Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من مظاهرة مناهضة للعنف ضد النساء بتونس- أرشيف
من مظاهرة مناهضة للعنف ضد النساء بتونس- أرشيف | Source: Shutterstock

أفادت جمعية "أصوات نساء" (جمعية حقوقية غير حكومية)، الأربعاء، بتسجيل تونس 17 جريمة قتل استهدفت نساء منذ بداية السنة الجارية، وهو رقم وصفته بـ"المفزع"، معتبرة أنه يعكس "واقعا مأساويا يتفاقم يوما بعد يوم".

وقالت الجمعية، في بلاغ لها، إن "وتيرة هذه الجرائم تزداد بشكل يثير القلق"، مضيفة أنه "في ظل غياب السياسات العمومية الناجعة لمواجهة ظاهرة العنف ضد النساء، نشهد ارتفاعا مستمرا في جرائم القتل التي تستهدف النساء".

‎📊 **إحصائيات مفزعة!** 17 جريمة قتل نساء منذ بداية 2024 يعكس واقعًا مأساويًا يتفاقم يومًا بعد يوم، حيث تزداد وتيرة هذه...

Posted by Aswat Nissa on Wednesday, August 28, 2024

وتابعت منبهة إلى أن "هذا الوضع يتزامن مع تصاعد خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي وظهور حالة من التطبيع المجتمعي مع العنف المسلط ضد النساء مما يعمق الأزمة".

وسبق لجمعية "أصوات نساء" و"جمعية المرأة والمواطنة بالكاف" أن أصدرتا بلاغا مشتركا في العاشر من أغسطس الجاري طالبتا فيه السلطات التونسية بالتحرك من خلال "تعميم مراكز الإيواء وتوفير خدمات التعهد والحماية للنساء" و"اتخاذ إجراءات فورية وحازمة لمكافحة هذه الظاهرة المتنامية، ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض ضد النساء وتعزيز القوانين الرادعة".

والعام الماضي، سجلت دراسة  أعدتها وحدة العمل الاجتماعي التابع لـ"الاتحاد الوطني للمرأة التونسية" 24 جريمة قتل استهدفت نساء، مشيرة إلى أن 54 بالمئة من تلك الجرائم نفذت من قبل رجال ضد زوجاتهن.

"تحريض على الصراع"

في تعليقه على الموضوع، قال المختص في علم الاجتماع أحمد الأبيض، إن "العنف المسلط على النساء هو ظاهرة اجتماعية عالمية وليست خاصة بتونس فقط، حيث أصبحت عابرة للطبقات الاجتماعية وتشمل الفقراء والأثرياء والجامعيين".

وأضاف الأبيض في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "العنف في غالب الأحيان لا يكون بسبب المشكلة بين الرجل والمرأة وإنما ينفث الإنسان مشاكله وعجزه وقلة حيلته في المجتمع بالبحث عن ضحية يفرج من خلالها عن مكبوتاته".

وتابع مؤكدا أن "تفشي استهلاك المواد المخدرة في المجتمع التونسي فاقم ظاهرة تقتيل النساء على اعتبار أن تلك المواد تجعل مستهلكها ينزع إلى العنف اعتقادا منه بأن ذلك هو الحل الأنجع لفض الخلافات الأسرية"، لافتا إلى أن "حالات القتل تكون مرتفعة أكثر في صفوف النساء المتزوجات".

وأشار الأبيض إلى "انتشار ثقافة التحريض على الصراع بين النساء والرجال خاصة في منصات التواصل الاجتماعي مما يغذي الهوة والفرقة بين الطرفين" مؤكدا أن ذلك "يؤدي إلى العنف المادي الذي تنجم عنه حوادث القتل".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث إلى "العمل على تكريس ثقافة الحوار و تنمية الوعي المجتمعي في تونس من خلال حملات التوعية والتحسيس بضرورة احترام حقوق النساء كلبنة من لبنات بناء أسرة متوازنة".

"إفلات من العقاب"

من جانبها، ترى منسقة لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" (جمعية حقوقية غير حكومية)، رجاء الدهماني، أن السبب الرئيسي وراء ظاهرة قتل النساء في تونس هو "الإفلات من العقاب بسبب التأخر في التعاطي القضائي مع هذا النوع من الجرائم".

وأضافت الدهماني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الضغوطات الناجمة عن تردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه الأسر التونسية يؤدي إلى توتر في العلاقات الأسرية خاصة بين الأزواج مما يتسبب في نشوب خلافات تنتهي بجرائم قتل".

وطالبت الدهماني بـ"إدراج تقتيل النساء في القانون التونسي كجريمة موجهة ضد هذه الفئة من المجتمع وإكسائها طابعا خصوصيا يعطيها أولوية مطلقة في المؤسسات القضائية" وذلك من خلال "التنصيص على أن السبب وراء الجريمة هو تقتيل النساء لأنهن نساء وذلك لتشديد العقاب والردع".

كما دعت إلى تفعيل القانون عدد 58 لسنة 2017 والذي يهدف إلى وضع "التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة القائم على أساس التمييز بين الجنسين من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية".

وشددت المتحدثة ذاتها على أن ذلك القانون "يضمن حقوق النساء ويوفر الحماية اللازمة لهن"، لافتة في السياق إلى أن "القضاء التونسي يلجأ في بعض الأحيان إلى قوانين قديمة للفصل في جرائم تقتيل النساء".

"مراكز أمان"

يذكر أن القانون المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء في تونس ينص على عقوبات مادية وسجنية مشددة ضد المخالفين، ويفرض على الدولة تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

ويُلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

وكانت وزارة الأسرة والمرأة التونسية قد كشفت بداية الشهر الجاري عن زيادة عدد مراكز الإيواء التي تسمى محليا بمراكز الآمان، ليبلغ عددها 14 مركزا بطاقة استيعاب إجمالية تقدر بـ221 سريرا.

وتؤمن مراكز الأمان بحسب الوزارة، إيواء النساء ضحايا العنف والتعهد بهن اجتماعيا ونفسيا وصحيا والإحاطة بهن ومرافقتهن للخروج من حلقة العنف وإدماجهن في الحياة الاقتصادية.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Presidential election in Tunis
يتجه الرئيس قيس سعيد للظفر بولاية رئاسية ثانية

أظهرت النتائج التقديرية لسبر آراء قدمته مؤسسة "سيغما كونساي"، مساء الأحد، فوز الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية التونسية، بنسبة تخطت 89 بالمئة متقدما على منافسيه، العياشي زمال (6.9 بالمئة) وزهير المغزاوي (3.9 بالمئة).

ومرت الانتخابات الرئاسية التونسية في مناخ سياسي متوتر ووسط مقاطعة سياسية من أحزاب سياسية، بينها "العمال" و"التكتل" و"القطب" و"المسار" و"الاشتراكي"، فضلا عن هيئات رقابية وحقوقية.

من جانب آخر، شكك كل من الأمين العام لحزب "حركة الشعب"، زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن، العياشي زمال، في النتائج المعلن عنها في سبر الآراء ووصفوها بأنها "مجانبة للصواب".

ومن المرتقب أن تعلن الهيئة العليا للانتخابات عن نسبة المشاركة والنتائج الأولية للاقتراع مساء الإثنين، وسط نقاش في الأوساط التونسية عن مآل الأوضاع بعد الرئاسيات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستضع حدا للأزمة السياسية أم تفاقمها.

يبرز أيضا نقاش بخصوص نسبة المشاركة، الأقل في تاريخ رئاسيات تونس بعد ثورة 2011، هل تعكس عزوفا سياسيا؟ ما أسباب هذا العزوف؟

رهان الاستقرار 

في تعليقه على ما أفضت إليه التقديرات الأولية لنتائج الانتخابات الرئاسية، يقول محمود بن مبروك، الأمين العام لـ"مسار 25 جولية/يوليو" الداعم للسلطة، إن الأرقام أظهرت "بونا شاسعا" بين الرئيس التونسي قيس سعيد ومنافسيه "من حيث القابلية الشعبية في البلاد".

تحدثت هيئات مراقبة عن وقوع "إخلالات" يوم الاقتراع
حديث عن "إخلالات".. هكذا مرت رئاسيات تونس بأعين المراقبين
بعد 5 ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، توجه 14.16 بالمئة من الناخبين التونسيين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات حاسمة يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد مع الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، ورئيس حركة عازمون العياشي زمال الذي يقبع في السجن لاتهامه بتزوير التزكيات الشعبية.

ورصدت منظمات عاملة في مجال مراقبة الانتخابات "إخلالات" في بعض المراكز الانتخابية، لكن الهيئة تقول إنها لم تسجل "مخالفات ترتقي إلى جرائم انتخابية".

ويضيف بن مبروك لـ "أصوات مغاربية" أن تونس "ستتجه إلى استقرار سياسي ولن يبقى أمام السلطة إلا رهان يتعلق بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي"، ويشمل رفع النمو وتحسين الوضع المعيشي للتونسيين، مشددا على أن أي حراك احتجاجي ذي طابع سياسي "لن يجد صداه في الشارع مستقبلا".

وبخصوص واقع الحقوق والحريات، فيؤكد المتحدث أن الأحزاب التي تدعم السلطة، وضمنها حزب "مسار 25 جولية/يوليو"، ستطالب بمراجعة المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلق بأنظمة الاتصال والمعلومات ومراجعة الايقافات التي طالت عدة شخصيات.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد أن أكد، عقب انتهاء التصويت وخلال لقائه بمناصريه في مقر حملته بالعاصمة تونس، أن ما تعيشه تونس هو "استكمال للثورة"، معتبرا نتائج سبر الآراء المعلنة "قريبة من الواقع".

شرخ سياسي

في المقابل، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري المعارض، وسام الصغير، أن المسار الانتخابي برمته، وصولا لنتائج الانتخابات، سيعمق "الشرخ السياسي" الحاصل في تونس، بالنظر إلى ما وصفها بالانتهاكات التي سادت الفترة الانتخابية وتصفية منافسي الرئيس في السباق الرئاسي.

وتابع في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن "مقاطعة طيف سياسي واسع" للانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدم مشاركة المنظمات والهيئات الرقابية فيها، يعد "مقدمة لما بعد 6 أكتوبر 2024"، حيث "تتواصل التحركات الاحتجاجية المناهضة للسلطة القائمة"، وفق قوله.

وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث أن كافة مكونات الشبكة التونسية للحقوق والحريات، من أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية، ستجتمع في الأيام القليلة القادمة لمناقشة طرق التعامل مع التطورات الحاصلة في تونس.

وتعد مشاركة التونسيين في الانتخابات الرئاسية، والتي لم تتجاوز وفق النتائج الأولية 28 بالمئة، أدنى نسبة يقع تسجيلها في المحطات الانتخابية الرئاسية التي أجريت بتونس عقب ثورة 2011، إذ كانت معدل المشاركة في رئاسيات 2014 في حدود 40 في المئة وبلغ في 2019 نسبة 39 في المئة.

رسائل مشفرة

مستقبل تونس ما بعد الانتخابات لا يرتبط فقط بهوية الرئيس الجديد، بل يتعلق أيضا، وفق المحلل السياسي، خالد كرونة، بأزمة العزوف السياسي التي أظهرتها نسب المشاركة في الرئاسيات وما قبلها من محطات انتخابية.

وفي هذا السياق، يقول كرونة إن تضاؤل المشاركة السياسية ليس مقصورا على رئاسيات 2024 في تونس، بما أن حوالي 70 بالمائة من الجسم الانتخابي "غابوا عن الاستحقاق"، بل إن نسبة المشاركة في التشريعيات وفي انتخابات الغرفة الثانية كانت أقل. 

ويضيف "يمكن أن نعزو ذلك بالأساس إلى غياب عرض سياسي يلائم انتظارات الناس، فالنخب والطبقة السياسية معزولة كليا عن عموم الشعب، مما عمق القطيعة من جهة، وفاقم ازدراء النخب من جهة ثانية".

ويرى الخبير السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كل مناسبة انتخابية باتت "موعدا جديدا للصامتين" ينبغي على الطبقة السياسية موالاة ومعارضة أن "تفك شيفرات رسالتها".

هذه الرسالة، وفق كرونة، هي أن ما سماها الأغلبية الصامتة "لا تجد في أي من المرشحين صوتها ولا تعثر على برنامج وطني جامع يسمح فعلا بتغيير حقيقي لأسس المنظومة الاقتصادية"، بل إن "السياسيين جميعا لا يتناقضون مع أسس المنظومة حتى إن انتقدوها، وأمسوا على هذا النحو أو ذاك خدما لها"، وفقه.

ويختم كرونة حديثه بالقول "طالما أن المشروع الوطني لم يولد، لا ينبغي أبدا الاعتقاد أنه يمكن تعزيز المشاركة السياسية لأن الانتصارات التاريخية الكبرى تبدأ بانتصارات الفكر".


المصدر: أصوات مغاربية