الإعدام فيها ودفنها منذ مدة، قبل أن خرج زوجها في مقابلة نادرة مع قناة "الوسط" المحلية لينفي هذا الخبر.  

وكشفت منظمة "رصد" الجرائم في ليبيا، الأحد، عن "عملية اختطاف أخرى تعرض إليها مدير إدارة تقنية المعلومات بمصرف ليبيا المركزي، مُصعب محمد إمسلّم، من قبل مجهولين يستقلون سيارة مدنية سوداء نوع (جيب) بالقرب من منزله في حي الأندلس وسط طرابلس". مؤكدة انقطاع الاتصال به منذ الساعة العاشرة صباحًا، كما أن "مصيره يبقى مجهولا".

وشهدت ليبيا، في الأشهر الأخيرة، عودة جرائم الخطف والإخفاء القسري، حيث ناشدت العديد من الجهات الفاعلة السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها باتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة هذه المشكلة.

وأصدر 18 حزباً سياسياً وثماني منظمات مجتمع مدني و33 ناشطاً حقوقياً وسياسياً بياناً مشتركاً أكدوا من خلاله استمرار "ممارسات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، دون توجيه أي تهم"، مشيرة إلى أن الظاهرة تتم "بصورة ممنهجة، وعلى نطاق واسع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية