Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الانتخابات في الجزائر
الانتخابات في الجزائر

بخلاف انتخابات 12 ديسمبر 2019، لم يتم لحد الساعة تنظيم مناظرة بين المرشحين للرئاسيات في الجزائر، في الوقت الذي شرع فيه أفراد الجالية بالخارج في التصويت على المرشحين الثلاثة للانتخابات. 

وشرع نحو 865 ألفا و490 ناخبا من جزائري الخارج، بداية من الإثنين، في التصويت على المترشحين الثلاثة للرئاسيات التي ستجرى في السابع سبتمبر الجاري، وهم الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، عبد العالي حساني ويوسف أوشيش.

ومع انطلاق عملية التصويت في الخارج وبدء العد التنازلي للحملة الانتخابية التي تنتهي ثلاثة أيام قبل تاريخ الاستحقاق الرئاسي، يجري نقاش حول سبب عدم عقد المناظرة الرئاسية في الوقت الذي سبق أن أجريت في الرئاسيات الماضية، ودارت بالضبط يوم 6 ديسمبر 2019 بين المترشحين الخمسة حينها، وبُثت مباشرة على القنوات التلفزية الوطنية.

وشهدت الرئاسيات التي جرت في 12 ديسمبر 2019، بعد الحراك الشعبي الذي عاشته الجزائر، ترشح كل من رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، الأمين العام بالنيابة، عز الدين ميهوبي، رئيس حزب حركة البناء عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد وعبد المجيد تبون الذي انتخب حينها رئيسا للبلاد.

وكان الرئيس تبون، الذي يسعى للظفر بولاية ثانية، أعلن في 21 مارس الماضي عن تنظيم انتخابات رئاسية يوم 7 سبتمبر 2024، فيما تم استدعاء الهيئة الناخبة يوم 8 يونيو، وعلى إثرها استقبلت السلطة الوطنية للانتخابات في الجزائر ملفات 16 راغبا في الترشح، تم الإبقاء على ثلاثة منهم بعد دراسة ملفاتهم من قبل سلطة الانتخابات وكذا المحكمة الدستورية.

ويتعين على الراغبين في الترشح للانتخابات الرئاسية جمع 600 توقيعا على الأقل لمنتخبين في مجالس محلية أو البرلمان بغرفتيه في 29 من أصل 58 ولاية جزائرية، وفق القانون العضوي للانتخابات، أو ما لا يقل عن 50 ألف توقيع لمواطنين مسجلين
على القوائم الانتخابية، على أن يكون 1200 من هذه التوقيعات من كل ولاية على الأقل.

ظروف مختلفة

في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، أن "تغير الظروف ما بين انتخابات 2019 التي جرت في وقت عصيب - في إشارة للحراك- والاستحقاق الراهن الذي يجرى في ظروف مريحة، لا يتطلب بعث نشاطات انتخابية إضافية يمكن الاستغناء عنها".

ويتابع بن شريط، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن "الساحة السياسية تفتقد حاليا للمعايير الموضوعية لتنظيم مناظرة انتخابية، والتي ظهرت في 2019 على شكل مبادرة سياسية لمرة واحدة"، مضيفا أن المترشحين الثلاثة "اكتفوا منذ البداية بعرض برامجهم من خلال تدخل ممثليهم في وسائل الإعلام أو من خلال التجمعات الشعبية والنشاطات الجوارية في الشوارع، بدلا من الاتفاق على مناظرة يواجهون فيها بعضهم البعض أمام الناخبين، في ظل وجود رئيس مترشح".

وأشار المتحدث إلى أن "إدراج المناظرة ضمن الحملة الانتخابية في سنة 2019 كان بفعل حالة الحراك الشعبي والظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها الجزائر وأنظار العالم التي اتجهت نحوها فجأة"، مضيفا أن هذه العوامل "دفعت بالسلطة في ذلك الوقت إلى إظهار أجواء ديموقراطية إضافية على الاستحقاق الانتخابي".

باب الحريات

وبالنسبة لأستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر، ناصر جابي، فإن المناظرة الانتخابية في الجزائر "ليست تقليدا سياسيا"، مضيفا أن "وهج الحراك الشعبي الذي خفت أدى إلى عدم تكرار تجربة 2019".

ويعتقد جابي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "غلق باب الحريات الإعلامية واللعبة السياسية في الجزائر وراء الاستغناء عن المناظرة الانتخابية"، مضيفا أن "الجو العام للحملة الانتخابية لم يحمل في طياته أي مؤشرات بشأن نقاش ديموقراطي تعددي حول أبرز القضايا الجوهرية في وسائل الإعلام".

ونتيجة لذلك يؤكد المتحدث أنه "فضلا عن غياب المناظرة الانتخابية بين المترشحين، فإن أي نقاش سياسي سيختفي يوم 8 سبتمبر بمجرد إعلان نتائج الرئاسيات"، مشددا على أن المناظرات تحتاج إلى "بيئة ديموقراطية حقيقية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية