قال الناشط السياسي عماد الدائمي، المترشح للانتخابات الرئاسية بتونس، إنه لجأ للقضاء الدولي، بتقديم شكاية لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بجنيف ضد الهيئة العليا للانتخابات، في خطوة فتحت النقاش بشأن مدى تأثير العوامل الخارجية على مسار الانتخابات الرئاسية في البلاد.
وأوضح الدايمي في بلاغ بخصوص شكايته، أنه قدم الشكاية يوم الأربعاء، وذلك على خلفية "الانتهاكات الخطيرة المرتكبة ضد الحقوق الديمقراطية وحقوق الإنسان" في حقه بشأن الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 6 أكتوبر 2024.
وأوضح أن هذه الانتهاكات تأتي "من طرف أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تحت التأثير المباشر للرئيس التونسي الحالي المترشح بدوره للانتخابات".
وكان الدايمي إلى جانب الوزير السابق المنذر الزنادي والأمين العام لحزب "العمل والإنجاز" عبد اللطيف المكي قد تحصلوا على حكم قضائي من المحكمة الإدارية (أعلى هيئة قضائية في البلاد) يقضي بإعادتهم للسباق الرئاسي إلا أن هيئة الانتخابات رفضت تطبيق هذا القرار.
وفي 10 أغسطس 2023 أعلنت الهيئة العليا للانتخابات عن قبول 3 مترشحين فقط من أصل 17 مترشحا قدموا أوراقهم لخوض الانتخابات الرئاسية، وهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد والأمين العام لـ"حركة الشعب" زهير المغزاوي والأمين العام لـ "حركة عازمون" الموقوف بالسجن، العياشي زمال.
ويواجه المسار الانتخابي في تونس انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية التي تتهم السلطة بـ "زج" المنافسين السياسيين للرئيس قيس سعيد في السجون، وتنتقد الهيئة العليا للانتخابات بالسعي إلي تعبيد الطريق أمامه للفوز بولاية ثانية.
ويأتي توجه المرشح الرئاسي عماد الدايمي إلى القضاء الدولي، في ظرف يتهم فيه الرئيس سعيد خصومه بـ"الإرتماء في أحضان الخارج" ويشدد على ضرورة عدم التدخل في الشؤن الداخلية لتونس و تمسكها بسيادتها.
خطوة الدايمي فتحت النقاش في الأوساط التونسية بشأن مدى تأثير العوامل الخارجية على المسار الانتخابي في هذا البلد المغاربي.
"مساع يائسة"
"لجوء الناشط السياسي عماد الدايمي إلى القضاء الدولي يأتي في سياق المساعي اليائسة للعودة إلى السباق الرئاسي وهي خطوة لن يكون أي أثر على المسار الانتخابي في البلاد"، هذا ما يراه رئيس حزب "مسار 25 جويلية/ يوليو" (داعم للسلطة) محمود بن مبروك.
ويضيف بن مبروك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الخطوة جاءت في إطار تسليط ضغط دولي على الهيئة العليا للانتخابات وإيهام الرأي العام في تونس بأن ملف الدايمي للترشح للرئاسيات سليم في حين أن هذا الملف يفتقد لعدة شروط أقرها القانون الانتخابي في تونس.
وشدد المتحدث على أن الذهاب إلى الهيئات القضائية الدولية لا يكون إلا بعد صدور أحكام قضائية نهائية وباتة وغير "مدلسة" ولا تتعارض مع القانون الانتخابي في البلاد، مضيفا أن هذه الأطراف "كلما فشلت في مهمة، حاولت تغليف فشلها بأجندات خارجية بغرض التأثير على الأوضاع في تونس".
وبخصوص المسار الانتخابي في تونس، أشار المتحدث ذاته إلى أن الحملة الانتخابية للمترشحين قد انطلقت منذ 14 سبتمبر ولم يعد يفصل البلاد عن موعد الاقتراع إلا أيام قليلة، مؤكدا أن حملات التشكيك في الاستحقاق الانتخابي لن يكون لها أي وقع في نفوس التونسيين.
وكان الناشط السياسي عماد الدايمي قد أكد في بلاغه الخميس، أن الشكاية التي قدمها ضد هيئة الانتخابات قد تضمنت "كل المؤيدات على الانتهاكات الخطيرة المخالفة للدستور والقوانين المحلية والمواثيق الدولية".
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم "الحزب الجمهوري" (ديمقراطي معارض) وسام الصغير، إن تونس ممضية على اتفاقيات ومعاهدات دولية بموجبها يتم الالتجاء إلى الهيئات القضائية الدولية كحلقة من حلقات التقاضي، وهو ما قام به المرشح الرئاسي عماد الدايمي.
وأوضح الصغير في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن الهيئة العليا للانتخابات لم تلتزم بقرارات المحكمة الإدارية بخصوص إعادة بعض المترشحين إلى السباق الرئاسي إضافة لذلك تأتي خطوة اللجوء إلى القضاء الدولي لإلزامها بتنفيذ الأحكام القضائية التونسية.
"انتكاسة لتونس"
في السياق ذاته، أكد وسام الصغير أنه لأول مرة في تاريخ تونس ما بعد ثورة 2011 يشوب مسار الانتخابات الرئاسية المرتقبة الكثير من الإخلالات والخروقات التي تشكل انتكاسة لتونس.
وتابع بأن هذه الانتهاكات المتمثلة في الزج ببعض المترشحين للرئاسيات في السجون وحرمان آخرين من حقهم في خوض هذا السباق، تكشف "زيف ادعاءات السلطة وهيئة الانتخابات بأن الانتخابات المرتقبة نزيهة وشفافة وديمقراطية".
وبخصوص تبعات ذلك على الوضع السياسي في البلاد، توقع المتحدث ذاته، أن تحتدم الأزمة السياسية في الأشهر القادمة خاصة إذا أقرت المحكمة الإدارية بعدم شرعية الانتخابات الرئاسية، لافتا أن كل السيناريوات ممكنة في علاقة بمآلات هذا الاستحقاق الانتخابي.
وفي رده على الانتقادات الموجهة لهيئة الانتخابات، أفاد الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للانتخابات محمد التليلي المنصري، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" بأن الهيئة "اعتادت على حملات التشكيك في كل المسارات الانتخابية" مشددا على وجود كل الضمانات من أجل انتخابات شفافة ونزيهة تفضي إلى القبول بنتائجها.
المصدر: أصوات مغاربية
