Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ينطلق الإحصاء العام السابع للسكان في المغرب يوم الأحد القادم - أرشيفية/ تعبيرية
الإحصاء العام السابع للسكان في المغرب يتواصل طيلة شهر سبتمبر بكلفة تناهز 150 مليون دولار | Source: shutterstock

تتواصل بالمغرب طيلة شهر سبتمبر الجاري عملية إحصاء السكان والسكنى وهي السابعة من نوعها في البلاد منذ عام 1960، وذلك وسط سيل من الانتقادات بشأن جدوى تلك العملية وكلفتها والأطراف المشاركة فيها والمستفيدة منها.

ويستهدف الإحصاء مجموع الأشخاص المقيمين بالمغرب كيما كانت جنسيتهم ووضعية إقامتهم والأشخاص الذين يعيشون في أسر عادية والرحل والأشخاص بدون مأوى، إلى جانب العسكريين ونزلاء المؤسسات السجنية والدور الخيرية والمستشفيات، وفق بيان للمندوبية السامية للتخطيط، وهي الجهة الحكومية المشرفة على العملية.

رجال التعليم في مرمى الانتقادات

وينخرط في هذه العلمية 55 ألف مشارك، حيث يتوزعون حسب الفئات على 60 في المائة من الطلبة وحاملي الشهادات و32 في المائة من رجال التعليم و5 في المائة من موظفي الإدارات العمومية و3 في المائة من موظفي المندوبية السامية للتخطيط.

وأثارت مشاركة آلاف رجال التعليم في الإحصاء جدلا في البلاد، ولذلك لتزامن العلمية مع الدخول المدرسي، كما رأى نشطاء حقوقيون أن حاملي الشهادات العاطلين عن العمل هم الأولى بالمشاركة في العملية.

وقال رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عزيز غالي في سلسلة تدوينات عبر حسابه في فيسبوك إن "مكان رجل التعليم في بداية شتنبر هو القسم من أجل المصلحة الفضلى للتلاميذ ومن أجل صورة المدرسة العمومية وليس الإحصاء".

أسئلة حول الكلفة وشكوك في الجدوى

وإلى جانب هذا الجدل، أثير جدل آخر خول كلفة هذه العلمية الذي قدرت بـ1.46 مليار درهم أي ما يعادل 150 مليون دولار، حيث كشفت المندوبية أن 67 في المائة منها ستوجه لتعويضات المشاركين، بينما خصصت 20 في المائة لتغطية كلفتها اللوجستيكية و13 في المائة للوسائل التكنولوجية.

ورأى نشطاء في الشبكات الاجتماعية أن هذه الميزانية كان من الممكن توجيهها لدعم الفقراء والمعوزين، وشكك البعض الآخر في جدوى العملية برمتها.

وتفاعلا مع هذا النقاش، تساءلت مدونة "ما الغاية وما الهدف من هذا الاحصاء الذي لن ينفع في شيء سوى هدر المزيد من المال العام".

وتابعت "الدولة تعرف الشادة والفادة عن الشعب وتملك كل الإحصائيات حول سكان المغرب وعددهم وحالتهم الاقتصادية والاجتماعية وتعي جيدا أن 70 في المائة من الشعب تعيش الفقر المدقع وأن 5 في المائة فقط من تستفيد من خيرات المغرب".

وختمت بالقول إن "الإحصاء من أجل الاحصاء فقط هو تبذير للمال العام وإن كانت له نتائج اشرحوها لأصحاب المال العام".

وشكك عياد عبد الرحمان بدوره في جدوى العملية، وقال "الشيء الحقيقي في عملية الإحصاء هي الأموال الطائلة التي صرفت على العملية والتي كانت كفيلة بالقضاء على الفقر في المغرب".

الأمازيغية في صلب الجدل

وقبل انطلاق عملية الإحصاء بأيام، أطلق نشطاء أمازيغ بالمغرب حملة افتراضية تدعو الناطقين بالأمازيغية إلى التكلم بهذه الأمازيغية أثناء الإجابة على أسئلة باحثي الإحصاء.

حملة "ساول س إلس نك" أي "تحدث لغتك" جاءت كرد فعل على الانتقادات الموجهة لآخر احصاء نظمه المغرب عام 2015 والذي قدر نسبة الناطقين بالأمازيغية بالمغرب بـنحو 27 في المائة.

وجاءت في نتائج الاحصاء حينها أن نسبة المتحدثين بالدارجة المحلية يصل لـ90 في المائة ونسبة المتحدثين باللغة العربية 99 في المائة، بينما قدرت النتائج نسبة المتحدثين بتعبير تشلحيت (أمازيغية الجنوب) بـ14 في المائة وبتعبير تامازيغت (أمازيغية الوسط) بـ7 في المائة وبتاريفيت (أمازيغية شمال الشمال) بـ4 في المائة.

وبعد نحو أسبوع من انطلاق الإحصاء العام للسكان 2024 ما يزال موضوع الأمازيغية من بين الانتقادات الموجهة للعملية، خاصة بعد تأكيد نشطاء وجود استمارتين؛ واحدة عامة ومفصلة وثانية موجزة لا تتطرق لموضوع للغات.

في هذا الصدد، دون منسق هيئة "شباب تامسنا الأمازيغي"، عادل أداسكو "استقبلت في بيتي السيدة المكلفة بالإحصاء بحفاوة وترحاب، وعندما أرادت الشروع في عملها سألتها هل صحيح أن هناك استمارتان مختلفتان واحدة عامة ومفصلة والثانية موجزة ومختصرة فأجابت بالإيجاب".

وتابع "طلبت منها تعبئة الاستمارة المفصلة التي تتضمن موضوع اللغات، لكنني فوجئت بأن السيدة أخبرتني بأن ذلك غير ممكن لأن الاستمارة التي +طلعت في السيستيم+ هي الاستمارة الموجزة المختصرة، وقد عبرت لها عن سعادتي بأن أشارك في الإحصاء، لكن وفق الاستمارة الشاملة حتى أتمكن من التعبير عن استعمالي للغة الأمازيغية في تواصلي اليومي".

عيوش يعود للواجهة

من بين الانتقادات الموجهة للإحصاء السابع في المملكة أيضا، استحواذ نور الدين عيوش، "رجل الاشهار" كما يوصف بالمغرب، على صفقة الحملة التواصلية للعملية.

ويعد عيوش من بين الشخصيات المثيرة للجدل في المغرب وذلك لمواقفه الجريئة في قضايا سياسية واجتماعية، إلى جانب إدارته لأكبر شركات الإشهار والإنتاج في البلاد.

وأثار فوز شركة عيوش بصفقة الحملة التواصلية لعملية الإحصاء العام للسكان والسكنى جدلا واسعا كما أثار تساؤلات حول مدى "شفافية هذه الصفقة"، التي بلغت قيمتها أزيد من مليون دولار.

وتفاعلا مع هذا الجدل، قال موقع "العمق" المحلي، "المثير في حصول شركة عيوش على هذه الصفقة هو أن المندوبية السامية للتخطيط كانت قد أعلنت في منشور رسمي بتاريخ 29 فبراير 2024 عن إلغاء نتائج الصفقة التي تنافست عليها ست شركات، من ضمنها شركة عيوش".

وفي رده على الجدل الذي أحدثه إسناد الصفقة لشركة عيوش، أوضح المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، في تصريحات صحافية أن الشركة "فازت بالصفقة بناءً على تقديمها لأقل عرض سعري، مؤكدًا أن عملية التقييم تمت وفقًا للمعايير المتبعة".

الحليمي يوضح

وردا على كل الانتقادات، قال المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي إن الإعداد للعملية استغرق عامين وأنها تجري في ظروف جيدة.

وعلق الحليمي على الجدل الذي أثير حول مشاركة رجال التعليم في العملية موضحا أن وزارة التعليم أعطت الإذن في حدود إمكانياتها لمشاركة أطر التربوية في الإحصاء، وأن المندوبية اختارت بدورها العدد في حدود إمكانياتها، مشيرا إلى أن عدد المشاركين يبقى قليلا مقارنة بإحصاء عام 2004 حيث وصلت نسبة رجال التعليم من المشاركين إلى أزيد من 80 في المائة.

وتعليقا على وجود استمارتين، أوضح الحليمي أن الاستمارة الأولى تضم أسئلة تتعلق بــ"البنيات الديموغرافية والظواهر النادرة كالهجرة الدولية والوفيات"، بينما تضم الاستمارة الثانية، والمفصلة، فضلا عما سبق، "أسئلة تتعلق بمواضيع جديدة كالحماية الاجتماعية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبيئة".

وتابع "عملية الاحصاء بطبيعتها بريئة ولا تحمل أي بعد سياسي أو إيديولوجي أو تدعم جهة معنية".

كما وصف الإحصاء بـ"عملية وطنية لها بعد سيادي" مفيدا بأنه "قرار وطني يشمل جميع التراب الوطني وجميع سكان الوطن بحيث تعلن البلاد على أساسه عدد سكانها وكيفية توزيعهم".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

Presidential election in Tunis
يتجه الرئيس قيس سعيد للظفر بولاية رئاسية ثانية

أظهرت النتائج التقديرية لسبر آراء قدمته مؤسسة "سيغما كونساي"، مساء الأحد، فوز الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية التونسية، بنسبة تخطت 89 بالمئة متقدما على منافسيه، العياشي زمال (6.9 بالمئة) وزهير المغزاوي (3.9 بالمئة).

ومرت الانتخابات الرئاسية التونسية في مناخ سياسي متوتر ووسط مقاطعة سياسية من أحزاب سياسية، بينها "العمال" و"التكتل" و"القطب" و"المسار" و"الاشتراكي"، فضلا عن هيئات رقابية وحقوقية.

من جانب آخر، شكك كل من الأمين العام لحزب "حركة الشعب"، زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن، العياشي زمال، في النتائج المعلن عنها في سبر الآراء ووصفوها بأنها "مجانبة للصواب".

ومن المرتقب أن تعلن الهيئة العليا للانتخابات عن نسبة المشاركة والنتائج الأولية للاقتراع مساء الإثنين، وسط نقاش في الأوساط التونسية عن مآل الأوضاع بعد الرئاسيات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستضع حدا للأزمة السياسية أم تفاقمها.

يبرز أيضا نقاش بخصوص نسبة المشاركة، الأقل في تاريخ رئاسيات تونس بعد ثورة 2011، هل تعكس عزوفا سياسيا؟ ما أسباب هذا العزوف؟

رهان الاستقرار 

في تعليقه على ما أفضت إليه التقديرات الأولية لنتائج الانتخابات الرئاسية، يقول محمود بن مبروك، الأمين العام لـ"مسار 25 جولية/يوليو" الداعم للسلطة، إن الأرقام أظهرت "بونا شاسعا" بين الرئيس التونسي قيس سعيد ومنافسيه "من حيث القابلية الشعبية في البلاد".

تحدثت هيئات مراقبة عن وقوع "إخلالات" يوم الاقتراع
حديث عن "إخلالات".. هكذا مرت رئاسيات تونس بأعين المراقبين
بعد 5 ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، توجه 14.16 بالمئة من الناخبين التونسيين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات حاسمة يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد مع الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، ورئيس حركة عازمون العياشي زمال الذي يقبع في السجن لاتهامه بتزوير التزكيات الشعبية.

ورصدت منظمات عاملة في مجال مراقبة الانتخابات "إخلالات" في بعض المراكز الانتخابية، لكن الهيئة تقول إنها لم تسجل "مخالفات ترتقي إلى جرائم انتخابية".

ويضيف بن مبروك لـ "أصوات مغاربية" أن تونس "ستتجه إلى استقرار سياسي ولن يبقى أمام السلطة إلا رهان يتعلق بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي"، ويشمل رفع النمو وتحسين الوضع المعيشي للتونسيين، مشددا على أن أي حراك احتجاجي ذي طابع سياسي "لن يجد صداه في الشارع مستقبلا".

وبخصوص واقع الحقوق والحريات، فيؤكد المتحدث أن الأحزاب التي تدعم السلطة، وضمنها حزب "مسار 25 جولية/يوليو"، ستطالب بمراجعة المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلق بأنظمة الاتصال والمعلومات ومراجعة الايقافات التي طالت عدة شخصيات.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد أن أكد، عقب انتهاء التصويت وخلال لقائه بمناصريه في مقر حملته بالعاصمة تونس، أن ما تعيشه تونس هو "استكمال للثورة"، معتبرا نتائج سبر الآراء المعلنة "قريبة من الواقع".

شرخ سياسي

في المقابل، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري المعارض، وسام الصغير، أن المسار الانتخابي برمته، وصولا لنتائج الانتخابات، سيعمق "الشرخ السياسي" الحاصل في تونس، بالنظر إلى ما وصفها بالانتهاكات التي سادت الفترة الانتخابية وتصفية منافسي الرئيس في السباق الرئاسي.

وتابع في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن "مقاطعة طيف سياسي واسع" للانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدم مشاركة المنظمات والهيئات الرقابية فيها، يعد "مقدمة لما بعد 6 أكتوبر 2024"، حيث "تتواصل التحركات الاحتجاجية المناهضة للسلطة القائمة"، وفق قوله.

وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث أن كافة مكونات الشبكة التونسية للحقوق والحريات، من أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية، ستجتمع في الأيام القليلة القادمة لمناقشة طرق التعامل مع التطورات الحاصلة في تونس.

وتعد مشاركة التونسيين في الانتخابات الرئاسية، والتي لم تتجاوز وفق النتائج الأولية 28 بالمئة، أدنى نسبة يقع تسجيلها في المحطات الانتخابية الرئاسية التي أجريت بتونس عقب ثورة 2011، إذ كانت معدل المشاركة في رئاسيات 2014 في حدود 40 في المئة وبلغ في 2019 نسبة 39 في المئة.

رسائل مشفرة

مستقبل تونس ما بعد الانتخابات لا يرتبط فقط بهوية الرئيس الجديد، بل يتعلق أيضا، وفق المحلل السياسي، خالد كرونة، بأزمة العزوف السياسي التي أظهرتها نسب المشاركة في الرئاسيات وما قبلها من محطات انتخابية.

وفي هذا السياق، يقول كرونة إن تضاؤل المشاركة السياسية ليس مقصورا على رئاسيات 2024 في تونس، بما أن حوالي 70 بالمائة من الجسم الانتخابي "غابوا عن الاستحقاق"، بل إن نسبة المشاركة في التشريعيات وفي انتخابات الغرفة الثانية كانت أقل. 

ويضيف "يمكن أن نعزو ذلك بالأساس إلى غياب عرض سياسي يلائم انتظارات الناس، فالنخب والطبقة السياسية معزولة كليا عن عموم الشعب، مما عمق القطيعة من جهة، وفاقم ازدراء النخب من جهة ثانية".

ويرى الخبير السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كل مناسبة انتخابية باتت "موعدا جديدا للصامتين" ينبغي على الطبقة السياسية موالاة ومعارضة أن "تفك شيفرات رسالتها".

هذه الرسالة، وفق كرونة، هي أن ما سماها الأغلبية الصامتة "لا تجد في أي من المرشحين صوتها ولا تعثر على برنامج وطني جامع يسمح فعلا بتغيير حقيقي لأسس المنظومة الاقتصادية"، بل إن "السياسيين جميعا لا يتناقضون مع أسس المنظومة حتى إن انتقدوها، وأمسوا على هذا النحو أو ذاك خدما لها"، وفقه.

ويختم كرونة حديثه بالقول "طالما أن المشروع الوطني لم يولد، لا ينبغي أبدا الاعتقاد أنه يمكن تعزيز المشاركة السياسية لأن الانتصارات التاريخية الكبرى تبدأ بانتصارات الفكر".


المصدر: أصوات مغاربية