Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Farouk Bouasker, President of the Independent High Authority for Elections, speaks during a press conference, in Tunis
رئيس هيئة الانتخابات بتونس في ندوة صحافية سابقة

أعلنت الهيئة العليا للانتخابات بتونس، الإثنين، عن القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 6 أكتوبر، ضمت ثلاثة مرشحين هم الرئيس الحالي قيس سعيد، والأمين العام لـ"حركة الشعب" زهير المغزاوي، والأمين العام لـ"حركة عازمون" العياشي زمال. 

ورفضت هيئة الانتخابات قرار المحكمة الإدارية بإعادة كل من الوزير السابق منذر الزنايدي، والأمين العام لحزب "العمل والإنجاز" عبد اللطيف المكي، والناشط السياسي عماد الدايمي، إلى السباق الرئاسي عقب قبول طعونهم ضد قرار الهيئة برفض ملفات ترشحهم. 

وفسّر رئيس الهيئة العليا للانتخابات بتونس، فاروق بوعسكر، رفض قرار المحكمة الإدارية بأنه "تعذّر الاطلاع عن نسخ الأحكام الصادرة مؤخرا عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية بسبب عدم إعلام هيئة الانتخابات بها طبق القانون، في أجل 48 ساعة من تاريخ التصريح بها من طرف كتابة المحكمة الإدارية وذلك تطبيقا لصريح منطوق الفقرة الأخيرة من الفصل 47 من القانون الانتخابي رغم مراسلة المحكمة رسميًا وطلب موافاة الهيئة بتلك الأحكام في الآجال القانونية"، وفقه.

في مقابل ذلك، أعلنت المحكمة الإدارية، في بلاغ لها الإثنين، أنّها "تولّت بتاريخ الاثنين 2 سبتمبر 2024 تبليغ نسخ الأحكام القاضية بالإلغاء إلى الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات"، مشيرة إلى أنّها "تولّت تِباعًا وبمجرّد التّصريح بالأحكام تبليغ شهادة في منطوقها حينًا إلى طرفي النّزاع تطبيقا لأحكام الفصل 24 من قرار الهيئة".

وأثار قرار الهيئة العليا للانتخابات برفض أحكام المحكمة الإدارية بخصوص إرجاع عدد من المترشحين إلى السباق الرئاسي جدلا في الأوساط التونسية بشأن تداعياته السياسية المحتملة على هذا البلد المغاربي أسابيع قليلة قبل موعد الانتخابات الرئاسية.

"احتقان سياسي"

تعليقا على هذا الموضوع، يرى المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، أن الصراع القائم بين المحكمة الإدارية والهيئة العليا للانتخابات "ستكون له تداعيات سياسية سيئة في البلاد من شأنها رفع منسوب الاحتقان السياسي ليتجاوز نطاق وحدود النخبة الواعية بما يحدث إلى عامة التونسيين"، وفق رأيه.

وقال الجورشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "هذه الأزمة تجعل من الانتخابات الرئاسية المقبلة تفقد الكثير من جديتها وتزيد في حجم الشكوك بشأن مدى جدواها من طرف الديمقراطيين والنخب السياسية والحقوقية في تونس"، مشيرا إلى أن "ما يحدث ليس في صالح الرئيس التونسي قيس سعيد".

وأضاف أنه "بقطع النظر عن الحيثيات والنتائج فإن ما يحدث اليوم سيجعل المهتمين بهذه المحطة الانتخابية يقولون إن المحيطين بالرئيس قد وضعوه في سياق يجعل من نتائج الانتخابات محكومة ومحسومة لصالحه سلفا، قبل موعد السادس من أكتوبر المقبل"، وفق قوله.

وأوضح المتحدث أن "عدم الالتزام بقرارات المحكمة الإدارية يعد خطأ جسيما سيسجله التاريخ كسابقة في سجل المسار الانتقالي الذي تعيشه تونس"، لافتا إلى أن "احتمال رفض المحكمة الإدارية لنتائج الانتخابات الرئاسية سيؤدي بالبلاد إلى أزمة سياسية مجهولة العواقب".

"جدل عبثي"

من جانبه، قال المحلل السياسي، مراد علالة، في حديث لـ"أصوات مغاربية" إن "ما يحصل في تونس هو جدل عبثي سيعود بالوبال على صورة مؤسستين من أهم مؤسسات الدولة ممثلة في المحكمة الإدارية من ناحية والهيئة العليا للانتخابات من ناحية أخرى".

وأوضح علالة أن النزاع القانوني بين المحكمة الإدارية وهيئة الانتخابات "قد يعود بما وصفه بالوبال كذلك على العملية السياسية التي تحولت في نهاية المطاف إلى جدل ونزاع حول الصلاحيات والأمور القانونية الشكلية"، مشيرا إلى أن "النصوص القانونية باتت محل تأويلات مغالية ومفرطة في التضييق بدل الانفتاح"، وفق تعبيره.

وتابع أن التونسيين "استبشروا في البداية بعودة مترشحين إلى السباق الرئاسي مما رفع منسوب الاهتمام بالاستحقاق الانتخابي المرتقب ثم تراجع هذا الاهتمام عقب حصر القائمة النهائية للمترشحين ونشوب صراع بين هيئة الانتخابات والمحكمة الإدارية".

وبخصوص تداعيات هذا الصراع، شدد المتحدث على أنه "سيؤثر سلبا في نسب المشاركة في الانتخابات الرئاسية إضافة إلى تقديم صورة سلبية للتجربة الديمقراطية لتونس على مستوى العالم بعد أن كانت الأقدر والأنجح في المنطقة"، مؤكدا أن "تعدد المترشحين لهذا السباق الرئاسي كان سيشكل فرصة للتونسيين لحسن الاختيار وممارسة حقهم في انتخاب من يمثلهم لإدارة المرحلة".

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد

شكّلت تونس في العام 2011 مهد "الربيع العربي" الذي انطلق منها وعمّ دولا عدّة في العالم العربي، ونموذجا للانتقال الديمقراطي الناجح، لكنها اليوم تواجه أزمة اقتصادية ومخاوف من تراجع إنجازات الثورة على صعيد الديمقراطية والحريات.

وتستعد تونس لانتخابات رئاسية يبدو الرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات منذ العام 2021 الأوفر حظا للفوز بها.

والبلد الواقع في المغرب العربي مفتوح شمالا وشرقا على البحر الأبيض المتوسط مع شواطئ يبلغ طولها نحو 1300 كلم، كما أنه يجاور الجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب، ويبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة.

محمية فرنسية سابقة

في مارس 1956، حصلت تونس، المحميّة الفرنسية منذ 1881، على استقلالها. وبعد سنة، أعلنت الجمهورية وتمّ خلع البايات، وأصبح "المجاهد الأكبر" الحبيب بورقيبة أوّل رئيس للبلاد.

وتمّت إزاحة هذا الأخير عام 1987 بعد انحراف نحو التسلّط على يد رئيس وزرائه زين العابدين بن علي الذي انتُخب لاحقا رئيسا لولايات متتالية في عمليات اقتراع مثيرة للجدل.

ثورة

في 17 ديسمبر 2010، أضرم البائع المتجوّل محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد (وسط غرب) النار في نفسه بسبب البؤس ومضايقات الشرطة حول مكان إيقاف عربته، ما أثار احتجاجات واسعة على البطالة وغلاء المعيشة.

وسرعان ما انتشرت تظاهرات احتجاجية تخللتها أحداث شغب دامية في جميع أنحاء البلاد. وارتفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".

في 14 كانون الثاني/يناير 2011، هرب بن علي الى السعودية، ثم بدأت ظاهرة الاحتجاجيات والتظاهرات المطالبة بسقوط الأنظمة تنتقل الى دول عربية أخرى.

انتقال ديمقراطي

في أكتوبر 2011، فازت حركة النهضة الاسلامية التي حصلت على ترخيص في مارس، بـ89 من أصل 217 مقعدا في المجلس التأسيسي في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد. في ديسمبر، انتخب المجلس المنصف المرزوقي، الناشط اليساري وخصم بن علي، رئيسا للبلاد.

في 26 كانون يناير 2014، بعد أشهر من المفاوضات، تمَ إقرار دستور جديد.

في الانتخابات التشريعية في أكتوبر، فاز حزب "نداء تونس" بزعامة الباجي قائد السبسي، وهو حزب مناهض للإسلاميين وكان يضم شخصيات يسارية ووسطية ومقربين من نظام بن علي، متقدما على "النهضة".

بعد شهرين، فاز قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية بمواجهة المرزوقي. وتوفي في يوليو 2019.

في نهاية العام 2019، انتخب أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد رئيسا. في 25 يوليو 2021 أقال سعيّد رئيس الحكومة ثم احتكر السلطات وعلّق عمل البرلمان وحلّه وأصبح يدير البلاد بمراسيم.

بعد ذلك، طرح سعيّد دستورا جديدا للبلاد، ودعا التونسيين للاستفتاء عليه، وضمّنه صلاحيات واسعة لسلطة الرئيس.

ويعتبر معارضو الرئيس ما قام به "انقلابا على الثورة".

رائدة في مجال حقوق المرأة

تعتبر تونس رائدة عربيا في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد قانون الأحوال الشخصية في عام 1956 الذي منح التونسيات حقوقا غير مسبوقة.

وألغى هذا القانون تعدّد الزوجات وأعطى النساء حقّ طلب الطلاق في المحكمة، وحدّد السنّ الأدنى للزواج بـ17 عاما "في حال موافقتها". كما أقرّ حرية المرأة في اختيار زوجها وحقّها في التعليم، وكرّس الزواج المدني.

اعتداءات دامية

عانت البلاد بعد الثورة من صعود الحركات الإرهابية المسلحة.

وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن ثلاثة اعتداءات كبرى هزّت تونس عام 2015 وأسفرت عن مقتل 72 شخصا معظمهم من السياح الأجانب وعناصر قوى الأمن في متحف باردو في تونس العاصمة، وفي أحد فنادق سوسة، وفي هجوم على حافلة تابعة للحرس الرئاسي في العاصمة.

في 2016، هاجم متشددون منشآت أمنية في بنقردان (جنوب شرقي) ما أدى الى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن وسبعة مدنيين. وتمّ القضاء على عشرات المسلحين المتطرفين.

وتحسّن الوضع الأمني بعد ذلك. لكن البلاد ما زالت تعيش في ظل حالة الطوارئ.

صعوبات مالية

بعد أن تضرّر بشدة من جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى انخفاض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة  8.7 بالمئة في 2020، سجّل الاقتصاد التونسي نموا نسبته 3.3 بالمئة في 2021، حسب البنك الدولي.

ولم تُحلّ مشاكل البطالة (16 بالمئة) وتدهور البنية التحتية العامة التي كانت من أسباب ثورة 2011.

ويعتبر الفوسفات قطاعا استراتيجيا للاقتصاد التونسي، لكن إنتاجه واجه عقبات مرات عدة بسبب نقص الاستثمارات واضطرابات اجتماعية متكررة. وتعتبر البلاد أحد أبرز منتجي زيت الزيتون في العالم.

إرث ثقافي

في تونس، عدد كبير من المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ضمنها المدن القديمة في العاصمة وسوسة والموقع الأثري في قرطاج، المدينة التي تحدّت روما في العصور القديمة.

ومن هذه المواقع، مدينة القيروان التي تبعد حوالى 160 كيلومترا جنوب تونس العاصمة والمعروفة بانها أول المدن الإسلامية في إفريقيا (تأسّست سنة 50 هجرية أي قبل نحو 1400 عام) وكانت عاصمة للبلاد في القرن الثامن ميلادي، مدرجة أيضا على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

ويعتبر قصر الجم في وسط البلاد، من أهم المسارح الرومانية في العالم.

كما يشتهر متحف باردو بمجموعة استثنائية من الفسيفساء فضلا عن قطع أثرية تغطي عصور ما قبل التاريخ والأزمنة الفينيقية وحقبة قرطاج والعصور الرومانية والمسيحية والعربية الإسلامية.

المصدر: فرانس برس