Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الحرس البحري يواجه أعدادا متزايدة من المهاجرين التونسيين والأجانب
الحرس البحري يواجه أعدادا متزايدة من المهاجرين التونسيين والأجانب

أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي الجمع أن تونس منعت دخول نحو 30 ألف مهاجر غير نظامي إلى إيطاليا خلال سنة 2024 واعتبر ذلك دليلا على "التزام تونس في مكافحة تجار البشر". في المقابل، تنتقد منظمات وجمعيات حقوقية في تونس السلطات بشأن تعاملها مع ملف المهاجرين غير النظاميين.

وقال الوزير الإيطالي في تغريدة على منصة "اكس"" (X)، أمس الجمعة، إن هذه البيانات تشهد على التزام تونس في مكافحة تجار البشر، وهو الأمر الذي توليه إيطاليا أهمية قصوى".  

 يأتي ذلك بعد أيام من تسلم تونس 3 زوارق بحرية من إيطاليا في إطار تنفيذ الاتفاق التونسي الإيطالي المبرم خلال شهر ديسمبر 2023، وفق إعلان الناطق الرسمي باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر.

وأكد رمضان بن عمر في تدوينة على صفحته بموقع "فيسبوك"، بتاريخ 29 أغسطس 2024، أن الاتفاق التونسي الإيطالي المبرم أواخر سنة 2023، يقضي بإعادة تأهيل 5 زوارق بحرية بقيمة 4.8 مليون يورو وتسليمها لتونس.

وذكّر المصدر ذاته، باتفاق ثان مبرم بين تونس وإيطاليا، يقضي بتمويل تزويد الزوارق البحرية بالمحروقات بقيمة 4.5 مليون يورو سنة 2024، و4.5 مليون يورو سنة 2026.

ووفق إحصائيات رسمية كشفت عنها وزارة الداخلية التونسية مؤخرا، تم تسجيل 3224 عملية إحباط تسلل للحدود البرية التونسية خلال السبعة أشهر الأولى من العام الحالي مقابل 1432 احباط عملية تسلل بري بنفس الفترة من السنة الماضية. 

في مقابل ذلك، يثير تعامل السلطات التونسية مع ملف الهجرة غير النظامية انتقادات منظمات حقوقية في تونس حيث ترى فيه تركيز على مقاربات أمنية غير ناجعة للحد من هذه الظاهرة.

تونس تحرس حدود أوروبا

ويرى رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان (مرصد حقوقي غير حكومي) مصطفى عبد الكبير، أن سعي السلطات لفرض رقابة على الحدود الساحلية للبحر الأبيض المتوسط يأتي في سياق تنفيذ بنود الاتفاق المبرم في 16يوليو 2023 مع الاتحاد الأوروبي حول "شراكة استراتيجية وشاملة"، وتهم بالأساس ملف الهجرة غير النظامية.

وقال مصطفى عبد الكبير في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إنه بمقتضى هذه الاتفاقيات أصبحت تونس تحرس حدود أوروبا مقابل الحصول على دعم مادي ولوجيستي لا يضاهي حجم المسؤولية التي أصبحت ملقاة على عاتق الدولة" وفق قوله.

وتابع في تعليقه على تغريدة وزير الداخلية الإيطالي بشأن منع تونس لوصول نحو 30 ألف مهاجر إلى إيطاليا بأن المغزى منها توجيه رسالة للداخل الأوروبي مفادها نجاح حكومة جورجيا ميلوني في الإيفاء بوعدها الانتخابي بوقف نزيف الهجرة غير النظامية، وكذلك توجيه رسالة للخارج بأن إيطاليا استطاعت أن تجعل من تونس انموذجا للتصدي للهجرة ويمكن تصدير التجربة للدول المجاورة.

وشدد الحقوقي، على أن المقاربة الأمنية التي اعتمدتها تونس في حراسة الحدود الأوروبية تعكس خيارات أوروبا في التعاطي مع ملف المهاجرين، ولم يستبعد أن "تستفيق تونس يوما ما على صدمة أن لديها جيلا كاملا من المهاجرين غير النظاميين في البلاد، لا يعرف القراءة ولا الكتابة وليست لديه أي حرفة للعمل".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث السلطات التونسية إلى سن قانون يتعلق بالهجرة واللجوء وعدم الاكتفاء فقط بالاتفاقيات والبروتوكلات الدولية في التعامل مع ملف المهاجرين.

"تصدير أزمة"

من جانبه، قال رئيس جمعية "الأرض للجميع"(جمعية غير حكومية تعنى بالمهاجرين) عماد السلطاني، إن الدول الأوروبية وفي مقدمتها إيطاليا نجحت فعليا في تصدير أزمة المهاجرين غير النظاميين إلى تونس وحولتها إلى حارس بوابة للاتحاد الأوروبي.

وأضاف السلطاني في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن السلطات التونسية ونتيجة لالتزامها بتنفيذ اتفاقيات مع أوروبا استطاعت هذا العام أن تعترض المهاجرين غير النظاميين وتحد بنسبة تصل إلى 70 بالمائة من إمكانية وصولهم إلى أوروبا.

وبخصوص تداعيات ذلك على تونس، شدد المتحدث على أن أزمة المهاجرين غير النظاميين خاصة من دول جنوب الصحراء باتت تهدد الأمن القومي للبلاد، مشيرا إلى تسجيل مواجهات عنيفة بين سكان بعض المناطق التونسية على غرار العامر و جبنيانة بمحافظة صفاقس (جنوب شرق) وعدد من الأفارقة مما من شأنه أن يقوّض أمن تلك المنطق.

ودعا المتحدث ذاته السلطات التونسية إلى إيقاف الاتفاقيات التي أبرمتها مع أوروبا والبحث عن حل لأزمة مهاجري أفريقيا جنوب الصحراء بما يحفظ كرامة الانسان وحقوق الاجتماعية ويحد ممّا وصفه بـ "نزيف" اجتيازهم للحدود الغربية التونسية.

"تونس ليست أرض عبور أو توطين"

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في عديد المناسبات أن تونس لن تقبل بأن تكون "أرض عبور أو توطين" للمهاجرين غير النظاميين مشيرا إلى أن بلاده لن تكون حارسة إلا لحدودها.

وقال سعيد عقب لقائه أواسط يوليو الماضي برئيس الحكومة السابق أحمد الحشاني إن تونس "التي تعتز بانتمائها الإفريقي قدّمت ما يمكن تقديمه لهؤلاء المهاجرين الذين تقف وراءهم شبكات الاتجار بالبشر، ولا يمكن أن تقبل بأن تكون نقطة عبور أو مستقرّا".

وشدد على أن الحل لا يمكن أن يكون إلاّ جماعيا وذلك بتفكيك الشبكات الإجرامية التي تقف وراء هذه الظاهرة غير الطبيعية ومنع نشاطها، مؤكدا أن هؤلاء المهاجرين هم" ضحايا نظام اقتصادي عالمي غير عادل".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية