شارك الآلاف من ممثلي الأحزاب والمواطنين، اليوم السبت بالجزائر، في مراقبة الانتخابات الرئاسية المسبقة، التي تجرى للمرة الثانية، تحت إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ويغيب المراقبون الدوليون لثاني مرة عن الرئاسيات الجزائرية، بعدما كان آخر حضور لهم في رئاسيات 2014، حيث لم تستدعهم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى نزاهتها؟
ثلاث آليات للرقابة
وعبّرت السلطة الوطنية مستقلة للانتخابات، على لسان الناطق باسمها، علي ذراع، في 2019، عن اضطلاعها بالإشراف على الانتخابات، وقال ذراع في تصريحات صحفية سابقة "الجزائر لها سلطة مستقلة تقوم بدورها كاملا، ولا تنتظر سلطة أخرى أو مراقبين آخرين يحلون محلها هنا".
وفي مارس 2016 تأسست الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، في إطار الإصلاح الانتخابي، وتوصف بأنها الهيئة الدستورية المسؤولة عن مراقبة الانتخابات، وتتشكل من 410 عضو، نصفهم من كبار القضاة والنصف الآخر من المجتمع المدني، يتم اختيارهم من بين الشخصيات الأكثر تأثيرا في الحياة الاجتماعية العامة، وتتعامل التشكيلة مع الإدارة والإعلام والأحزاب السياسية.
وفي سبتمبر 2019 أُسّست السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وحُلّت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وباتت السلطة تضطلع بمهام الإشراف والمراقبة والتنظيم والفرز.
لا مراقبين دوليين
وإلى جانب هذه السلطة، هناك آليتان أخريان لمراقبة الانتخابات هما؛ ممثلو الأحزاب السياسية، الذي يملكون مراقبين في مراكز الاقتراع عبر ولايات البلاد، كما تخضع الانتخابات لمراقبة مواطنين يحضرون عملية فرز الأصوات إلى جانب ممثلي الأحزاب، بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
ودأبت الجزائر منذ الانتخابات التشريعية لسنة 2012، على دعوة مراقبين دوليين للمشاركة في مراقبة العملية الانتخابية.
وتوجّه السلطات الجزائرية دعوات للجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لإرسال بعثات مراقبين بناء على مذكرات تفاهم بين هذه الأطراف والسلطات المحلية، وتنشر هذه البعثات في نهاية مهمتها تقارير حول ظروف سير العملية.
بوقاعدة: الخشية من الاحتقان
في الموضوع قال المحلل السياسي توفيق بوقاعدة، إن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات "تشارك ممثلي الأحزاب والمواطنين في مراقبة العملية الانتخابية، ولم تسجّل شكاوى منذ الانتخابات السابقة من هؤلاء ضد سير العملية الانتخابية، وفق تصريحات السلطة نفيها".
وأوضح بوقاعدة في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن السلطة لم تعد بحاجة إلى تزوير نتائج الانتخابات "لأنها باتت تخشى من أن التزوير سيزيد من درجة الاحتقان الشعبي، وسيؤدي ذلك إلى مزيج من المقاطعة للانتخابات، وهو ما لا تريده السلطات وتسعى إلى رفع نسبة المشاركة".
وختم بوقاعدة بالإشارة إلى أن "آلية الرقابة الدولية واستدعاء مراقبين من هيئات دولية لم تعد تهم السلطات الجزائرية، وهو اختيار يعود إليه".
بوغرارة: نقص مراقبي الأحزاب
من جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، إن عملية المراقبة بإشراف ممثلي الأحزاب والمواطنين "أعطت مصداقية أكبر للانتخابات، إذ يحصل هذان الطرفان على محاضر الفرز قبل إعلان النتائج".
وكشف بوغرارة بأن المشكلة الكامنة في قضية الرقابة تتمثل في "عجز الأحزاب عن توفير مراقبين يغطّون كل مراكز الاقتراع، فكلما توفّر عدد أكبر من المراقبين تكون الشفافية أكثر في المراقبة ويصعب التزوير".
أما عن المراقبين الدوليين، فقال بوغرارة لـ"أصوات مغاربية"، إن الأحزاب السياسية "لم تطالب السلطات بتوجيه دعوات لهم، كما أنم مشاركة الأحزاب بممثليها جعلها تعاين العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها دون تسجيل طعون فيها".
المصدر: أصوات مغاربية
