منذ توقف مسيرات الحراك الشعبي بالجزائر قبل أزيد من ثلاث سنوات، انخرطت وجوه شابة منه في الأحزاب والنضال السياسي، فيما اختار آخرون الصمت، بينما لوحق آخرون قضائيا.
ويراهن الحراكيون المنخرطون في النضال السياسي على المسار الانتخابي لإحداث تغيير في النظام السياسي وتحصيل مزيد من الحريات، وهو ما خرجوا للمطالبة به في حراك فبراير 2019، الذي أطاح بنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
الشباب في السياسة
بعد انتخابات ديسمبر 2019 دعا الرئيس عبد المجيد تبون الشباب إلى الانتظام في أحزاب وجمعيات سياسية، من أجل تحقيق مطالبهم في التغيير، وفُتح الباب أمام الشباب للدخول إلى المجالس المنتخبة في البلدية والولايات والمجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان).
جاء قرار فتح الباب أمام الشباب لخوض المجال السياسي، عقب رفض أغلبية الشباب في الحراك المشاركة في رئاسيات 2019، والتي اعتبروها غير شرعية وطالبوا بإلغائها والذهاب إلى مجلس تأسيسي، وهو ما رفضته السلطات حينها ممثلة في القائد السابق للجيش الفريق الراحل أحمد قايد صالح.
وشهدت مرحلة ما قبل الانتخابات التشريعية الفارطة إدراج عديد الشباب في القوائم الحزبية، ونجح بعضهم في الدخول إلى المجلس الشعبي الوطني، ودخل آخرون إلى المجالس البلدية والولائية.
وخُصصت منحة مالية للشباب والمرأة الماكثة في البيت وفتح المجال للشباب لفتح شركات اقتصادية ناشئة، كما استهدفت الحملة الانتخابية للمترشحين الثلاثة فئة الشباب، بهدف كسر العزوف المرتفع عند هذه الفئة.
فهل ستكون مشاركة الحراكيين في الرئاسيات الحالية آلية لتحقيق مطالبهم، بعدما قاطعوها سابقا؟
معزوز: طبيعة السلطات
في الموضوع قال رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني معارض)، عثمان معزوز، إن السلطات "أغلقت مساحات الحريات والنقاش حول الرئاسيات، لذلك تقلصت حظوظ التغيير"، وفي هذا السياق توقّع أن تشهد الانتخابات مقاطعة أيضا.
وأوضح السياسي الجزائري المعارض في حديث مع "أصوات مغاربية"، بان هناك "قلّة من الحراكيين انخرطت في العمل الحزبي وتشارك في الرئاسيات، وقال إن هؤلاء لن يحققوا ما يطالبون به بسبب طبيعة السلطات في تسيير البلاد".
وبرأي معزوز فإن التغيير المأمول "لا يزال بعيدا، وعلى الجميع مواصلة النضال وقد دعونا إلى مقاطعة الانتخابات لعدم توفر شروط نزاهتها، وهو ما قررناه نحن في الحزب".
جواد: آلية لتحقيق مطالب الحراك
من جهته قال الناشط الجمعوي والسياسي فريد جواد، إن "النضال الحزبي وفي الجمعيات هي الآلية الوحيدة ليحقق الشباب ما كانوا يطالبون به خلال الحراك".
وأوضح جواد في اتصال مع أصوات مغاربية" بأن "الثقة عادت للشباب الحراكيين بإجراءات ملموسة منها؛ تخصيص كوطة للشباب في المجالس المنتخب في البلديات والولايات وفي الأحزاب منها كوطة للجامعيين، وتخصيص منحة البطالة وأيضا فتح المجال للشباب لاقتحام مجال المقاولاتية وريادة الأعمال".
وأضاف الشاب الثلاثيني، الذي شارك في الحراك الشعبي "الحراك بات مدسترا وهذا اعتراف من السلطات بشرعيته، ونحن الآن في مرحلة النضال لتحقيق مطالبنا عبر آلية سياسية وليس في الطرقات".
المصدر: أصوات مغاربية
