Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Libyan special security forces stand guard outside the appeals court during the trial of dictator Moamer Kadhafi's former aides on July 28, 2015 in the Libyan capital, Tripoli. A Libyan court sentenced a son and eight aides of slain dictator Moamer Kadhafi's to death for crimes during the 2011 uprising on Tuesday after a trial overshadowed by the country's bloody division. Senussi and Kadhafi's last prime minister Al-Baghdadi al-Mahmudi were among those sentenced to death along with Seif al-Islam, the dicta
صورة من أمام محكمة في ليبيا- أرشيف

تواصل السلطات القضائية في ليبيا حربها ضد الفساد في السلك الدبلوماسي حيث بلغ مجموع القضايا التي اتهم أو توبع فيها دبلوماسيون 7 قضايا منذ بداية العام الجاري.

وطالت إجراءات التحقيق مؤخرا 3 سفراء سابقين وخمسة موظفين وملحقين في بعثة ليبيا لدى أوكرانيا، بحسب بيان مقتضب لمكتب النائب العام.

وجاء في البيان أن محكمة الجنايات بطرابلس أدانت السفراء الثلاثة وثلاثة قائمين على الشؤون الصحية وملحقين ثقافين سابقين في بعثة ليبيا لدى أوكرانيا بالسجن 8 سنوات.

وذكر المكتب أن هذا الحكم جاء بعد فحص تقارير رقابية "دللت جنوح أداء مسؤولي البعثة من سنة 2015 إلى 2019"، مضيفا أن محكمة الجنايات "قضت في آخر جلساتها بإدانة المتهمين فأنزلت بهم عقوبة السجن مدة 8 سنوات وتغريمهم 13 ألف دينار (2724 دولارا) وحرمانهم من حقوقهم المدنية مدة تنفيذ العقوبة ومدة سنة عقب تنفيذها".

وسبق لمكتب النائب العام أن أمر عام 2022 بحبس المسؤول الصحي في بعثة ليبيا لدى أوكرانيا بتهمة "إلحاق ضرر جسيم بالمال العام، من خلال صرف مستحقات مالية، عبر استعمال أختام مصطنعة ومقلدة نُسِبَت إلى عدد من المستشفيات".

وأفاد حينها بأن المتهم "تصرف في ملايين اليوروهات على أوجه لا تقتضيها المصلحة العامة، وتعمُّد صرف 800 ألف يورو إبان جائحة فيروس كورونا، من دون توافر سبب موضوعي يشرعن هذا السلوك".

بذلك، يكون الحكم الأخير الخامس في العام الجاري، إذ سبقته أحكام وإدانات أخرى بحق سفراء ومسؤولين دبلوماسيين في عدد من سفارات وقنصليات ليبيا بالخارج.

قضايا متعددة

في أواخر يوليو الماضي، أمرت السلطات القضائية بإحالة مسؤول دبلوماسي بسفارة ليبيا لدى كازاخستان على ذمة التحقيق وذلك بعد توصلها لمعطيات تفيد بتصرفه في آلاف الدولارات.

وقال مكتب النائب العام حينها إن التحقيق الذي فتح بحق الدبلوماسي خلص إلى تصرفه "132 ألف دولار وتوظيف عاملين أجانب دون أن تكون له ولاية التعاقد وتصرفه في مال منقول مملوك للدولة".

وفي الأسبوع الأول من الشهر نفسه، أمرت السلطات القضائية أيضا بحبس مسؤول مكلف بملف علاج الليبيين في سلوفاكيا بتهمة إساءة العمل الإداري والمالي.

ووفقا لبيان النائب العام، كشفت التحقيقات تزوير المسؤول لوثائق "أتاحت له تحويل 4 ملايين يورو كمخصصات خدمة علاجية لمرضى غير موجودين".

وفي قضية مشابهة، أمرت سلطة التحقيق في ليبيا شهر ماي الماضي بحبس قائم سابق بأعمال سفارة ليبيا لدى الفاتيكان بعد أن ثبت تورطه في صرف المال العام دون مبرر قانوني.

ووجهت للمسؤول الدبلوماسي تهمة مخالفة "الفروض المسلكية" و"القواعد المرعية في إدارة المال العام" وذلك بعد أن تبث صرفه مبالغ مالية قدرت قيمتها بـ669 ألف يورو مقابل فواتير استشفاء "دون وجود أية وثائق دالة على هويات المرضى الليبيين".

وخلال الشهر نفسه، قضيت النيابة العامة الليبية بحسب مسؤول سابق في السفارة الليبية لدى مصر، في قضية أخرى متعلقة باستشفاء الليبيين في الخارج.

وذكر مكتب النائب العام أن سلوك المسؤول الدبلوماسي تسبب "في إلحاق ضرر ببعض مستحقي الخدمة الطبية"، مما استدعى إحالته على التحقيق.

إلى جانب ذلك، خلصت تحقيقات النيابة العامة في مايو أيضا إلى حبس القائم السابق بأعمال بعثة ليبيا لدى جمهورية بوروندي استنادا إلى تقرير ديوان المحاسبة.

وأمرت النيابة العامة بحسب المسؤول على ذمة التحقيق ووجهت له تهمة صرف الأموال المخصصة لتنفيذ مشروع في بوروندي بلغت قيمته 224 ألف دولار.

وشهد شهر مايو قضية رابعة أخرى، حيث أمرت النيابة العامة في ليبيا بحبس موظفيين ساميين يشتغلان بسلك الدبلوماسية بعد الاشتباه في تورطهما في الاستيلاء على أموال عمومية مخصصة للمرضى الليبيين في الخارج.

وأكد بيان لمكتب النائب العام أن الموظفين الدبلوماسيين في سفارة ليبيا لدى البرتغال "تورطا في تجاوزات من أجل الاستيلاء على مبلغ قدره أزيد من 815 ألف دولار، حيث قاما بتحويله بطرق غير شرعية إلى إحدى المؤسسات الموجودة في تونس دون توفر أي مستندات أو فواتير استشفاء تُثبِت تلَقِّي الخدمة العلاجية المقابلة له".

وفي السياق نفسه، تم كذلك تحريك الدعوى العمومية ضد المراقب المالي في بعثة ليبيا لدى جمهورية السودان لـ"إساءته إدارة شؤون الطلاب الموفدين للدراسة على نحو أثر على تعلمهم".  

وتنضاف قضايا العام الجاري تابع الليبيون العام الماضي فصول قضايا فساد أخرى تورط فيها دبلوماسيون في عدد من السفارات الليبية بالخارج لعل أبرزها قضية سفيرة ليبيا لدى بلجيكا، أمل الجراري، التي أمرت النيابة العامة في أكتوبر الماضي بحسبها احتياطا بتهمة فساد.  

وترجع العديد من الأوساط في ليبيا تكرر هذه "الفضائح المالية" إلى "حالة التسيب" التي يعيشها هذا البلد المغاربي، منذ بداية الأزمة في 2011، قبل أن تتعقد ظروفه أكثر في السنوات الأخيرة.

وتبقى ليبيا حاليا ممثلة خلال المحافل الدولية واللقاءات الخارجية من طرف المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور.

والوضع يناقض تماما واقع الحال الليبي بالنظر إلى الملفات المعقدة والشائكة المطروحة على المستوى الخارجي، وهذا منذ قرار إقالة وزير الخارجية السابقة، نجلاء المنقوش من منصبها، العام الماضي بسبب "لقائها السري" مع وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، إيلي كوهين.

انقسام سياسي

وعلى الرغم من تعدد أجهزة الرقابة الإدارية ولجان الشفافية الوطنية، إلا أن ليبيا تصنف ضمن أكثر الدول فسادا حول العالم، وفق تقارير محلية ودولية.  

وحلّت ليبيا في تقرير منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي) الصادر في يناير الماضي ضمن الدول الأكثر فسادا في عام 2023، وصنفت في المركز 170 عالميا، وراء تشاد ومالي وأفغانستان.  

ووفقا للتقرير فإن النخبة في هذا البلد المغاربي "تتصارع فيما بينها على موارد النفط الغنية في البلاد"، و"يخدم المسؤولون العموميون الفاسدون أنفسهم بدلاً من الشعب الليبي".  

ويشكل هذا الوضع تحديا للجهود المحلية والدولية المبذولة لإنهاء حالة الانقسام السياسي، حيث استبعد المبعوث الأممي السابق إلى لييبا، عبد الله باتيلي، إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية على المدى البعيد بسبب "تنافس المجموعات المختلفة على السلطة والسيطرة على ثروة البلاد"، واصفا ليبيا بـ "دولة مافيا".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية