Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

داخل محل تجاري في تونس
داخل محل تجاري في تونس- أرشيف

تشهد تونس هذه الأيام، أزمة خانقة في ظل استمرار نقص المواد الغذائية الأساسية في الأسواق من ضمنها الحليب والسكر والزيت والبن رافقها تواصل ارتفاع الأسعار.

ويتزامن النقص الحاد في هذه المواد مع أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية يعيشها هذا البلد المغاربي في ظرف يتأهب فيه لإجراء انتخابات رئاسية في السادس من أكتوبر المقبل.

يأتي ذلك، في ظرف تشير مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء (عمومية) الخاصة بشهر يوليو الماضي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 9.4% وذلك باحتساب الانزلاق السنوي للأسعار، فيما فاق حجم عجز الميزان التجاري 2550 مليون دينار (نحو 850 مليون دولار) خلال شهر أغسطس 2024.

وقد خلف فقدان عدد من المواد الغذائية في الأسواق حالة من "التذمر" في صفوف شق واسع من التونسيين الذين باتوا يتحملون عناء الطوابير الطويلة أمام الفضاءات التجارية من أجل الحصول على السكر أو الحليب أو غيره من المواد.

"أزمة مفتعلة"

في مقابل ذلك، أكّد الرئيس التونسي قيس سعيد خلال إشرافه أول أمس الثلاثاء، على اجتماع مجلس الوزراء ضرورة "مضاعفة الجهود من أجل فرض احترام القانون خاصة مع تواصل الاحتكار وغياب عدد من المواد الأساسيّة".

وقال الرئيس سعيّد وفق بلاغ صادر عن الرئاسة التونسية "إن هذه المواد تظهر بسرعة وتختفي بنفس السرعة التي ظهرت بها، أو تظهر في جهة وتسحب في جهة أخرى كالحليب والسّكر واللّحوم البيضاء وغيرها".

وشدد الرئيس التونسي في السياق ذاته، على أن هذه العملية تهدف "لتأجيج الأوضاع في هذه الفترة بالذات لغايات لم تعد تخفى على أحد".

وندد بما وصفها بـ "كرتلات ولوبيات مرتبطة بجهات أجنبية هدفها إفشال حركة التحرر الوطني" متابعا بالقول إن "الشعب التونسي عند هذه الجهات ليس له الحق في أن يكون حرَّا هو صاحب السيادة يختار وفق إرادته ويقضي على شبكات الفساد ويطهّر البلاد".

وتتفق نائب رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك (غير حكومية) ثريا التباسي مع وجود ظاهرة الاحتكار والمضاربة كأحد العوامل المتسببة في نقص المواد الغذائية بالأسواق التونسية.

"عوامل أخرى"

وقالت التباسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن عوامل رئيسية أخرى تقف وراء النقص الحاد في المواد الغذائية من ضمنها ارتباط بعض المواد الاستهلاكية بمواسم الإنتاج وتأثرها بالتغيرات المناخية إضافة إلى الصعوبات المالية التي تواجهها الدولة في توريد بعض السلع كالبن والسكر والزيت المدعم.

وأضافت المتحدثة أن المستهلك التونسي بات يخشى غياب السلع مما ينمي ظاهرة اللهفة والاقبال على الشراء بشكل يجعل عددا من المواد الاستهلاكية تنفذ بسرعة من الفضاءات التجارية، لافتة إلى أن هذا الأمر بات مألوفا في تونس مع بلوغ الثلث الأخير من كل سنة.

وبخصوص تدهور القدرة الشرائية للتونسيين، أكدت المتحدثة أنها تراجعت بشكل كبير مع تواصل ارتفاع الأسعار وعدم االزيادة في الأجور مشيرة إلى أن حجم القروض الاستهلاكية العائلية تفاقم في الأعوام الأخيرة حيث يتم تخصيص جله في مجابهة النفقات اليومية.

وشددت على أن مختلف الحكومات المتعاقبة في تونس "فشلت" في إرساء مقاربة تحد من أزمة التزود بالمواد الاستهلاكية داعية إلى ضرورة العمل على توفير قوت التونسيين من الغذاء.

خلل في مسالك التوزيع

"أزمة شح المواد الغذائية في تونس تعكس خللا في مسالك التوزيع وسياسة خاطئة بشأن مد المصنعين بالمنتوجات المدعمة (تدعمها الدولة بدفع الفارق عند تخفيض السعر) على حساب المستهلكين"، هذا ما يراه رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (منظمة رقابية غير حكومية) لطفي الرياحي.

ويضيف في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن دعم الدولة للمواد الاستهلاكية ومدها للمصنعين لكي يقوموا ببيعها بأسعار حرة سيؤدي حتما إلى تواصل الأزمة ويتواصل معها غياب هذه المواد في الأسواق.

وطالب الرياحي السلطات التونسية بالتوجه بدعم الفلاحين لرفع حجم الإنتاج وتأمين احتياجات البلاد من الغذاء وفرض رقابة صرامة على مصانع الإنتاج ومسالك التوزيع حتى لا يتم بتخزين المواد الأساسية بشكل يؤدي إلى خلق أزمة تزود بها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية