Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

People march with signs calling for the release of detained Algerian opposition figure Karim Tabbou as they march during the…
جانب من مسيرة سابقة للمطالبة بالإفراج عن المعارض الجزائري كريم طابو

تأجلت محاكمة المعارض الجزائري كريم طابو، أحد أبرز وجوه الحراك الشعبي، إلى 11 سبتمبر المقبل، فيما تقررت محاكمة المعارض فتحي غراس وزوجته في وقت سيحدّد لاحقا، وذلك بعد توقيفه قبل يومين ببيته بالعاصمة ووضع الزوجين تحت الرقابة القضائية.

وتعكس هذه المستجدات استمرار السلطات الجزائرية في متابعة من يسمّيهم الناشطون السياسيون المعارضون "رموز الحراك" الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019 وأطاح بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

أحكام سابقة ومناشدات للتهدئة

وبحسب عبد الغاني بادي، محامي فتحي غراس، فقد أمر قاضي تحقيق بمحكمة باب الوادي بالعاصمة، بوضع غراس وزوجته الناشطة السياسية مسعودة شاب الله تحت الرقابة القضائية، بتهم منها الإساءة الى رئيس الجمهورية.

ومن التهم الموجّهة لغراس أيضا؛ ترويج أخبار كاذبة ونشر خطاب الكراهية من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لفتحي غراس، فيما اتهمت زوجته بالمشاركة في ذلك، حسبما أدلى به محاميه عبد الغني بادي لوكالة فرانس برس.

وسيكون على غراس وزوجته التقدم كل 15 يوما أمام المحكمة لإثبات الحضور، مع منعهما من النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو التحدث إلى وسائل الإعلام، فيما سيتم تحديد تاريخ المحاكمة بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق.

وسبق لغراس (49 سنة) أن حوكم بتهمة الإساءة إلى رئيس الجمهورية، وحُكم عليه بالسجن عامين قبل أن يتم تخفيف العقوبة في الاستئناف إلى عام واحد منها ستة أشهر نافذة، وقضى غراس نحو تسعة أشهر في السجن بين نهاية يونيو 2021 ومارس 2022.

وشارك غراس وهو ناشط معروف في صفوف اليسار والمعارضة العلمانية منذ عام 2019، في الحراك الاحتجاجي من أجل الحرية، كما أسس حزب "الحركة الديموقراطية والاجتماعية"، الذي جُمد نشاطه

أمّا كريم طابو (49 عاما)، فصدر آخر حكم في حقه في مارس الفارط، بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بتهم عدة منها "التحريض على التجمهر" والقذف"، بحسب ما أفادت به اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، وتغريمه بـ 50 ألف دينار (قرابة 360 دولار)" بتهم "التحريض على التجمهر غير مسلح وإهانة موظف أثناء تأدية مهامه والقذف".

ولم تنجح نداءات ومناشدات التهدئة  من حقوقيين وسياسيين للسلطات الجزائرية بالإفراج عن من يعتبرونهم "معتقلي الرأي"، بسبب استمرار ملاحقة العشرات منهم من أيام حراك 2019، الذي أطاح بنظام بوتفليقة، فيما ينفي الرئيس عبد المجيد تبون أن يكون في السجون الجزائرية معتقلو رأي.

فمتى ستنتهي ملاحقة المعارضين المرتبطين بالحراك الشعبي؟

إيوانوغان: المحاكمات ستستمر

في الموضوع قال الإعلامي والمحلل السياسي محمد إيوانوغان إن المحاكمات ستستمر "مادامت السلطة هشة وعاجزة عن إيجاد سبل لإعادة تجديد قاعدتها السياسية".

وأضاف إيوانوغان في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن السلطة الآن "تشتغل دون أحزاب وتعتمد على منظمات قادرة على تعبئة المواطنين خلف سياسات الحكومة، حتى إن قوانين صدرت تمنع النشاط السياسي على من ينشطون خارج الأطر الحزبية".

وختم المحلل السياسي الجزائري قائلا إن السلطة "تلجأ إلى فتج المجال السياسي في بعض الأحيان فقط، بهدف امتصاص الغضب الشعبي ليس أكثر".

بوغرارة: إجراءات قانونية

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، إن المحاكمات الجارية "لا علاقة لها بالحراك، الذي انتهى قبل سنوات، بل بأشخاص عليهم متابعات قانونية".

وأفاد بوغرارة في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن هذه القضايا باتت بين يدي قضاة التحقيق، وسيتقرر ما إذا كانت ستمر إلى قاعة المحكمة أم ستتوقف عند قاضي التحقيق.

وأشار الأكاديمي الجزائري إلى "المناشدات بالتهدئة، التي أطلقها المترشح للرئاسيات يوسف أوشيش، بإطلاق سراح هؤلاء الأشخاص، لكن يبقى كل شيء حاليا في سياق الإجراءات القانونية، التي تطبق على الجميع".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Presidential election in Tunis
يتجه الرئيس قيس سعيد للظفر بولاية رئاسية ثانية

أظهرت النتائج التقديرية لسبر آراء قدمته مؤسسة "سيغما كونساي"، مساء الأحد، فوز الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية التونسية، بنسبة تخطت 89 بالمئة متقدما على منافسيه، العياشي زمال (6.9 بالمئة) وزهير المغزاوي (3.9 بالمئة).

ومرت الانتخابات الرئاسية التونسية في مناخ سياسي متوتر ووسط مقاطعة سياسية من أحزاب سياسية، بينها "العمال" و"التكتل" و"القطب" و"المسار" و"الاشتراكي"، فضلا عن هيئات رقابية وحقوقية.

من جانب آخر، شكك كل من الأمين العام لحزب "حركة الشعب"، زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن، العياشي زمال، في النتائج المعلن عنها في سبر الآراء ووصفوها بأنها "مجانبة للصواب".

ومن المرتقب أن تعلن الهيئة العليا للانتخابات عن نسبة المشاركة والنتائج الأولية للاقتراع مساء الإثنين، وسط نقاش في الأوساط التونسية عن مآل الأوضاع بعد الرئاسيات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستضع حدا للأزمة السياسية أم تفاقمها.

يبرز أيضا نقاش بخصوص نسبة المشاركة، الأقل في تاريخ رئاسيات تونس بعد ثورة 2011، هل تعكس عزوفا سياسيا؟ ما أسباب هذا العزوف؟

رهان الاستقرار 

في تعليقه على ما أفضت إليه التقديرات الأولية لنتائج الانتخابات الرئاسية، يقول محمود بن مبروك، الأمين العام لـ"مسار 25 جولية/يوليو" الداعم للسلطة، إن الأرقام أظهرت "بونا شاسعا" بين الرئيس التونسي قيس سعيد ومنافسيه "من حيث القابلية الشعبية في البلاد".

تحدثت هيئات مراقبة عن وقوع "إخلالات" يوم الاقتراع
حديث عن "إخلالات".. هكذا مرت رئاسيات تونس بأعين المراقبين
بعد 5 ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، توجه 14.16 بالمئة من الناخبين التونسيين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات حاسمة يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد مع الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، ورئيس حركة عازمون العياشي زمال الذي يقبع في السجن لاتهامه بتزوير التزكيات الشعبية.

ورصدت منظمات عاملة في مجال مراقبة الانتخابات "إخلالات" في بعض المراكز الانتخابية، لكن الهيئة تقول إنها لم تسجل "مخالفات ترتقي إلى جرائم انتخابية".

ويضيف بن مبروك لـ "أصوات مغاربية" أن تونس "ستتجه إلى استقرار سياسي ولن يبقى أمام السلطة إلا رهان يتعلق بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي"، ويشمل رفع النمو وتحسين الوضع المعيشي للتونسيين، مشددا على أن أي حراك احتجاجي ذي طابع سياسي "لن يجد صداه في الشارع مستقبلا".

وبخصوص واقع الحقوق والحريات، فيؤكد المتحدث أن الأحزاب التي تدعم السلطة، وضمنها حزب "مسار 25 جولية/يوليو"، ستطالب بمراجعة المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلق بأنظمة الاتصال والمعلومات ومراجعة الايقافات التي طالت عدة شخصيات.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد أن أكد، عقب انتهاء التصويت وخلال لقائه بمناصريه في مقر حملته بالعاصمة تونس، أن ما تعيشه تونس هو "استكمال للثورة"، معتبرا نتائج سبر الآراء المعلنة "قريبة من الواقع".

شرخ سياسي

في المقابل، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري المعارض، وسام الصغير، أن المسار الانتخابي برمته، وصولا لنتائج الانتخابات، سيعمق "الشرخ السياسي" الحاصل في تونس، بالنظر إلى ما وصفها بالانتهاكات التي سادت الفترة الانتخابية وتصفية منافسي الرئيس في السباق الرئاسي.

وتابع في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن "مقاطعة طيف سياسي واسع" للانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدم مشاركة المنظمات والهيئات الرقابية فيها، يعد "مقدمة لما بعد 6 أكتوبر 2024"، حيث "تتواصل التحركات الاحتجاجية المناهضة للسلطة القائمة"، وفق قوله.

وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث أن كافة مكونات الشبكة التونسية للحقوق والحريات، من أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية، ستجتمع في الأيام القليلة القادمة لمناقشة طرق التعامل مع التطورات الحاصلة في تونس.

وتعد مشاركة التونسيين في الانتخابات الرئاسية، والتي لم تتجاوز وفق النتائج الأولية 28 بالمئة، أدنى نسبة يقع تسجيلها في المحطات الانتخابية الرئاسية التي أجريت بتونس عقب ثورة 2011، إذ كانت معدل المشاركة في رئاسيات 2014 في حدود 40 في المئة وبلغ في 2019 نسبة 39 في المئة.

رسائل مشفرة

مستقبل تونس ما بعد الانتخابات لا يرتبط فقط بهوية الرئيس الجديد، بل يتعلق أيضا، وفق المحلل السياسي، خالد كرونة، بأزمة العزوف السياسي التي أظهرتها نسب المشاركة في الرئاسيات وما قبلها من محطات انتخابية.

وفي هذا السياق، يقول كرونة إن تضاؤل المشاركة السياسية ليس مقصورا على رئاسيات 2024 في تونس، بما أن حوالي 70 بالمائة من الجسم الانتخابي "غابوا عن الاستحقاق"، بل إن نسبة المشاركة في التشريعيات وفي انتخابات الغرفة الثانية كانت أقل. 

ويضيف "يمكن أن نعزو ذلك بالأساس إلى غياب عرض سياسي يلائم انتظارات الناس، فالنخب والطبقة السياسية معزولة كليا عن عموم الشعب، مما عمق القطيعة من جهة، وفاقم ازدراء النخب من جهة ثانية".

ويرى الخبير السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كل مناسبة انتخابية باتت "موعدا جديدا للصامتين" ينبغي على الطبقة السياسية موالاة ومعارضة أن "تفك شيفرات رسالتها".

هذه الرسالة، وفق كرونة، هي أن ما سماها الأغلبية الصامتة "لا تجد في أي من المرشحين صوتها ولا تعثر على برنامج وطني جامع يسمح فعلا بتغيير حقيقي لأسس المنظومة الاقتصادية"، بل إن "السياسيين جميعا لا يتناقضون مع أسس المنظومة حتى إن انتقدوها، وأمسوا على هذا النحو أو ذاك خدما لها"، وفقه.

ويختم كرونة حديثه بالقول "طالما أن المشروع الوطني لم يولد، لا ينبغي أبدا الاعتقاد أنه يمكن تعزيز المشاركة السياسية لأن الانتصارات التاريخية الكبرى تبدأ بانتصارات الفكر".


المصدر: أصوات مغاربية