أثار تحذير منظمة الصحة العالمية عن من تفشّي مرض جدري القردة في أفريقيا وتصنيفه "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليا"، جدلا واسعا في المغرب حول إمكانية أن تتجه البلاد إلى طلب تأجيل احتضان كأس أفريقيا 2025.
وسبق للمغرب في عام 2014 أن طلب تأجيل استضافة كأس الأمم الأفريقية 2015 بسبب مخاوف من انتشار وباء إيبولا حينها في عدة دول إفريقية، وهو ما نتج عنه فرض عقوبات على الاتحاد الكروي بالبلد من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ونقل البطولة القارية إلى غينيا الاستوائية التي وافقت على تنظيمها في وقت قصير.
اذا ما استمر جدري القردة الافريقي في تطور 2025 يمكن للمغرب ان يعتذر عن تنظيم كأس افريقيا للمرة التاني
Posted by Mohsin Elmserrah on Sunday, August 18, 2024
وخلف انتشار جدري القردة في عدد من الدول الأفريقية وتسجيل أزيد من 18 ألف إصابة محتملة ومؤكدة بهذا المرض منذ بداية السنة الجارية، وفق وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي، تساؤلات مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي حول إمكانية المغرب تأجيل أو رفض تنظيم كأس أفريقيا بسبب تفشي هذا الفيروس.
ومن المقرر أن يحتضن المغرب بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026 تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، والتي كان مقررا في الأصل إقامتها في يونيو ويوليو 2025، ولكن تم نقلها لتجنب التعارض مع النسخة الأولى من كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة في الفترة من 15 يونيو إلى 13 يوليو من العام المقبل.
اليازغي: القضية مختلفة
وتعليقا على الموضوع، يرى الباحث المغربي المتخصص في السياسات الرياضية، منصف اليازغي، أن "القضية مختلفة لكون أن منظمة الصحة العالمية أصدرت تقريرا في ذلك الوقت عن إيبولا وخطورته وكان الأمر يهم عدة دول بأفريقيا وسرعة انتشاره بها بينما في الوقت الحالي لم يصل جدري القردة إلى هذه الدرجة من الخطورة".
ويتابع اليازغي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "استضافة المغرب لكأس أفريقيا ستكون بعد سنة وثلاثة أشهر تقريبا وهي مدة بعيدة جدا للحديث عن توجه البلاد نحو طلب التأجيل من عدمه بينما كانت المدة التي طلب فيها التأجيل بسبب تفشي إيبولا قريبة جدا من احتضان الكأس القارية 2015".
ويؤكد الخبير الرياضي أنه "في حالة إيبولا كانت هناك تداعيات لانتشار الوباء بسرعة حيث أثرت على الرحلات الجوية ووقع اضطراب على مستوى المطارات بينما جدري القردة وعلى الرغم من تحذير منظمة الصحة العالمية لم يصل إلى درجة التأثير على تنظيم بعض التظاهرات أو توقيفها سواء الرياضية ككرة القدم أو غيرها".
وقال المتحدث ذاته "أعتقد أن الأمر لا يستدعي الحديث عن طلب تأجيل كأس أفريقيا لأن الوقت على تنظيمه كاف للتقليل من انتشار هذا الوباء أو القضاء عليه بصفة نهائية".
حمضي: التحكم بالمرض
ومن جانبه، يعتبر الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أنه "بالنظر إلى معدل انتشار مرض جدري القردة في حوض الكونغو وسط وغرب أفريقيا والدول المجاورة لها والمعطيات العلمية الحالية المتعلقة بهذه السلالة الجديدة من الفيروس فإن المغرب لا يزال بعيدا كل البعد عن اتخاذ أي إجراءات قصوى لإلغاء أو تأجيل بعض الأنشطة الرياضية القارية أو العالمية".
ويضيف حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن "المطروح اليوم هو أن بعض الدول في أفريقيا تعاني من انتشار هذا الفيروس وفي حاجة إلى أموال ولقاحات وأدوية وموارد بشرية للكشف المبكر والاستشفاء بينما الدول الغربية الغنية لا تعاني من هذا المرض نظرا لتوفرها على كل هذه الإمكانيات"، مشيرا إلى أن ذلك يؤكد أنه "لا يزال بالإمكان التحكم في هذا المرض في هذه البلدان الأفريقية ومحاصرة انتشاره".
وفي هذا السياق، ينبه الخبير الصحي أنه "إذا كانت هناك أي سيناريوهات سيئة بظهور طفرات أخرى من الفيروس وانتشاره بشكل أوسع فإن المغرب لن يطلب تأجيل احتضان كأس أفريقيا بقدرما سيكون ملزما على اتباع ما تدابير منظمة الصحة العالمية وإرشاداتها في ما يخص التجمعات والرحلات وغيرها".
ويبرز المتحدث ذاته أن "الفرق بين مرحلة إيبولا وجدري القردة أن المغرب اجتاز بنجاح اختبار جائحة كوفيد وطور خبرته في مكافحة الأوبئة وأهل منظومته الصحية"، مشددا على أنه "إذا كان هناك من بلد أفريقي لديه القدرة على تنظيم نشاط من هذا الحجم وفي نفس الوقت تدبير الأزمة الصحية فهو المغرب".
- المصدر: أصوات مغاربية
