استقبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الأربعاء، المبعوثة الخاصة ومستشارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشمال أفريقيا والشرق الأوسط، آن كلير لوجوندر، حسب ما أفاد به بيان للرئاسة الجزائرية، بعد أيام من تلقيه رسالة تهنئة من نظيره الفرنسي على إثر فوزه بولاية ثانية في وقت تمر فيه العلاقات بين البلدين بمرحلة توتر.
وكانت الجزائر سحبت سفيرها لدى باريس بـ"أثر فوري"، نهاية يوليو الماضي، عقب إعلان الرئيس الفرنسي اعتراف بلاده بـ"مبادرة المغرب الخاصة بالحكم الذاتي كأساس وحيد لحل النزاع في الصحراء الغربية"، فيما "تدعم الجزائر إجراء استفتاء حول تقرير المصير".
وبعد مرور أكثر من شهر على سحب الجزائر لسفيرها، عاد التواصل الدبلوماسي بين البلدين، على إثر رسالة وجهها الرئيس ماكرون مهنئا نظيره الجزائري بعهدة رئاسية ثانية، مشيرا فيها إلى أن العلاقات مع الجزائر تبقى "استثنائية"، في كل المجالات، ولا سيّما الأمن ومكافحة الإرهاب.
وجاء في بيان التهنئة الفرنسي أن الحوار بين البلدين "يعد أساسياً خاصة مع تواجد الجزائر بمجلس الأمن الأممي"، بينما اعتبر ماكرون أن روابط الصداقة بين فرنسا والجزائر "قوية"، مشيرا إلى أنه "يعتزم بحزم مواصلة العمل الطموح الذي تضمنه إعلان الجزائر لتجديد الشراكة بينهما".
ومرت العلاقات بين البلدين بتوتر سياسي حاد خلال السنوات الخمس الأخيرة، أججه خلاف حول ملف الذاكرة رغم تشكيل لجنة مشتركة من مؤرخي البلدين في 2022 للإشراف على دراسة هذا الموضوع بداية من 1830، عقب الزيارة التي قادت الرئيس ماكرون إلى الجزائر في أغسطس 2022، فيما لا يُعرف إلى حد الآن مصير زيارة تبون المرتقبة إلى باريس، التي أُعلن عنها سابقا وتأجلت أكثر من مرة، ثم حُدد لها موعد خلال خريف هذا العام.
موقف الجزائر
وتعليقا على هذا النقاش، يرى المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، أنه "من الصعب أن تتراجع الجزائر لصالح عودة العلاقات لسابق عهدها"، مبررا ذلك بكون التوتر الأخير "ارتبط بقضية تمثل إحدى أولويات السياسة الخارجية للجزائر وهي مستقبل النزاع في الصحراء الغربية".
ويتابع بن شريط حديثه لـ"أصوات مغاربية" بشأن العلاقات الثنائية بين باريس والجزائر، قائلا إنها "بلغت مستوى من التوتر لم تعهده من قبل" بسبب "عدم قدرة الرئيس ماكرون على إحداث توازن في مواقف بلاده بشأن أهم ملف تعتبره الجزائر أولوية سياسية لها".
ويشير المتحدث إلى أن الخطوات الأخيرة للرئيس الفرنسي هي "جس نبض" للجزائر، واصفا ما يقوم به ماكرون بالسياسة "الغامضة التي تطبيعها البراغماتية"، مضيفا أن "فرنسا لا تريد أن تفقد الجزائر، بينما لا تريد الجزائر أن تفقد أهم ملف (الصحراء الغربية) الذي يحظى بدعم غير مشروط في سياساتها الخارجية"، مستبعدا في الوقت نفسه أن تتراجع الجزائر عن قرار تحديد مستوى علاقاتها بفرنسا.
زوال التوتر
أما بالنسبة للإعلامي الجزائري، عبد القادر حريشان، فإنه يعتبر أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا "معروفة بحساسيتها الكبيرة وتوتراتها المتكررة التي غالبا ما تتأثر بأبسط تصريح"، مرجعا ذلك إلى "التراكمات التاريخية والسياسية التي خلفها عدم الحسم في ملفات كثيرة من بينها قضايا الذاكرة".
ويرى حريشان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الجزائر سبق وأن شهدت علاقاتها مع باريس "هزات" كما كان الحال عليه في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، أو جاك شراك، ونيكولا ساركوزي، مضيفا أن هؤلاء "كانوا يسارعون دوما إلى احتواء تلك الخلافات المتفجرة"، معتبرا أن مساعي ماكرون الأخيرة تدخل في هذا الإطار.
ويتابع المتحدث قائلا إنه "من مصلحة الطرفين أن تظل علاقتهما هادئة"، مرجعا ذلك إلى العلاقات التجارية الهامة بين البلدين، والجالية الجزائرية التي تعد بالملايين بفرنسا، وكذا نفوذ البلدين في أفريقيا، مشددا على أن التوتر الحالي "ليس جديدا"، وأن ما يحدث هو "غمامة صيف ستعبر ستزول".
المصدر: أصوات مغاربية
