كيف تُؤثر أزمة المصرف المركزي على حياة الليبيين؟
تستمر أزمة المصرف المركزي الليبي وسط مخاوف من أن تلقي بظلالها سريعا على الحياة اليومية للليبيين والمقيمين بهذا البلد المغاربي، وذلك رغم توقيع ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على تعيين محافظ جديد للمصرف.
كيف انطلقت الأزمة؟
اندلعت الأزمة عندما تحركت فصائل من غرب البلاد للإطاحة بمحافظ مصرف ليبيا المركزي المخضرم الصديق الكبير واستبداله بمجلس إدارة جديد تابع لها، مما دفع فصائل الشرق إلى وقف إنتاج النفط بالكامل.
وتسبب نزاع حول السيطرة على مصرف ليبيا المركزي في اضطرابات واسعة لإنتاج البلاد من النفط، وكان ينذر بالتحول إلى أسوأ أزمة منذ سنوات في بلد يعد مصدّرا كبيرا للطاقة، لكنه منقسم منذ فترة طويلة بين فصائل متناحرة في الشرق والغرب.
وتفاقم الخلاف عندما تحركت فصائل من الغرب هذا الشهر للإطاحة بالمحافظ المخضرم، الصديق الكبير، مما جعل فصائل في الشرق تقدم على وقف إنتاج النفط بالكامل.
وشغل الكبير منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي منذ الانتفاضة التي أطاحت بنظام العقيد القذافي عام 2011، فدخلت البلاد في دوامة الفوضى، وأصبح محافظ البنك لاعبا رئيسيا بين قادة الفصائل والسياسيين الذين يخوضون صراعا بلا نهاية على السلطة.
ومع انهيار الدولة بين الفصائل المتنافسة، ظل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط بعيدين عن الصراع مما كفل استمرار بعض وظائف الحكومة.
ويقضي القانون الليبي المدعوم باتفاقيات دولية بأنه لا بيع للنفط إلا عبر المؤسسة الوطنية للنفط على أن تنتقل العائدات إلى مصرف ليبيا المركزي، حيث تستخدم لتمويل رواتب موظفي الدولة والهيئات الحكومية في البلاد.
هل من ضرر مباشر على الليبيين والوافدين؟
يثير استمرار أزمة المصرف الليبي مخاوف بشأن تداعيات مباشرة على حياة المواطنين والوافدين العاملين في المشاريع الحكومية والخاصة.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد الدرميش في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "أزمة المصرف الليبي انعكست بشكل مباشر على واقع الليبيين إذ تُعد هذه المؤسسة عصب الاقتصاد المحلي".
وأشار إلى "وجود ارتباك لدى عامة الناس خصوصا مع أزمة السيولة وموجة التضخم التي عمقت من حدتها أزمة المصرف".
في المقابل، يعتبر المحلل السياسي عبد الله الكبير أن "تأثيرات أزمة المصرف الليبي على الليبيين لا تزال إلى حد الآن محدودة مع استمرار صرف الرواتب".
ويؤكد المحلل السياسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "استمرار أزمة المصرف لأمد أطول سيؤدي بالضرورة إلى إلحاق أضرار بالمؤسسات الحكومية لكنها تداعياتها الأكبر سيتحملها المواطنون والوافدون مع موجة التضخم وشح السيولة المتوقعة".
المصدر: أصوات مغاربية/ الحرة
