أصدر بنك الجزائر نظاما جديدا يهدف إلى "تحديد نظام الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحتهما، الذي يتوجب على البنوك والمؤسسات المالية والمصالح المالية لبريد الجزائر وضعه" وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.
ويلزم النظام الجديد، الذي نشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية بالجزائر، المؤسسات المعنية بوضع برامج "مكتوبة وتحيينها، ورسم نظام لتحديد وتقييم المخاطر، والتكيف معها على أن تكون الإجراءات المتخذة متناسبة مع طبيعة المؤسسة وحجمها"، ويلزمها بوضع "تدابير فعالة في مجال معرفة الزبائن"، إذ يمنع "فتح أي حساب أو إقامة أي علاقة أعمال أو إجراء أي عمليات إذا لم تتمكن من التعرف على هوية الزبون والمستفيد الحقيقي والتحقق منها".
ويشمل النظام الجديد، بحسب المصدر ذاته، "المخاطر المتعلقة بالتقنيات الجديدة، بما في ذلك تطوير منتجات وخدمات وممارسات تجارية جديدة أو استخدام تكنولوجيات حديثة أو قيد التطوير"، كما يحدد "كيفيات الإخطار بالشبهة، ومراقبة التحويلات الالكترونية وحجز و/أو تجميد الأموال والممتلكات، وإيقاف العمليات المرتبطة بأصول افتراضية".
وتتوفر الجزائر على قانون لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب صدر في فبراير 2005، وعدل من قبل البرلمان في فبراير 2023، إذ تم بموجبه استحداث خلية لمعالجة الاستعلام المالي بالعمليات المشبوهة، وضمان حماية المبلغين بعدم اتخاذ أية متابعة ضدهم.
"أداة تكميلية"
تعليقا على النظام البنكي الجديد، يقول أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، أحمد حيدوسي، إنه جاء بغرض "استحداث تدابير جديدة تتلاءم والتكنولوجيات والأساليب الحديثة لمواجهة جرائم تبييض الأموال وتحيين الإجراءات التي جاء بها القانون السابق"، معتبرا إياه "أداة تكميلية" لباقي الإجراءات المنصوص عليها في قانون مكافحة تبييض الأموال.
وتابع حيدوسي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن النظام الجديد "جاء أيضا لتحسين ترتيب الجزائر ضمن معايير الشفافية الدولية في مكافحة الفساد وتبييض الأموال، وخلق بيئة نظيفة من الفساد"، مضيفا أن "التحولات التي تعرفها التقنيات الحديثة تستوجب استغلالها بما يخدم سياسة مكافحة الجرائم المالية الكبرى بما في ذلك تمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل".
وعن مدى قدرة التشريع الحالي على مجابهة تلك الجرائم، أكد المتحدث أن "خلايا الاستعلام المالي العاملة على مستوى المؤسسات المالية والمصرفية تظل بحاجة إلى آليات محينة من حين لآخر، مثلما هو الشأن بالنسبة للنظام الجديد الذي سيمنحها أدوات إضافية، حتى تسهر بكفاءة وبشكل دائم على متابعة التحويلات المالية وحركة رؤوس الأموال سواء ما تعلق بالتعاملات الداخلية أو المرتبطة بالتجارة الخارجية".
"مواكبة التحولات"
من جانبه، يؤكد الخبير الأمني بن عمر بن قانة أن النظام البنكي الجديد جاء "لمواكبة التحولات السريعة لاحتواء كافة أشكال التحايل على التشريعات والتمويه، خصوصا في مجال تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب".
من جهة أخرى، شدد بن قانة على أن تبييض الأموال وتمويل الإرهاب "من القضايا الحساسة التي تتطلب دقة في المعالجة، وتحيينا مستمرا لأدوات مواجهتها باعتبارها من الجرائم الكبرى العابرة للحدود"، مشيرا إلى أن محاربتها "لا تقتصر على الداخل، بل تتطلب في كثير من الأحيان تنسيقا مع أطراف خارجية مثل الإنتربول (الشرطة الدولية)".
وأكد المتحدث ذاته أن "الأجهزة المختصة في مكافحة هذه الجرائم ذات الطابع المحلي والدولي أكثر جاهزية وقدرة على محاربتها مستعينة بمنظومة الإجراءات التي نص عليها القانون مع مراعاة التحديثات التي تخص نشاطها وطرق عملها وتدخلها" مشيرا إلى أن ذلك ما تطلب إصدار نظام بنكي جديد.
- المصدر: أصوات مغاربية
