Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الفيضانات جرفت أحياء سكنية بالكامل في مدينة درنة شرق ليبيا
الفيضانات جرفت أحياء سكنية بالكامل في مدينة درنة شرق ليبيا

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الثلاثاء السلطات الليبية بـ"التقاعس عن تقديم التعويض والدعم الكافيَيْن" لإعادة إعمار مدينة درنة بعد عام على الفيضانات التي دمرتها وخلّفت آلاف الموتى والمفقودين، مضيفة "لم تحاسَب المجموعات المسلحة بعد على التقصير في الاستجابة الطارئة الذي منع الناس من التماس الأمان".

وأردف التقرير "يؤثّر بطؤ التعافي وغياب خطة استجابة وطنية بشدة على الحقوق الاقتصادية للناجين، بما فيها السكن، والصحة، والتعليم"، ناقلا عن ناجين من الفيضانات قولهم إنهم "يواجهون عوائق في الحصول على التعويض المنصف ودعم إعادة الإعمار وسط ركود سياسي يقيّد بشدة قدرة النازحين على العودة إلى ديارهم". 

صورة قاتمة

رسمت المنظمة صورة قاتمة عن الوضع في درنة، قائلة "ما يزال الدمار والأضرار التي أصابت البنية التحتية منتشرة، بما يشمل المنازل، وشبكات المياه والصرف الصحي، وشبكات الكهرباء، والمستشفيات، والمدارس. أما الاستفادة من الخدمات الحكومية والمالية فمحدودة، بينما ما يزال آلاف الضحايا مجهولي الهوية أو مفقودين".

تعرضت درنة لدمار كبير

وفي هذا الصدد، قالت مديرة مشاركة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، حنان صلاح، إن "النازحين من درنة وغيرها من مدن شرق ليبيا الذين قُلبت حياتهم رأسا على عقب بعد الكارثة يواجهون عوائق مضنية وأحيانا مستحيلة في الحصول على أي نوع من دعم الدولة"، مطالبة السلطات بـ"ضمان مقاربة منصفة لإعادة الإعمار وتعويض السكان".

وكانت أمطار كثيفة شهدتها منطقة درنة بشرق ليبيا في 10 سبتمبر 2023 قد تسبب بانهيار سدَّيْن في أعلى المجرى نحو المدينة ما أدى إلى فيضانات أسفرت عن مقتل 5 آلاف و923 شخص على الأقل، وآلاف المفقودين، وأكثر من 40 ألف نازح، بالإضافة إلى دمار هائل، وفق منظمة الأمم المتحدة.

وأكدت رايتش ووتش في تقريرها أنه "رغم التحذيرات من الفيضانات قبل العاصفة بثلاثة أيام، أصدر المسؤولون في درنة أوامر إخلاء متضاربة، وفرضوا منعا للتجول أدى فعليا إلى محاصرة الناس ومنعهم من التماس ملاذ آمن".

ووفق التقرير فقد قدّر تقييم مشترك أجراه البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الخسائر والأضرار بقيمة 1.65 مليار دولار، معظمها أصابت البنية التحتية.

جهود متعثرة

في المقابل، أشار التقرير إلى إجراءات حكومتي شرق وغرب ليبيا لإعادة إعمار المنطقة المنكومة، موضحا أنهما أعلنتا عن إنشاء صندوقين منفصلين لإعادة التأهيل وتعويض الضحايا، غير التقرير استطرد موضحا "لكن يبدو أن مصرف ليبيا المركزي يحجب التمويل. لم يدفع التعويضات سوى الإدارة الشرقية، المرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية، وكان ذلك لمرة واحدة ولبعض الضحايا. قال سكان درنة إن المبالغ تراوحت بين 20 ألف و100 ألف دينار ليبي (بين 4,200 و21 ألف دولار أميركي)، تبعا لحجم الأضرار ودمار منازلهم".

ووفق التقرير فقد أعلن "صندوق تنمية وإعادة إعمار ليبيا"، الذي يشرف عليه بلقاسم حفتر، ابن قائد القوات المسلحة العربية الليبية خليفة حفتر، مشاريع عدة لإعادة الإعمار تشمل وحدات سكنية وجسورا جديدة في درنة، "لكنّ أنظمة تمويل المشروع واختيار المستفيدين غير واضحة"، وفق رايتس ووتش.

معاناة نازحين

ونقلت المنظمة عن نازح من درنة، والد لأربعة أطفال، قوله إنه "لم يتلقَّ أي دعم أو تعويض من السلطات الليبية منذ أن أُجبر على المغادرة"، موضحا أن اثنين من أطفاله يحتاجان إلى عناية متخصصة بالتوحد وعلاج السرطان.

وأضاف "لم أتلقّ أي تعويض، بعكس أشقائي الذين حصل كل واحد منهم على 30 ألف دينار ليبي (6 آلاف دولار) من الحكومة الشرقية. لم يتمكنوا من المطالبة بحصتي لأنني لم أكن موجودا في درنة. خسرت جميع ممتلكاتي، بما في ذلك أوراقي. لا يمكنني استصدار جواز سفر، أو بطاقة هوية، أو رخصة قيادة، أو تأكيدا لوضع عائلتي لأنها كل هذه الأوراق يجب أن تصدر من درنة. لا أملك حتى الإمكانيات للقيام بزيارة. اضطررت إلى بيع حلق ابنتي، وذهب زوجتي، وممتلكات أخرى لتغطية التكاليف".

ونقل تقرير المنظمة عن ناجين في مصراتة قولهم إنهم "واجهوا عوائق في الحصول على المال النقدي وإن المصارف التجارية ألزمت النازحين العودة أكثر من ألف كيلومتر إلى درنة لسحب الأموال أو تحويلها، ورفضت تقديم الخدمات لهم في مصراتة". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد

شكّلت تونس في العام 2011 مهد "الربيع العربي" الذي انطلق منها وعمّ دولا عدّة في العالم العربي، ونموذجا للانتقال الديمقراطي الناجح، لكنها اليوم تواجه أزمة اقتصادية ومخاوف من تراجع إنجازات الثورة على صعيد الديمقراطية والحريات.

وتستعد تونس لانتخابات رئاسية يبدو الرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات منذ العام 2021 الأوفر حظا للفوز بها.

والبلد الواقع في المغرب العربي مفتوح شمالا وشرقا على البحر الأبيض المتوسط مع شواطئ يبلغ طولها نحو 1300 كلم، كما أنه يجاور الجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب، ويبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة.

محمية فرنسية سابقة

في مارس 1956، حصلت تونس، المحميّة الفرنسية منذ 1881، على استقلالها. وبعد سنة، أعلنت الجمهورية وتمّ خلع البايات، وأصبح "المجاهد الأكبر" الحبيب بورقيبة أوّل رئيس للبلاد.

وتمّت إزاحة هذا الأخير عام 1987 بعد انحراف نحو التسلّط على يد رئيس وزرائه زين العابدين بن علي الذي انتُخب لاحقا رئيسا لولايات متتالية في عمليات اقتراع مثيرة للجدل.

ثورة

في 17 ديسمبر 2010، أضرم البائع المتجوّل محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد (وسط غرب) النار في نفسه بسبب البؤس ومضايقات الشرطة حول مكان إيقاف عربته، ما أثار احتجاجات واسعة على البطالة وغلاء المعيشة.

وسرعان ما انتشرت تظاهرات احتجاجية تخللتها أحداث شغب دامية في جميع أنحاء البلاد. وارتفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".

في 14 كانون الثاني/يناير 2011، هرب بن علي الى السعودية، ثم بدأت ظاهرة الاحتجاجيات والتظاهرات المطالبة بسقوط الأنظمة تنتقل الى دول عربية أخرى.

انتقال ديمقراطي

في أكتوبر 2011، فازت حركة النهضة الاسلامية التي حصلت على ترخيص في مارس، بـ89 من أصل 217 مقعدا في المجلس التأسيسي في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد. في ديسمبر، انتخب المجلس المنصف المرزوقي، الناشط اليساري وخصم بن علي، رئيسا للبلاد.

في 26 كانون يناير 2014، بعد أشهر من المفاوضات، تمَ إقرار دستور جديد.

في الانتخابات التشريعية في أكتوبر، فاز حزب "نداء تونس" بزعامة الباجي قائد السبسي، وهو حزب مناهض للإسلاميين وكان يضم شخصيات يسارية ووسطية ومقربين من نظام بن علي، متقدما على "النهضة".

بعد شهرين، فاز قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية بمواجهة المرزوقي. وتوفي في يوليو 2019.

في نهاية العام 2019، انتخب أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد رئيسا. في 25 يوليو 2021 أقال سعيّد رئيس الحكومة ثم احتكر السلطات وعلّق عمل البرلمان وحلّه وأصبح يدير البلاد بمراسيم.

بعد ذلك، طرح سعيّد دستورا جديدا للبلاد، ودعا التونسيين للاستفتاء عليه، وضمّنه صلاحيات واسعة لسلطة الرئيس.

ويعتبر معارضو الرئيس ما قام به "انقلابا على الثورة".

رائدة في مجال حقوق المرأة

تعتبر تونس رائدة عربيا في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد قانون الأحوال الشخصية في عام 1956 الذي منح التونسيات حقوقا غير مسبوقة.

وألغى هذا القانون تعدّد الزوجات وأعطى النساء حقّ طلب الطلاق في المحكمة، وحدّد السنّ الأدنى للزواج بـ17 عاما "في حال موافقتها". كما أقرّ حرية المرأة في اختيار زوجها وحقّها في التعليم، وكرّس الزواج المدني.

اعتداءات دامية

عانت البلاد بعد الثورة من صعود الحركات الإرهابية المسلحة.

وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن ثلاثة اعتداءات كبرى هزّت تونس عام 2015 وأسفرت عن مقتل 72 شخصا معظمهم من السياح الأجانب وعناصر قوى الأمن في متحف باردو في تونس العاصمة، وفي أحد فنادق سوسة، وفي هجوم على حافلة تابعة للحرس الرئاسي في العاصمة.

في 2016، هاجم متشددون منشآت أمنية في بنقردان (جنوب شرقي) ما أدى الى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن وسبعة مدنيين. وتمّ القضاء على عشرات المسلحين المتطرفين.

وتحسّن الوضع الأمني بعد ذلك. لكن البلاد ما زالت تعيش في ظل حالة الطوارئ.

صعوبات مالية

بعد أن تضرّر بشدة من جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى انخفاض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة  8.7 بالمئة في 2020، سجّل الاقتصاد التونسي نموا نسبته 3.3 بالمئة في 2021، حسب البنك الدولي.

ولم تُحلّ مشاكل البطالة (16 بالمئة) وتدهور البنية التحتية العامة التي كانت من أسباب ثورة 2011.

ويعتبر الفوسفات قطاعا استراتيجيا للاقتصاد التونسي، لكن إنتاجه واجه عقبات مرات عدة بسبب نقص الاستثمارات واضطرابات اجتماعية متكررة. وتعتبر البلاد أحد أبرز منتجي زيت الزيتون في العالم.

إرث ثقافي

في تونس، عدد كبير من المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ضمنها المدن القديمة في العاصمة وسوسة والموقع الأثري في قرطاج، المدينة التي تحدّت روما في العصور القديمة.

ومن هذه المواقع، مدينة القيروان التي تبعد حوالى 160 كيلومترا جنوب تونس العاصمة والمعروفة بانها أول المدن الإسلامية في إفريقيا (تأسّست سنة 50 هجرية أي قبل نحو 1400 عام) وكانت عاصمة للبلاد في القرن الثامن ميلادي، مدرجة أيضا على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

ويعتبر قصر الجم في وسط البلاد، من أهم المسارح الرومانية في العالم.

كما يشتهر متحف باردو بمجموعة استثنائية من الفسيفساء فضلا عن قطع أثرية تغطي عصور ما قبل التاريخ والأزمنة الفينيقية وحقبة قرطاج والعصور الرومانية والمسيحية والعربية الإسلامية.

المصدر: فرانس برس