Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من تجمع عمالي سابق بساحة مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بتونس
جانب من تجمع عمالي سابق بساحة مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بتونس

أعلن مجمع تنسيقيات عمال الحضائر أقل من 45 سنة، في بيان الاثنين، عن دخولهم في يوم غضب يوم الخميس (22 أغسطس)  أمام مقرّات المحافظات التونسية على "خلفية التعامل السلبي للمسؤولين المشرفين على ملف عمال الحضائر بخصوص تطبيق الاتفاق "المتعلق بتسوية شاملة لهذا الملف وانتدابهم بصفة رسمية في الوظيفة العمومية".

ووفق إحصائيات رسمية يقدر عدد عمال الحضائر في تونس بنحو 31 ألف عام يتوزعون بين مختلف الوزرارات والمنشآت الحكومية ويشتغلون وفق عقود عمل محدودة بزمن وفي إطار التشغيل الهش.

وطالب المجمع في بيانه، الرئاسة التونسية "إلى التدخّل العاجل لفض جميع إشكاليات ملف عمال الحضائر وإحداث لجنة يترأسها رئيس الجمهورية تعنى بمراقبة سير أعمال اللجنة الوطنية المكلفة بتسوية وضعية عمال الحضائر برئاسة الحكومة".

ودعا لإصدار أمر رئاسي يقضي بالالتزام بالتواريخ الواردة في الأوامر الترتيبية والصادرة في الرائد الرسمي و التي تنص على إنهاء إجراءات جميع الدفعات خلال سنة 2025 و التسريع بإرسال برقيات المباشرة الخاصة بالدفعة الثانية وفتح منصة اختيار الشغورات الخاصة بالدفعة الثالثة 
والالتزام بانتدابهم قبل نهاية العام الجاري.

كما طالبت التنسيقيات بما قالت إنه "صرف المفعول الرجعي لجميع العمال الذين يشملهم قانون الزيادة دون استثناء وذلك قبل موفي هذا الشهر" لافتة إلى أن ملف عمال الحضائر الأقل من 45 سنة لم يشهد أي تقدم في ظلّ "سياسة المماطلة والتسويف".

وفي ماي الماضي شدد الرئيس قيس سعيد على "ضرورة الإسراع بتسوية أوضاع عمال الحضائر وتسوية أوضاع المتقاعدين الذين أفنوا عشرات السنين من أعمارهم في العمل ولا يكاد يلتفت إليهم أحد اليوم" بحسب بلاغ إعلامي صادر عن الرئاسة.

ويعد ملف "عمال الحضائر" في تونس من الملفات العالقة التي لم يتم تسويتها بشكل كامل منذ الثورة التونسية في 2011 رغم تعاقب حكومات عديدة، ما يثير التساؤل اليوم في الأوساط التونسية بشأن ما الذي يعيق حل أزمة عمال الحضائر في البلاد؟

"جزء من أزمة المنوال التنموي"

تعليقا على هذا الموضوع، قال المحلل السياسي خالد كرونة إن أزمة عمال الحضائر التي ما انفكت تتفاقم منذ 2011 جزء من أزمة المنوال التنموي عامة، وهي سليلة سياسة التشغيل الهش التي اعتمدتها الدولة تخفيفا لنفقاتها وانسجاما مع إملاءات الجهات المقرضة.

وأضاف كرونة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذه السياسة مست جميع القطاعات وأدت إلى تراجع مستوى الخدمات العمومية من جهة، و إلى مزيد وضع العوائق أمام نجاعة مشاريع القطاع الخاص وإلى استمرار انحدار تنافسيتها من جهة أخرى.

ويرى المحلل السياسي أن ما يعيق حل هذه المعضلة رغم بعض التقدم التشريعي هو كلفة إدماج هؤلاء بما يستدعيه من عقود عمل قارة وتغطية اجتماعية، مشيرا إلى أن عدم حل هذه القضية متصل بما هو أشمل، وهو انعدام رؤية شاملة لإدماج "مجتمع الهامش" ضمن النسيج الاقتصادي "المهيكل".

وشدد المتحدث على أن النسيج الاقتصادي للبلاد يتطلب إصلاحا في الوضع العقاري وفي القوانين الشغلية ومنظومة التغطية الاجتماعية ورفع القيود البيروقراطية أمام المبادرة الاقتصادية وتيسير الإجراءات ومراجعة الكلفة الجبائية، وفق قوله.

"أزمة مالية"

من جانبه، يرى وزير التكوين والتشغيل السابق فوزي عبد الرحمان، أن عدم تسوية ملف عمال الحضائر يعود لعدة أسبابها منها ما هو مرتبط بعوامل تاريخية متصلة بأولى سنوات الثورة التونسية حيث وقع استقطاب عدد كبير من العمال بشكل عشوائي في مؤسسات الدولة.

وأوضح عبد الرحمان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن من بين أهم أسباب تعطل هذا الملف هو أن الاتفاقيات التي تمضيها الحكومات مع الأطراف النقابية لا تلتزم بها لاحقا وتحاول التنصل من مسؤولياتها والالتزام بتعهداتها تجاه هذا الصنف من العمال.

وذكر الوزير السابق، أن تونس تعيش على وقع "أزمة مالية حادة" تحول دون توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتسوية ملف عمال الحضائر على اعتبار أن العدد يقدر بالآلاف وهو أمر مكلف جدا للدولة التونسية.

وختم المتحدث بالقول إن "مناخ الحوار الاجتماعي في البلاد متوتر ما يجعل كل أطر الحوار بين السلطة والجهات النقابية متعطلة إلى حد اليوم، وهذا عامل إضافي في بقاء هذا الملف عالق دون تسوية".

"غياب الانسجام بين الحكومة والرئاسة"

و في سياق متصل، أكدت المنسقة الوطنية لعمال الحضائر بتونس، هبة السعدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن سبب الأزمة الحالية هو غياب الانسجام بين الرئاسة التونسية و رئاسة الحكومة رغم حرص الرئيس التونسي على ضرورة إيجاد حل لهذا الإشكال.

وقالت هبة السعدي، إن الاتفاق الذي تم توقيعه بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة في أكتوبر 2020 نص على انتداب عمال الحضائر على 5 دفعات، بمعدل دفعة كل سنة، حيث تم انتداب الدفعة الأولى في 2021 وتقدر بنحو بـ6 ألاف فيها من لم يتقاضى أجره إلى اليوم.

وتابعت المتحدثة أن "ملف عمال الحضائر هو من أكبر ملفات التشغيل الهش في تونس وليس هناك أي بوادر لحلول جذرية لمعالجته"، مشيرة إلى أن الإجراءات الحكومية الأخيرة الرامية للقضاء على هذا النوع من التشغيل كانت بمثابة "حبوب مسكنة".

وفي يوليو الماضي أفضت جلسة عمل وزارية حول سبل "القضاء على مختلف وضعيات التشغيل الهش"، إلى إقرار "إعداد النصوص القانونية المستوجبة بالنسبة إلى قطاعي الوظيفة العمومية والمنشآت العمومية لعرضها على مجلس الوزراء"، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل سوق في الجزائر

تحضر وزارة التجارة الجزائرية لقانون يهدف إلى "ضبط السوق والتحكم في الأسعار، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطنين"، وفق ما صرح به المدير العام لضبط النشاطات وتنظيمها بالوزارة، أحمد مقراني، الثلاثاء للإذاعة الوطنية.

وتعمل وزارة التجارة مع باقي القطاعات الوزارية "لإعادة تنظيم الأسواق وسد العجز المسجل في توفر الهياكل التجارية"، وفق المصدر نفسه الذي ذكر أنه "من بين 1541 بلدية لا يوجد سوى 865 سوقا جواريا".

وأشار أحمد مقراني إلى مساعي لإعادة استغلال 600 سوق "أنجز وغير مستغل"، مضيفا أن القوانين الجديدة لضبط السوق والتحكم في الأسعار تهدف إلى "تشجيع الاستثمار في مجالات التوزيع الكبير، وإعادة إدماج الأسواق غير الشرعية التي بلغ عددها 1113 سوقا غير مرخص له".

كما تم "رقمنة وتحيين 13 منتوجا واسع الاستهلاك كالسكر والقهوة والزيت والعجائن وحليب الأطفال"، في سياق الخطوات الأولية التي تسبق قانون "ضبط السوق الوطنية".

وكان مجلس الوزراء دعا في أكثر من مناسبة إلى تفادي الممارسات التجارية المؤدية إلى المضاربة، فقد حذر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في الثاني والعشرين سبتمبر الماضي من "اختلاق الندرة في الأسواق"، وأمر بسحب التراخيص من المستوردين "الذين يثبت تورطهم في ذلك، مضيفا أنه "لا يسمح أبدا باختلاق الندرة مهما كانت أسبابها".

وتأتي مساعي إصدار القانون الجديد بعد فترة من صدور قانون عقوبات لمكافحة المضاربة والاحتكار، في 28 ديسمبر 2021، تضمن أحكاما بالسجن تصل إلى 30 سنة حبسا في حق كل من يدان بـ"المضاربة في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع"، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد "إذا ارتكبت الجريمة في إطار جماعة منظمة".

المزيد من الحلول

وتعليقا على هذه التطورات، يؤكد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، أن النشاط التجاري في الجزائر "يتخذ عدة أشكال مضبوطة وأخرى موازية غير شرعية أصبحت تؤثر وتساهم في إحداث الكثير من الاختلالات التي يتوجب البحث عن المزيد من الحلول".

ويعتقد المتحدث أن سلسلة الإنتاج والتوزيع والتسويق أصبحت تعرف "تحولات سريعة وتغييرات تستدعي التكيف مع تلك المتغيرات خاصة في قطاع التجارة الخارجية لردع التلاعب والاحتكار والمضاربة".

ويشير مصطفى زبدي إلى أن وجود ترسانة من قوانين الردع "لا يمنع إصدار منظومة قانونية تضبط السوق التي تشهد دخول متعاملين اقتصاديين جدد واستثمارات داخلية، تتطلب آليات إضافية للتعامل معها من حيث المتابعة والمراقبة".

بعيدا عن القوانين

وإذا كان أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، مراد كواشي، يقر بأن الجزائر أحاطت قطاع التجارة الداخلية والخارجية بحزمة من القوانين والتشريعات لضبطه، إلا أنه يرى مقابل ذلك  أن هذه الترسانة"لم تسمح للحكومة بالتحكم الجيد في السوق".

وتابع كواشي متحدثا لـ"أصوات مغاربية" عن تشكيل مجلس لضبط الواردات وكل ما تعلق بالتجارة الخارجية "تفاديا للاحتكار والمضاربة"، لكن هذا أيضا لم يحل أزمة "ندرة بعض المواد واسعة الاستهلاك وارتفاع أسعار مواد أخر".

ويخلص كواشي إلى أن قطاع التجارة "لا يحتاج إلى قوانين أخرى، ولا إلى عقوبات مشددة تضاف إلى ماهو موجود، بل إلى نظام معلوماتي يرقمن كافة أشكال النشاطات التجارية"، مضيفا أن هذا النمط سيسمح "بوضع كل البيانات الخاصة بالمواد المنتجة أو المستوردة لتحديد قيمة وحجم الطلب والإنتاج واحتواء الفجوة التي تحدث الأزمة".

 

المصدر: أصوات مغاربية