Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس التونسي قيس سعيد يشرف على جلسة تمهيدية لإرساء شركة أهلية
الرئيس التونسي قيس سعيد يشرف على جلسة تمهيدية لإرساء شركة أهلية

وقعت بنوك تجارية بتونس، مؤخرا، اتفاقية مع وزارة التشغيل والتكوين المهني للتصرف في خط تمويل الشركات الأهلية البالغ 40 مليون دينار (ما يفوق 13مليون دولار) في ظل التنصيص على دفع خطايا تأخير بنسبة 4 بالمائة على القروض غير المسددة.

وتشير الاتفاقية التي قدمت وكالة الأنباء الرسمية تفاصيلها أمس الجمعة، لتعهد البنوك بتونس بـ"رصد اعتمادات تصل قيمتها الى 5 ملايين دينار لكل بنك لتمويل الشركات الاهلية على موارد خط تمويل الشركات الأهلية والبالغة 40 مليون دينار".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد طرح فكرة إحداث الشركات الأهلية منذ سنوات، وعززها بإصدار مرسوم في مارس 2022 ينظم عمل هذه الشركات والتي يراهن عليها للحد من البطالة وإنعاش الاقتصاد. 

وتقوم فكرة المشروع على إنشاء مجموعة من سكان منطقة ما مشروعا تتم إدارته بشكل جماعي ويتم تمويله من عدة مصادر من بينها الأموال المنهوبة التي يتم استرجاعها.

ويعد ملف الشركات الأهلية أحد أهم المشاريع التنموية التي يراهن عليها الرئيس سعيد حيث تم إفراده في يناير الماضي بكتابة دولة تابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني.

وتشير إحصائيات رسمية إلى أنه لغاية 7 ماي 2024، تم إنشاء 62 شركة من بينها 14 شركة جهوية و48 شركة محلية، بينما تتطلع الحكومة من خلال وزارة التشغيل ومدعومة بالممولين، لإحداث 100 شركة أهلية هذا العام مع توفير خطوط التمويل اللازمة للغرض.

ويتهم الرئيس التونسي ما يعتبرها أطرافا داخلية بالوقوف وراء تعطيل إحداث هذه الشركات مؤكدا خلال إشرافه في أغسطس 2023 على تأسيس شركة أهلية بإحدى محافظات تونس الكبرى أنه "تم تقديم مطالب عديدة لإنشاء شركات أهلية وتم تعطيلها".

وأعاد إحداث خط تمويل جديد لمشروع الشركات الأهلية في تونس الجدل بشأن جدوى هذا الصنف من المشاريع التنموية والأسباب الكامنة وراء تعثره.

"تجربة رائدة رغم الصعوبات" 

تعليقا على هذا الموضوع، يرى الخبير الاقتصادي ماهر بلحاج، أن إحداث شركات أهلية تجربة رائدة باعتبارها تساعد على خلق التنمية والحد من البطالة ودعم النسيج الاقتصادي في البلاد رغم الصعوبات التي تواجهها من ضمنها البيروقراطية وضعف التمويل البنكي.

وقال بلحاج في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن العراقيل التي تعترض تقدم هذا المشروع، تتمثل في بطء التعامل الإداري مع مطالب إحداث هذه الشركات وتعقيد الإجراءات، ذلك أنها تجربة جديدة يتم النظر إليها بكثير من التحفظ، بالإضافة إلى مخاوف لدى البنوك في تونس من تبعات تمويل هذا الصنف من المشاريع التنموية في البلاد.

وأضاف الخبير بأن السلطات التونسية تسعى جاهدة لتجاوز هذه العراقيل بتقديم ضمانات لدى البنوك ورفع سقف التمويل المتعلق بإحداث الشركات الأهلية إضافة إلى تيسير الإجراءات الإدارية والتسريع في النظر في مطالب التونسيين المقبلين على بعث مشاريع إلى جانب تنظيم دورات تكوينية للباعثين وتحفيزهم ماديا.

ولفت في السياق ذاته، إلى أن نموذج الشركات الأهلية موجود في عدة بلدان في العالم من ضمنها بلدان أميركا اللاتينية وأخرى آسيوية كماليزيا واندونيسيا وقد أثبتت التجربة نجاحها رغم خصوصية كل بلد.

"سوء توظيف وحوكمة"

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي هشام العجبوني، إن القانون الذي أحدثت بمقتضاه الشركات الأهلية كان يحمل في طياته بوادر فشل هذه التجربة التي جاءت في إطار منظومة البناء القاعدي التي يسعى الرئيس التونسي إلى تكريسها مما يجعل هذا الصنف من الشركات بمثابة ذراع زبونية مالية لا تأثير لها في دفع اقتصاد البلاد.

وأوضح العجبوني في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن قانون إحداث هذه المؤسسات ينص على أنها تكون تحت إشراف الوالي (محافظ) فيما تكون الشركات الأهلية الجهوية راجعة بالنظر إلى وزارة الاقتصاد وهو ما يتعارض مع إحداث كتابة دولة تعني بهذه الشركات وتكون تابعة لوزارة التكوين والتشغيل مشددا على أن هذا التعارض دليل على سوء التوظيف والحوكمة.

وأشار العجبوني إلى أن قانون الشركات الأهلية ينص أيضا على أن ممارسة النشاط التجاري لا يكون إلا داخل المنطقة التي تم فيها إحداث الشركة ولا يسمح لها بتسويق منتوجاتها في محافظات أخرى مؤكدا بالقول " إن هذا الأمر ضد أي منطق اقتصادي".

وشدد المتحدث على أن المراهنة على هذا الأنموذج من المشاريع كبديل للمنوال التنموي الذي يخلق الثروة هو رهان خاسر لأن الاقتصاد التضامني الاجتماعي لا يساهم في أقصى الحالات سوى 10 بالمائة من إجمالي الاقتصاد، مضيفا أن المؤسسات المالية بتونس لا تستطيع المخاطرة والدخول في مشاريع غير ربحية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية