Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس
مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس - أرشيف

دخلت أزمة المصرف المركزي الليبي منعرجا جديدا في ظل استمرار الخلافات بين المؤسسات الرسمية في هذا البلد المغاربي في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية بين أطراف محلية ودولية معنية بهذه الأزمة.

وأصدرت رابطة الأحزاب الليبية، الإثنين، بيانا دعت فيه بعثة الأمم المتحدة إلى مباشرة "حوار شامل بإرادة دولية حقيقية تستوعب كل الأطراف في أقرب وقت ممكن".

وطالب هذه الأحزاب بـ"التوجه نحو بناء الدولة وليس إلى إدارة الصراع مع الابتعاد عن مرحلة الجمود من خلال مشاركة الليبيين في تقرير مصيرهم"، إضافة إلى "عقد حوار سياسي يهدف إلى توحيد البلاد وإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات وإخراج القوات الأجنبية كافة".   

وجاء موقف "رابطة الأحزاب الليبية" بعد القرار التي أعلنت عنه، الإثنين، حكومة أسامة حماد، المدعومة من طرف مجلس النواب بإغلاق جميع حقول النفط ووقف إنتاجه وتصديره.

وقالت وكالة الأنباء الليبية إن الحكومة المكلفة من مجلس النواب أعلنت حالة "القوة القاهرة" على جميع الحقول والموانئ والمؤسسات النفطية، على خلفية أحداث مصرف ليبيا المركزي.

بالمقابل، أصدر المجلس الرئاسي، الإثنين، قرارا جديدا يقضي بتكليف نائب محافظ المصرف المركزي، عبد الفتاح عبد الغفار، بإتمام إجراءات التسليم والاستلام، والقيام بمهام وأعمال المحافظ.

وجاء في خطاب التكليف أن القيام بأعمال المحافظ إلى حين عودة المحافظ ومباشرة عمله أو انتخاب محافظ، والالتزام بالترتيبات المالية إلى حين التوافق بشأن الميزانية الموحدة.

ويذكر أن المجلس الرئاسي اتخذ قرار الأسبوع الفائت بتجريد الصديق الكبير من صلاحياته كمحافظ للمصرف المركزي، الأمر الذي أثار حفيظة مؤسسات رسمية أخرى، من بينها مجلس النواب الذي قرر التمديد للأخير.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن إمكانية تعيين محمد الشكري خلفا للصديق الكبير في منصب محافظ المركزي، قبل أن الأخير عبر صفحته الرسمية في فيسبوك عن رفضه لتولي المنصب بسبب الأزمة الطارئة التي أحدثها قرار المجلس الرئاسي بعزل الصديق من منصبه.

تداعيات الأزمة

وأفاد بيان صادر عن المصرف المركزي برئاسة الصديق الكبير بأنه تم إيقاف كافة خدمات البريد الإلكتروني، كما حمل المسؤولية إلى "كل من تورط في هذا العمل الذي حتما سيعرض المصرف وعلاقاته الدولية وأنظمته للخطر".

وأفاد موقع "ليبيا الأحرار" بأن مظاهر التأثر بهذه الأزمة بدأت ترتسم في القطاع المصرفي المحلي بعد إعلان عديد الفروع البنكية عن توقيف خدماتها.

وقال المصدر ذاته إن المصرف أعلن عن توقف جميع الخدمات المالية المقدمة من مصرف ليبيا المركزي، بما في ذلك شراء العملة الأجنبية وقبول الصكوك وتنفيذ الحوالات المحلية.

وبحسب مصرف السراي، فقد توقفت خدمات تمرير الاعتمادات والحوالات الخارجية، دون أن يحدد المركزي موعدا لإعادة تفعيلها، مشيرا إلى أنه يعمل على معرفة المزيد من المعلومات حول هذا التوقف المفاجئ.

وفي السياق ذاته، قرر مصرف النوران توقيف عمليات المقاصة والتسوية بين المصارف المرتبطة بنقاط البيعPOS والتجارة الإلكترونية والصرافات الآلية ATM بسبب توقف خدمات المقاصة والتسوية عبر منظومات مصرف ليبيا المركزي.

وأكد مصرف النوران أن هذا التوقف "سيؤدي إلى عدم التسوية لقيم المبيعات في حسابات العملاء، وكذلك عدم خصم قيمة السحوبات النقدية التي يجريها زبائن المصارف الأخرى عبر آلات الصرافة من مصرف النوران".

هل سيتحرك القضاء؟

وتخشى العديد من القطاعات الحيوية، كما المواطنين الليبيين، من تداعيات الأزمة الراهنة على المصالح الاقتصادية للبلاد والوضع المعيشي لملايين العائلات، في الوقت الذي تساءلت فيه أطراف أخرى عن موقف جهاز العدالة من الأزمة الراهنة.

ويذكر أن الصديق الكبير تقدم، الأحد، ببلاغ إلى النائب العام بشأن محاولة لجنة التسليم والاستلام المشكلة من المجلس الرئاسي اقتحام مقر المصرف في طرابلس.

وأوضح الكبير في شكواه أن "اللجنة حاولت اقتحام المصرف لتنفيذ قرار غير قانوني صادر عن المجلس الرئاسي عن غير ذي اختصاص وتم إبطالها من قبل مجلسي النواب والدولة"  

وحمّل المسؤول الليبي "المسؤولية الكاملة للمجلس الرئاسي ومن تورط معه في هذا الفعل الذي يشكل تهديداً خطيرا للمصرف وسيترتب عليه آثار سلبية في الداخل والخارج"، وفق ما تضمنه البلاغ المقدم إلى القضاء.

كما دعا النائب العام، المستشار الصديق الصور، إلى "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ممارسات المجلس الرئاسي".

على صعيد آخر، اعتبر رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب، عيسى العريبي، أن ما قام به المجلس الرئاسي بشأن مصرف ليبيا المركزي "يعرض الدولة للخطر"، واصفا هذه الإجراءات بـ"الأحادية وغير القانونية"، وفق ما جاء في منشور للناطق باسم مجلس النواب عبد الله بليحق عبر صفحته على فيسبوك.

جدير بالذكر أن مجلس الإدارة الجديد لمصرف ليبيا المركزي أعلن، الإثنين، أنه استلم مهام الإدارة بشكل كامل.

وعبرت الإدارة الجديدة، في بيانها، عن "التزامها  بجميع الإجراءات المطلوبة لضمان عملية انتقال سلسة"، مؤكدة "تجاوزها كافة محاولات التشويش التي حاولت الإدارة السابقة افتعالها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

مواضيع ذات صلة

نصر الله
أحدثت التطورات الأخيرة في لبنان شرخا في مواقف الإسلاميين

انتهى الزمن الذي كانت فيه الحروب مع إسرائيل تشهد شبه إجماع في المنطقة، فحتى التيارات الإسلامية التي شكلت المواجهة المقدسة مع إسرائيل جزءا من وعيها الحركي وهويتها الدينية، تغيرت أولويات كثير منها بعد الربيع العربي.  

ودقت الحرب الراهنة مع إسرائيل، لا سيما في لبنان، إسفينا حادا أحدث شروخا عميقة في أوساط الإسلاميين بكل أطيافهم، من الموسومين بالاعتدال إلى أكثرهم تشددا وأصولية، وبمن فيهم الإسلاميون المغاربيون.

شقاق في بيت الإسلاميين

لقد كان دوما تدخل إيران ووكلائها الإقليميين في القضية الفلسطينية موضع سجال بين الإسلاميين، فبين من يراه مجرد مناورات إيرانية لاختراق الدول والمجتمعات العربية، ومن يعده دعما جادا وفارقا في الصراع المستمر منذ عقود.  

ومع انتقال تركيز الجيش الإسرائيلي نحو الجبهة الشمالية مع لبنان، وتنفيذه سلسلة من الاغتيالات الدقيقة حيدت معظم الصف القيادي الأول لحزب الله، وطالت أمينه العام حسن نصر الله، وجد الإسلاميون أنفسهم أمام مفترق طرق إزاء هذه النكبات التي حلت بالحزب، وعكست البيانات الصادرة عنهم حالة التشظي والانقسام التي باتت تعصف بهم.

كانت مواقف جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المحسوبة عليها متباينة إلى حد كبير، ويمكن تقسيمها إلى أربعة مواقف، موقف نعى قيادات حزب الله ووصفهم بالشهداء وترحم عليهم، وهو موقف فرع الإخوان في فلسطين، والمغرب ممثلا في حزب العدالة والتنمية الذي عزى في قادة الحزب.  

خصص السلفي المغربي محمد الفيزازي منشورات ندد فيها بمواقف حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان الذين نعوا نصر الله 

وموقف عبر عن سروره وابتهاجه بتصفية من وصفه بـ"المجرم الطائفي حسن نصر الله" كما جاء في البيان الذي أصدره تنظيم "الإخوان المسلمين" في سوريا، مؤكدا أن فرحهم بمقتل نصر الله "يتسق تماماً مع أدبيات الجماعة ومواقفها الممتدة منذ عقود، من البغي والعدوان الطائفي على شعبنا السوري، الذي رعاه نظام إيران طوال الفترة الماضية".

الموقف الثالث وهو الذي أدان ببرود قتل حسن نصر الله، لكن دون إسبال وصف الشهيد عليه أو الترحم عليه، وهو الموقف الذي اختارته جماعة الإخوان المسلمين في مصر بجبهتيها المتنافستين "جبهة لندن" و"جبهة إسطنبول".  

أما الموقف الرابع فهو الذي اختار التزام الصمت وعدم التعليق، حتى لا يزداد الصدع اتساعا، وحتى لا يتمدد الخلاف إلى القواعد الشعبية، وينتهي بانشقاقات جماعية، وهو الموقف الذي اختارته جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وذراعها السياسية "جبهة العمل الإسلامي".

سجال الأصوليين

إذا كان مقتل إسماعيل هنية قد شق صف تنظيم القاعدة إلى الدرجة التي عارض فيها قادة كبار في التنظيم مواقف قيادته العام، ولم يجد سيف العدل بدا من التزام الصمت بعد مقتل إسماعيل هنية، وهو الذي أصدر بيان تعزية في مقتل أفراد عائلته في أبريل الماضي ووصفه حينها بـ "الشيخ المجاهد الفاضل إسماعيل هنية" لأنه يدرك أن نعي هنية والترحم عليه سيؤدي حتما إلى انشقاقات عريضة في تنظيمه، وربما انفصال فروع عنه لاسيما الفرع السوري "حراس الدين" والفرع الصومالي " حركة الشباب"؛ إذا كان الموقف من الترحم على هنية قد خلف كل ذلك الجدل، فإن مقتل حسن نصر الله وقادة حزب الله قد وسع دائرة السجال لتشمل كل الأصوليين من المحسوبين على التيار الجهادي والسلفي، وأثار في صفوفهم عاصفة من الشنآن والخلافات الحادة.

حوّل هؤلاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى جبهة صراع حامية، تراشقوا فيها بتهم التبديع والتخوين، والجهل بالشرع والواقع.

الشيخ حسن الكتاني، وهو من منظري التيار الجهادي، لم يُخف تأييده لعمليات حزب الله ضد إسرائيل وحث أنصاره على دعمها، إلا أنه أضاف، في البيان، " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" في إشارة إلى مظالم حزب الله في سوريا، التي يجب التغاضي عنها في هذه الظروف حسب اعتقاده.  

كلام الكتاني جر عليه وابلا من النقد والهجوم من أصدقائه ورفاقه، إذ وصفه أبو محمود الفلسطيني المقرب من أبي قتادة الفلسطيني أحد أبرز شيوخ التيار السلفي الجهادي بـ "التلبيس" واعتبر التعاون مع محور إيران بأنه " مهلكة عقدية ودنيوية".  

وأضاف، في تغريدة منفصلة، "من المعيب والمقرف أن ترى من يزعمون أنهم مشايخ وطلبة علم ونخب يدلسون ويزورون التاريخ الذي نحن شهود عليه وعشناه، فقط لينظفوا يد إيران من دماء وأعراض المسلمين".

نكبات حزب الله المتتالية، والتي بدأت باغتيال القيادي فؤاد شكر مرورا بتفجير أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكية وانتهاء بمقتل أمينه العام حسن نصر الله، تفاعلت معها شريحة عريضة من السلفيين الجهاديين بالفرح والشماتة، وقد كتب أيمن هاروش المقرب من هيئة تحرير الشام عشرات المنشورات والقصائد عبر فيها عن سعادته ومباركته لمصائب الحزب المتتالية.  

ورد حذيفة عزام، نجل المرشد الروحي للأفغان العرب عبد الله عزام، عليه قائلا:" يا من تبارك القصف اليوم هيئ نفسك للقصف غدا، فأنت الهدف التالي".  

وذهب حذيفة عزام بعيدا في تأييده لمعارك حزب الله ضد إسرائيل، واعتبر أن أي هجوم من قوات المعارضة السورية على النظام السوري أو حزب الله في سوريا هي "حرب بالوكالة عن إسرائيل".  

تصريح قابله رفاقه السابقون بالاستهجان والاستغراب، لاسيما أن حذيفة دأب على تقديم نفسه "جهاديا"، يسير على خطى والده، وقد كرس معظم وقته للدفاع عن الثورة السورية منذ انطلاقتها في 2011.

من جانبه، خصص الداعية السلفي المغربي، محمد الفيزازي، عددا من المنشورات ندد فيها بمواقف حزب العدالة والتنمية المغربي وجماعة العدل والإحسان الذين نعوا حسن نصر الله ووصفوه بـ"الشهيد". وأكد أنه "لا يجوز الترحم عليه، ولا تقديم التعازي فيه ولا في حزبه الشيطاني".

السلفي المغربي حسن الكتاني

أما هاني السباعي، القيادي الإسلامي المقرب من القاعدة المقيم في لندن، فخصص جزءا من خطبته في الجمعة الماضية للرد على الإسلاميين الذين رأى أنهم بدأوا يتأثرون بالسردية الإيرانية وخص منهم كل من أحمد مولانا ومحمد إلهامي.

خلاف يتجدد

طالما كان الموقف من حزب الله مثار خلاف بين الإسلاميين، في حرب "تموز 2006"، انحازت معظم مكونات التيار الإسلامي المدني إلى حزب الله، وأعلنت دعمها له، بل صرح عدد من الرموز الإسلامية حينها بأن حزب الله مكون أصيل من مكونات الصحوة الإسلامية.  

وكان الموقف الإيجابي من الحزب أيامها بمثابة الأرضية التي سعى فرقاء الشيعة والسنة للانطلاق منها في مشروع "التقريب بين المذاهب". وحدهم الوهابيون والقاعدة ومن يدور في فلكهم من جماعات وتيارات ظلوا متمسكين بموقفهم الرافض للتطبيع مع الحزب وإن رفع راية "الجهاد" و"المقاومة الإسلامية".

بعد دخول الثورة السورية طور العسكرة، وتحالف الحزب مع النظام السوري لقمع الثوار، وضلوعه في مجازر كثيرة لاسيما في حمص وحلب، انهارت فكرة "التقريب بين المذاهب".  

واعتذر يوسف القرضاوي عن الجهود التي بدلها في سبيل إنضاجها والدفع بها إلى أرض الواقع، واتخذ موقفا جديدا من الحزب لا يختلف كثيرا عن الموقف التقليدي لشيوخ التيار السلفي، وتبعه في ذلك معظم الجماعات المحسوبة على خط الإخوان المسلمين.

بعد هجوم السابع من أكتوبر، تصدر الحزب مجددا واجهة الأحداث، وقدم نفسه كجبهة "إسناد" لقطاع غزة، وبدا واضحا أن إعادة ترميم شرعيته التي بددها في سوريا تقع في صلب أهداف هذا "الإسناد".  

والسجال الحامي حوله اليوم دليل على أن تأهليه مجددا، وتحسين صورته أمام المجتمعات السنية مهمة تكتنفها الصعوبات والتحديات، خصوصا ومجازره في سوريا لاتزال طرية في ذاكرة السوريين.

الشيخ حسن الكتاني، وهو من منظري التيار الجهادي، لم يُخف تأييده لعمليات حزب الله ضد إسرائيل وحث أنصاره على دعمها

وما استجد في الجدل الراهن أنه أثار الانقسام في صفوف الجماعات الاسلامية بمختلف توجهاتها وأفكارها، من الإخوان المسلمين الذين أصدروا بيانات متضاربة بشكل صارخ، إلى الأحزاب الإسلامية التي تراوحت الأوصاف التي أسبلوها على حسن نصر الله من " المجاهد الشهيد" إلى "المجرم الهالك".  

وامتد الشقاق إلى التيار الإسلامي المتشدد الذي انقسم بين شامت من فجائع حزب الله وبين من يعتبر الحزب خط دفاع حيوي عن فلسطين ويثمن جهوده "الإسنادية" لقطاع غزة.  

 

المصدر: الحرة