Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عبد المجيد تبون أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية عام 2019
عبد المجيد تبون أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية عام 2019

قبل وبعد إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ترشحه لرئاسيات السابع سبتمبر المقبل، أعلنت عدة أحزاب وجمعيات وهيئات مساندته ودعمها له بالأصوات من أجل الفوز بعهدة رئاسية ثانية.

ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية منتصف أغسطس الجاري، تخوض هذه الأحزاب والجمعيات الحملة لإقناع الناخبين بالتصويت لمرشحها.

أحزاب الموالاة وتكتل جديد

يأتي على رأس الداعمين لتبون ما تعرف بـ"أحزاب الموالاة" وهي؛ حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وانضم إليهما كل من جبهة المستقبل وحركة البناء الوطني، وقد أعلنت هذه التشكيلات في ماي الفارط عن "تحالف سياسي" داعم للرئيس من أجل عهدة ثانية، ثم أعلنت حركة البناء انسحابها منه بعد ذلك.

ولطالما شكلت هذه الأحزاب "حزاما سياسيا" لمن يسمّون "مرشّحي السلطة" في الجزائر، وعلى وجه الخصوص ظلّ حزب حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية "المساندين التقليديين" للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة طيلة فترة مكوثه في السلطة، في إطار ما سمي آنذاك "التحالف الرئاسي".

هناك تكتّل سياسي جديد أعلن دعمه لتبون وتزعّمته حركة البناء الوطني (إسلامية)، وضم هذا التكتل عشرة أحزاب هي؛ جبهة الجزائر الجديدة وحزب التجديد الجزائري وحزب الوسيط وحزب الكرامة وحزب الفجر الجديد واتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية وحزب الحرية والعدالة وحركة الوفاق الوطني وتجمع أمل الجزائر.

وباستثناء حركة البناء، التي لديها تمثيل في البرلمان والمجالس المنتخبة، فإن بقية الأحزاب ضعيفة التمثيل سياسيا، ويذهب الإعلام إلى حدّ تسميتها بـ"الأحزاب المجهرية".

داخل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، وفضلا عن الأغلبية المطلقة التي تدعمه، والمشكلة من نواب الأحزاب المذكور، انضمت كتلة النواب الأحرار إلى قافلة الداعمين ويبلغ عدد هؤلاء 84 نائبا.

الأسرة الثورية والجمعيات

بعيدا عن الدعم الحزبي، يحظى الرئيس تبون أيضا بدعم "الأسرة الثورية"، وهي الجمعيات المشكلة من قدماء ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962)، ويمنحون ولاءهم دوما لـ"مرشّحي السلطة".

ومن أبرز هؤلاء الداعمين؛ المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين)، المنظمة الوطنية للمجاهدين والجمعية الوطنية لمتقاعدي جيش التحرير الوطني والجمعية الوطنية لكبار معطوبي حرب التحرير والمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء وجمعية قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية وجمعية مشعل الشهيد.

جمعيتان أخريان إحداهما نسوية والأخرى أهلية تدعمان الرئيس المترشح في هذه الانتخابات ولهما وعاء انتخابي ثابت هما؛ الكشافة الإسلامية الجزائرية والاتحاد العام للنساء الجزائريات.

وفي وقت سابق أعلنت 20 جمعية من المجتمع المدني دعمها لتبون؛ أطلقت على نفسها تسمية "اتحاد الجمعيات والمنظمات الوطنية" الناشطة في مجالات اقتصادية وتجارية مثل المنتدى الجزائري للتجارة والأعمال.

كما يلقى الرئيس المترشح دعم الجمعيات الناشطة في المجال الرياضي، غير أن الدعم الأثقل عادة ما يكون من أحزاب الموالاة والأسرة الثورية، فهما رأي الحربة في حشد الدعم لمرشحي السلطة، باعتبارهما يملكان ثقلا شعبيا وخزّانا كبيرا من الأصوات.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية