أعلنت الوكالة الجزائرية للسدود عن امتلاء سد بشار، جنوب غرب البلاد، بعدما بلغ حجم احتياطه أكثر من 247 مليون متر مكعب على إثر الأمطار الغزيرة والفيضانات التي ما زالت تشهدها المنطقة منذ السبت الماضي، كما ارتفع احتياطي سد البيض (جنوب) إلى أكثر من 27 مليون متر مكعب، في وقت ما زالت موجة التساقطات متواصلة في ولايات غربية وشرقية.
وفي هذا الصدد، نبه الديوان الوطني للأرصاد الجوية إلى تساقطات جديدة بغرب وجنوب البلاد تتراوح ما ين 40 و50 ميلمترا بداية من اليوم الأربعاء إلى غاية غد الخميس.
كما نبهت من أمطار رعدية جد غزيرة بكميات تتعدى 70 ميلمترا محليا في ولايتي بشار والنعامة بالجنوب الغربي.
وكان المدير المركزي بوزارة الري، عبد العزيز عجروم، كشف في يونيو الماضي، أن نسبة امتلاء السدود بلغت 39 في المائة، وهي نسبة متباينة من ولاية إلى أخرى، وقال في حوار مع "الإذاعة الجزائرية" إن نسبة "امتلاء السدود بالجهة الغربية وصلت إلى 17 بالمائة، بينما بلغت في مناطق الوسط 26 بالمائة، في حين حازت المنطقة الشرقية على وفرة معتبرة من المياه".
كما أفاد المدير العام للوكالة الوطنية للموارد المائية بالجزائر، مهدي عقاد، بأن "قدرات تخزين المياه بالسدود الموزعة عبر الوطن البالغ عددها 80 سدا، سترتفع من 8.3 ملايير متر مكعب حاليا إلى نحو 9 ملايير سنة 2024، عقب دخول خمسة سدود جديدة الخدمة"، وذلك في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية شهر يناير الماضي.
وبلغ عدد محطات معالجة المياه السطحية في الجزائر 116 محطة مع نهاية سنة 2021، بطاقة معالجة تقدر بـ5.858.700 متر مكعب في اليوم، وفق إحصائيات وزارة الري. وخلال السنة نفسها، بلغ العرض الوطني من المياه 3.6 ملايير متر مكعب، 50 بالمائة منها مصدره المياه الجوفية، مقابل 33 بالمائة من المياه السطحية، و 17 بالمائة من تحلية مياه البحر.
فعالة ولكن!
ومع موجة التساقطات المطرية التي تمر بها البلاد، تثار تساؤلات عما إذا كانت حصيلتها المسجلة كافية لتغطية الطلب على الماء. وفي جوابه عن هذا التساؤل، يؤكد مهندس الفلاحة، أحمد مالحة، أن حصيلة الأمطار "فعالة لكنها ليست كافية".
ويضيف مالحة لـ"أصوات مغاربية" أنه "يمكن أن تساهم في دعم مخزون المياه وضمان تزود السكان بالماء الشروب والسقي الفلاحي، كما هو الشأن في الجنوب الغربي ببشار الذي كان مهددا بجفاف ونقص في المياه".
ويرى المتحدث أن امتلاء السدود في الجزائر "سيخفف من العبء مؤقتا على محطات تحلية مياه البحر، كما يؤدي إلى انتعاش الآبار الجوفية التي تمد السكان في عدة مدن بمياه الشرب"، مشيرا إلى أنها "كافية بشكل مؤقت إلى غاية منتصف العام القادم".
وفي جانب آخر، تسعى الجزائر لإنتاج 3.7 مليون متر مكعب يوميا من المياه المحلاة بحلول نهاية عام 2024، وهو ما سيغطي 42 بالمائة من احتياجات السكان المقدر عددهم بـ47 مليون نسمة، وفق تصريحات صحافية سابقة للمدير العام للشركة الجزائرية للطاقة، محمد بوطابة، الذي أضاف أن الجزائر تهدف للوصول إلى 5.6 ملايين متر مكعب يومياً من المياه المحلاة بحلول عام 2030.
طموح "سد العجز"
ويشير المحافظ بالمجلس العالمي للمياه، مكي مساهل، إلى أن موسم الخريف الذي سيعرف تساقطات مطرية هامة، وفق توقعات الأرصاد الجوية، "ما زال في بدايته"، متوقعا أن "ينتعش احتياطي السدود إلى أقصى حد له لسد العجز"، في وقت تجاوزت بعض السدود طاقة مخزونها "كما هو الحال بالجنوب والجنوب الغربي للبلاد خلال هذا الأسبوع".
ويشير المتحدث إلى أن السدود الكبرى في الشرق الجزائري سبق أن "شهدت امتلاء تجاوز في بعض الأحيان 87 بالمائة، كما هو الشأن بالنسبة لسد بوهارون الأكبر في الجزائر الذي بلغ احتياطه 747 مليون متر مكعب"، ولا يستبعد المتحدث أن "يرتفع مخزونه إلى 960 مليون متر مكعب على ضوء مؤشرات التساقطات المطرية المتوقعة على المنطقة".
ودعا مساهل إلى إقامة السدود الصغرى والحواجز المائية لجمع مياه الأمطار من أجل "استغلال أنجع لها"، وتفادي هدرها لتحسين استغلال هذا المصدر الحيوي الذي "سينعش "مخزون المياه السطحية، و"يخفف عبء البحث عن مصادر إضافية للماء".
المصدر: أصوات مغاربية
