Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Aftermath of a deadly earthquake in Morocco
جانب من المناطق المتضررة من زلزال الحوز الذي ضرب وسط المغرب

بعد مرور نحو عام على الزلزال القوي الذي ضرب منطقة الحوز (وسط المغرب) أسفر على مقتل 3000 شخص وتدمير المباني السكنية والطرق، ما تزال فئة كبيرة من المتضررين تطالب السلطات بإنصافها ودعمها لإعادة الإعمار.

وتبلغ مساحة إقليم الحوز نحو 6200 كيلومتر مربع ويضم نحو أربعين قرية جبلية، تأثر معظمها بالزلزال الذي ضرب المنطقة في الثامن من سبتمبر من العام الماضي.

وبلغ عدد المتضررين من الزلزال 2.8 مليون نسمة، فيما بلغ عدد القرى المتضررة 2930 دوارا، ما يمثل ثلث القرى في المنطقة، وفق احصائيات رسمية.

ونظمت ساكنة المنطقة وقفة احتجاجية، الأربعاء، بمركز ثلاث نيعقوب "(نحو 100 كيلومتر جنوب مراكش) تنديدا بـ"تدهور الأوضاع على جميع الأصعدة بالمنطقة وتبخر وعود السلطات بإعادة الإيوا".

ورفع المحتجون لافتات كتب على بعضها "الواقع يخالف ما جاء في الخطاب الملكي".

ويطالب سكان المنطقة وفق ملف تداوله النشطاء في الشبكات الاجتماعية بـ"تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة ملفات الإغاثة والإعمار والمساعدات" و"محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات أو إهمال"، إلى جانب المطالبة بتشييد مرافق صحية ومؤسسات تعليمية لاستيعاب أطفال المتضررين.

واشتكت ساكنة المنطقة على مدار الأشهر الماضية من معاناتها مع موجة البرد القارس ومن سيول الأمطار، خاصة وأن الكثير منها لا يزال يقطن في خيام مؤقتة.

وتشكو ساكنة المنطقة من "اختلالات" شابت تدبير ملف إغاثة المتضررين، إذ أشار تقرير إعلامي محلي إلى أنه "يتم منح غالبية المتضررين مبلغ 80 ألف درهم (نحو 8 آلاف دولار)، بالرغم من أن المنازل ستُهدم بشكل كلي، وأن الدعم المخصص لهذه الفئة محدد في 140 ألف درهم (14 ألف دولار)، كما جاء في الخطاب الملكي".

وكانت الحكومة المغربية أعلنت في وقت سابق عن تخصيص 120 مليار درهم (12 مليار دولار) خلال 5 سنوات مقبلة لدعم المناطق المتضررة من الزلزال وصرف 2500 درهم (نحو 250 دولارا) شهريا لكل أسرة متضررة من الزلزال بداية من سبتمبر الماضي ولمدة سنة.  

إلى جانب ذلك، أعلنت الحكومة أيضا عن تقديم دعم مالي قدره 140 ألف درهم (نحو 14 ألف دولار) للأسر التي انهارت مساكنها بشكل تام جراء الزلزال و80 ألف درهم (8 آلاف دولار) لدعم الأسر التي تضررت منازلها جزئيا.

مطالب تصل البرلمان

وتفاعلا مع مطالب المتضررين، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية (معارض)، نادية تهامي، سؤالا كتابيا أواخر يوليو الماضي لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، جاء فيه "تواجه عمليات إعادة إعمار المناطق التي تعرضت للزلزال بتاريخ 8 شتنبر 2023 عدة تحديات، تتجلى في استمرار معاناة الكثير من المتضررين بسبب عيشهم تحت الخيام، بعد أن قضوا فصل الشتاء البارد في نفس الوضعية".

وتابعت "حسب تصريحات المتضررين، فإن ذلك يعود إلى عدم شملهم بالإحصاء الذي بمقتضاه يستفيدون من التعويضات المقررة في هذا الصدد، وهو ما حرمهم من الاستفادة من الدعم المرصود لدعم المنكوبين، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا لإنهاء هذه الوضعية غير الإنسانية، ولا يعقل أن تظل الحكومة تتفرج على الوضع بمبررات بيروقراطية أحيانا، ولا تقوم بالتدخلات اللازمة لمعالجته".

وأوضحت أن المتضررين يعانون أيضا من ارتفاع أسعار مواد البناء التي عرفت "ارتفاعا مهولا ناتجا عن ممارسات تجارية غير أخلاقية" داعية الوزارة إلى التدخل لمراقبة سوق البناء والحد من ارتفاع أسعاره.

دعم حكومي مستمر

في المقابل، أعلنت الحكومة المغربية، بداية الشهر الجاري استمرارها في دعم المتضررين من الزلزال مفيدة باستفادة 57 ألف متضرر من الدعم الحكومي إلى حدود شهر يوليو الماضي.

وأوضحت الحكومة في بيان سابق شهر يونيو أن 63 ألفا و031 أسرة استفادت من الدعم الشهري المحدد في 250 دولارا كدفعة أولى لإعادة بناء وتأهيل مساكنهم المتضررة بنسبة إنجاز قالت إنها وصلت لـ95 في المائة.

إلى جانب ذلك، أصدرت السلطات المحلية 51 ألف ترخيص لإعادة البناء لفائدة الأسر المتضررة، ووزعت 12 ألف رأس من المواشي على الفلاحين المتضررين في الإقليم.

وكان المغرب أعلن شهرا بعد وقوع الزلزال عن إحداث "وكالة تنمية الأطلس الكبير"، عهد إليها الإشراف على عملية إعادة إعمار وتنمية المناطق التي ضربها الزلزال، وذلك بعدما صادقت الحكومة والبرلمان على نص المشروع.

ويتخوف المتضررون من الزلزال أن تتفاقم معاناتهم في الأشهر المقبلة، حيث يتوقع أن يتوقف صرف الدعم الشهري المحدد في 250 دولارا أواخر الشهر القادم.

دعوات افتراضية

افتراضيا، يطالب نشطاء حقوقيون من السلطات التدخل لإغاثة المتضررين من الزلزال، مستنكرين مرور عام على الكارثة دون تشييد منازل تقي الناجين من ظروف الطقس.

وكتب الناشط الحقوقي منير كجّي "مرت سنة والضحايا يتقاسمون أمتارا ضيقة في خيام بلاستيكية لا تقيهم حرارة الشمس وبرودة فصل الشتاء مع ما يترتب عن ذلك من معاناة نفسية وصحية ".

وتابع "الرباط تسارع الزمن بسرعة TGV بالمدن الكبرى من أجل إنجاز البنيات التحتية الكبيرة لانجاح محطة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030.. بينما سرعة إعادة إيواء الالاف من الأسر تسير بسرعة الحلزون".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية