Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمطار خلفت فيضانات في سنوات سابقة بالمغرب (أرشيف)
فاتورة الكوارث الطبيعية بالمغرب خلال العشرين سنة الأخيرة بلغت حوالي 800 مليون دولار | Source: Shutterstock

شهدت مناطق متفرقة وسط شرق المغرب في الأيام الأخيرة، سيولا وفيضانات خلفت ضحايا وخسائر وصفت بـ"الجسيمة"، الأمر الذي أثار من جديد تساؤلات بشأن جدوى ومصير "صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية" الذي تم إنشاؤه قبل 8 سنوات.

ولقيت سيدتان في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس مصرعهما بسبب السيول التي اجتاحت وارزازات، كما خلفت فيضانات أخرى خسائر مادية بكل من بني ملال وميدلت، وسط البلاد.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو تداولها نشطاء في الشبكات الاجتماعية حجم الخسائر التي لحقت بالبنى التحتية وبالمحاصيل الزراعية في عدد من المناطق.

 

وقال فاعل فلاحي بإقليم ميدلت، إن "المنتوجات المحلية التي تنتجها المنطقة، خصوصا التفاح والعنب، تعرضت لخسائر فادحة، حيث إن البَرد والسيول كانا وراء ضياع كميات مهمة من المنتوجات كان من الممكن جدا أن تشكل دخلا إضافيا لفلاحي المنطقة البسطاء".

وأردف أن الخسائر "سُجّلت بشكل كبير في دائرة إملشيل بعدما جرفت السيول المائية الكبيرة أشجارا مثمرة وغمرت حقولا بالمياه. وبما أننا نتحدث عن هذه المنتجات المجالية فإننا نتحدث عن مصدر قوت الأفراد بالمنطقة".

صندوق وتساؤلات

وأحدث المغرب عام 2009 الصندوق الوطني لمكافحة آثار الكوارث الطبيعية، ثم صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية عام 2016 استنادا إلى الفصل الـ40 من الدستور الذي نص أنه "على الجميع أن يتحمل بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد".

وفي عام 2019 دخل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية حيز التنفيذ، وأثار حينها جدلا في البلاد بعد شروع الحكومة في استخلاص مساهمات تمويله عن طريق ضريبة إضافية على السيارات والدراجات النارية بنسبة 1 في المائة من قيمة التأمين.

ويعرف نص القانون الكارثة على أنها كل فعل ناجم عن الفعل العنيف للإنسان والمتمثل في أعمال الإرهاب والشغب والحركات الاحتجاجية، أو عن الفعل غير العادي للعوامل الطبيعية كالسيول الجارفة والفيضانات والزلازل والتسونامي.

وخصص قانون المالية لعام 2020 ميزانية تناهز 300 مليون درهم (30 مليون دولار)، إلى جانب 234 مليون درهم (نحو 23 مليون دولار) عبارة عن مخصصات مستخلصة من الإيرادات الضريبية.

لذلك، تساءل مدونون عن جدوى صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية وإمكانية استفادة المتضررين منه لتعويض ما لحقهم من خسائر.

وتساءل سعيد أيت إيشو "هل سيتحمل صندوق تأمين الكوارث الخسائر الفلاحية التي خلفتها الفيضانات في الجنوب الشرقي؟".

بدوره تساءل محمد الوحماني عن جدوى الصندوق وما إن كان بإمكان المتضررين من السيول والفيضانات الأخيرة الاستفادة منه لتغطية خسائرهم.

وكتب مستعرضا تجربته مع الضريبة التي فرضتها السلطات عام 2019 أسابيع بعد أن جرفت السيول ملعبا لكرة القدم جنو البلاد، "بعده (الحادث) بشهور قليلة ذهبت لتجديد تأمين السيارة، فأخبرت أنه علي أن أؤدي زيادة على الثمن الذي اعتدته 200 درهم (20 دولارا) إضافية فرصتها علي الحكومة ستذهب لهذا الصندوق ولصالح المناطق التي تتضرر بالفيضانات والحرائق وغيرها".

وتابع "مرت السنوات وفي كل سنة تُضخ أموال ضخمة من جيوب الناس ومن الأموال العمومية وغيرها في هذا الصندوق وفي كل مرة تحدث كوارث كبيرة تكشف عورات التنمية المفترى عليها والمشاريع الريحية الفارغة التي يكذب بها على سكان هذه المناطق المهمشة والموزعة على طول أحزمة الجبال البعيدة بالمغرب غير النافع".

النقاش يصل البرلمان

وتفاعلا مع النقاش نفسه، وجه الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ونائب رئيس مجلس النواب، محمد أوزين، الخميس، سؤالا لنادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، استفسر فيه عن مصير صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية وعن آليات تفعيله.

وجاء في السؤال أن الفيضانات الأخيرة "تسببت في أضرار وخسائر مادية فادحة وفي بعض الوفيات في صفوف المواطنين، إضافة الى تعرض عدة هكتارات مزروعة للتلف وتدمير بعض المعالم السقوية كما وقع مؤخرا بإقليم بولمان مثلا".

وقال أوزين إن هذه الفيضانات "تضع الحكومة في موضع تساؤل على عدة مستويات، أبرزها ما يتعلق بتعويض الساكنة والفلاحين ومربي الماشية جراء ما تكبده من خسائر".

وتساءل عن حصيلة ومخصصات هذا الصندوق كما استفسر عن رؤية الحكومة "لتبسيط المساطر، بما يكفل الإسراع في تعويض المتضررين من الوقائع الكارثية فضلا عن الإجراءات المتخذة بخصوص تعويض المتضررين من السيول والفيضانات التي عرفتها المملكة صيف هذه السنة".

فاتورة بملايين الدولارات

وقدرت الحكومة المغربية فاتورة الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد خلال العشرين سنة الأخيرة بحوالي 800 مليون دولار.

وقالت وزارة التجهيز والنقل في توضيحات عام 2022 إن الفيضانات ألحقت "أضرارا كبيرة بالبينات التحتية المرتبطة بالشبكة الطرقية" مشيرة إلى أنها خصصت ما يناهز 600 مليون دولار لإصلاح أضرارها.

وفق معطيات نشرها البنك الدولي استفاد من مشروعات الحد من مخاطر الكوارث بالمغرب نحو 400 ألف شخص بصورة مباشرة وأكثر من 33 مليون شخص بصورة غير مباشرة في جميع أنحاء المملكة.

وأوضحت المؤسسة الدولية، أنه في أعقاب الزلزال الذي ضرب البلاد في سبتمبر عام 2023 " أتاح صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية ما يقرب من 300 مليون دولار لتغطية الخسائر المؤهلة، منها 275 مليون دولار جاءت من وثائق إعادة التأمين السيادية التي تم طرحها في عام 2020 وتم تجديدها في عام 2023".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية