Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Members of Morocco's police arrest a man as they deploy to prevent illegal crossings of the land border fence with Spain's…
أوقفت السلطات المغربية مئات الأشخاص الذين حالوا التسلل لسبتة الأسبوع الماضي

ما تزال ردود الفعل بشأن إحباط الشرطة المغربية، الأحد، محاولة مئات المهاجرين غير النظاميين العبور نحو مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية، مستمرة، وما تزال الواقعة موضوع جدل ونقاش، خاصة بعد دخول القضاء على الخط.

وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتطوان (شمال) ن النيابة العامة أمرت بفتح بحث قضائي بخصوص صورة تداولها النشطاء في الشبكات الاجتماعية أظهرت عشرات الأشخاص، نصف عراة، جاثمين بالقرب من سيارات "القوات المساعدة" (جهاز تدخل أمني تابع للإدارات الترابية)، بينما وضع بعضهم يديه فوق رأسه، في ما يبدو أنها عملية توقيف واسعة النطاق.

وأوضح البيان أن النيابة العامة فتحت تحقيقا في الموضوع "للوقوف على مدى صحة هذه الوقائع وخلفيات نشر تلك الصور عهد به للفرقة الوطنية للشرطة القضائية".

وختم البيان "سيتم ترتيب الآثار القانونية اللازمة على ذلك فور انتهاء الأبحاث مع إشعار الرأي العام بنتائجه".

وجاء هذا الإعلان ساعات من نفي سلطات مدينة الفنيدق علاقة الصورة المتداولة بالمحاولة الأخيرة للمئات من المهاجرين اقتحام الثغر الإسباني ليلة الثلاثاء الماضي، بل "هي مقاطع مصورة قديمة تعود إلى أيام عدة خلت".

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سلطات مدينة الفنيدق قولها إن الصور "لها علاقة بإحباط القوات العمومية عملية للهجرة غير المشروعة سباحة نحو ثغر سبتة المحتل، حيث تم إنقاذ المرشحين وانتشالهم من مياه البحر، وهو ما يفسر ظهور هؤلاء الأشخاص شبه عراة إلا من ملابس السباحة التي كانوا يرتدونها حين ضبطهم من قبل القوات العمومية".

وأثار هذا التصريح غضب النشطاء في الشبكات الاجتماعية، حيث اعتبروه بمثابة "اعتراف" بممارسة القوات الأمنية العنف ضد المهاجرين.

وتساءلت الصحفية هاجر الريسوني "يعني لو كانت الصور قديمة أخذت قبل أيام لا تحتاج المحاسبة أم ماذا؟".

بدوره، قال عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الحديث عن كون الصور قديمة يؤكد في الوقت نفسه تعرض أطفال مغاربة للعنف، وفق تعبيره.

وأوضح في تدوينة له على فيسبوك "الذين في الصور أطفال مغاربة تم تعنيفهم من قبل السلطات المغربية"، مضيفا "جرائم التعذيب لا تتقادم أي كان زمن هاته الممارسات يجب فتح تحقيق جاد من طرف النيابة العامة لترتيب الجزاءات".

وشكك آخرون في جدوى فتح تحقيقات دون ترتيب الإجراءات القانونية بعد نهايتها، مشيرين إلى حوادث مشابهة لم تفض  لأي نتيجة، وفق قولهم.

وكتب حسن إفنا "لا زلنا ننتظر نتائج تحقيقات، فاجعة طانطان، ضحايا تزاحم طالبي المعونات بالصويرة، صور الزفزافي وهو عار ومعتقل، من سرب امتحان الباكلوريا رياضيات بمدينة الدار البيضاء، من نهب أموال المخطط الاستعجالي واللائحة طويلة".

من جهته، قال أحمد الطاوسي إن "انتهاك قانون حقوق الإنسان لا يغتفر"، مشيرا بدوره إلى تحقيقات لم يعلن عن نتائجها.

استدعاء لوزير الداخلية

تفاعلا مع الجدل نفسه، وجه النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب (معارض)، الأربعاء، طلبا لاستدعاء وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت للتعليق على ما بات يعرف إعلاميا بالمغرب بـ"الهروب الكبير".

وجاء في الطلب "راجت على مواقع التواصل الاجتماعي صورٌ قد تكون لها علاقة بالموضوع وتُجهلل لحد الآن حيثياتها وموثوقيتها، لكنها تلحق ضرراً بليغاً بسمعة بلادنا وبمجهوداتها على أكثر من صعيد".

وتابع حموني "نعتقد أنه من الضروري فتحُ نقاش الحكومة مع ممثلي الأمة، من أجل تبديد كل الالتباسات المحيطة بهذه الوقائع، وتفسير خلفيات وحيثيات هذه الأحداث وما يُرافقها من تضارب القراءات والتأويلات".

"صمت وعطلة"

موازاة مع هذا النقاش بشأن جدوى التحقيقات، انتقد آخرون ما وصفوه بـ"صمت" رئيس الحكومة، عزيز أخنوش وأعضاء حكومته وعدم تفاعلهم حتى الآن مع ما أحداث مدينة الفنيدق المحاذية للسبتة.  

ودون الصحفي عبد الله الترابي "هناك فراغ سياسي وتواصلي غريب أمام ما وقع في الفنيدق والصور التي صدرت اليوم! وكأن الحكومة حتى هي فweekend prolongé، تاركة السلطات العمومية والأمنية لوحدها، في قضية يلزمها نقاش عمومي وسياسي لتفسير وتحليل ما وقع".

وتفاعل مدون آخر مع النقاش قائلا: "من يتساءل لماذا لم تجتمع الحكومة بعد أحداث الفنيدق.. نذكره رئيس الحكومة لم يعز في ضحايا زلزال الحوز إلا بعد يومين ونصف، رقص واتباعه بعد أيام من فيضانات الجنوب وبالتزامن مع أحداث الفنيدق".

وتساءلت مدونة أخرى "في كل مرة أتساءل: هل فعلا هذه حكومة للمغرب أم لبلد آخر؟ صمت مطبق اتجاه فيضانات طاطا صمت مطبق تجاه ما يحدث في الفنيدق آخر من تحرك في زلزال الحوز وهلم جرا.. هل فعلا يمثلونا هؤلاء؟".

وانضم إلى هذا النقاش الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ونائب رئيس مجلس النواب، محمد أوزين، الذي وجه سؤالا كتابيا إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة حول "غياب صوت الحكومة عن نازلة الفنيدق والشروع الجماعي لآلاف الشباب في الهجرة نحو سبتة المحتلة وتداعيات هذه الأزمة الخطيرة وغير المسبوقة".

وجاء في نص السؤال "فوجئ المغاربة لغياب صوت الحكومة إزاء هذه الأحداث الخطيرة وغياب أي رد فعل من جانبها لا على مستوى التواصل ولا على مستوى المبادرة تاركة الرأي العام الوطني فريسة لأخبار يتداخل فيها الزيف بالحقيقة".

انتقاد للسياسات العمومية  

على صعيد آخر، أظهرت أحداث الفنيدق، وفق عدد من المدونين، "فشل" السياسات الاجتماعية بالمغرب الموجهة للشباب، إذ أن نزوح آلاف الشباب صوب الفنيدق للهجرة دليل على ذلك.

في هذا السياق، كتب مدون "ما حدث و يحدث في الفنيدق من محاولات للنزوح الجماعي هو إشارة ورسالة واضحة مفادها أن البلاد في حاجة إلى مراجعة وإصلاحات شاملة".

وتابع "كما أن صمت الحكومة والمعارضة دليل على أن الأحزاب السياسية بتركيبتها 
وتوجهاتها الحالية غير مؤهلة و غير صالحة لتدبير الشأن العام، بل هي المشكل بحد ذاته".

بدوره، عزا الصحفي المصطفى العسري أحداث الفنيدق إلى الظروف الاجتماعية لعدد من الشباب موضحا "المغربي بطبعه صبور ومحب لبلده ولملوكه. لكن لا يصبر على +المس بطرف الخبز ديالو+، وهو ما لم تفهمه حكومة رجال الأعمال والمليارديرات".

ودون مدون آخر "مشاهد اليوم من مدينة الفنيدق تثير الكثير من الاستغراب والخوف، إذ في السابق، كان الشاب المغربي لا يفكر في الهجرة غير النظامية إلا بعد أن يفقد الأمل في التعليم العالي، العمل، أو الحرف، أو حتى الحصول على التأشير".

وأضاف "أما اليوم، فنرى أطفالاً ومراهقين وشباباً في مقتبل العمر يفكرون فوراً في هذا الخيار، ربما بسبب الفقر المدقع وتدهور ظروف المعيشة لدرجة أن الكثير منهم بات مستعداً للمغامرة بحياته من البداية معتقداً أنه لا يملك ما يخسره".

وختم بالقول "على كل حال، يجب التدخل العاجل على مستوى السياسات العمومية، خصوصاً في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، لأن هذا الوضع لا يبشر بخير".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

شباك بنكي
عدد البطاقات البنكية المتداولة في المغرب بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023

في مسعى جديد لتقليص التعاملات النقدية (الكاش)، شرع بنك المغرب (المصرف المركزي) اعتبارا من فاتح أكتوبر في تحديد سقف مستوى الأداء الإلكتروني في 0.65 بالمائة عوض 1 في المائة، مع تحميل التاجر أو البائع وحده مصاريف العملية عوض الزبون.

وأفادت المؤسسة الرسمية في بيان مقتضب بأن الإجراء الجديد يؤطر مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي التي تتقضاها البنوك من التجار برسم عمولة الأداء عبر البطائق البنكية.

وبموجب هذا القرار، سيتم اعتبارا من هذا الشهر تقليص تلك العمولة من 1 في المائة إلى 0.65 في المائة من قيمة عمليات الأداء النقدي بالبطائق البنكية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أنه "لا يمكن للتجار تحميل زبنائهم مصاريف الأداء بالبطاقات البنكية وبالتالي فإن هذه المصاريف لا تؤثر على أسعار السلع أو الخدمات التي تؤدى بواسطة البطائق البنكية".

وإلى جانب مساهمة الإجراء الجديد في دعم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير سوق الأداء الإلكتروني، فإنه يهدف أيضا إلى تقليص عمليات الدفع النقدي (الكاش) التي تشكل تحديا للمؤسسة المالية الرسمية.

وسبق لوالي (محافظ) بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن نبه في يونيو الماضي إلى ارتفاع معدلات تداول النقد (الكاش) بين المغاربة مقارنة بنسب استعمال البطائق البنكية.

وقال حينها إن حجم النقد المتداول في الأسواق المغربية يتجاوز 430 مليار درهم (نحو 43 مليار دولار)، لافتا إلى أن هذه المعاملات تناهز 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن نسبة إقبال المغاربة على "الكاش" مقارنة بالبطائق البنكية "تبقى من بين الأعلى في العالم بأسره"، ما ينطوي، وفقه، على مخاطر عديدة مرتبطة بالإرهاب وبغسيل الأموال.

وأظهرت بيانات حديثة لبنك المغرب أن عدد البطاقات البنكية المتداولة في البلاد بلغ 20 مليون بطاقة في عام 2023، مسجلة زيادة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بعام 2022.

مع ذلك، تصنف تقارير دولية المغرب من ضمن أكثر الدول حول العالم اعتمادا على الأداء النقدي، حيث احتلت البلاد المركز الأول في قائمة نشرتها منصة الأبحاث البريطانية "ميرشانت ماشين" عام 2022.

فهل يشجع هذا الإجراء المغاربة على الإقبال على الدفع الإلكتروني؟

مهمة ولكن

جوابا على السؤال، وصف المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، هذه خطوة بـ"المهمة"، لكنه استعرض مجموعة من العوامل التي تعيق "مصالحة" المواطن المغربي مع الدفع الالكتروني عوض النقدي.

ويوضح أبو العرب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توفر المغرب على منظومة بنكية "متطورة" لا يعني إقبال المواطنين على استعمال البطائق البنكية في تعاملاتهم اليومية.

ويتابع المتحدث قائلا إن "استعمال هذه البطائق يقتصر على سحب النقود من الشبابيك البنكية، زد على ذلك أن المملكة تسجل مستويات متأخرة في مستوى حضور الرقمنة في الحياة العادية للمواطنين".

ويرجع الخبير الاقتصادي ذلك أيضا إلى ارتفاع العمولة المستخلصة من هذه المعاملات، موضحا أنه "على الرغم من أهمية خطوة بنك المغرب، أرى أن 0.65 في المائة يبقى مرتفعا خاصة بالنسبة للتجار الصغار وأصحاب الدكاكين لأنه ليست هناك أي تكاليف حتى تسقف في 0.65 في المائة".

ويقترح أبو العرب تقليص العمولة إلى 0.10 في المائة وأن تزيد الدولة من استثماراتها للرفع من أداء المنظومة الرقمية التي تبقى شرطا أساسيا لتحقيق هذه الغاية، وفق تعبيره.

عوامل ثقافية ومؤسساتية

في المقابل قلل المحلل الاقتصادي المهدي لحلو من هذه الخطوة مفيدا بأن تراجع إقبال المغاربة على الأداء الكتروني يتجاوز استعمال البطائق البنكية.

ولفت لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إلى أن نسبة المغاربة الذين يتوفرون على بطائق بنكية لا يتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة تبقى ضعيفة مقارنة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويضيف "الأسباب مرتبطة أيضا بعوامل نفسية وثقافية، حيث يرى الكثير من المغاربة في النقود الوسيلة الوحيدة للتعامل، حيث قد لا يقبل أحدهم أداء تعريفة سيارة الأجرة بالبطاقة".

تبعا لذلك، يُستبعد أن تتغير "هذه العقلية"، وفق لحلو، "بين ليلة وضحاها"، إذ ترتبط أيضا بمستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المالية ونوعية القوانين القادرة على حمايته كمستهلك.

وكنتيجة لذلك، يتوقع المحلل الاقتصادي أن يستمر انتشار تعامل المغاربة بالنقود عوض الدفع الإلكتروني في المدى القصير والمتوسط بما يعنيه ذلك من نمو بطيء للاقتصاد بشكل عام.

المصدر: أصوات مغاربية