Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عاملة فلاحية في تونس (أرشيف)
عاملة فلاحية في تونس (أرشيف)

أفاد بلاغ للرئاسة التونسية، الإثنين، بأن الرئيس قيس سعيد، أذن عقب لقائه برئيس الحكومة كمال المدوري بالشروع في إعداد نص يتعلق بـ"إحداث صندوق للحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات".

وأوضح المصدر أن هذا الصندوق يضمن للعاملات الفلاحيات التغطية الصحية والتأمين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، بالإضافة إلى تعويض عن التقاعد.

استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، ظهر اليوم الاثنين 26 أوت 2024 بقصر قرطاج، السيد كمال المدّوري، رئيس الحكومة. وأكد...

Posted by ‎Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية‎ on Monday, August 26, 2024

ويأتي هذا الإجراء بعد نحو أسبوعين من زيارة قام بها الرئيس التونسي إلى ولايتي سيدي بوزيد والقيروان شملت إحدى الضيعات الفلاحية حيث تحدثت مجموعة من العاملات الفلاحيات عن "ما تكابدنه يوميا من معاناة جراء ظروف العمل والنقل" وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

تحول رئيس الجمهورية إلى مناطق لبيض وأولاد عقيل وجلمة ومعتمدية السبالة وبئر عمامة ومدخل مدينة القيروان

تحول رئيس الجمهورية قيس سعيّد بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية والذكرى 68 لصدور مجلة الأحوال الشخصية إلى مناطق لبيض وأولاد عقيل وجلمة وضيعة فلاحية بمنطقة الشارع من معتمدية السبالة من ولاية سيدي بوزيد وبئر عمامة التابعة لبئر الحفي ومدخل مدينة القيروان

Posted by ‎Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية‎ on Tuesday, August 13, 2024

وسبق أن تطرق سعيد إلى "معاناة الفلاحين، والعاملات الفلاحيات على وجه الخصوص، وإلى ما يكابدونه كل يوم للحصول على مقابل ضئيل وما يواجهونه من مخاطر" وذلك خلال لقاء جمعه بأعضاء في المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في أبريل 2022.

كما يأتي الإجراء في ظل جدل ونقاش محتدمين في تونس بشأن أوضاع العاملات الزراعيات خاصة مع تكرار حوادث ما باتت تعرف محليا بـ"شاحنات الموت".

ففي تقرير سابق، سجل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية غير حكومية) وقوع نحو 78 حادثة نقل أسفرت عن وفاة 62 عاملة فلاحية وإصابة 907 آخرين، وذلك خلال الفترة من عام 2015 وإلى غاية 27 يونيو الماضي.

وسبق أن كشفت دراسة لنفس المنظمة أن نحو 92 بالمئة من المزارعات في تونس لا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية بينما يتقاضى نحو 48 بالمئة منهن أجورا يومية تتراوح بين 3.2 و4.9 دولار.

وتختلف مواقف نشطاء حقوقيين ونقابيين إزاء التوجه نحو إحداث صندوق للحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات بين من يرى أنه "إجراء جيد" ومن يعتبر بأنه "غير كاف".

"إجراء جيد"

في هذا الصدد، قالت المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حياة عطار، إن توجه تونس لإحداث صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات "يعد إجراء جيدا ونقطة مضيئة في هذا الملف رغم تأخرها" بحسب تعبيرها.

في الوقت نفسه، عبرت عطار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" عن خشيتها من أن يواجه هذا الإجراء "تعطيلات إدارية"، داعية إلى "العمل على توفير آليات تنفيذ في إطار من الشفافية وتشمل العاملات في كل محافظات البلاد".

وشددت عطار على ضرورة "عدم تعسير إجراءات الانخراط في صندوق الحماية الاجتماعية ومطالبة العاملات الفلاحيات بإثبات عمالتهن في القطاع الفلاحي" داعية إلى إسناد هذه المهام إلى "تفقديات الشغل والهياكل التابعة لوزارة الفلاحة التي يجب عليها التجند ميدانيا لجرد قائمة العاملات الفلاحيات وتمتيعهن بخدمات الصندوق".

كما طالبت المتحدثة بعدم تحميل المستفيدين من الصندوق "أي نفقة أو اقتطاع أو قسط نظرا لهشاشة الأجور"، وقالت "أرجو أن لا يكون (الصندوق) مجرد دعاية سياسية في إطار حملة انتخابية وإنما إجراء جديا توفر له الدولة كل الإمكانيات اللازمة والتعجيل في تنفيذه وعدم الاقتصار على نص قانوني على الورق مثلما حدث في قوانين سابقة".

صورة من ضيعة فلاحية بتونس- تعبيرية/ أرشيفية
%92 منهن دون تغطية اجتماعية.. دراسة: وضع المزارعات التونسيات كارثي
تستمر معاناة العاملات بقطاع الزراعة في تونس رغم تبنى السلطات لحزمة من القوانين والتشريعيات الهادفة لحماية هذه الفئة.

وكمؤشر على تردي أوضاعهن، كشفت دراسة حديثة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن نحو 92 بالمئة من المزارعات لا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية بينما يتقاضى نحو 48 بالمئة منهن أجورا يومية تتراوح بين 3.2  و4.9 دولار.

"غير كاف"

من جهته، يرى الكاتب العام للجامعة العامة للفلاحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في تونس) عمار الزين، أن الإجراء الذي تتجه الحكومة التونسية لإقراره "غير كاف لإنهاء معاناة العمال الفلاحيين" وأنه "يدخل في سياق الإجراءات الحكومية الحينية التي لا تعالج الإشكال من جذوره".

وأشار الزين في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الجامعة "أعدت منذ 2021 أربعة مشاريع اتفاقيات إطارية تهم أوجه النشاطات العامة في القطاع الفلاحي من ضمنها نشاط العاملات الفلاحيات في القطاع الخاص وتتعلق بتحسين الأجور، وتأمين النقل والتغطية الصحية والاجتماعية".

وأكد الزين أن "هذا هو الإطار التشريعي الأمثل للنهوض بوضعية الأجيرات في القطاع الفلاحي وتجاوز المشاكل الموجودة في هذا المجال"، لافتا إلى أن "80 بالمائة من العاملين في القطاع الفلاحي  في تونس هم من النساء وجلهن يشتغلن في القطاع الخاص في ظروف صعبة".

"ليس على حساب الفلاحين"

في المقابل، قال رئيس النقابة التونسية للفلاحين (هيكل نقابي مختص في الدفاع عن حقوق الفلاحين) الضاوي الميداني، إن "أي إجراء حكومي يهدف إلى تحسين وضعية العاملات الفلاحيات يجب تثمينه غير أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الفلاحين الذين يواجهون صعوبات مالية تهدد استمرارية حلقة الإنتاج الفلاحي".

وأضاف الميداني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المشغلين في القطاع الفلاحي ونتيجة للتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، باتوا مهددين بفقدان موارد رزقهم" مشددا على "ضرورة دعم السلطات لهم في مواجهة هذه الصعوبات".

وعلاقة بالجدل الذي تثيره حوادث شاحنات نقل العاملات الفلاحيات، قال الميداني إن "الجميع يعتقد أن الفلاح هو المسؤول عن أزمة نقل العاملات الفلاحيات، والحال أن هذه المسألة باتت بيد الوسطاء الذين يؤمّنون عملية النقل والذين يتدخلون أيضا في ملف تشغيل العاملات".

وختم المتحدث بالتشديد على "ضرورة اتخاذ إجراءات تنصف الأجير والمؤجر ولا تحمل الفلاحين أعباء إضافية وتحافظ على حلقة الإنتاج الفلاحي باعتبار أن هذا القطاع هو الذي يوفر الأمن الغذائي للبلاد رغم كل الصعوبات التي يواجهها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

يتجه الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيّد إلى حسم سباق الظفر بولاية ثانية عقب انتخابات رئاسية تظهر معطياتها الأولية تقدمه بفارق شاسع عن منافسيه.

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" الخاصة وبثه التلفزيون الحكومي الأحد، تقدم سعيّد (66 عاما) بـ89.2% على رجل الأعمال المعتقل حاليا، العياشي زمال، الذي حصل على 6.9% من الأصوات، والنائب السابق زهير المغزاوي الذي حصد 3.9% من الأصوات.

ورغم أنه أقرب إلى حكم التونسيين لخمس سنوات أخرى، إلا أن تباين المواقف تجاه سعيد يقسم الآراء من أنصاره ومعارضيه. هل هو "الرئيس الصالح الذي يحمي البلاد من الفاسدين" أم "مستبد جديد يحكم الدولة بيد من حديد"؟

أستاذ جامعي يواجه "المؤامرات"

ولد سعيّد في 22 فبراير 1958 بمنطقة بني خيار (وسط شرق) في عائلة من الطبقة المتوسطة ومحافظة. متزوج من القاضية إشرف شبيل وأب لبنتين وصبي.

سعيد خرج للشارع للاحتفال مع مناصريه

درّس سعيّد القانون الدستوري حتى تقاعده في العام 2018، وهو عاشق للموسيقى العربية الكلاسيكية والخط العربي، ويكتب رسائله المهمة بالحبر والقلم.

لم يقم سعيّد بحملة انتخابية لافتة عقب الرئاسيات، وظل يعوّل على زيارات سابقة قام بها بصفته رئيسا إلى الأحياء أو المناطق المحرومة حيث ندّد مرارا بصوت عال يغلب عليه الغضب بـ"المؤامرات" التي يحوكها "أعداء تونس" في الداخل والخارج.

هذا الخطاب لقي صدى لدى الكتلة الناخبة في تونس، إذ يصف صلاح العسالي (45 عاما)، الميكانيكي في منطقة أريانة حيث كان سعيّد يقطن، لوكالة فرانس برس، سعيّد بأنه "شخص جاد يعمل كثيرا، لكن الأيادي الخفية تعوقه باستمرار".

ويقول عماد المحيمدي (45 عاما)، وهو نادل في مقهى يتردّد إليه سعيّد منذ أكثر من عشرين عاما وحتى بعد أن أصبح رئيسا، "يواجه العديد من المشاكل والمافيا والفساد، خلال حكمه وأعاد البلاد إلى المسار الصحيح وسينطلق القطار مرة أخرى".

أنصار سعيد خرجوا ليلة الانتخابات فرحين بإعلانه فائزا بحسب استطلاع رأي

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، نادرا ما عقد سعيّد مؤتمرات صحافية أو مقابلات بالرغم من أن التونسيين عرفوه من خلال مشاركاته السابقة في البرامج التلفزيونية والإذاعية طوال فترة الانتقال الديموقراطي التي مرّت بها البلاد بعد ثورة 2011.

واقتصر تواصله الإعلامي على البيانات الصحافية ومقاطع الفيديو على صفحة الرئاسة بفيسبوك. كما ظهر في فيديوهات نشرتها الصفحة أمام المسؤولين الحكوميين، يوجه عبرهم الكلام للتونسيين، ويتوعد من يصفهم بالفاسدين.

رجل بـ"مهمة إلهية ثورية"

في مقابل الزخم الذي راكمته خرجات سعيد وتفاعل التونسيين معها، يبدي جزء من النخبة السياسية والمثقفة في تونس ملاحظات على شخصية سعيد السياسية.

"يتحدّث سعيّد إلى الناس بلغة لا يفهمها إلا نفسه". هذه خلاصة الكاتب في الإنثروبولوجيا، يوسف الصديق، عن الرئيس التونسي، وهو انطباع بدأ يتشكل لديه عندما التقى به بانتظام قبل انتخابات العام 2019.

الصديق قال لفرانس برس أن سعيد "أذهله بلطفه وبقدرته على الإصغاء"، وهو "ما يتناقض اليوم مع الصلابة" التي يظهرها.

ويتمسّك سعيّد في خطاباته بمبدأ السيادة ولا يتردّد في انتقاد المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والذي رفض "إملاءاته" كما قرضا بقيمة ملياري دولار، أو المجتمع المدني التونسي الذي يتهمه بـ"تلقي مبالغ هائلة من الخارج".

سعيد يدلي بصوته في الرئاسيات

كما يرى أن معالجة الأزمة الاقتصادية تمرّ ببعث "الشركات الأهلية" واستئناف نشاط إنتاج مادة الفوسفات و"التعويل على الذات".

كل هذه المؤشرات تشكل معالم صورة عن رئيس يدير البلد بـ"قبضة من حديد". إذ يقول الناطق الرسمي باسم منظمة "المنتدى التونسي للحقوق والحريات"، رمضان بن عمر، إن سعيد "لا يؤمن بدور الوسطاء بين الشعب وبينه وهو يعتبر أن لديه مهمة إلهية ثورية" تتمثّل في "تحقيق إرادة الشعب".

 

المصدر: وكالات