Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من احتجاج الأساتذة اليوم في تونس
من مظاهرة أساتذة في تونس - أرشيف

دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، في بيان له الثلاثاء، السلطة إلى "فتح تفاوض جدّي ومسؤول ينصف المربين ويعيد إليهم الاعتبار"، داعيا إلى "الكف عن شيطنتهم". 

وتزامن ذلك مع إعلان نقابات التعليم في تونس عن تنفيذ تحركات احتجاجية بمقرات وزارة التربية على خلفية مطالب مهنية.

وطالب الاتحاد، في بيانه، بوجوب تطبيق الاتفاقيات المبرمة "تنقية للمناخ الاجتماعي وتسهيلا للمربين لأداء رسالتهم وحرصا على تامين عودة مدرسية وجامعية في أجواء يتوفر فيها الحد الأدنى من الاستقرار". مشيرا في السياق ذاته إلى أن "الشأن التربوي شأن عام مجتمعي والاتحاد العام التونسي للشغل معني به مباشرة" بحسب نص البيان.

وشدد على أن "أي اصلاح وأي إطار يتم احداثه من حقه إبداء الرأي فيه ومن حقه التعبير عن موقفه إزاء أي إجراء يهم المدرسة التونسية"، لافتا إلى أن المؤسسات التربوية والجامعية تشكو "شحا في التمويل ونقصا في الموارد البشرية وصل الى حد إلغاء تدريس بعض المواد لأكثر من ثلاثي".

وجدّدت المنظمة الشغيلة مطالبتها بتحسين أجور المربين والقضاء على أشكال التشغيل الهش وتسوية وضعية النواب والمتعاقدين، مشدّدة على "حقهم في الاحتجاج دفاعا عن تلك المطالب".

ويأتي بيان الاتحاد العام التونسي للشغل بعد يومين من إعلان الجامعة العامة للتعليم الأساسي، ثاني أكبر نقابة تعليم في تونس، عزمها تنظيم وقفات احتجاجية جهوية بمختلف مقرات وزارة التربية، تختتم بيوم "غضب وطني" أمام الوزارة وستوضع في ذلك روزنامة إلى جانب إقرار إضراب قطاعي عام سيقع تحديد موعده لاحقة وذلك للمطالبة بتفعيل الاتفاقيات المبرمة مع وزارة التربية.

وفي 14 أغسطس الجاري أفضى اجتماع الهيئة الإدارية للجامعة العامة للتعليم الثانوي، أكبر نقابة تعليم في تونس، إلى إقرار تنظيم وقفات احتجاجية بالمندوبيات الجهوية للتعليم بتونس يعقبه تنفيذ تجمع مركزي أمام مقر وزارة التربية وإقرار مبدأ الإضراب على أن يحدد تاريخه وتراتيبه لاحقا، بحسب ما جاء في بيان الهيئة. 

وقبل ذلك بيوم، أكدت وزارة التربية في بلاغ لها أنه "يمنع أي احتجاج داخل مقرات المندوبيات الجهوية للتربية من شأنه تهديد حسن سير المرفق العمومي وتعطيل العودة المدرسية ومجرياتها. وسيقع تطبيق القانون على كل من يسعى إلى إرباك عمل الموظفين بالمندوبات الجهوية للتربية".

وشددت الوزارة في بلاغها على أنها "على قدر احترامها الحق النقابي المنصوص في الدستور، كان حرصها منذ أشهر على عقد جلسات تفاوض لم تنقطع وتأمين عمل اللجان الفنية ذات الصلة التي تشتغل داخل مقر الوزارة لحل المشكلات وتطبيق النقاط المرصودة في محاضر الاتفاق والجلسات المنجزة إلى حد الآن مع سبع جامعات عامة منتمية إلى الاتحاد العام التونسي للشغل".

من جانبه، وخلال الاحتفال بيوم العلم الموافق للسادس عشر من أغسطس الجاري، حذّر الرئيس التونسي قيس سعيد من أن الدولة "لن تقبل بأي تهديد قد يضر مصلحة التلاميذ مهما كان مصدره"، مشيرا إلى أن "المعلمين والأساتذة يعون نبل رسالتهم وهم أسمى وأرقى من أن يتخذوا التلاميذ والطلبة رهائن يساومون بهم".

ويثير التوتر الحاصل بين نقابات التعليم في تونس ووزارة التربية أسابيع قليلة قبل موعد العودة المدرسية المبرمج في 15 سبتمبر المقبل التساؤل بشأن مآلات هذا الصراع وتداعياته.

"أزمة مزمنة"

في تعليقه على هذا الموضوع، قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن الأزمة بين وزارة التربية ونقابات التعليم في تونس "مزمنة وتتجدد بتجدد الموسم الدراسي وهي أزمة مفتوحة على كل السيناريوهات".

وأضاف الجورشي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تعطل الحوار الاجتماعي بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل ومن ورائه مختلف النقابات الراجعة إليه بالنظر يؤشر لتصاعد الخلاف واتساع الهوة بينهم، وقد أجّجه المنشور الحكومي عدد 20 لسنة 2021 والذي ينظم أطر التفاوض النقابي مع الحكومة والذي يراه النقابيون ضربا للعمل النقابي في البلاد"، وفق تعبيره.

ويرى المتحدث أن الأزمة بين وزارة التربية ونقابات التعليم في تونس هي "أزمة عميقة ستنعكس سلبا على الموسم الدراسي المقبل وسيؤدي إلى اضطراب في العودة المدرسية والتي تتزامن مع الاستعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية في السادس من أكتوبر القادم".

 ضحايا  الصراع

من جانبه، يرى رضا الزهروني، رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ، وهي جمعية غير حكومية تعنى بحقوق التلاميذ، أن تصاعد وتيرة الصراع بين وزارة التربية ونقابات التعليم سيؤدي إلى تسجيل اضطراب في العودة المدرسية المقبلة ويكون التلاميذ ضحية لهذا الصراع، بحسب تعبيره.

وأوضح الزهروني في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن "الأسر التونسية اليوم تخشى ألاّ تكون العودة المدرسية والجامعية وفق نسقها الطبيعي المعهود"، مشددا على أن تزامن عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة مع الاستحقاق الانتخابي المرتقب يثير الخوف من حشر المؤسسات التربوية في النزاعات السياسية وهي في غنى عن ذلك، وفق قوله.

وتبعا لذلك، طالب الناشط الجمعوي بضرورة "تحييد التلاميذ والنأي بهم عن أي صراع بين وزارة التربية ونقابات التعليم والعمل على تطوير المنظومة التربوية وإرساء المجلس الوطني للتربية باعتباره سيؤسس لنظام تعليم عصري يراعي احتياجات التلاميذ من الدروس وينظم الزمن المدرسي".

كما دعا المتحدث السلطة ونقابات التعليم إلى "تغليب مصلحة التلاميذ وضمان عودة مدرسية في ظروف جيدة والعمل المشترك من أجل النهوض بمنظومة التعليم في البلاد".
 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية