Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 الانتخابات الرئاسية بالجزائر
المرشحون للانتخابات الرئاسية في الجزائر انتقدوا أداء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

يترقب الرأي العام في الجزائر مصير السلطة المستقلة للانتخابات، عقب جدل واسع أثارته بسبب الاتهامات التي وجهها المترشحون الثلاثة لرئاسيات السابع سبتمبر (من بينهم الرئيس تبون)، الذين انتقدوا "ضبابية وتناقض وغموض وتضارب الأرقام التي تم تسجيلها مع إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية".

ولم تحظ السلطة المستقلة للانتخابات بأي إشادة أو إشارة مباشرة من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، ضمن خطاب تأدية اليمين الدستورية الذي ألقاه الثلاثاء الماضي.

وكان رئيس المحكمة الدستورية الجزائرية عمر بلحاج، أعلن السبت الماضي، فوز تبون بولاية ثانية بعد حصوله على 84.30% من الأصوات، متراجعا بنحو 10 نقاط عن النتائج الأولية التي أعلنتها السلطة الوطنية للانتخابات.

وتحصل الرئيس الجزائري على نحو 8 ملايين صوت من أصل 11.2 مليون ناخب أي ما يعادل نسبة 84.30 في المئة عوضا عن 94.65% التي أعلنتها السلطة المستقلة للانتخابات، أما نسبة المشاركة فتراجعت إلى 46.1 في المئة بدل 48 في المئة.

وأثار هذا التباين انتقادات لأداء السلطة المستقلة وتكهنات بشأن مستقبلها، بين من طالب بالإبقاء عليها ومن شدد على ضرورة حلها وتسريح موظفيها.

حل قريب

وتعليقا على هذا النقاش يؤكد المحلل السياسي توفيق بوقاعدة أن الاعتراضات على السلطة المستقلة للانتخابات "ليست جديدة"، مضيفا أن تشكيلات سياسية "تحفظت على طريقة تعيين أعضائها منذ سنة 2019".

ويتابع بوقاعدة حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "التحفظات طالت أيضا الحزمة القانونية المنظمة لعملها وطرق تسييرها"، مشيرا إلى أن "الأخطاء الكثيرة التي تم تسجيلها في الانتخابات الأربعة السابقة كانت مقبولة إلى حد كبير، نتيجة قلة التجربة وحجم العملية الانتخابية بتفصيلاتها المتعددة".

إلا أن "الأخطاء" التي ارتكبتها السلطة المستقلة خلال الرئاسيات الأخيرة تعتبر "كارثة انتخابية" وفق بوقاعدة، الذي أضاف أنها فتحت أبواب "التشكيك في شفافيتها، ووضع الجميع في مأزق حقيقي".

وأضاف المتحدث أن الفارق بين أرقام سلطة الانتخابات والمحكمة الدستورية، "ساهم في ضرب الرئاسيات في الصميم"، متوقعا أن تلجأ الحكومة إلى "حل سلطة الانتخابات وتسريح أعضائها وتقديم بعضهم للمحاكمة بعد ظهور نتائج التحقيق الذي فتحه القضاء".

ويشار إلى أن تأسيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جاء تلبية لمطالب الحراك الشعبي الذي اندلع في فبراير 2019 وشدد على إبعاد الحكومة من تنظيم الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر.

وفي 14 سبتمبر 2019 تأسست السلطة على أنقاض الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات التي كانت مهمتها المراقبة وليس التنظيم، وفي أول تجربة لها نظمت السلطة المستقلة رئاسيات 12 ديسمبر 2019 التي أفرزت عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد.

إصلاحات لتعزيز دورها

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، محمد هدير، أنه "لا يجب إطلاق النار على سلطة الانتخابات"، مشيدا بأدائها في الاستحقاقات الماضية، بدءا برئاسيات 2019 ثم الاستفتاء على الدستور في نوفمبر 2020، وتنظيم تشريعيات 12 يونيو 2021 مرورا بالانتخابات البلدية التي جرت يوم 27 نوفمبر من نفس العام.

وإجابة على سؤال بشأن مستقبلها يعتقد هدير في تصريحه لـ "أصوات مغاربية" أن البعض استغل الحالة الاستثنائية والجدل الذي ساقته بشأن نتائج الرئاسيات، ليحاول تسويد صورة السلطة المستقلة التي بذلت جهودا معتبرة من أجل شفافية كافة الاستحقاقات التي أشرفت عليها"

ويرى المتحدث أن مستقبل سلطة الانتخابات يبقى خاضعا لاعتبارات وتقديرات الحكومة بالتشاور مع الأحزاب السياسية، داعيا إلى "إصلاحات وتغييرات لا تنهي دور سلطة الانتخابات، بل تعزز قدراتها على التنظيم وضمان الشفافية والاستقلالية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية