تمر اليوم خميس بتونس الذكرى الخامسة لرحيل الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي وافته المنية في المنفى وذلك وسط غياب أي مؤشرات عن اهتمام التونسيين بهذه المناسبة على منصات التواصل الاجتماعي.
وقد قرر الرئيس بن علي الذي حكم البلاد بقبضة حديدية مدة 23 عاما (1987-2011) الفرار إلى السعودية بعد أن أطاحت ثورة شعبية اندلعت في 17 ديسمبر 2010 وبلغت أوجها في 14 يناير 2011 بانهيار النظام الحاكم.
ويعد بن علي، أول رئيس عربي أطاحت به ثورات "الربيع العربي"، تبعه الرئيس المصري محمد حسني مبارك، الذي أجبرته ثورة شعبية على التنحي في 11 فبراير 2011.
وعاش بن علي بقية سنوات عمره متواريا عن الأنظار في منفاه بالسعودية إلى أن توفي قبل خمس سنوات عن عمر يناهز 83 سنة ودفن هناك.
من الجيش إلى الرئاسة
بدأ بن علي (مواليد محافظة سوسة في 3 سبتمبر 1936) مساره المهني في المؤسسة العسكرية (الجيش) ثم الأمن (وزارة الداخلية)، ليدخل المجال السياسي في يونيو 1986 إثر تعيينه عضوا في الديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري، ثم أمينا عاما مساعدا للحزب، بعد أن ترقى لرتبة وزير دولة مكلف بوزارة الداخلية في مايو 1987.
وبعد نحو 5 أشهر قضاها على رأس وزارة الداخلية، تم تعين بن علي في 2 أكتوبر 1987 وزيرا أولا للحكومة مع احتفاظه بحقيبة الداخلية وتوليه الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الدستوري.
وفي السابع من نوفمبر 1987 أعلن زين العابدين بن علي نفسه رئيسا لتونس خلفا للرئيس الحبيب بورقيبة، بعد أن أجبره على التنحي، في خطوة بررها بأن بورقيبة بات عاجزا عن الاطلاع بمهامه، فيما وصفها ملاحظون بأنها "انقلاب أبيض".
قبضة أمنية واتسمت فترة حكم بن علي بإحكام قبضته الأمنية على البلاد، حيث سعى إلى تصفية معارضيه السياسيين إما بنفيهم إلى خارج البلاد أو الزج بهم في غياهب السجون وفي مقدمتهم الإسلاميين.
بعد الثورة التونسية في 2011 قضت محكمة تونس على بن علي بالسجن غيابيا لمدة 35 عاما بتهمتي التعذيب والفساد المالي، كما قضت محكمة عسكرية بسجنه عشرين عاما بتهمتي التحريض على القتل والنهب إلا أن جميع هذه الأحكام سقطت بعد وفاته.
ورغم كل ما رسخته فترة حكمه الطويلة في أذهان التونسيين، إلا أن الذكرى الخامسة لوفاته لم تحظ بأي اهتمام خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، في مؤشر ينم عن عزوف شق واسع منهم عن المشهد السياسي نظرا لما عاشته تونس من سجالات في المجال.
وبعد مرور أعوام على رحليه، لم يبق في البلاد ما يوحي بذكراه سوى بعض النقاشات التي يحييها أنصار رئيسة الحزب الدستوري الحر القابعة في السجن عبير موسي، أو الموالون للوزير السابق في نظام بن علي، المنذر الزنايدي والذي ازاحته الهيئة العليا للانتخابات من السباق الرئاسي المرتقب.
يستعد البرلمان المغربي لاستئناف أشغاله، الجمعة المقبلة، في سياق يتابع فيه 35 نائبا في ملفات تتعلق بالفساد وتبديد أموال عمومية، وذلك بعد أشهر من دعوة الملك المغربي محمد السادس إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية ملزمة للنواب.
ويسود ترقب كبير بين الأوساط السياسية حول مصير البرلمانيين المتابعين قضائيا مع اقتراب موعد الدخول البرلماني المقبل وما إن كانوا سيحرمون من حضور الجلسة الافتتاحية التي يترأسها الملك.
وتلاحق العدالة المغربية 35 نائبا برلمانيا لضلوعهم في قضايا فساد شكلت موضوع أبحاث قضائية، بينهم نواب زُج بهم في السجن وآخرين جردوا من صفاتهم البرلمانية، في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية.
تعديلات جديدة
وينتمي هؤلاء النواب لفرق الأغلبية والمعارضة ولا يستبعد أن يخيم ملفهم على انطلاق الدورة التشريعية الجديدة، سيما وأنها أول دورة تُفتتح بعد التعديلات التي أقرها البرلمان على نظامه الداخلي.
وصادق البرلمان المغربي منصف يوليو الماضي على إدخال تعديلات على نظامه الداخلي ومن ضمنه "مدونة السلوك والأخلاقيات"، وذلك بعد أشهر من النقاشات لتنفيذ وتنزيل مضمون الرسالة الملكية الموجهة إلى البرلمان بمجلسيه في يناير بمناسبة مرور الذكرى الستين على تأسيسه.
وقال العاهل المغربي في رسالته إن "أبرز التحديات التي ينبغي رفعها للسمو بالعمل البرلماني، ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم".
وشمل التعديل 13 مادة، لعل أبرزها المادة 68 التي نصت على أنه "ينتدب مكتب مجلس النواب في مستهل كل فترة نيابية 4 أعضاء من أعضاء مكتب المجلس، اثنان منهما من المعارضة يشكلون لجنة مهمتها متابعة تطبيق مدونة الأخلاقيات والتحقق من المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء المجلس".
وأسند لهذه اللجنة مهمة التحقيق في المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء البرلمان وتحيط مكتب المؤسسة بها علما، وترفع توصياتها بشأن كل وضعية معروضة عليها لمكتب المجلس الذي تعود له مهمة ضبط ومراقبة احترام مدونة الأخلاقيات.
مطالب بتوقف تعويضاتهم
وفي انتظار بدء العمل بتطبيق الإجراءات الجديدة بعد افتتاح الدورة التشريعية، يطالب نواب ونشطاء حقوقيون بوقف صرف أجور وتعويضات البرلمانيين المتابعين في قضايا الفساد وتجميد عضويتهم بأحزابهم ومنعهم من الترشح لشغل أي مسؤولية عمومية.
ويقود المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، جهودا في هذا الاتجاه، إذ سبق للجمعية أن رفعت هذه المطالب منذ نحو عامين.
وعلق الغلوسي في تدوينة له على فيسبوك شهر أبريل الماضي على ذلك بالقول "لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم الخطيرة، ثلاثون برلمانيا يتقاضون 36000 درهم (حوالي 3600 دولار) شهريا لكل واحد منهم أي ما مجموعه 1.080.000 درهم شهريا فضلا عن تعويضات وامتيازات أخرى".
لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس اموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم...
ويرى الناشط الحقوقي في استفادة النواب محل المتابعات القضائية من تعويضاتهم "هدرا" للمال العام "وتعميقا للريع والفساد في الحياة العامة".
وأضاف "إنهم يتمتعون +بشجاعة+ قل نظيرها ويستمرون في تقلد مسؤوليات حزبية وبرلمانية وغيرها، بل إن منهم من يعطي الدروس للمغاربة في النزاهة والشفافية".
بدورها، طالبت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار (معارض)، فاطمة التامني، منع النواب المتابعين في قضايا فساد في ولوج المؤسسة التشريعية.
"قبة البرلمان ليست مكانا للاحتماء من المتابعة القضائية" #الرسالة فيدرالية اليسار الديمقراطي Fédération de la Gauche Démocratique
Posted by فاطمة التامني on Tuesday, January 31, 2023
ودعت التامني البرلمان إلى التحلي بـ"الجرأة والشجاعة" لإصدار هذا القرار.
وقالت في تدوينة أخرى على فيسبوك "السؤال الأهم وهو المتعلق بالفاعل السياسي وبتخليق الحياة السياسية وتنقيتها من الفساد والمفسدين، والحاجة إلى الجرأة والشجاعة اللازمتين لمنع المتابعين فضائيا في ملفات وقضايا نهب المال العام من ولوج مؤسسة يتوخى منها المغاربة أن تجيب على الأسئلة المطروحة بعقل سياسي سليم حكيم ورزين، وليس الانتهازي الذي لا يهمه سوى التموقع وتحصين المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة".
دخول سياسي ودورة ربيعية جديدة 2024/2023 مشحون بإخفاقات متتالية للحكومة في معالجة العديد منّ القضايا الاجتماعية المؤرقة؛...
في المقابل، يطالب نواب باحترام قرينة البراءة وانتظار صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين حتى يتم منعهم من ولوج المؤسسة التشريعية أو تجريدهم من صفتهم البرلمانية.
في هذا السياق، يرى عبد الله بوانو، وهو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي/معارض) في تصريح صحفي، أنه هناك مبادئ عامة لا يمكن تجاوزها.
وقال "نحن لا يمكن إلا أن نكون مع تخليق الحياة العامة، ولا يمكن إلا أن نكون مع قرينة البراءة التي تعد هي الأصل" مضيفا أن منع المتهمين من طرح الأسئلة بالمجلس مثلا "يستوجب معرفة ما إن كان الحكم نهائيا".
وتابع "هناك صعوبة لكتابة هذه الأمور في النظام الداخلي؛ لأننا سنمس بقرينة البراءة وسنتدخل في القضاء، ونحن لا يمكننا التدخل فيه".
ويبدو أن المتابعات الأخيرة في حق النواب زادت من ضعف ثقة المواطنين المغاربة في المؤسسة التشريعية، حيث تقدر نسبة ثقتهم بـ39 في المائة وفق مسح أجراه البنك الدولي شهر ماي الماضي.