Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الصين ليبيا
صورة مركبة لعملة الصين وخريطة ليبيا - المصدر: Shutterstock

تثير اتفاقية الشراكة الاقتصادية التي وقعتها بيكين مع "حكومة الوحدة الوطنية" في ليبيا مخاوف من "تغلغل" صيني واسع في هذا البلد المغاربي.

وكان وزير التجارة والاقتصاد الليبي، محمد الحويج، قد وقع الثلاثاء الماضي على "اتفاق إطاري مع الصين للشراكة الاقتصادية والتعاون"، وذلك على هامش "قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي".

ويشمل هذا الاتفاق "التعاون في مجال التجارة والاستثمار، وتسريع التصنيع والتحديث الزراعي لتعزيز التنمية الاقتصادية عالية الجودة وتحقيق التنمية المشتركة".

ولم يمر هذا الإعلان دون أن يعبر نشطاء ليبيون عن مخاوفهم من الأدوار المستقبلية للصين في هذا البلد المغاربي، الذي يعيش على وقع انقسامات حادة.

استغلال الموقف الحيادي

وتعليقا على المساعي الصينية للفوز بالمزيد من الصفقات التجارية في ليبيا، خصوصا بعد توقيع الاتفاق الأخير، قال المحلل السياسي أحمد المهدوي إن "الصين تسعى إلى استغلال موقفها الحيادي إبان الثورة على نظام القذافي للبحث عن موطئ قدم بغية إحداث اختراق في البلد".

وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن "مصالح الصين تكمن في استمرار حالة الفوضى في ليبيا، خصوصا مع وجود العديد من الاستثمارات  الليبية بهذا البلد الآسيوي، التي يمكن لأي حكومة ليبية مستقرة أن تطالب بيكين بعائداتها".

وأضاف المهدوي قائلا: "الصين تسعى لاستغلال حيادها إزاء أطراف النزاع للفوز بصفقات إعادة الإعمار بمنطقتي الشرق والغرب".

وكانت شركات صينية قد فازت بعقود اقتصادية جديدة سواء في الغرب مع "حكومة الوحدة الوطنية" المعترف بها دوليا أو في الشرق مع حكومة أسامة حماد.

وفي يوليو الفائت، وقع "صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا" مذكرة تفاهم مع شركات صينية  وبرتغالية في مدينة بنغازي، أهمها عقد تطوير "مطار بنينا الدولي" و"مشروع المنطقة الحرة".

 "اغتنام المصالح"

في هذا الصدد، قال المحلل السياسي محمد امطيرد إن "السياسة الصينية إزاء الدول الآسيوية والأفريقية -من بينها ليبيا- هي سياسة اغتنامية، إذ تسعى هذه القوة إلى تعزيز مصالحها الاقتصادية فقط دون البحث عن شراكات سياسية حقيقية".

وأشار امطيرد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "التجربة أثبتت أن بيكين تتعذى على أزمات الدول كما حدث مع دولة آفريقيا الوسطى دون تقديم أي عون سياسي سواء في الأمم المتحدة أو في مجلس الأمن بصفتها عضوا دائما".

وبخصوص عوائد هذه الاتفاقيات على الاقتصاد الليبي، أكد المتحدث ذاته على أن "ليبيا لن تجني شيئا، فمعظم الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة إلى حد الآن ظلت حبرا على ورق، لذلك يمكن القول إن الحصيلة ستكون صفرا تجاه الصفقات مع الصين، التي أثبتت في مناسبات كثيرة عدم سعيها لتقديم الدعم السياسي الدولي لحلفائها".

 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يصل غالبية المهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية
"الباروميتر العربي" يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في الهجرة

في مقهى شعبي بحيّ صاخب في تونس، يعبّىء شبان قسائم مراهنات رياضية ويتحدّثون عن منافسات الأندية الأوروبية، غير مبالين بالانتخابات الرئاسية الأحد في بلد يرغب الكثيرون في مغادرته نتيجة إحباط  من السياسة.

ويقول محمد (22 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا خوفا من تعرّضه لملاحقة السلطة، إنه لن يذهب للتصويت الأحد. "لا فائدة من ذلك... السياسة لا تعنينا، نحن فقط نحاول أن نحصّل رزق يومنا".

ودُعي حوالى ثلث التونسيين من الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما (مجموع المسجّلين للانتخابات 10 ملايين ناخب) للإدلاء بأصواتهم الأحد في الانتخابات الرئاسية. لكن كثيرين، لا سيما بين الشباب، غير مهتمين بالتصويت.

وبحسب دراسة أجراها "الباروميتر العربي" صدرت منذ أكثر من شهر، فإن 7 من كل 10 شباب تونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يريدون الهجرة.

ويوضح محمد لوكالة فرانس برس وهو ينظر إلى شرفة المقهى "إذا توافرت الآن ثلاثة قوارب، فلن يبقى أحد هنا".

في كل عام، يحاول آلاف التونسيين، غالبيتهم من الشباب، عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر. ويسافر آلاف آخرون إلى الخارج بتأشيرة للعمل أو الدراسة.

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% من التونسيين، وفقا "للباروميتر العربي" الذي يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في مغادرة البلاد.

ومطلع الأسبوع، غرق قارب مهاجرين قبالة شواطئ جزيرة جربة السياحية (جنوب شرق) على بعد 500 متر من الشاطئ، ولقي ما لا يقل عن 15 تونسيا حتفهم، بينه رضع ونساء، في حين تمّ اعتراض قاربين آخرين يحملان نحو أربعين مهاجرا غير نظامي أثناء مغادرتهما جزيرة قرقنة (جنوب) وسواحل محافظة بنزرت (شمال).

في العام 2011، ووفقا "للبارومتر العربي"، وهو مركز أبحاث متخصّص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أراد 22% فقط من التونسيين مغادرة بلادهم، ومعظمهم من الشباب، في أعقاب ثورة أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي.

بعد عقد من الزمن، أصبح الشباب هم الأكثر تضرّرا من البطالة، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل في صفوفهم 41% (مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 16%) و23% بين الخريجين الشباب.

ويقول غيث، وهو طالب أنهى دروسه الثانوية مؤخرا، "عمري 17 عاما فقط، وعندما أرى آخرين يكبرونني سنا لم يفعلوا شيئا في حياتهم، أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة".

ويؤكد أحد أصدقائه، محمد، البالغ من العمر 19 عاما، "لقد تخلّى عنا هذا البلد، أنا حاصل على البكالوريا، ولكن بالبكالوريا أو بدونها، الأمر نفسه. لكي تنجح، تحتاج إلى التدريب للسفر إلى الخارج".

ولم يذكر أي من الشباب الذين التقتهم وكالة فرانس برس أسماء عائلاتهم خشية ملاحقات أمنية قد تطالهم. وتندّد منظمات غير حكومية بشكل متواصل بـ"القمع" وتنتقد سياسة الرئيس قيس سعيّد المرشّح الى ولاية ثانية والأكثر حظّا بالفوز.

وانتُخب سعيّد في العام 2019، وهو متهم بـ"الانجراف السلطوي" منذ احتكاره السلطات في صيف العام 2021.

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن "أكثر من 170 شخصا موقوفون حاليا في تونس لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم الأساسية".

ويشمل هذا الإحصاء المعارضين السياسيين ورجال الأعمال والنقابيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

"لم أستفد شيئا"
ويعتقد سليم، وهو يعمل لحسابه الخاص ويبلغ من العمر 31 عاما، أنه "لم يكسب شيئًا" خلال فترة ولاية سعيّد الأولى التي استمرت خمس سنوات.

ويقول "أنا أحبه، فهو يحارب الفساد، لكنني شخصيا لم أستفد منه".

وفي تقديره، فإن السكان "سئموا" من مواجهة الصعوبات اليومية المتزايدة في البحث عن المواد الغذائية الأساسية (السكر والزيت والقهوة والبيض).

ويضيف "إن الشباب يركبون البحر، وهم يدركون أنهم قد يموتون".

إلا أن بعض الشباب، لا سيما منهم النشطاء في منظمات المجتمع المدني، يتمسّكون بالأمل في تغيير مسار الأمور.

وتظاهر صهيب الفرشيشي (30 عاما)، وهو عضو ناشط في منظمة "أنا يقظ" لمراقبة الانتخابات، مؤخرا في تونس أمام البرلمان ضد الانتخابات التي وصفها بـ"المهزلة"، بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات استبعاد مرشحين من المعارضين البارزين لسعيّد.

وتشعر سلمى الزين، الطبيبة البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت بين المتظاهرين، بالقلق عندما تجد في سعيدّ "تشابها مع الماضي... حين ولدت الدكتاتورية".

ولكن على عكس أكثر من ألف طبيب، غالبيتهم من الخريجين الجدد غادروا العام الماضي للعمل في فرنسا أو ألمانيا، تريد البقاء في تونس.

وتقول "يجب أن يفهم الناس أن الهجرة تساهم في تفاقم المشكلة. وإذا لم يبق أحد، فمن سيكون موجودا للتغيير؟".

المصدر: فرانس برس