Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي

رفعت وكالة "فيتش رايتنغ" للتصنيف الائتماني، الإثنين، تصنيف تونس للديون طويلة الأجل بالعملة الأجنبية، في خطوة قال خبراء إنها ستنعكس على الوضع الاقتصادي للبلد.

وأوضحت الوكالة في تقريرها أن هذا "التحسن الإيجابي"، بالانتقال من تصنيف CCC- إلى  CCC+، مردّه تحسن قدرة تونس على تلبية تعهداتها المالية الخارجية للفترة ما بين 2024 و2025.

وأشارت إلى أن التصنيف الجديد "يعكس الثقة المتزايدة في قدرة الحكومة التونسية على تلبية احتياجاتها المالية، وذلك بفضل الاحتياطات الدولية الكافية إضافة إلى انخفاض خطر السيولة الخارجي والاقتراض الداخلي".

وتوقعت فيتش في تقريرها أن تبلغ احتياجات تونس التمويلية 18 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2024، على أن تظل أعلى من 14 بالمائة حتى 2026.

ويأتي التصنيف الائتماني الجديد لتونس في ظرف يواجه فيه هذا البلد المغاربي صعوبات في الحصول على تمويلات من الصناديق المالية العالمية، وهو ما أثار النقاش بشأن دلالاته ومدى مساهمته في إرجاع تونس ثقة الأسواق المالية الدولية.

منطقة الخطر

"التصنيف السيادي الجديد لتونس مؤشر إيجابي يعكس بعمق نجاح السياسة المالية التي اعتمدتها الدولة التونسية من خلال التعويل على الذات في مواجهة الصعوبات الاقتصادية وتسديد الديون الخارجية"، هذا ما يراه الخبير الاقتصادي، ماهر بلحاج، معلقا علعى تقرير "فيتش رايتنغ".

ويضيف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المؤشرات الاقتصادية التي حققتها تونس خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقارنة بالوضع الاقتصادي لسنتي 2017 و2018، تجعل تونس "تتجاوز مربع الدول عالية المخاطر من حيث القدرة على تسديد الديون"، مؤكدا أنه "كان يفترض تصنيفها في مستوى B+".

ويتفق بلحاج على أن التصنيف قد يساعد إلى استعادة تونس ثقة المانحين، متوقعا أن تصير المفاوضات مع الصناديق الدولية المانحة "أيسر" مقارنة بالفترات السابقة، وذلك بالنظر "الاستقرار المالي الذي تعيشه تونس وكذلك تواصل ارتفاع مخزون البلاد من العملات الأجنبية إلى مستوى آمن أي ما يعادل 118 يوم توريد".

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن تونس "ستواصل سياسة التعويل على الذات دون التفاوض مع صندوق النقد الدولي"، مشددا على أن هذه السياسة "لا تقوم على الاقتراض الخارجي من أجل تسديد الديون بل لتوجيهها في دفع الاستثمار وتحقيق النمو".

ويتابع موضحا وجهة نظره "الحديث على أن تونس لجأت إلى الاقتراض الداخلي وقلصت من فرص الاستثمار وقللت من استيراد المواد الأساسية لا معنى له، لأن 70 بالمائة من عجز الميزان التجاري متأتّ من الطاقة التي شهدت أسعارها ارتفاعا".

تفاؤل حذر

في مقابل ذلك، يقول الأستاذ في الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا الشكندالي، إنه رغم تسجيل تحسن في الترقيم السيادي لتونس إلاّ أن بقاء البلد ضمن الدول عالية المخاطر لا يسمح له بالولوج إلى السوق المالية الدولية.

ويوضح الشكندالي في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن وكالة "فيتش رايتنغ" اعتمدت أساسا على تحسن المؤشرات المالية لتونس، وضمنه تحسن الموجودات من العملة الصعبة، والقدرة على سداد الديون خاصة منها الخارجية، وتحسن الميزان التجاري، إلاّ أن ذلك لا يجب أن يحجب حسب رأيه "الكلفة الاقتصادية الباهظة وهي الانكماش الاقتصادي وتفاقم معدلات البطالة وارتفاع الأسعار وهو ما يهم فعلا التونسيين".

ويشير في السياق ذاته إلى أن تحسن التوازنات الخارجية التي اعتمدتها الوكالة لتحسين الترقيم السيادي لتونس كان على حساب تزويد السوق الداخلية بما يلزم من مواد غذائية أساسية وأدوية، خاصة ما يلزم المؤسسات الاقتصادية من مواد أولية ونصف مصنعة ضرورية للإنتاج.

لكن ما علاقة تحسن التصنيف بالمستوى المعيشي للتونسيين؟

توضيحا لذلك، يبرز المتحدث أن وكالات التصنيف الائتمائي تعمل على مراقبة قدرة الدول على سداد ديونها، وبالتالي تقديم صورة للمقرضين عن الوضع المالي لهذه الدول، وهو ما يعني أن التقرير الصادر ليس موجها لتونس بقدر ما هو موجه للصناديق المالية الدولية.

بمعنى آخر، يرى رضا الشكندالي أن الحكومة التونسية أن تستغل تحسن التصنيف إلى "الاشتغال على تحسين الوضع المعيشي للتونسيين وتحسين قدرتهم الشرائية والتحكم في مستوى الأسعار وتوفير مواطن الشغل".


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Presidential election in Tunis
صندوق جمع أصوات داخل مراكز اقتراع بالعاصمة التونسية

بينما يتوجه تونسيون الأحد إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وانتخاب رئيس للبلاد، اختبار آخرون مقاطعة الانتخابات في ظل ما يعتبرونه "غياب الشفافية والنزاهة" في ثالث اقتراع رئاسي تشهده تونس بعد ثورة 2011.

ويسود ترقب لنسبة المشاركة، في ظل الجدل الذي سبق هاته الانتخابات، وهو الترقب الذي بدا ظاهرا مباشرة عقب فتح مراكز الاقتراع  في الثامنة صباحا.

فإلى حدود الساعات الأولى من صباح الأحد، ظل الهدوء والبطء يخيمان على أجواء الانتخابات والحركة بمحيط مراكز الاقتراع وداخلها، وفق ما ينقله مراسل "أصوات مغاربية" من تونس العاصمة.

مراكز الاقتراع في منطقة باردو بتونس العاصمة لم تشهد حركيتها المعهودة في كل استحقاق رئاسي، إذ ظل عدد قليل من الناخبين يترددون عليها رغم وجود عدد من أعوان الهيئة العليا للانتخابات وممثلي الهيئات والجمعيات الملاحظة لسير العملية الانتخابية.

فهل ينجح المقاطعون في حملتهم لإقناع التونسيين بعدم التصويت؟

تعبئة للمقاطعة

حمة الهمامي، زعيم "حزب العمال" (أقصى اليسار)، قرر لأول مرة منذ الثورة الاكتفاء بمتابعة أصداء سير العملية الانتخابية دون المشاركة فيها التزاما منه بقرار المقاطعة الذي أعلنه حزبه إلى جانب أحزاب "التكتل" و"القطب" و"المسار" و"الاشتراكي" .

ويقول الهمامي "لسنا ضد المشاركة في الانتخابات بشكل مطلق لأننا شاركنا سابقا في رئاسيات 2014 و2019، غير أنه من العبث اليوم المشاركة في انتخابات صورية الهدف منها استكمال تركيز أسس الحكم المطلق الذي يسعى له الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد" .

ويوضح الهمامي، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، بأن حملة مقاطعة الرئاسية "نشيطة ولا تكتفي فيها قواعد الأحزاب بالجلوس في البيوت، بل سترفق بمتابعة ميدانية لمجريات الاقتراع لاتخاذ الخطوات التصعيدية التي يجب اتخاذها في مرحلة ما بعد الانتخابات".

وتابع "على ضوء ما سيحصل يوم 6 أكتوبر، فإنه سيلتئم اجتماع لكل مكونات الشبكة التونسية للحقوق والحريات (تضم أحزابا ومنظمات مدنية) للنظر في الخطوات القادمة ورص الصفوف من أجل التحرك لوضع حد لمسار الاستبداد والتفقير وضرب الحريات الذي تكرسه السلطة القائمة".

الرئيس التونسي في مركز تصويت

وكانت الأحزاب المقاطعة للانتخابات الرئاسية بتونس قد أكدت، الخميس، خلال مؤتمر صحفي، أن قرارها يهدف إلى "إحداث حالة من الفراغ حول صناديق الاقتراع".

 خيار "اللا اصطفاف" 

عدم المشاركة في الاستحقاق الرئاسي الذي تشهده تونس لم يقتصر على السياسيين في البلاد، بل شمل هيئات حقوقية ومنظمات رقابية تعتبر أن المسار الانتخابي "شابته إخلالات عميقة وغيبت فيه جانب المنافسة النزيهة".

وفي هذا الخصوص، يقول رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "تاريخه النقابي والحقوقي يأبى عليه أن يكون من ضمن من تحولوا لمراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات صورية الفائز فيها معلوم مسبقا"، في إشارة إلى الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد.

ويؤكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أنه "لا يقبل الاصطفاف" في ما يصفها بالفوضى، بالنظر إلى الاعتقالات التي طالت عددا من القيادات السياسية والحقوقية خلال الفترة الانتخابية، فضلا عن تعديل القانون الانتخابي أياما قليلة قبل موعد الاقتراع، وهي "ممارسات حولت وجهة الانتخابات"، حسب رأيه.

وطالب الحقوقي بضرورة "التداول السلمي" على السلطة والمحافظة على "المسار الانتقالي" الذي شهدته تونس بعد ثورة 2011، مشددا على أن أسس الأنظمة الديمقراطية "تبنى على احترام التعددية السياسية وإرادة الشعوب في اختيار من يمثلها في قيادة البلاد".

هدوء عام

في المقابل، بدت حركة الناخبين المقبلين على التصويت في مكاتب الاقتراع خلال الفترة الصباحية هادئة، واللافت فيها غياب واضح للشباب، في مقابل تسجيل حضور لكبار السن الذين آثروا التوجه صباحا للتصويت.

وبخصوص يوم الاقتراع، قال رئيس الهيئة العليا للانتخابات التونسية، فاروق بوعسكر، الأحد، خلال أول مؤتمر صحفي، إن جميع مكاتب الاقتراع بمختلف محافظات البلاد فتحت أبوابها على الساعة الثامنة صباحا بتوقيت تونس "دون تسجيل أي تأخير".

وأضاف بوعسكر أن العدد الكلي لهذه المكاتب بالداخل والخارج يفوق 10 آلاف، في حين بلغ عدد الناخبين المسجلين ما يفوق 9 ملايين و753 ألف ناخب، يتوزعون حسب الجنس إلى 50.4 في المئة إناث و49.6 في المئة ذكور.

ويتقدم لللانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس يحكم تونس لخمس سنوات ثلاثة مترشحين هم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، والأمين العام لحزب "حركة الشعب" زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن بتهم تتعلق بتزوير التزكيات الشعبية الخاصة بالرئاسيات العياشي زمال.

 

المصدر: أصوات مغاربية