Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

داخل سوق في الجزائر

حذر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من "اختلاق الندرة في الأسواق" وأمر، في اجتماع مجلس الوزراء الأحد، بسحب التراخيص من المستوردين "الذين يثبت تورطهم في ذلك".

وفي الوقت الذي شدد فيه تبون على أنه "لا يسمح أبدا باختلاق الندرة مهما كانت أسبابها"، دعا الحكومة إلى "مزيد من اليقظة" لمحاربة ما سماها "لوبيات الاستيراد" التي "تحاول ابتزاز الدولة"، وفق تعبيره.

وتشهد السوق المحلية في الجزائر تذبذبا في وفرة منتوجات وارتفاع أسعار بعضها الآخر، وتسجل حاليا، وعلى سبيل المثال، ندرة في العجلات المطاطية، كما ارتفع سعر الموز من 2.26 دولار إلى 3.77 دولار. 

واستحدثت الجزائر قانون عقوبات وُصف بـ"الصارم" لمكافحة المضاربة والاحتكار، في 28 ديسمبر 2021، وصلت إلى 30 سنة حبسا في حق من يدان بـ"المضاربة في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع"، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد "إذا ارتكبت الجريمة في إطار جماعة منظمة".

من المسؤول؟

تولي الرئيس تبون "معالجة ملف الاحتكار بنفسه" خلال ثاني اجتماع لمجلس الوزراء في بداية عهدته الثانية يدل، وفق رئيس جمعية "أمان" لحماية المستهلك، حسان لمنور، على "إخفاق الإدارات المحلية والمركزية في التحكم بملف الاستيراد".

ويتابع لمنور، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مؤكدا أن مجلس الوزراء "اعترف بوجود إشكالية كبيرة تتعلق بالاحتكار الذي تمارسه لوبيات الاستيراد وابتزازها للدولة"، متسائلا عن دور وزارة التجارة في "المراقبة القبلية لهوية طالبي لاستيراد، وسيرتهم المهنية في مجال التجارة الخارجية".

وأضاف أن "الخلل في التحكم الميداني بتوزيع وتسويق المواد المستوردة من الأسباب التي دفعت الرئيس تبون لفتح هذا الملف وطلب معالجته".

ويقترح المتحدث تفعيل ما يصفها بـ"دبلوماسية التجارة الخارجية" التي "يفترض أن يقوم بها كل ملحق للشؤون الاقتصادية بسفارات الجزائر لفائدة القطاع"، مشيرا إلى أهمية "تسهيل نشاط المستوردين بتوفير كافة المعلومات الضرورية لتفادي أي تأخير أو تعطيل لمسار الاستيراد".

أزمة تموين 

وإلى جانب مشكل الاحتكار، يرى خبراء اقتصاد وفاعلون في هذا المجال أن وقف استيراد مواد ومنتوجات أدى إلى إحداث أزمة في السوق المحلية.

لحوم حمراء- تعبيرية/ أرشيفية
​أسعار اللحوم الحمراء بالجزائر.. مهني: هذه أسباب ارتفاعها ونعارض الاستيراد دون قيود
أعلن وزير الفلاحة الجزائري، عبد الحفيظ هني، الإثنين، عن استيراد "كميات هامة" من اللحوم الحمراء بغرض تسويقها بأسعار تتراوح بين 1200 و1300 دينار (نحو 10 دولارات) للكيلوغرام الواحد، وفق ما نقل موقع "الإذاعة الجزائرية".

وسبق للرئيس الجزائري أن أعلن في يناير 2023 عن "تقليص فاتورة الاستيراد من 63 مليار دولار إلى 38 مليار دولار".

وفي هذا السياق، يرجع رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، حاج الطاهر بولنوار، دعوة مجلس الوزراء المتعلقة بمرسوم لتنظيم التجارة الخارجية إلى "عدم ضبط الاستيراد الذي أدى إلى اختلالات في السوق الوطنية بين العرض والطلب أفرزت ندرة في بعض المواد".

ووفق بولنوار، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، فإن تحذير الرئيس للمحتكرين بإجراءات عقابية يهدف إلى "ضمان استقرار تموين السوق الوطنية بالمواد الاستهلاكية المختلفة للتحكم في الأسعار التي تسجل ارتفاعا".

ويؤكد أن السلطات المختصة وقفت على حالات عديدة لوفرة المنتوجات والسلع والبضائع في المخازن ولدى المؤسسات المستوردة، بينما تسجل أزمة في الأسواق ومحلات البيع.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس  التونسي قيس سعيّد
جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد

جمعيات ممنوعة من مراقبة الانتخابات ومعارضون خلف القضبان وصحافة وقضاء في خدمة السياسة، هكذا تصف منظمات حقوقية غير حكومية تونسية وأجنبية مناخ الحقوق والحريات في تونس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

ويرسم رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بسام الطريفي لوكالة فرانس برس مشهدا قاتما في البلاد، مستنكرا "التضييق على الصحافة الحرّة والمستقلة مع وجود صحافيين في السجون بسبب آرائهم وتوظيف العدالة لاستبعاد المرشحين والسياسيين والناشطين".

ويؤكد الطريفي أنه مع وجود وضع "مخيف وكارثي" لحقوق الإنسان، يمكننا "القول إن الانتخابات الرئاسية لن تكون ديمقراطية ولا شفافة".

ورفضت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وفي خطوة غير مسبوقة منذ ثورة 2011، اعتماد منظمتي "أنا يقظ" و"ومراقبون" لمراقبة سير العملية الانتخابية.

ودأبت هاتان الجمعيتان التونسيتان على مراقبة الانتخابات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 ودخول البلاد في عملية الانتقال الديموقراطي.

وتتهم الهيئة التي لم تستجب لطلب الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس المنظمتين بالحصول على "تمويلات أجنبية مشبوهة".

وأقرّت منظمة "أنا يقظ" بتلقّي مساعدات خارجية، ولكن "في إطار القانون ومن جهات مانحة تعترف بها الدولة التونسية مثل الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أوضح أحد مديريها سهيب الفرشيشي لوكالة فرانس برس.

ويضيف الفرشيشي "كما تتهمنا الهيئة بعدم الحياد. ولا نعرف كيف"، مؤكدا أن منظمته "طلبت توضيحات من الهيئة ولكن لم تحصل على أي إجابة".

ونفت منظمة "مراقبون" التي لم ترغب في التحدّث إلى وكالة فرانس برس، في بيان، الشكوك حول شفافية أموالها، وأكدت أن "مراقبتها تتم بنزاهة ودون الانحياز إلى أي طرف سياسي".

بالنسبة للطريفي، فإن "القرار التعسفي الذي اتخذته الهيئة" بشأن منظمتين غير حكوميتين معترف بهما "يوضح تقييد وتقلّص الفضاء المدني".

ويواجه الرئيس قيس سعيّد المنتخب ديمقراطيا في العام 2019، اتهامات من معارضيه والمدافعين عن الحقوق ب"الانجراف السلطوي"، منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار الصلاحيات الكاملة في البلاد.

ويقول الناطق الرسمي باسم "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رمضان بن عمر إن الرئيس سعيّد "يرفض أي جهة مستقلة أو منتقدة لمراقبة هذه الانتخابات"، مشيرا الى أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحوّلت إلى أداة لترسيخ هذه الرؤية بحجج وهمية، وهذا أمر خطير".

في الأشهر الأخيرة، أحكمت السلطات سيطرتها على مصادر التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، وهددت باعتماد قانون لتقييدها.

في منتصف أيلول الفائت، ندّد قيس سعيّد، من دون أن يسميها، بجمعيات تتلقى "مبالغ ضخمة" من الخارج "لها رغبة واضحة في التدخّل في الشؤون الداخلية لتونس".

"خطوة إلى الوراء"

ووفقاً لبن عمر، فإن تونس "دخلت في مسار قمعي قد يؤدي خلال عام إلى اختفاء المنظمات المستقلة" من المجتمع المدني.

ويقول نائب رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" ألكسيس ديسوايف لوكالة فرانس برس إن هناك "خطوة إلى الوراء" مع تركيز السلطات "في يد رجل واحد يريد الاستغناء عن منظمات وسيطة".

ويتابع الخبير في شؤون تونس الذي يسعى الى دعم المجتمع المدني في تونس، إن سعيّد "همّش دور النقابات والمنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة والصحافيين".

ويضيف "عملت هذه السلطة بشكل استراتيجي في فترة زمنية قصيرة إلى حدّ ما للعودة إلى نظام يمكن وصفه بأنه دكتاتوري"، قائلا إنه "صُدم لرؤية الحريّات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير تتعرّض للهجوم".

وتمّ توقيف العشرات من المعارضين منذ العام 2023 بما في ذلك شخصيات مثل المحافظ الإسلامي راشد الغنوشي، أو الناشط السياسي جوهر بن مبارك وغيرهم بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

كما سُجن العديد من الصحافيين منذ بداية العام 2024 على خلفية مواقف اعتثبرت ناقدة للرئيس سعيّد، بموجب مرسوم مثير للجدل حول "الأخبار زائفة".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الاثنين "يُحتجز أكثر من 170 شخصا في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية".

ويخلص ديسوايف إلى أن "السلطة السياسية خلقت مناخا من الخوف مع مجتمع مدني يكافح من أجل أداء وظيفته، وهناك غياب للضوابط والتوازنات، وبرلمان في اتفاق كامل مع الرئيس، وسلطة قضائية متدهورة مع فصل القضاة أو نقلهم حال إصدارهم أحكاما لا تروق" للسلطة القائمة.

المصدر: فرانس برس