Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لحظة التصريح بممتلكاته. المصدر: الرئاسة الموريتانية
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لحظة التصريح بممتلكاته. المصدر: الرئاسة الموريتانية

أثار تصريح الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، الخميس، بممتلكاته، سجالات ونقاشا بشأن جدوى هذا التصريح وذلك لأن النص القانوني المنظم لهذا الاجراء يضمن الطابع السري للتصريح ويمنع نشرها للعموم.

وقالت الرئاسية الموريتانية في بيان مقتضب، إن الغزواني صرح بممتلكاته أمام الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، رئيس المحكمة العليا ورئيس لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية.

وتتكون لجنة الشفافية المالية للحياة العمومية، من رئيس المحكمة العليا، ورئيس محكمة الحسابات، ورئيس المجلس الأعلى للفتوى والمظالم بالإضافة إلى اعضاء معينين من الهيئات المذكورة

وينص القانون رقم 54 الصادر عام 2007 والمتعلق بالشفافية المالية في الحياة العمومية على وجوب تصريح رئيس الجمهورية والوزير الأول وأعضاء الحكومة والموظفين السامين بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية.

ويُلزم نص القانون، الصادر في عهد الرئيس الموريتاني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (حكم موريتانيا 2007-2008)، رئيس الجمهورية بالتصريح بممتلكاته بعد تنصيبه وعند نهائية مأموريته.

لكن القانون السالف الذكر لا ينص على إطلاع عموم المواطنين على فحوى ممتلكات المصرحين، بل أقر سريتها حتى بعد نهاية مأمورية الرئيس أو وزرائه.

وجاء في المادة الـ11 من القانون "تضمن اللجنة الطابع السري للتصاريح المحصول عليها والملاحظات المعبر عنها عند الاقتضاء من طرف المصرحين حول ممتلكاتهم". 

كما أوضحت أنه "لا يمكن أن يعلن عن التصاريح المودعة والملاحظات المعبر عنها إلا بطلب واضح من المصرح أو من ورثته أو بطلب من السلطات القضائية إذا رأت اللجنة أن ذلك ضروري لإظهار الحقيقة".

وإلى جانب ذلك، جاء في المادة الـ16 أن "نشر أو إفشاء بأي طريقة كانت كل أو جزء التصاريح (...) يعاقب مرتكبه وشركاؤه طبقا لمقتضيات القانون الجنائي ووفقا للمساطر المتبعة من طرف الأسلاك".

وزاد الجدل بشأن هذا القانون وجدواه بعد اتهام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (2009-2019) بتهم ثقيلة مثل "الفساد" و"الإثراء غير المشروع" و"غسل الأموال"، حيث رد الرئيس على تلك التهم في إحدى جلسات المحكمة بالقول إنه وقع محضر التصريحات بممتلكاته بعد نهاية مأموريتيه عام 2019.

افتراضيا، انصب نقاش المدونين وتعليقهم على تصريح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بممتلكاته أمام لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية بالحديث عن جدوى هذا الاجراء خاصة وأنه يفرض ويضمن الطابع السري على ممتلكات الرئيس.

وطالب مدونون بتعديل نص القانون حتى يتسنى لعموم الشعب الاطلاع على ممتلكات رئيسهم قبل وبعد انتهاء مأموريته وبالتالي احتمال "محاسبته". 

في هذا السياق، كتب محمد حمادي "التصريح بالممتلكات ينبغي أن يكون علنيا، وأن يطلع عليه الشعب، وينشر فى الجريدة الرسمية للدولة، حتى يتأتى المقصد منه، وهو إمكانية محاسبة المسؤول، والتمييز بين ما يمكن تبريره من الثروة، وما لا يمكن تبريره".

وأضاف أن الصيغة الحالية لا يجب أن تسمى تصريحا، موضحا أن المصرح "قد يكتب في تصريحه بأنه يملك موريتانيا بأكملها ومن يدري ومن يعلم؟".

بدوره تفاعل أحمد سالم مع النقاش نفسه، وأشار إلى "خلل" في النص القانوني متسائلا: "ما فائدة التصريح بالممتلكات إذا لم تنشر وثيقة التصريح للرأي العام في مختلف وسائل الإعلام؟".

من جانبها طالبت صفحة "روح المبادرة" بـ"المكاشفة" حتى "تكون الأمور أكثر وضوحا" وفق تعبيرها.

وأوضحت "هل الممتلكات التي يقدم أعضاء الحكومة مقرونة برواتبهم التى إن واصلوا صرفها على أسرهم لن يتسنى لهم من خلالها امتلاك القصور أو السيارات الفارهة أو قطعان الإبل والابقار أو امتلاك منازل فى تركيا أو المغرب أو إسبانيا".

وختمت بالقول "عندما يغادر الواحد من هؤلاء المسؤولين منصبه تجده ثريا ثراء فاحشا لا يمكن أن يتحصل عليه من راتبه أو العلاوات التي يسخر لنفسه ويمتعها من ثروات الشعب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يصل غالبية المهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية
"الباروميتر العربي" يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في الهجرة

في مقهى شعبي بحيّ صاخب في تونس، يعبّىء شبان قسائم مراهنات رياضية ويتحدّثون عن منافسات الأندية الأوروبية، غير مبالين بالانتخابات الرئاسية الأحد في بلد يرغب الكثيرون في مغادرته نتيجة إحباط  من السياسة.

ويقول محمد (22 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا خوفا من تعرّضه لملاحقة السلطة، إنه لن يذهب للتصويت الأحد. "لا فائدة من ذلك... السياسة لا تعنينا، نحن فقط نحاول أن نحصّل رزق يومنا".

ودُعي حوالى ثلث التونسيين من الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما (مجموع المسجّلين للانتخابات 10 ملايين ناخب) للإدلاء بأصواتهم الأحد في الانتخابات الرئاسية. لكن كثيرين، لا سيما بين الشباب، غير مهتمين بالتصويت.

وبحسب دراسة أجراها "الباروميتر العربي" صدرت منذ أكثر من شهر، فإن 7 من كل 10 شباب تونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يريدون الهجرة.

ويوضح محمد لوكالة فرانس برس وهو ينظر إلى شرفة المقهى "إذا توافرت الآن ثلاثة قوارب، فلن يبقى أحد هنا".

في كل عام، يحاول آلاف التونسيين، غالبيتهم من الشباب، عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر. ويسافر آلاف آخرون إلى الخارج بتأشيرة للعمل أو الدراسة.

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% من التونسيين، وفقا "للباروميتر العربي" الذي يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في مغادرة البلاد.

ومطلع الأسبوع، غرق قارب مهاجرين قبالة شواطئ جزيرة جربة السياحية (جنوب شرق) على بعد 500 متر من الشاطئ، ولقي ما لا يقل عن 15 تونسيا حتفهم، بينه رضع ونساء، في حين تمّ اعتراض قاربين آخرين يحملان نحو أربعين مهاجرا غير نظامي أثناء مغادرتهما جزيرة قرقنة (جنوب) وسواحل محافظة بنزرت (شمال).

في العام 2011، ووفقا "للبارومتر العربي"، وهو مركز أبحاث متخصّص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أراد 22% فقط من التونسيين مغادرة بلادهم، ومعظمهم من الشباب، في أعقاب ثورة أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي.

بعد عقد من الزمن، أصبح الشباب هم الأكثر تضرّرا من البطالة، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل في صفوفهم 41% (مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 16%) و23% بين الخريجين الشباب.

ويقول غيث، وهو طالب أنهى دروسه الثانوية مؤخرا، "عمري 17 عاما فقط، وعندما أرى آخرين يكبرونني سنا لم يفعلوا شيئا في حياتهم، أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة".

ويؤكد أحد أصدقائه، محمد، البالغ من العمر 19 عاما، "لقد تخلّى عنا هذا البلد، أنا حاصل على البكالوريا، ولكن بالبكالوريا أو بدونها، الأمر نفسه. لكي تنجح، تحتاج إلى التدريب للسفر إلى الخارج".

ولم يذكر أي من الشباب الذين التقتهم وكالة فرانس برس أسماء عائلاتهم خشية ملاحقات أمنية قد تطالهم. وتندّد منظمات غير حكومية بشكل متواصل بـ"القمع" وتنتقد سياسة الرئيس قيس سعيّد المرشّح الى ولاية ثانية والأكثر حظّا بالفوز.

وانتُخب سعيّد في العام 2019، وهو متهم بـ"الانجراف السلطوي" منذ احتكاره السلطات في صيف العام 2021.

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن "أكثر من 170 شخصا موقوفون حاليا في تونس لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم الأساسية".

ويشمل هذا الإحصاء المعارضين السياسيين ورجال الأعمال والنقابيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

"لم أستفد شيئا"
ويعتقد سليم، وهو يعمل لحسابه الخاص ويبلغ من العمر 31 عاما، أنه "لم يكسب شيئًا" خلال فترة ولاية سعيّد الأولى التي استمرت خمس سنوات.

ويقول "أنا أحبه، فهو يحارب الفساد، لكنني شخصيا لم أستفد منه".

وفي تقديره، فإن السكان "سئموا" من مواجهة الصعوبات اليومية المتزايدة في البحث عن المواد الغذائية الأساسية (السكر والزيت والقهوة والبيض).

ويضيف "إن الشباب يركبون البحر، وهم يدركون أنهم قد يموتون".

إلا أن بعض الشباب، لا سيما منهم النشطاء في منظمات المجتمع المدني، يتمسّكون بالأمل في تغيير مسار الأمور.

وتظاهر صهيب الفرشيشي (30 عاما)، وهو عضو ناشط في منظمة "أنا يقظ" لمراقبة الانتخابات، مؤخرا في تونس أمام البرلمان ضد الانتخابات التي وصفها بـ"المهزلة"، بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات استبعاد مرشحين من المعارضين البارزين لسعيّد.

وتشعر سلمى الزين، الطبيبة البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت بين المتظاهرين، بالقلق عندما تجد في سعيدّ "تشابها مع الماضي... حين ولدت الدكتاتورية".

ولكن على عكس أكثر من ألف طبيب، غالبيتهم من الخريجين الجدد غادروا العام الماضي للعمل في فرنسا أو ألمانيا، تريد البقاء في تونس.

وتقول "يجب أن يفهم الناس أن الهجرة تساهم في تفاقم المشكلة. وإذا لم يبق أحد، فمن سيكون موجودا للتغيير؟".

المصدر: فرانس برس