Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المترشح يوسف أوشيش
جانب من تجمع انتخابي للمترشح عن جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش بولاية بجاية شرقي الجزائر

 دخلت الحملة الانتخابية للرئاسيات الجزائرية أسبوعها الثاني اليوم، ويشارك فيها ثلاثة مترشحين هم؛ الرئيس الحالي والمترشح بصفة حرة عبد المجيد تبون، ورئيس حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد العالي حساني شريف، والأمين الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش (علماني معارض).

وأمس الخميس أنهى المترشحون ومساندوهم الجولة الأولى من الحملة، التي انطلقت منتصف أغسطس الجاري وتستمر عشرين يوما، ويمثل هؤلاء الثلاثة المشارب الإيديولوجية الرئيسية في البلاد: الوطنيون والإسلاميون والعلمانيون.

تبّون في أو تجمّع.. وقرار من سلطة الانتخابات

المترشح الحر عبد المجيد تبون، الذي يمثل الوطنيين، يخوض حملته بشعار "من أجل جزائر منتصرة"، وقد اصطفت خلفه الأحزاب الكبيرة وأخرى صغيرة يتقدمها حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، ومن جهة أخرى حركة البناء الوطني الإسلامية وتسعة أحزاب أخرى شكّلوا تكتّلا آخر لمساندته.

والثلاثاء الفارط قاد تبون من مدينة قسنطينة (شرق) أول تجمع انتخابي له منذ بدء الحملة، قال فيه إن ولايته الثانية "لن تكون سياسية وستكون اقتصادية بامتياز".

وتعهّد أمام أنصاره بأن تصبح الجزائر من الدول "الرائدة في تصدير الحديد، واستراتيجيتنا في الزراعة ستجعلنا نقلص الاستيراد ليستفيد الشعب من ميزانيته، وستصبح الجزائر البلد الأول في تصدير الفوسفات، بعد المرحلة الماضية التي عرفت جائحة كورونا"، ورفض العودة إلى "الاستدانة من الخارج".

كما دافع عن عهدته الأولى، التي بدأت سنة 2019، حيث قال "لأول مرة يتقدم رئيس لانتخابات رئاسية بالتزامات مكتوبة في 2019، وقد فعلت ذلك حتى لا تصنّف بأنها مجرد وعود تُنسى".

ومن وعوده "ربط تمنراست وهي أقصى نقطة في الصحراء بجنوب البلاد، (أكثر من ألفي كيلو متر)، والقضاء تماما على أزمة المياه عبر تحلية البحر.. وتعزيز قدرات الجيش لمنع اقتراب أي طرف أو تهديدات، وتعزيز المنظومة الأمنية"، وقال أيضا إن بلاده "تتحمل أعباء مادية كبيرة في منطقة الساحل، من أجل تحقيق الاستقرار والحد من التوترات".

وفضلا عن تبون تنشط الأحزاب المساندة له تجمعات في مختلف مناطق البلاد، ويتركّز الحديث في هذه التجمعات على أن تبون هو "مرشّح الاستقرار"، والإشادة بتخصيصه منحة للشباب العاطلين عن العمل والزيادة في الأجور وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتنويع مصادر الدخل للدولة خارج المحروقات.

وكان لافتا هذا الأسبوع قرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات منع أحزاب سياسية من تنشيط تجمعات انتخابية لصالح تبون، كونها لا تحمل رخصة قانونية للقيام بهذا النشاط، وذلك بعد شكوى من حملتي المترشحين يوشف أوشيش وعبد العالي حساني شريف.

الإسلاميون.. "مرشّح الشعب"

دخل المرشح الإسلامي عن "حركة مجتمع السلم" عبد العالي حساني شريف غمار الرئاسيات بشعار "فرصة"، ويقدم هذا الحزب نفسه على أنه أكبر حزب إسلامي، وكانت آخر نقطة يزورها في نهاية الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، ولاية النعامة (مسقط رأس الرئيس تبون) وولاية بشار أقصى غربي البلاد.

ويردّد حساني شريف في تجمعاته الانتخابية عبارة "أنا مرشّح الشعب"، وتعدّدت خطاباته لأنصاره بين المجالات الاقتصادية والاجتماعية خصوصا.

ويساند المترشّح الإسلامي في الانتخابات المرتقبة أيضا "حركة النهضة"، وهي حزب إسلامي صغير، وقد نشّط أمينها العام محمد ذويبي تجمعا أمس في ولاية المغيّر وسط الصحراء.

أكبر تعهّدات حساني شريف "إقامة "نظام برلماني يرسي التوازن بين السلطات ويكرس أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية"، وهذا بدل النظام الرئاسي القائم، الذي يعطي للرئيس الكلمة النهائية في رسم سياسة الدولة.

ومن وعود حساني شريف "إرساء اقتصاد حر تكافلي عن طريق التوزيع العادل للثروة، وجانب التكفل بمشاكل فئة الشباب وباقي الفئات الاجتماعية، والتركيز على ضرورة معالجة القوانين الأساسية لمختلف الفئات العمالية وتحسين جودة التعليم والصحة والتكوين، وجعل البلاد قوة صاعدة إقليميا ودوليا".

أوشيش.. "ضد التهريج السياسي"

أما مرشح جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش، فنشط تجمّعه الأخير من الأسبوع الأوّل أمس الخميس بولايتي جيجل وميلة شرقي البلاد، ويخوض حملته تحت شعار "رؤية".

وانتقد أوشيش ما سمّاه "خطاب التهريج" الصادر عن من سماهم "المهرجون السياسيون"، وقال إن هذا الخطاب "يساهم في إحباط آمال الجزائريين بسياسات التملق، التي تؤدي إلى فشل المشاركة السياسية وإبعاد المواطنين عن صناديق الاقتراع".

وبدا أن أوشيش يشير إلى مساندي الرئيس تبون، خصوصا الأحزاب الكبرى الوطنية والإسلامية، التي لم تقدّم مرشحيها مثلما اعتادت، خصوصا حزب مثل حركة البناء الوطني التي ينشط رئيسها عبد القادر بن قرينة الحملة لصالح تبون، بعدما ترشّح لمنافسته في رئاسيات ديسمبر 2019.

وعن محاور برنامجه، قال مرشح جبهة القوى الاشتراكية إنه يركز على اقتصاد يقوم على "الصناعة التحويلية والثقيلة وتطوير القطاع الزراعي والسياحي وفتح موانئ صيد جديدة، وتشجيع قطاع تربية المائيات بأنواعها".

 كما وعد المترشح الشاب "برفع قيمة المنحة التضامنية لفئات ضعيفة إلى 20 ألف دينار (أكثر من مائة دولار) أي ما يعادل نصف الحد الأدنى للأجور.

في السياق ذاته وعد أوشيش برفع الحد الأدنى للأجور إلى 40 ألف دينار (أكثر من مائتي دولار) وإلغاء الضريبة على الأجور وتسقيف أسعار المواد الغذائية وكل هذا لدعم القدرة الشرائية للمواطنين.

وبدا تركيز المترشحين الثلاثة مع المواطنين في الولايات والمدن الداخلية على أوضاعهم الاجتماعية أكثر من الحديث عن الأوضاع الدولية والإقليمية، باعتبار هذه المناطق تبحث عن التنمية المحلية أولا، كما كان لافتا ابتعاد المترشحين عن انتقاد بعضهم بشكل صريح واكتفوا بالترويج لبرامجهم.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

نصر الله
أحدثت التطورات الأخيرة في لبنان شرخا في مواقف الإسلاميين

انتهى الزمن الذي كانت فيه الحروب مع إسرائيل تشهد شبه إجماع في المنطقة، فحتى التيارات الإسلامية التي شكلت المواجهة المقدسة مع إسرائيل جزءا من وعيها الحركي وهويتها الدينية، تغيرت أولويات كثير منها بعد الربيع العربي.  

ودقت الحرب الراهنة مع إسرائيل، لا سيما في لبنان، إسفينا حادا أحدث شروخا عميقة في أوساط الإسلاميين بكل أطيافهم، من الموسومين بالاعتدال إلى أكثرهم تشددا وأصولية، وبمن فيهم الإسلاميون المغاربيون.

شقاق في بيت الإسلاميين

لقد كان دوما تدخل إيران ووكلائها الإقليميين في القضية الفلسطينية موضع سجال بين الإسلاميين، فبين من يراه مجرد مناورات إيرانية لاختراق الدول والمجتمعات العربية، ومن يعده دعما جادا وفارقا في الصراع المستمر منذ عقود.  

ومع انتقال تركيز الجيش الإسرائيلي نحو الجبهة الشمالية مع لبنان، وتنفيذه سلسلة من الاغتيالات الدقيقة حيدت معظم الصف القيادي الأول لحزب الله، وطالت أمينه العام حسن نصر الله، وجد الإسلاميون أنفسهم أمام مفترق طرق إزاء هذه النكبات التي حلت بالحزب، وعكست البيانات الصادرة عنهم حالة التشظي والانقسام التي باتت تعصف بهم.

كانت مواقف جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المحسوبة عليها متباينة إلى حد كبير، ويمكن تقسيمها إلى أربعة مواقف، موقف نعى قيادات حزب الله ووصفهم بالشهداء وترحم عليهم، وهو موقف فرع الإخوان في فلسطين، والمغرب ممثلا في حزب العدالة والتنمية الذي عزى في قادة الحزب.  

خصص السلفي المغربي محمد الفيزازي منشورات ندد فيها بمواقف حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان الذين نعوا نصر الله 

وموقف عبر عن سروره وابتهاجه بتصفية من وصفه بـ"المجرم الطائفي حسن نصر الله" كما جاء في البيان الذي أصدره تنظيم "الإخوان المسلمين" في سوريا، مؤكدا أن فرحهم بمقتل نصر الله "يتسق تماماً مع أدبيات الجماعة ومواقفها الممتدة منذ عقود، من البغي والعدوان الطائفي على شعبنا السوري، الذي رعاه نظام إيران طوال الفترة الماضية".

الموقف الثالث وهو الذي أدان ببرود قتل حسن نصر الله، لكن دون إسبال وصف الشهيد عليه أو الترحم عليه، وهو الموقف الذي اختارته جماعة الإخوان المسلمين في مصر بجبهتيها المتنافستين "جبهة لندن" و"جبهة إسطنبول".  

أما الموقف الرابع فهو الذي اختار التزام الصمت وعدم التعليق، حتى لا يزداد الصدع اتساعا، وحتى لا يتمدد الخلاف إلى القواعد الشعبية، وينتهي بانشقاقات جماعية، وهو الموقف الذي اختارته جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وذراعها السياسية "جبهة العمل الإسلامي".

سجال الأصوليين

إذا كان مقتل إسماعيل هنية قد شق صف تنظيم القاعدة إلى الدرجة التي عارض فيها قادة كبار في التنظيم مواقف قيادته العام، ولم يجد سيف العدل بدا من التزام الصمت بعد مقتل إسماعيل هنية، وهو الذي أصدر بيان تعزية في مقتل أفراد عائلته في أبريل الماضي ووصفه حينها بـ "الشيخ المجاهد الفاضل إسماعيل هنية" لأنه يدرك أن نعي هنية والترحم عليه سيؤدي حتما إلى انشقاقات عريضة في تنظيمه، وربما انفصال فروع عنه لاسيما الفرع السوري "حراس الدين" والفرع الصومالي " حركة الشباب"؛ إذا كان الموقف من الترحم على هنية قد خلف كل ذلك الجدل، فإن مقتل حسن نصر الله وقادة حزب الله قد وسع دائرة السجال لتشمل كل الأصوليين من المحسوبين على التيار الجهادي والسلفي، وأثار في صفوفهم عاصفة من الشنآن والخلافات الحادة.

حوّل هؤلاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى جبهة صراع حامية، تراشقوا فيها بتهم التبديع والتخوين، والجهل بالشرع والواقع.

الشيخ حسن الكتاني، وهو من منظري التيار الجهادي، لم يُخف تأييده لعمليات حزب الله ضد إسرائيل وحث أنصاره على دعمها، إلا أنه أضاف، في البيان، " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" في إشارة إلى مظالم حزب الله في سوريا، التي يجب التغاضي عنها في هذه الظروف حسب اعتقاده.  

كلام الكتاني جر عليه وابلا من النقد والهجوم من أصدقائه ورفاقه، إذ وصفه أبو محمود الفلسطيني المقرب من أبي قتادة الفلسطيني أحد أبرز شيوخ التيار السلفي الجهادي بـ "التلبيس" واعتبر التعاون مع محور إيران بأنه " مهلكة عقدية ودنيوية".  

وأضاف، في تغريدة منفصلة، "من المعيب والمقرف أن ترى من يزعمون أنهم مشايخ وطلبة علم ونخب يدلسون ويزورون التاريخ الذي نحن شهود عليه وعشناه، فقط لينظفوا يد إيران من دماء وأعراض المسلمين".

نكبات حزب الله المتتالية، والتي بدأت باغتيال القيادي فؤاد شكر مرورا بتفجير أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكية وانتهاء بمقتل أمينه العام حسن نصر الله، تفاعلت معها شريحة عريضة من السلفيين الجهاديين بالفرح والشماتة، وقد كتب أيمن هاروش المقرب من هيئة تحرير الشام عشرات المنشورات والقصائد عبر فيها عن سعادته ومباركته لمصائب الحزب المتتالية.  

ورد حذيفة عزام، نجل المرشد الروحي للأفغان العرب عبد الله عزام، عليه قائلا:" يا من تبارك القصف اليوم هيئ نفسك للقصف غدا، فأنت الهدف التالي".  

وذهب حذيفة عزام بعيدا في تأييده لمعارك حزب الله ضد إسرائيل، واعتبر أن أي هجوم من قوات المعارضة السورية على النظام السوري أو حزب الله في سوريا هي "حرب بالوكالة عن إسرائيل".  

تصريح قابله رفاقه السابقون بالاستهجان والاستغراب، لاسيما أن حذيفة دأب على تقديم نفسه "جهاديا"، يسير على خطى والده، وقد كرس معظم وقته للدفاع عن الثورة السورية منذ انطلاقتها في 2011.

من جانبه، خصص الداعية السلفي المغربي، محمد الفيزازي، عددا من المنشورات ندد فيها بمواقف حزب العدالة والتنمية المغربي وجماعة العدل والإحسان الذين نعوا حسن نصر الله ووصفوه بـ"الشهيد". وأكد أنه "لا يجوز الترحم عليه، ولا تقديم التعازي فيه ولا في حزبه الشيطاني".

السلفي المغربي حسن الكتاني

أما هاني السباعي، القيادي الإسلامي المقرب من القاعدة المقيم في لندن، فخصص جزءا من خطبته في الجمعة الماضية للرد على الإسلاميين الذين رأى أنهم بدأوا يتأثرون بالسردية الإيرانية وخص منهم كل من أحمد مولانا ومحمد إلهامي.

خلاف يتجدد

طالما كان الموقف من حزب الله مثار خلاف بين الإسلاميين، في حرب "تموز 2006"، انحازت معظم مكونات التيار الإسلامي المدني إلى حزب الله، وأعلنت دعمها له، بل صرح عدد من الرموز الإسلامية حينها بأن حزب الله مكون أصيل من مكونات الصحوة الإسلامية.  

وكان الموقف الإيجابي من الحزب أيامها بمثابة الأرضية التي سعى فرقاء الشيعة والسنة للانطلاق منها في مشروع "التقريب بين المذاهب". وحدهم الوهابيون والقاعدة ومن يدور في فلكهم من جماعات وتيارات ظلوا متمسكين بموقفهم الرافض للتطبيع مع الحزب وإن رفع راية "الجهاد" و"المقاومة الإسلامية".

بعد دخول الثورة السورية طور العسكرة، وتحالف الحزب مع النظام السوري لقمع الثوار، وضلوعه في مجازر كثيرة لاسيما في حمص وحلب، انهارت فكرة "التقريب بين المذاهب".  

واعتذر يوسف القرضاوي عن الجهود التي بدلها في سبيل إنضاجها والدفع بها إلى أرض الواقع، واتخذ موقفا جديدا من الحزب لا يختلف كثيرا عن الموقف التقليدي لشيوخ التيار السلفي، وتبعه في ذلك معظم الجماعات المحسوبة على خط الإخوان المسلمين.

بعد هجوم السابع من أكتوبر، تصدر الحزب مجددا واجهة الأحداث، وقدم نفسه كجبهة "إسناد" لقطاع غزة، وبدا واضحا أن إعادة ترميم شرعيته التي بددها في سوريا تقع في صلب أهداف هذا "الإسناد".  

والسجال الحامي حوله اليوم دليل على أن تأهليه مجددا، وتحسين صورته أمام المجتمعات السنية مهمة تكتنفها الصعوبات والتحديات، خصوصا ومجازره في سوريا لاتزال طرية في ذاكرة السوريين.

الشيخ حسن الكتاني، وهو من منظري التيار الجهادي، لم يُخف تأييده لعمليات حزب الله ضد إسرائيل وحث أنصاره على دعمها

وما استجد في الجدل الراهن أنه أثار الانقسام في صفوف الجماعات الاسلامية بمختلف توجهاتها وأفكارها، من الإخوان المسلمين الذين أصدروا بيانات متضاربة بشكل صارخ، إلى الأحزاب الإسلامية التي تراوحت الأوصاف التي أسبلوها على حسن نصر الله من " المجاهد الشهيد" إلى "المجرم الهالك".  

وامتد الشقاق إلى التيار الإسلامي المتشدد الذي انقسم بين شامت من فجائع حزب الله وبين من يعتبر الحزب خط دفاع حيوي عن فلسطين ويثمن جهوده "الإسنادية" لقطاع غزة.  

 

المصدر: الحرة