Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من السوق المركزي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)
جانب من السوق المركزي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)

مباشرة بعد تنصيبها، أعلنت الحكومة الموريتانية في الأيام الأخيرة سلسلة إجراءات لضبط الأسعار، وذلك بغرض تحقيق الوفرة في السوق الوطنية ومحاربة الاحتكار.

وعقد الوزير الأول المختار ولد أجاي، الاثنين، لقاء مع اللجنة الوزارية المكلفة بتموين السوق، خُصص لدراسة مستوى التصريح بالمخزون الوطني من المواد الغذائية.

وأعلنت رئاسة الوزراء لاحقا أن ولد أجاي أكد خلال الاجتماع على أهمية "المتابعة اللصيقة للواردات ومراجعة الآليات المعتمدة لدعم المواد الأساسية لصالح الطبقات الهشة".

ودعا المسؤول الحكومي اللجنة إلى "اعتماد أسعار تفاضلية للمواد الغذائية الأساسية" وإلى تقديم ورقة تفصيلية عن المخزون الوطني من المواد الغذائية "في أقرب الآجال".

كما عقد ولد أجاي اجتماعا، الثلاثاء، مع القطاعات الوزارية المعنية بقطاع الدواجن وكذا مسؤولي الوحدات الكبرى لإنتاج الدواجن في موريتانيا.

وشدد ولد أجاي خلال الاجتماع على ضرورة "توفير الدواجن بجودة عالية وبأسعار في متناول كافة المواطنين".

كما أكد، وفق بيان للرئاسة الوزارة، استعداد الحكومة لمواكبة المستثمرين في المجال ولدعم تطوير المنتوج الوطني "إنتاجا وتسويقا".

موازاة مع ذلك، وبعد أشهر من الحملات الافتراضية لخفض أسعار الإسمنت، أعلنت الحكومة الموريتانية الأسبوع الماضي توصلها لاتفاق مع مسؤولي وحدات انتاج هذه المادة يقضي بخفض سعره.

ونص الاتفاق على تطبيق سعر 5950 أوقية جديدة (149 دولارا) للطن للزبون مقارنة بأكثر من 180 دولار للطن في وقت سابق.

"أسعار عادية"

من جانبه، قال رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، زين العابدين ولد الشيخ أحمد، في تصريحات مطلع الشهر الجاري إن الأسعار الحالية في الأسواق الموريتانية "متوسطة وطبيعية وعادية".

وعزا حينها الارتفاع المسجل في أسعار بعض المواد الأساسية إلى الظروف العالمية، مشيرا إلى أن الأسعار تبقى مع ذلك محل متابعة من لجنة وطنية مكلفة بمراقبة الأسعار.

وتطرح التحركات الحكومية الأخيرة تساؤلات حول مدى نجاعة هذه التدابير في كبح جماح الأسعار، سيما وأن البلاد سجلت تراجعا ملحوظا في معدلات التضخم في الأشهر الأخيرة.

ولد أنفع: إرادة سياسية

وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي، أمم ولد أنفع، أن هذه التحركات "إشارة لوجود إرادة سياسية جادة لدى الحكومة الجديدة لضبط الأسعار وحلحلة الاشكاليات التي يعاني منها الاقتصاد الموريتاني".

ويضيف ولد أنفع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أسباب التضخم في موريتانيا تعود لـ"لمضاربات الأسواق المحلية"، مشيرا إلى أن هذ الوضع مستمر على الرغم من الاصلاحات التي نفذتها السلطات في الآونة الأخيرة.

وتابع "المضاربات لا تزال بادية للعيان ويبدو أن الحكومة الحالية انتبهت للأمر وجلست وجها لوجه مع المنتجين لكبح جماح المضاربات وجعل الأسعار تستقر".

على صعيد آخر، يقول المحلل الاقتصادي إن موريتانيا على غرار دول العالم سجلت معدلات مرتفعة في التضخم في السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن الاجراءات التي قامت بها الحكومة "مكنت باعتراف مؤسسات دولية في كبح التضخم ليستقر في حدود 2.9 في المائة بعدما وصل 11 في المائة عام 2022".

وأضاف "الأسعار الآن تميل إلى الاستقرار بعد تراجع التضخم وبقي فقط ضبط الأسعار محليا ومنع المضاربات وتشجيع الانتاج المحلي ثم إن هناك سياسات واعدة في مجال الخضروات وزراعة الأرز وإنتاج الغاز والتي من شأنها أن تساهم مستقبلا في استقرار الأسعار".

الناهي: اجراءات شكلية

تعليقا على تحركات الحكومة، قال أحمد الناهي، الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني إن هذه الإجراءات "شكلية" لأنها لم تتطرق إلى "عمق الأزمة" وفق تعبيره.

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاجراءات الأخيرة "أغفلت أزمة ارتفاع الاسعار الناتجة أساسا عن التضخم والاحتكار".

وتابع "خفض الأسعار يحتاج أولا إلى ضبط الأسواق بحيث تعمل وزارة التجارة على ضبط موضوع الاحتكار والتجارة خارج الأطر القانونية، ولابد أيضا من إلزام المستوردين بالتصريح بالفوترة".

ويؤكد الناهي مع ذلك وجود قنوات تواصل بين المنتدى والحكومة الموريتانية لدراسة الطرق الناجعة لاحتواء ارتفاع الأسعار في قادم الأيام.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

Presidential election in Tunis
يتجه الرئيس قيس سعيد للظفر بولاية رئاسية ثانية

أظهرت النتائج التقديرية لسبر آراء قدمته مؤسسة "سيغما كونساي"، مساء الأحد، فوز الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية التونسية، بنسبة تخطت 89 بالمئة متقدما على منافسيه، العياشي زمال (6.9 بالمئة) وزهير المغزاوي (3.9 بالمئة).

ومرت الانتخابات الرئاسية التونسية في مناخ سياسي متوتر ووسط مقاطعة سياسية من أحزاب سياسية، بينها "العمال" و"التكتل" و"القطب" و"المسار" و"الاشتراكي"، فضلا عن هيئات رقابية وحقوقية.

من جانب آخر، شكك كل من الأمين العام لحزب "حركة الشعب"، زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن، العياشي زمال، في النتائج المعلن عنها في سبر الآراء ووصفوها بأنها "مجانبة للصواب".

ومن المرتقب أن تعلن الهيئة العليا للانتخابات عن نسبة المشاركة والنتائج الأولية للاقتراع مساء الإثنين، وسط نقاش في الأوساط التونسية عن مآل الأوضاع بعد الرئاسيات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستضع حدا للأزمة السياسية أم تفاقمها.

يبرز أيضا نقاش بخصوص نسبة المشاركة، الأقل في تاريخ رئاسيات تونس بعد ثورة 2011، هل تعكس عزوفا سياسيا؟ ما أسباب هذا العزوف؟

رهان الاستقرار 

في تعليقه على ما أفضت إليه التقديرات الأولية لنتائج الانتخابات الرئاسية، يقول محمود بن مبروك، الأمين العام لـ"مسار 25 جولية/يوليو" الداعم للسلطة، إن الأرقام أظهرت "بونا شاسعا" بين الرئيس التونسي قيس سعيد ومنافسيه "من حيث القابلية الشعبية في البلاد".

تحدثت هيئات مراقبة عن وقوع "إخلالات" يوم الاقتراع
حديث عن "إخلالات".. هكذا مرت رئاسيات تونس بأعين المراقبين
بعد 5 ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، توجه 14.16 بالمئة من الناخبين التونسيين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات حاسمة يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد مع الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، ورئيس حركة عازمون العياشي زمال الذي يقبع في السجن لاتهامه بتزوير التزكيات الشعبية.

ورصدت منظمات عاملة في مجال مراقبة الانتخابات "إخلالات" في بعض المراكز الانتخابية، لكن الهيئة تقول إنها لم تسجل "مخالفات ترتقي إلى جرائم انتخابية".

ويضيف بن مبروك لـ "أصوات مغاربية" أن تونس "ستتجه إلى استقرار سياسي ولن يبقى أمام السلطة إلا رهان يتعلق بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي"، ويشمل رفع النمو وتحسين الوضع المعيشي للتونسيين، مشددا على أن أي حراك احتجاجي ذي طابع سياسي "لن يجد صداه في الشارع مستقبلا".

وبخصوص واقع الحقوق والحريات، فيؤكد المتحدث أن الأحزاب التي تدعم السلطة، وضمنها حزب "مسار 25 جولية/يوليو"، ستطالب بمراجعة المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلق بأنظمة الاتصال والمعلومات ومراجعة الايقافات التي طالت عدة شخصيات.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد أن أكد، عقب انتهاء التصويت وخلال لقائه بمناصريه في مقر حملته بالعاصمة تونس، أن ما تعيشه تونس هو "استكمال للثورة"، معتبرا نتائج سبر الآراء المعلنة "قريبة من الواقع".

شرخ سياسي

في المقابل، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري المعارض، وسام الصغير، أن المسار الانتخابي برمته، وصولا لنتائج الانتخابات، سيعمق "الشرخ السياسي" الحاصل في تونس، بالنظر إلى ما وصفها بالانتهاكات التي سادت الفترة الانتخابية وتصفية منافسي الرئيس في السباق الرئاسي.

وتابع في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن "مقاطعة طيف سياسي واسع" للانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدم مشاركة المنظمات والهيئات الرقابية فيها، يعد "مقدمة لما بعد 6 أكتوبر 2024"، حيث "تتواصل التحركات الاحتجاجية المناهضة للسلطة القائمة"، وفق قوله.

وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث أن كافة مكونات الشبكة التونسية للحقوق والحريات، من أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية، ستجتمع في الأيام القليلة القادمة لمناقشة طرق التعامل مع التطورات الحاصلة في تونس.

وتعد مشاركة التونسيين في الانتخابات الرئاسية، والتي لم تتجاوز وفق النتائج الأولية 28 بالمئة، أدنى نسبة يقع تسجيلها في المحطات الانتخابية الرئاسية التي أجريت بتونس عقب ثورة 2011، إذ كانت معدل المشاركة في رئاسيات 2014 في حدود 40 في المئة وبلغ في 2019 نسبة 39 في المئة.

رسائل مشفرة

مستقبل تونس ما بعد الانتخابات لا يرتبط فقط بهوية الرئيس الجديد، بل يتعلق أيضا، وفق المحلل السياسي، خالد كرونة، بأزمة العزوف السياسي التي أظهرتها نسب المشاركة في الرئاسيات وما قبلها من محطات انتخابية.

وفي هذا السياق، يقول كرونة إن تضاؤل المشاركة السياسية ليس مقصورا على رئاسيات 2024 في تونس، بما أن حوالي 70 بالمائة من الجسم الانتخابي "غابوا عن الاستحقاق"، بل إن نسبة المشاركة في التشريعيات وفي انتخابات الغرفة الثانية كانت أقل. 

ويضيف "يمكن أن نعزو ذلك بالأساس إلى غياب عرض سياسي يلائم انتظارات الناس، فالنخب والطبقة السياسية معزولة كليا عن عموم الشعب، مما عمق القطيعة من جهة، وفاقم ازدراء النخب من جهة ثانية".

ويرى الخبير السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كل مناسبة انتخابية باتت "موعدا جديدا للصامتين" ينبغي على الطبقة السياسية موالاة ومعارضة أن "تفك شيفرات رسالتها".

هذه الرسالة، وفق كرونة، هي أن ما سماها الأغلبية الصامتة "لا تجد في أي من المرشحين صوتها ولا تعثر على برنامج وطني جامع يسمح فعلا بتغيير حقيقي لأسس المنظومة الاقتصادية"، بل إن "السياسيين جميعا لا يتناقضون مع أسس المنظومة حتى إن انتقدوها، وأمسوا على هذا النحو أو ذاك خدما لها"، وفقه.

ويختم كرونة حديثه بالقول "طالما أن المشروع الوطني لم يولد، لا ينبغي أبدا الاعتقاد أنه يمكن تعزيز المشاركة السياسية لأن الانتصارات التاريخية الكبرى تبدأ بانتصارات الفكر".


المصدر: أصوات مغاربية