Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

يوسف أوشيش
يوسف أوشيش مرشح حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض لرئاسيات 7 سبتمبر بالجزائر

بعد 25 سنة على مقاطعته الانتخابات الرئاسية بالجزائر، عاد حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض إلى المنافسة من جديد على كرسي قصر المرادية، عقب إعلانه في ماي الفارط قرارا بكسر هذه المقاطعة الطويلة والمشاركة في رئاسيات 7 سبتمبر المقبل.

وتعود آخر مشاركة لجبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في الجزائر (تأسس عام 1963)، إلى أبريل 1999، عندما ترشّح زعيمه التاريخي الحسين آيت أحمد (1926-2015) مع خمسة شخصيات من أحزاب أخرى لمنافسة المرشح عبد العزيز بوتفليقة على الرئاسة، ثم أعلنوا انسحابهم احتجاجا على ما اعتبروه "مرشح السلطة" (بوتفليقة).

مقاطعة الرئاسيات وحضور في المجالس المنتخبة

ورغم مقاطعته الرئاسيات طيلة ربع قرن، إلا أن جبهة القوى الاشتراكية ظل يشارك في الانتخابات التشريعية والمحلية، واحتفظ دائما بحضوره في البلديات والمجالس المنتخبة وفي البرلمان بغرفتيه؛ المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) ومجلس الأمة (الغرفة العليا).

وتمثل منطقة القبائل المهد التاريخي للجبهة، لكن رغم منافسة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فإن حزب جبهة القوى الاشتراكية تمكّن من توسيع قاعدته الشعبية إلى الجزائر كلها، وهو ما ضمن له وجودا في عديد المجالس المنتخبة عبر البلاد.

ويخوض الحزب، المعروف اختصارا باسم "أفافاس" (الأحرف الأولى من اسمه بالفرنسية)، حملة انتخابية بمرشحه يوسف أوشيش (41 سنة)، الذي يشغل منصب الأمين الوطني الأول، وهو من مواليد ولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل (وسط الجزائر) وخريج كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجزائر العاصمة وبرلماني عن الحزب بمجلس الأمة.

فما حظوظ "الأفافاس" لإقناع الجزائريين ببرنامجه بعد 25 سنة من الغياب عن حلبة الرئاسيات؟ وهل لا زال الحزب يملك قاعدة شعبية بعد كل هذه السنين من المقاطعة؟

بوغرارة: يتراجع ولا يموت

في الموضوع قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، إن وجود الحزب مرتبط بنضاله التاريخي وباسم مؤسسه الحسين آيت أحمد".

وبرأي بوغرارة فإن قرارة العودة للمشاركة "يشكل فرصة له للتموقع من جديد والانتشار بقوة في الساحة السياسية، بعد فترة فراغ أعقبت الحراك، فما يهم الحزب اليوم هو حجز مكان له في البرلمانيات والمحليات المقبلة".

وختم الأكاديمي الجزائري حديثه مع "أصوات مغاربية" قائلا إن "خطاب مرشح الحزب معارض كالعادة ولكنه هادئ ودون شتم أو تخوين، تحدث في برنامجه عن ملفات تهم الجزائريين مثل؛ الشباب ورفع الأجور ورفع منحة الطالب الجامعي والقدرة الشرائية للمواطنين.. باختصار هذا الحزب يتراجع ولكن لا يموت".

لونيسي: مرشح ضعيف وانشقاق

من جهته قال المحلل السياسي رابح لونيسي إن "الأفافاس" لم يعد بتلك القوة التي كان عليها أيام زعيمه الراحل الحسين آيت أحمد، و"فقد الكثير من وزنه السياسي وقاعدته الشعبية منذ رحيله".

وأفاد لونيسي في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن "انشقاقات حدثت داخل الحزب بعد اتخاذه قرار المشاركة في الرئاسيات، لأن هناك من لا يريد المشاركة لمصالح خاصة أيضا وليس باسم المبدإ، وفي النهاية هي مسألة مكاسب سياسية إذ سيحصل الحزب بعد مشاركته هذه على مناصب وزارية لا أكثر".

ووصف لونيسي مرشح "الأفافاس" للرئاسيات بأنه "ضعيف على كل المستويات"، وأضاف "مشاركة الأفافاس يعني أن المنطقة القبائل ستشارك في الرئاسيات لصالح الحزب بحكم أن القاعدة الكبرى للحزب توجد في القبائل، ما يعني رفع نسبة المشاركة بعدما كانت المقاطعة مرتفعة فيها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية