Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

العياشي الزمال- المصدر: صفحته على فيسبوك
العياشي الزمال- المصدر: صفحته على فيسبوك

أعلنت الهيئة العليا للانتخابات بتونس، الأربعاء، عن إجراءات جديدة حول الحملة الانتخابية بالنسبة للمترشحين المقبولين للانتخابات الرئاسية، و من ضمنهم العياشي زمال الذي تم إيداعه السجن على خلفية قضايا تتعلق بشبهات "افتعال تزكيات"، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة بشأن تبعاتها المحتملة عليه.

ودعت هيئة الانتخابات في بلاغ ، المترشحين المقبولين لخوض الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 6 أكتوبر المقبل إلى التصريح بمعرف الحساب البنكي أو البريدي الوحيد (الحساب البنكي الذي ستودع فيه أموال الحملة الانتخابية) الخاص بالحملة الانتخابية الرئاسية لسنة 2024"

كما طالبت  المترشحين بالتصريح بهوية الوكيل المالي طبقا للنماذج التي تضعها الهيئة للغرض وذلك في أجل أقصاه 48 ساعة من تاريخ نشر قائمة المترشحين المقبولين نهائيا. 

ودعتهم إلى "التأشير" لدى الهيئة على الوثائق والسجلات قبل استعمالها أو تسجيل البيانات المستوجبة بها ومن ضمنها "المعلقات التي تخص صورة المترشح والبيان الانتخابي وقائمة التظاهرات والأنشطة لملتقيات المنجزة وسجل المداخيل والنفقات إضافة إلى وصولات التبرعات العينية والنقدية" وذلك في أجل أقصاه 7 أيام من تاريخ نشر قائمة المترشحين المقبولين نهائيا.

بالموازاة مع ذلك،  أصدرت  النيابة العمومية  في تونس الأربعاء، بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المرشح الرئاسي العياشي زمال مع إحالته على أنظار المجلس الجناحي في حالة إيقاف، وذلك من أجل شبهات "افتعال التزكيات" الخاصّة بالانتخابات الرئاسية.

وقد أثارت الإجراءات المتعلقة بشروط الحملة الانتخابية إضافة إلى الملف القضائي الذي يواجهه العياشي زمال التساؤل في الأوساط التونسية بشأن تداعياتها المحتملة عليه وما إذا كان ذلك سيبدد آماله في خوض السباق الرئاسي المقبل.

سيناريو التوكيل الخاص

تعليقا على هذا الموضوع، يرى المحلل السياسي ماجد البرهومي أن حظوظ المترشح للانتخابات الرئاسية العياشي الزمال قد تتضاءل جراء التسقيف الزمني القصير الذي اعتمدته هيئة الانتخابات في الاستجابة لشروط تمويل الحملة الانتخابية وتحديد هوية الوكيل المالي.

وقال البرهومي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إن العياشي الزمال الذي جرى ايداعه السجن الأربعاء، قد يجد صعوبات في الاستجابة لهذه الشروط مما يعني تكرار سيناريو العراقيل التي واجهها مترشحون سابقون في الحصول على توكيل قانوني خاص لتسلم "وثيقة التزكيات الشعبية".

وبخصوص القضايا التي يواجهها هذا المرشح الرئاسي وتتلعق بشبهات "افتعال تزكيات"، أوضح البرهومي أنه في حال صدرت في شأنها أحكام باتة تدينه، فإن ذلك يعني أن هيئة الانتخابات ستسحب منه الأصوات التي يتحصل عليها في الانتخابات الرئاسية.

وشدد المتحدث على أنه في ظل المناخ الانتخابي الحالي وبالنظر إلى المستجدات القضائية التي يواجهها العياشي الزمال، فإن المنافسة في السباق الرئاسي قد تنحصر بين مترشحين إثنين وهما الرئيس الحالي قيس سعيد والأمين العام لـ "حركة الشعب زهير المغزاوي".

عوائق لا يستهان بها

من جانبه قال المحلل السياسي خالد كرونة في حديثه لـ "أصوات مغاربية" إنه من البديهي أن خوض مرشح للرئاسيات وهو مودع في السجن تواجهها عوائق لا يستهان بها، خاصة أن المرشح الرئاسي العياشي  زمال، ليس شخصية واسعة الشهرة لدى جمهور الناخبين.

وأوضح كرونة أن الإجراءات التي تفترضها الحملة الانتخابية وأبرزها التعاقد مع وكلاء ومنحهم صلاحيات يفترض إمضاء المترشح، وهذا ما قد يشكل عقبة أمام هذا المترشح.

وتابع المتحدث أنه بصرف النظر عن هذه الجوانب الإجرائية فإن مسار الأبحاث القضائية ونوع التهم التي قد تواجهه، ستخرج موضوعيا المتنافس من السباق وهو ما يعزز شكوك المراقبين في توفر ضمانات بالحد الأدنى لعناصر مناخ انتخابي وفق المعايير المرتقبة واستنادا إلى تجارب سابقة في الاستحقاقات الماضية.

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته مختلف هياكل ومؤسسات الدولة إلى العمل على توفير مناخ انتخابي تتوفر فيه شروط المنافسة النزيهة والحرة، مشيرا إلى أن ضمان تعدد المترشحين من مختلف المشارب السياسية سيزيد في زخم الاستحقاق الانتخابي المرتقب ويزيد في منسوب إقبال التونسيين على المشاركة فيه.

يشار إلى أن الحملة الانتخابية للمترشحين للانتخابات الرئاسية في تونس تنطلق في 14 سبتمبر الجاري وتنتهي يوم 4 أكتوبر  2024 في حدود منتصف الليل، في حين تنطلق هذه الحملة خارج تونس في 12 سبتمبر وتنتهي 2 أكتوبر 2024، وفق الرزنامة التي ضبطتها الهيئة العليا للانتخابات.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد

شكّلت تونس في العام 2011 مهد "الربيع العربي" الذي انطلق منها وعمّ دولا عدّة في العالم العربي، ونموذجا للانتقال الديمقراطي الناجح، لكنها اليوم تواجه أزمة اقتصادية ومخاوف من تراجع إنجازات الثورة على صعيد الديمقراطية والحريات.

وتستعد تونس لانتخابات رئاسية يبدو الرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات منذ العام 2021 الأوفر حظا للفوز بها.

والبلد الواقع في المغرب العربي مفتوح شمالا وشرقا على البحر الأبيض المتوسط مع شواطئ يبلغ طولها نحو 1300 كلم، كما أنه يجاور الجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب، ويبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة.

محمية فرنسية سابقة

في مارس 1956، حصلت تونس، المحميّة الفرنسية منذ 1881، على استقلالها. وبعد سنة، أعلنت الجمهورية وتمّ خلع البايات، وأصبح "المجاهد الأكبر" الحبيب بورقيبة أوّل رئيس للبلاد.

وتمّت إزاحة هذا الأخير عام 1987 بعد انحراف نحو التسلّط على يد رئيس وزرائه زين العابدين بن علي الذي انتُخب لاحقا رئيسا لولايات متتالية في عمليات اقتراع مثيرة للجدل.

ثورة

في 17 ديسمبر 2010، أضرم البائع المتجوّل محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد (وسط غرب) النار في نفسه بسبب البؤس ومضايقات الشرطة حول مكان إيقاف عربته، ما أثار احتجاجات واسعة على البطالة وغلاء المعيشة.

وسرعان ما انتشرت تظاهرات احتجاجية تخللتها أحداث شغب دامية في جميع أنحاء البلاد. وارتفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".

في 14 كانون الثاني/يناير 2011، هرب بن علي الى السعودية، ثم بدأت ظاهرة الاحتجاجيات والتظاهرات المطالبة بسقوط الأنظمة تنتقل الى دول عربية أخرى.

انتقال ديمقراطي

في أكتوبر 2011، فازت حركة النهضة الاسلامية التي حصلت على ترخيص في مارس، بـ89 من أصل 217 مقعدا في المجلس التأسيسي في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد. في ديسمبر، انتخب المجلس المنصف المرزوقي، الناشط اليساري وخصم بن علي، رئيسا للبلاد.

في 26 كانون يناير 2014، بعد أشهر من المفاوضات، تمَ إقرار دستور جديد.

في الانتخابات التشريعية في أكتوبر، فاز حزب "نداء تونس" بزعامة الباجي قائد السبسي، وهو حزب مناهض للإسلاميين وكان يضم شخصيات يسارية ووسطية ومقربين من نظام بن علي، متقدما على "النهضة".

بعد شهرين، فاز قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية بمواجهة المرزوقي. وتوفي في يوليو 2019.

في نهاية العام 2019، انتخب أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد رئيسا. في 25 يوليو 2021 أقال سعيّد رئيس الحكومة ثم احتكر السلطات وعلّق عمل البرلمان وحلّه وأصبح يدير البلاد بمراسيم.

بعد ذلك، طرح سعيّد دستورا جديدا للبلاد، ودعا التونسيين للاستفتاء عليه، وضمّنه صلاحيات واسعة لسلطة الرئيس.

ويعتبر معارضو الرئيس ما قام به "انقلابا على الثورة".

رائدة في مجال حقوق المرأة

تعتبر تونس رائدة عربيا في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد قانون الأحوال الشخصية في عام 1956 الذي منح التونسيات حقوقا غير مسبوقة.

وألغى هذا القانون تعدّد الزوجات وأعطى النساء حقّ طلب الطلاق في المحكمة، وحدّد السنّ الأدنى للزواج بـ17 عاما "في حال موافقتها". كما أقرّ حرية المرأة في اختيار زوجها وحقّها في التعليم، وكرّس الزواج المدني.

اعتداءات دامية

عانت البلاد بعد الثورة من صعود الحركات الإرهابية المسلحة.

وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن ثلاثة اعتداءات كبرى هزّت تونس عام 2015 وأسفرت عن مقتل 72 شخصا معظمهم من السياح الأجانب وعناصر قوى الأمن في متحف باردو في تونس العاصمة، وفي أحد فنادق سوسة، وفي هجوم على حافلة تابعة للحرس الرئاسي في العاصمة.

في 2016، هاجم متشددون منشآت أمنية في بنقردان (جنوب شرقي) ما أدى الى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن وسبعة مدنيين. وتمّ القضاء على عشرات المسلحين المتطرفين.

وتحسّن الوضع الأمني بعد ذلك. لكن البلاد ما زالت تعيش في ظل حالة الطوارئ.

صعوبات مالية

بعد أن تضرّر بشدة من جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى انخفاض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة  8.7 بالمئة في 2020، سجّل الاقتصاد التونسي نموا نسبته 3.3 بالمئة في 2021، حسب البنك الدولي.

ولم تُحلّ مشاكل البطالة (16 بالمئة) وتدهور البنية التحتية العامة التي كانت من أسباب ثورة 2011.

ويعتبر الفوسفات قطاعا استراتيجيا للاقتصاد التونسي، لكن إنتاجه واجه عقبات مرات عدة بسبب نقص الاستثمارات واضطرابات اجتماعية متكررة. وتعتبر البلاد أحد أبرز منتجي زيت الزيتون في العالم.

إرث ثقافي

في تونس، عدد كبير من المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ضمنها المدن القديمة في العاصمة وسوسة والموقع الأثري في قرطاج، المدينة التي تحدّت روما في العصور القديمة.

ومن هذه المواقع، مدينة القيروان التي تبعد حوالى 160 كيلومترا جنوب تونس العاصمة والمعروفة بانها أول المدن الإسلامية في إفريقيا (تأسّست سنة 50 هجرية أي قبل نحو 1400 عام) وكانت عاصمة للبلاد في القرن الثامن ميلادي، مدرجة أيضا على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

ويعتبر قصر الجم في وسط البلاد، من أهم المسارح الرومانية في العالم.

كما يشتهر متحف باردو بمجموعة استثنائية من الفسيفساء فضلا عن قطع أثرية تغطي عصور ما قبل التاريخ والأزمنة الفينيقية وحقبة قرطاج والعصور الرومانية والمسيحية والعربية الإسلامية.

المصدر: فرانس برس