Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة أرشيفية لحارس في سجن مغربي
داخل سجن مغربي (صورة أرشيفية)

تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية المغربية صدور القانون المتعلق بالعقوبات البديلة الذي أثار جدلا واسعا بين هيئات سياسية وحقوقية، بعد نحو عام ونصف من إحالة مشروعه على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان).

وبحسب المعطيات التي جاءت في عدد الجريدة الرسمية، فإن هذا القانون لن يدخل حيز التنفيذ إلا بصدور النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه بالجريدة الرسمية في أجل أقصاه سنة.

وكان مجلس النواب قد صادق بالأغلبية أواخر يونيو الماضي، على مشروع قانون العقوبات البديلة الذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي في إطار قراءة ثانية، بعد المصادقة عليه من طرف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، كما ورد من مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان).

وفي هذا السياق، ذكر وهبي أن "العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة ليست هي الحل أو الخيار الأنسب لإصلاح المحكوم عليهم وإعادة إدماجهم داخل المجتمع، بل تشكل وسيلة عقابية باهظة التكاليف لاسيما في ظل الارتفاع المتزايد للساكنة السجنية".

وأكد المسؤول الحكومي أن وزارته ستحرص على "إخراج النص التنظيمي المرتبط بالسوار الإلكتروني وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنزيله على الوجه الأمثل داخل الأجل القانوني المحدد له"، مشيرا إلى حرص الجهات المتدخلة على القيام بعدد من الإجراءات.

مضامين القانون

ينص هذا القانون أن العقوبات البديلة ستكون "بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها من أجلها خمس سنوات حبسا نافذا"، محددا إياها في أربع عقوبات تشمل العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الالكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، والغرامة المالية.

واستثنى القانون من العقوبات البديلة، الجرائم المتعلقة بأمن الدولة والإهاب، والاختلاس أو الغدر أو الرشوة أو استغلال النفوذ أو تبديد الأموال العمومية، وغسل الأموال، الجرائم العسكرية، والاتجار الدولي في المخدرات وفي المؤثرات العقلية وفي الأعضاء البشرية، إضافة إلى الاستغلال الجنسي للقاصرين أو الأشخاص في وضعية إعاقة.

وتضمن القانون ذاته أن المحكمة "تراعي عند إصدار العقوبات البديلة ما هو ضروري لتحقيق أهداف العقوبة في إعادة تأهيل المحكوم عليه وتقويم سلوكه واستجابته لإعادة الإدماج والحد من حالات العود".

"شراء" العقوبة الحبسية

وكان هذا القانون قد خلف جدلا واسعا بين مؤيدين ومعارضين بالبرلمان أثناء مناقشة مقتضياته، لاسيما ما يخص الغرامة المالية كعقوبة بديلة للحبس، إذ انتقد برلمانيون من المعارضة "شراء العقوبة الحبسية بالغرامة اليومية بأنه يضرب مبدأ المساواة وسيجعل السجون مسكنا للفقراء"، بينما دافع وزير العدل وبرلمانيو الأغلبية بأنه "لا تحكمه ثنائية الفقر والغنى" وأنه سيجعل البلاد "من الدول المتقدمة في السياسة العقابية".

وفي هذا السياق، ينص القانون على غرامة مالية كأحد أنواع العقوبات البديلة، وهي مبلغ مالي تحدده المحكمة يتراوح ما بين 100 و2000 درهم (ما بين 10 و200 دولار تقريبا) عن كل يوم من المدة الحبسية المحكوم بها.

وتبعا لذلك، يشترط القانون أنه "لا يمكن الحكم بعقوبة الغرامة اليومية إلا بعد الإدلاء لما يفيد وجود صلح أو تنازل صادر عن الضحية أو ذويه أو قيام المحكوم عليه بتعويض أو إصلاح الأضرار الناتجة عن الجريمة"، مشيرا إلى مراعاة المحكمة للإمكانيات المادية للمحكوم عليه أو ذويه وتحملاته المالية وخطورة الجريمة المرتكبة والضرر المترتب عنها.


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

يتجه الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيّد إلى حسم سباق الظفر بولاية ثانية عقب انتخابات رئاسية تظهر معطياتها الأولية تقدمه بفارق شاسع عن منافسيه.

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" الخاصة وبثه التلفزيون الحكومي الأحد، تقدم سعيّد (66 عاما) بـ89.2% على رجل الأعمال المعتقل حاليا، العياشي زمال، الذي حصل على 6.9% من الأصوات، والنائب السابق زهير المغزاوي الذي حصد 3.9% من الأصوات.

ورغم أنه أقرب إلى حكم التونسيين لخمس سنوات أخرى، إلا أن تباين المواقف تجاه سعيد يقسم الآراء من أنصاره ومعارضيه. هل هو "الرئيس الصالح الذي يحمي البلاد من الفاسدين" أم "مستبد جديد يحكم الدولة بيد من حديد"؟

أستاذ جامعي يواجه "المؤامرات"

ولد سعيّد في 22 فبراير 1958 بمنطقة بني خيار (وسط شرق) في عائلة من الطبقة المتوسطة ومحافظة. متزوج من القاضية إشرف شبيل وأب لبنتين وصبي.

سعيد خرج للشارع للاحتفال مع مناصريه

درّس سعيّد القانون الدستوري حتى تقاعده في العام 2018، وهو عاشق للموسيقى العربية الكلاسيكية والخط العربي، ويكتب رسائله المهمة بالحبر والقلم.

لم يقم سعيّد بحملة انتخابية لافتة عقب الرئاسيات، وظل يعوّل على زيارات سابقة قام بها بصفته رئيسا إلى الأحياء أو المناطق المحرومة حيث ندّد مرارا بصوت عال يغلب عليه الغضب بـ"المؤامرات" التي يحوكها "أعداء تونس" في الداخل والخارج.

هذا الخطاب لقي صدى لدى الكتلة الناخبة في تونس، إذ يصف صلاح العسالي (45 عاما)، الميكانيكي في منطقة أريانة حيث كان سعيّد يقطن، لوكالة فرانس برس، سعيّد بأنه "شخص جاد يعمل كثيرا، لكن الأيادي الخفية تعوقه باستمرار".

ويقول عماد المحيمدي (45 عاما)، وهو نادل في مقهى يتردّد إليه سعيّد منذ أكثر من عشرين عاما وحتى بعد أن أصبح رئيسا، "يواجه العديد من المشاكل والمافيا والفساد، خلال حكمه وأعاد البلاد إلى المسار الصحيح وسينطلق القطار مرة أخرى".

أنصار سعيد خرجوا ليلة الانتخابات فرحين بإعلانه فائزا بحسب استطلاع رأي

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، نادرا ما عقد سعيّد مؤتمرات صحافية أو مقابلات بالرغم من أن التونسيين عرفوه من خلال مشاركاته السابقة في البرامج التلفزيونية والإذاعية طوال فترة الانتقال الديموقراطي التي مرّت بها البلاد بعد ثورة 2011.

واقتصر تواصله الإعلامي على البيانات الصحافية ومقاطع الفيديو على صفحة الرئاسة بفيسبوك. كما ظهر في فيديوهات نشرتها الصفحة أمام المسؤولين الحكوميين، يوجه عبرهم الكلام للتونسيين، ويتوعد من يصفهم بالفاسدين.

رجل بـ"مهمة إلهية ثورية"

في مقابل الزخم الذي راكمته خرجات سعيد وتفاعل التونسيين معها، يبدي جزء من النخبة السياسية والمثقفة في تونس ملاحظات على شخصية سعيد السياسية.

"يتحدّث سعيّد إلى الناس بلغة لا يفهمها إلا نفسه". هذه خلاصة الكاتب في الإنثروبولوجيا، يوسف الصديق، عن الرئيس التونسي، وهو انطباع بدأ يتشكل لديه عندما التقى به بانتظام قبل انتخابات العام 2019.

الصديق قال لفرانس برس أن سعيد "أذهله بلطفه وبقدرته على الإصغاء"، وهو "ما يتناقض اليوم مع الصلابة" التي يظهرها.

ويتمسّك سعيّد في خطاباته بمبدأ السيادة ولا يتردّد في انتقاد المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والذي رفض "إملاءاته" كما قرضا بقيمة ملياري دولار، أو المجتمع المدني التونسي الذي يتهمه بـ"تلقي مبالغ هائلة من الخارج".

سعيد يدلي بصوته في الرئاسيات

كما يرى أن معالجة الأزمة الاقتصادية تمرّ ببعث "الشركات الأهلية" واستئناف نشاط إنتاج مادة الفوسفات و"التعويل على الذات".

كل هذه المؤشرات تشكل معالم صورة عن رئيس يدير البلد بـ"قبضة من حديد". إذ يقول الناطق الرسمي باسم منظمة "المنتدى التونسي للحقوق والحريات"، رمضان بن عمر، إن سعيد "لا يؤمن بدور الوسطاء بين الشعب وبينه وهو يعتبر أن لديه مهمة إلهية ثورية" تتمثّل في "تحقيق إرادة الشعب".

 

المصدر: وكالات