Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مصنع للحوم الحلال بفرنسا

تجدد السجال حول موضوع اشتراط الجزائر حصول المنتجات الواردة إليها على شهادة "حلال" وذلك في سياق تطورات جديدة بشأن المبادلات التجارية بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي.

والجمعة، عبر مسجد باريس الكبير عن انتقاده لإجابة المفوض الأوروبي للتجارة، فالديس دومبروفسكيس، عن تساؤلات برلماني أوروبي موضوع "شهادة الحلال" التي تصدر عن المسجد حصريا وتمنح المنتجات المصدرة من دول الاتحاد الأوروبي إلى الجزائر.

وقال دومبروفسكيس إن "المفوضية تعتبر أن إدخال الجزائر في يونيو 2023 لشهادة الحلال يعيق بشكل كبير التجارة مع الاتحاد".

ووصف موقع "Eunews" العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والجزائر بـ"المتوترة" بسبب تدبير ملف استيراد "اللحم الحلال"، بعد أن فرضت الحكومة الجزائرية متطلبات قال الموقع إنها "دقيقة جدا وأكثر تكلفة".

فما قصة هذا التوتر، وكيف فرض الجزائريون معايير "صارمة" على المنتجات الحيوانية الموردة من دول الاتحاد الأوروبي؟

قصة "شهادة حلال"

في نهاية العام 2022، وقعت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف مع مسجد باريس على دفتر الشروط الخاص بإشهاد "حلال" لوضعها على مختلف السلع الاستهلاكية المصدرة نحو الجزائر.

وبمقتضى الاتفاق، تم تكليف معهد عبد الحميد بن باديس التابع لمسجد باريس بإصدار هذه الوثيقة.

وقال مسؤول بالوزارة في تصريح سابق لوكالة الأنباء الجزائرية إن "العملية ككل تأتي تنفيذا لتعليمات السلطات العليا في البلاد التي تسعى لطمأنة الساكنة ومرافقة الجالية الجزائرية بفرنسا بصفة خاصة وبالخارج بصفة عامة".

وتشمل شهادة "حلال" اللحوم المستوردة والمنتجات ذات الأصل الحيواني والزيوت والدهون الحيوانية والحلويات والمضافات الغذائية ذات الأصل الحيواني والأجبان وغيرها.

النزاع حول "الحلال"

نشأ الخلاف حول شهادة "الحلال"، وفق الموقع سالف الذكر، بسبب قرار جزائري فرض شروطا جديدة على صادرات الاتحاد الأوروبي تتمثل في شهادات يصدرها الجامع الكبير بباريس، وأصبح الآن "يتعرض لانتقاد من قبل بروكسل".

وردا على سؤال تقدم به النائب الأوروبي بيرت يان رويسن، قال المفوض التجاري الأوروبي إن "المفوضية تواصلت مع السلطات الجزائرية في مناسبات عدة، معبرة عن مخاوف جدية بشأن هذا الإجراء"، يضيف "Eunews".

ووفقا للمتحدث ذاته، فإن "فريق  المفوضية الأوروبية يدرك الآثار السلبية الخطيرة على صادرات المنتجات الزراعية والغذائية إلى الجزائر وبالتالي التداعيات الاقتصادية على المنتجات المصنعة في دول التكتل".

هذه التصريحات، أثارت حفيظة القائمين على المسجد الكبير بباريس ليرد في بيان قال فيه إن "الجامع يتشرف منذ يونيو 2023، بتنفيذ تفويض حصري منحته له الدولة الجزائرية لشهادة الحلال للمنتجات القادمة من الاتحاد الأوروبي".

ويدعم الجامع موقفه بالقول إنه "إلى الآن، لم تتلق أي شركة أوروبية تستفيد من شهادة جامع باريس الكبرى أي شكاوى بشأن الخدمات المقدمة، التي تمت في الوقت المناسب وبجودة عالية".

ووصف البيان موقف المفوض الأوروبي للتجارة بأنه "لا يعكس واقع الميدان، ولا العمل الذي نقوم به يوميًا"معبرا عن رغبته في "مواصلة تبادل الحوار بشكل بناء وشفاف مع المفوضية الأوروبية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس  التونسي قيس سعيّد
جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد

جمعيات ممنوعة من مراقبة الانتخابات ومعارضون خلف القضبان وصحافة وقضاء في خدمة السياسة، هكذا تصف منظمات حقوقية غير حكومية تونسية وأجنبية مناخ الحقوق والحريات في تونس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

ويرسم رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بسام الطريفي لوكالة فرانس برس مشهدا قاتما في البلاد، مستنكرا "التضييق على الصحافة الحرّة والمستقلة مع وجود صحافيين في السجون بسبب آرائهم وتوظيف العدالة لاستبعاد المرشحين والسياسيين والناشطين".

ويؤكد الطريفي أنه مع وجود وضع "مخيف وكارثي" لحقوق الإنسان، يمكننا "القول إن الانتخابات الرئاسية لن تكون ديمقراطية ولا شفافة".

ورفضت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وفي خطوة غير مسبوقة منذ ثورة 2011، اعتماد منظمتي "أنا يقظ" و"ومراقبون" لمراقبة سير العملية الانتخابية.

ودأبت هاتان الجمعيتان التونسيتان على مراقبة الانتخابات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 ودخول البلاد في عملية الانتقال الديموقراطي.

وتتهم الهيئة التي لم تستجب لطلب الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس المنظمتين بالحصول على "تمويلات أجنبية مشبوهة".

وأقرّت منظمة "أنا يقظ" بتلقّي مساعدات خارجية، ولكن "في إطار القانون ومن جهات مانحة تعترف بها الدولة التونسية مثل الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أوضح أحد مديريها سهيب الفرشيشي لوكالة فرانس برس.

ويضيف الفرشيشي "كما تتهمنا الهيئة بعدم الحياد. ولا نعرف كيف"، مؤكدا أن منظمته "طلبت توضيحات من الهيئة ولكن لم تحصل على أي إجابة".

ونفت منظمة "مراقبون" التي لم ترغب في التحدّث إلى وكالة فرانس برس، في بيان، الشكوك حول شفافية أموالها، وأكدت أن "مراقبتها تتم بنزاهة ودون الانحياز إلى أي طرف سياسي".

بالنسبة للطريفي، فإن "القرار التعسفي الذي اتخذته الهيئة" بشأن منظمتين غير حكوميتين معترف بهما "يوضح تقييد وتقلّص الفضاء المدني".

ويواجه الرئيس قيس سعيّد المنتخب ديمقراطيا في العام 2019، اتهامات من معارضيه والمدافعين عن الحقوق ب"الانجراف السلطوي"، منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار الصلاحيات الكاملة في البلاد.

ويقول الناطق الرسمي باسم "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رمضان بن عمر إن الرئيس سعيّد "يرفض أي جهة مستقلة أو منتقدة لمراقبة هذه الانتخابات"، مشيرا الى أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحوّلت إلى أداة لترسيخ هذه الرؤية بحجج وهمية، وهذا أمر خطير".

في الأشهر الأخيرة، أحكمت السلطات سيطرتها على مصادر التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، وهددت باعتماد قانون لتقييدها.

في منتصف أيلول الفائت، ندّد قيس سعيّد، من دون أن يسميها، بجمعيات تتلقى "مبالغ ضخمة" من الخارج "لها رغبة واضحة في التدخّل في الشؤون الداخلية لتونس".

"خطوة إلى الوراء"

ووفقاً لبن عمر، فإن تونس "دخلت في مسار قمعي قد يؤدي خلال عام إلى اختفاء المنظمات المستقلة" من المجتمع المدني.

ويقول نائب رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" ألكسيس ديسوايف لوكالة فرانس برس إن هناك "خطوة إلى الوراء" مع تركيز السلطات "في يد رجل واحد يريد الاستغناء عن منظمات وسيطة".

ويتابع الخبير في شؤون تونس الذي يسعى الى دعم المجتمع المدني في تونس، إن سعيّد "همّش دور النقابات والمنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة والصحافيين".

ويضيف "عملت هذه السلطة بشكل استراتيجي في فترة زمنية قصيرة إلى حدّ ما للعودة إلى نظام يمكن وصفه بأنه دكتاتوري"، قائلا إنه "صُدم لرؤية الحريّات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير تتعرّض للهجوم".

وتمّ توقيف العشرات من المعارضين منذ العام 2023 بما في ذلك شخصيات مثل المحافظ الإسلامي راشد الغنوشي، أو الناشط السياسي جوهر بن مبارك وغيرهم بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

كما سُجن العديد من الصحافيين منذ بداية العام 2024 على خلفية مواقف اعتثبرت ناقدة للرئيس سعيّد، بموجب مرسوم مثير للجدل حول "الأخبار زائفة".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الاثنين "يُحتجز أكثر من 170 شخصا في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية".

ويخلص ديسوايف إلى أن "السلطة السياسية خلقت مناخا من الخوف مع مجتمع مدني يكافح من أجل أداء وظيفته، وهناك غياب للضوابط والتوازنات، وبرلمان في اتفاق كامل مع الرئيس، وسلطة قضائية متدهورة مع فصل القضاة أو نقلهم حال إصدارهم أحكاما لا تروق" للسلطة القائمة.

المصدر: فرانس برس