Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

مساع لتعديل قانون الانتخابات بتونس.. دعوة للتظاهر ومختصون يحذرون

21 سبتمبر 2024

أودعت مجموعة من نواب البرلمان التونسي، الجمعة، مقترح قانون لتنقيح القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، وتمت إحالته على لجنة التشريع العام مع طلب استعجال النظر فيه، في خطوة خلفت انتقادات واسعة وأثارت النقاش بشأن تداعياتها المحتملة على الأوضاع في البلاد.

وفي هذا الخصوص، أعلنت الشبكة التونسية للحقوق والحريات (أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية) عن "حالة طوارئ شعبية"، للتصدي المساعي البرلمانية الرامية 
لـ"إلغاء اختصاص المحكمة الإدارية في النظر في النزاعات الانتخابية ونقلها للقضاء العدلي وذلك قبل أسبوعين من يوم الاقتراع".

وقالت الشبكة في بلاغ لها، إن السلطة تسعى الآن لإلغاء دور المحكمة الإدارية، مما يشكل تهديدا مباشرا لدور القضاء في الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية"، في خطوة اعتبرتها "اعتداء صريحا" على أسس الديمقراطية والعدالة ودولة القانون.

كما دعت في بلاغ مواز إلى تجمع احتجاجي غد الأحد، بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة تحت شعار "يكفي من العبث" بهدف إيقاف تمرير هذا القانون في البرلمان.

يأتي ذلك في ظرف تتأهب فيه البلاد للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 6 أكتوبر المقبل، وفي وقت تتعرض الهيئة العليا للانتخابات لانتقادات واسعة بسبب عدم تطبيقها لقرارات المحكمة الإدارية (أعلى هيئة قضائية في تونس) التي قضت بإعادة منافسين بارزين إلى السباق الرئاسي.

وتتهم أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية في تونس الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد بالسعي إلى "تصفية" خصومه السياسيين بالزج بهم في السجون، كما تنتقد هيئة الانتخابات بالسعي إلى تعبيد الطريق أمامه للفوز بولاية ثانية.

التوجه نحو تعديل القانون الانتخابي يأتي بعد أسبوع من انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسيات بتونس، وهو ما فتح النقاش في الأوساط الحقوقية والسياسية في البلاد بشأن أبعاده القانونية وتداعياته المحتملة.

"سوء نية"

"مجرد طرح نص قانوني للنقاش يستهدف قواعد اللعبة الانتخابية ونحن في قلب المسار الانتخابي يوحي بوجود سوء نية ومحاولة للتوجيه في سياقات معينة ولن يكون النقاش حول التعدي داخل المربع القانوني بل سيكون بملامح سياسية، باعتبار توقيت الطرح والهدف منه"، هذا ما يراه الصحفي المختص في الشأن البرلماني سرحان الشيخاوي.

ويضيف الشيخاوي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن مشروع هذا القانون ستكون له تداعيات عبر خارطة المشهد البرلماني، فمن سيدافع عن النص ويصوت لصالحه سيكون داخل تحالف السلطة أما من سيقف ضده ويرفض المصادقة عليه سيصبح داخل صف المعارضة وبالتالي سيتحول هذا النص القانوني إلى أداة فرز داخل البرلمان. 

ويذهب في تحليل تداعياته على المشهد البرلماني إلى أن هذا النص سيساهم في تضخيم منسوب التشكيك في مدى ديمقراطية ما يحدث داخل المسار الانتخابي وسيقوي أكثر فرضية "التصفية السياسية والقانونية " للمنافسين.

أما من الناحية القانونية، فتؤكد أستاذة القانوني منى كريم أنه لا يستقيم قانونا ولا أخلاقا تغيير القانون الانتخابي في الفترة الانتخابية، مشيرة إلى أن ما يحدث هو سابقة في تاريخ تونس وتأتي أيام قليلة قبل موعد الاقتراع في الرئاسيات.

وشددت كريم في حديثها لـ"أصوات مغاربية" على أن توجه البرلمان لإجراء تنقيح على القانون الانتخابي "يضرب بعرض الحائط عدة مبادئ متلازمة مع نزاهة وديمقراطية الانتخابات التي يفترض أن تتوفر في كل استحقاق انتخابي".

وأشارت في السياق ذاته، إلى أن ما حدث يشكل صدمة وعبثا بالمسار الانتخابي ويؤشر إلى ضمان فوز أحد المنافسين في الانتخابات بكل الوسائل ومهما كانت التكاليف.

ويتفق المحلل السياسي مراد علالة، مع اعتبار أن هذه الخطوة تمس في العمق شرعية ومشروعية الانتخابات الرئاسية المرتقبة.

"تحريض الشارع على الانتفاضة"

وقال علالة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مناقشة البرلمان للقانون الانتخابي سيؤدي لتحريض الشارع التونسي على الانتفاضة وسيشكل حجة قوية للطيف السياسي المعارض للرئيس سعيّد من أجل التحرك وتسجيل نقاط سياسية.

=وتابع المتحدث بأن هذا التوجه سيعمق الشرخ السياسي المتعلق بالمسار الانتخابي وسيفتح البلاد على أزمة خانقة لا أحد يمكنه التنبؤ بعواقبها، لافتا إلى أن البرلمان سيكون طرفا في هذا النزاع وسيجعل حياده كسلطة تنفيذية محل جدل كبير.

في مقابل ذلك، ذكرت مجموعة النواب، في تفسير أسباب إيداعها مشروع القانون المذكور، إنّ ذلك يأتي بعد "ما تمّت معاينته من اختلافات وصراعات في القرارات المتخذة والمواقف المعلنة من طرف كل من هيئة الانتخابات والمحكمة الإدارية".

واعتبرت أنّ ذلك "ينذر ببوادر لأزمات محتملة ولخطر داهم يهدد المسار الانتخابي وينذر بإرباكه وإدخال البلاد في متاهات من شأنها أن تبعدنا عن انشغالات عامة الشعب وانتظاراته".

وأضافت: "أمام ما تمّت ملاحظته من تصريحات خرقت مبدأ التزام القضاة بالحياد وتمسكهم بواجب التحفظ لاسيما في مثل هذه الحالات، فضلًا عن كونها تصريحات خطيرة توحي بإمكانية اتخاذ قرارات مسبقة، في المستقبل، في اتجاه معيّن قبل التعهد أصلًا بأي قضية في الغرض".

وشددت على أن مقترح القانون المعروض على البرلمان "يكتسي صبغة الاستعجال وفقا لما يقتضيه الدستور وأحكام النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب"، حسب تقديرها.

يشار إلى أن قائمة المتقدمين لخوض السباق الرئاسي تضم، الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، والأمين العام لحزب "حركة الشعب" زهير المغزاوي والأمين العام لحزب "حركة عازمون" الموقوف بالسجن، العياشي زمال.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية