Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تباين حضور ملف "معتقلي الرأي" والحريات العامة في أجندات المترشحين للانتخابات الرئاسية في الجزائر  خلال الحملات الانتخابية التي نشّطوها طيلة عدة أسابيع قبل موعد الاقتراع يوم السبت (7 سبتمبر).

ففيما تطرّق المترشحان عبد العالي حساني شريف ويوسف أوشيش لقضايا الحريات ومعتقلي الرأي، لم يتحدث الرئيس المترشح عبد المجيد تبون عنه تماما، باعتباره ينفي وجود معتقلين من هذه الفئة في سجون البلاد.

أوشيش وحساني.. وعود

فالمترشح عن حزب جبهة القوى الاشتراكية (يساري معارض) يوسف أوشيش، طالب في خطاباته للمواطنين، بإيجاد حل لهذه لقضية من خلال إصدار عفو شامل عن جميع المساجين المعتقلين بسبب نشاطهم السياسي.

وقال أوشيش أمام أنصاره، قبل أيام "أوّل إجراء سأتخذه إن انتُخبت رئيسا للجمهورية، هو إطلاق سراح معتقلي الرأي عبر عفو رئاسي مع سحب أو إعادة النظر في كل القوانين الجائرة المؤطرة للحياة العامة، خاصة المادة 87 مكرر من قانون العقوبات".

وأضاف "ألتزم بضمان استقلالية العدالة، وذلك من خلال إصلاح المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء وإعادة الاعتبار لميزان العدل في وطننا أين سيكون الجميع سواسيه أمام القانون".

أما المترشح باسم حركة مجتمع السلم (حمس/إسلامي) عبد العالي حساني شريف، فوعد بالقيام "بتعديلات سياسية وتشريعية في الدستور، تعزز منسوب الحريات وتحفظ كل الحريات وتدين من يمارس أي ضغط على الحريات، وقال شريف إن هذه الحريات "ستكون سيدة وإطارا مبدأ لا يمكن المساس بها".

اعتقالات قبل الرئاسيات

وقبل أسبوع اعتقلت السلطات الناشط السياسي اليساري فتحي غراس وزوجته، ووضعتهما تحت الرقابة القضائية في انتظار محاكمتهما بتهم منها؛ الإساءة الى رئيس الجمهورية وترويج أخبار كاذبة ونشر خطاب الكراهية من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

في الفترة ذاتها، قررت السلطات القضائية تأجيل محاكمة الناشط السياسي والأمين الأول الأسبق لحزب جبهة القوى الاشتراكية كريم طابو إلى العاشر سبتمبر، فيما تستمر المطالب المرفوعة للسلطات للذهاب إلى عفو وإجراءات تهدئة تزامنا الرئاسيات، التي ستجرى غدا السبت، لكن السلطات لم تستجب.

وفي هذا السياق نفى الرئيس تبون في تصريحات صحفية عديدة، وجود ملف يسمى "معتقلو الرأي".

لكن "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان" (مستقلة)، تقول إن هناك أزيد من 300 سجين لم يخضعوا للمحاكمة، في إشارة إلى "معتقلي الرأي".

وفي الثاني من سبتمبر الجاري عبّرت منظمة العفو الدولية غير الحكومية عن "قلقها من الوضع".

وقالت في تقرير "شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة تدهورا مطردا لوضع حقوق الإنسان. ومن المثير للقلق أن الوضع لا يزال قاتما مع اقتراب موعد الانتخابات".

راجعي: لم يحظ بأهمية

في الموضوع قال المحلل السياسي مصطفى راجعي إن "موضوع الحرية لم يحظ بأهمية كبيرة في خطابات المترشحين، رغم الوعود التي أطلقوها".

وبرأي راجعي فإنه "رغم دعوة مترشّحين إلى توسيع الحريات، والشكوى من التضييق على حريات التعبير والحريات، إلا أن الخطاب لم يكن كافيا.. ويرجع ذلك في تقديري إلى تركيز المترشحين على الجانب الاقتصادي والتنموي المحلي، وهو ما يهم عموم المواطنين".

وأشار المحلل السياسي الجزائري في ختام حديثه مع "أصوات مغاربية"، إلى أن المترشحين "رفعوا سقف الاهتمام بهذا الملف إلى إدراج إصلاحات في الدستور، أما الرئيس المترشح فينفي وجود معتقلي رأي ويقول إن القضاء يعالج ملفات لا علاقة لها بهذا المجال بل بتجاوزات قانونية".

فاضلي: أغراض انتخابية

من جهته قال أستاذ القانون بجامعة الجزائر والبرلماني السابق، إدريس فاضلي، إن بعض المترشحين "يستغلون ملف المعتقلين من أجل أغراض انتخابية خالصة".

وأوضح المتحدث، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، بأن للحملات الانتخابية قواعد خاصة، "فهي محطات يتحدث فيها المترشحون عن أفكار جديدة ومشاريع بديلة، تسهم في تحسين وضعية البلاد على شتى الأصعدة"، مشيرا إلى أن "إثارة موضوع المعتقلين الآن هو محاولة للتأثير على المترشح عبد المجيد تبون".

وختم فاضلي "الدستور الجزائري منح لرئيس الجمهورية الحق في إصدار عفو شامل وفق مقتضيات وترتيبات واضحة، وهو المخول الوحيد الذي يمكنه الحديث عن قضية العفو".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد

شكّلت تونس في العام 2011 مهد "الربيع العربي" الذي انطلق منها وعمّ دولا عدّة في العالم العربي، ونموذجا للانتقال الديمقراطي الناجح، لكنها اليوم تواجه أزمة اقتصادية ومخاوف من تراجع إنجازات الثورة على صعيد الديمقراطية والحريات.

وتستعد تونس لانتخابات رئاسية يبدو الرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات منذ العام 2021 الأوفر حظا للفوز بها.

والبلد الواقع في المغرب العربي مفتوح شمالا وشرقا على البحر الأبيض المتوسط مع شواطئ يبلغ طولها نحو 1300 كلم، كما أنه يجاور الجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب، ويبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة.

محمية فرنسية سابقة

في مارس 1956، حصلت تونس، المحميّة الفرنسية منذ 1881، على استقلالها. وبعد سنة، أعلنت الجمهورية وتمّ خلع البايات، وأصبح "المجاهد الأكبر" الحبيب بورقيبة أوّل رئيس للبلاد.

وتمّت إزاحة هذا الأخير عام 1987 بعد انحراف نحو التسلّط على يد رئيس وزرائه زين العابدين بن علي الذي انتُخب لاحقا رئيسا لولايات متتالية في عمليات اقتراع مثيرة للجدل.

ثورة

في 17 ديسمبر 2010، أضرم البائع المتجوّل محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد (وسط غرب) النار في نفسه بسبب البؤس ومضايقات الشرطة حول مكان إيقاف عربته، ما أثار احتجاجات واسعة على البطالة وغلاء المعيشة.

وسرعان ما انتشرت تظاهرات احتجاجية تخللتها أحداث شغب دامية في جميع أنحاء البلاد. وارتفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".

في 14 كانون الثاني/يناير 2011، هرب بن علي الى السعودية، ثم بدأت ظاهرة الاحتجاجيات والتظاهرات المطالبة بسقوط الأنظمة تنتقل الى دول عربية أخرى.

انتقال ديمقراطي

في أكتوبر 2011، فازت حركة النهضة الاسلامية التي حصلت على ترخيص في مارس، بـ89 من أصل 217 مقعدا في المجلس التأسيسي في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد. في ديسمبر، انتخب المجلس المنصف المرزوقي، الناشط اليساري وخصم بن علي، رئيسا للبلاد.

في 26 كانون يناير 2014، بعد أشهر من المفاوضات، تمَ إقرار دستور جديد.

في الانتخابات التشريعية في أكتوبر، فاز حزب "نداء تونس" بزعامة الباجي قائد السبسي، وهو حزب مناهض للإسلاميين وكان يضم شخصيات يسارية ووسطية ومقربين من نظام بن علي، متقدما على "النهضة".

بعد شهرين، فاز قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية بمواجهة المرزوقي. وتوفي في يوليو 2019.

في نهاية العام 2019، انتخب أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد رئيسا. في 25 يوليو 2021 أقال سعيّد رئيس الحكومة ثم احتكر السلطات وعلّق عمل البرلمان وحلّه وأصبح يدير البلاد بمراسيم.

بعد ذلك، طرح سعيّد دستورا جديدا للبلاد، ودعا التونسيين للاستفتاء عليه، وضمّنه صلاحيات واسعة لسلطة الرئيس.

ويعتبر معارضو الرئيس ما قام به "انقلابا على الثورة".

رائدة في مجال حقوق المرأة

تعتبر تونس رائدة عربيا في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد قانون الأحوال الشخصية في عام 1956 الذي منح التونسيات حقوقا غير مسبوقة.

وألغى هذا القانون تعدّد الزوجات وأعطى النساء حقّ طلب الطلاق في المحكمة، وحدّد السنّ الأدنى للزواج بـ17 عاما "في حال موافقتها". كما أقرّ حرية المرأة في اختيار زوجها وحقّها في التعليم، وكرّس الزواج المدني.

اعتداءات دامية

عانت البلاد بعد الثورة من صعود الحركات الإرهابية المسلحة.

وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن ثلاثة اعتداءات كبرى هزّت تونس عام 2015 وأسفرت عن مقتل 72 شخصا معظمهم من السياح الأجانب وعناصر قوى الأمن في متحف باردو في تونس العاصمة، وفي أحد فنادق سوسة، وفي هجوم على حافلة تابعة للحرس الرئاسي في العاصمة.

في 2016، هاجم متشددون منشآت أمنية في بنقردان (جنوب شرقي) ما أدى الى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن وسبعة مدنيين. وتمّ القضاء على عشرات المسلحين المتطرفين.

وتحسّن الوضع الأمني بعد ذلك. لكن البلاد ما زالت تعيش في ظل حالة الطوارئ.

صعوبات مالية

بعد أن تضرّر بشدة من جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى انخفاض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة  8.7 بالمئة في 2020، سجّل الاقتصاد التونسي نموا نسبته 3.3 بالمئة في 2021، حسب البنك الدولي.

ولم تُحلّ مشاكل البطالة (16 بالمئة) وتدهور البنية التحتية العامة التي كانت من أسباب ثورة 2011.

ويعتبر الفوسفات قطاعا استراتيجيا للاقتصاد التونسي، لكن إنتاجه واجه عقبات مرات عدة بسبب نقص الاستثمارات واضطرابات اجتماعية متكررة. وتعتبر البلاد أحد أبرز منتجي زيت الزيتون في العالم.

إرث ثقافي

في تونس، عدد كبير من المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ضمنها المدن القديمة في العاصمة وسوسة والموقع الأثري في قرطاج، المدينة التي تحدّت روما في العصور القديمة.

ومن هذه المواقع، مدينة القيروان التي تبعد حوالى 160 كيلومترا جنوب تونس العاصمة والمعروفة بانها أول المدن الإسلامية في إفريقيا (تأسّست سنة 50 هجرية أي قبل نحو 1400 عام) وكانت عاصمة للبلاد في القرن الثامن ميلادي، مدرجة أيضا على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

ويعتبر قصر الجم في وسط البلاد، من أهم المسارح الرومانية في العالم.

كما يشتهر متحف باردو بمجموعة استثنائية من الفسيفساء فضلا عن قطع أثرية تغطي عصور ما قبل التاريخ والأزمنة الفينيقية وحقبة قرطاج والعصور الرومانية والمسيحية والعربية الإسلامية.

المصدر: فرانس برس