أعلنت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب بتونس، سلوى بن حديد، الثلاثاء، أن بلادها تمكنت من تجميع 6.7 مليون قنطار من الحبوب خلال الموسم الحالي مشيرة إلى أن مخزون البلاد يغطي استهلاك شهرين.
وأوضحت بن حديد، في ندوة عقدتها وزارة الفلاحة التونسية، أن الكميات المجمعة مكنت من توفير مخزون حبوب لكنه لن يغطي أكثر من شهرين من حاجات التونسيين.
وتطمح تونس لرفع حجم المخزون الاحتياطي من الحبوب ليغطي مدة استهلاك لا تقل عن أربعة، بحسب ما أكدته المديرة العامة لديوان الحبوب سلوى بن حديد.
من جانبه، كشف وزير الفلاحة التونسية، عز الدين بالشيخ، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن حاجيات تونس من الحبوب في السنة تبلغ 36 مليون قنطار.
ويشكل هذا المعطى تحديا لاقتصاد البلاد التي تضطر إلى استيراد جزء كبير من حاجياتها من الحبوب من الخارج. إذ تمثل الحبوب 50 بالمائة من حجم الواردات الغذائية على البلد، ما يؤثر على الميزان التجاري.
وكان ديوان الحبوب في تونس قد اشترى، في مناقصة دولية يوم الخميس 19 سبتمبر، نحو 225 ألف طن من القمح، حسب ما أوردته وكالة رويترز، نقلاً عن متعاملين أوروبيين.
وتخطط البلاد لزراعة مليون و173 ألف هكتار من الحبوب خلال الموسم الفلاحي الحالي، بعد أن سجلت الموسم الماضي زراعة قرابة 972 ألف هكتار.
وفي ظل حاجة تونس إلى تأمين حاجياتها الغذائية عبر توفير مخزون احتياطي، ويطرح التساؤل حول خيارات هذا البلد المغاربي لتغطية احتياجاته من الحبوب بعد انقضاء مدة الشهرين.
مشاكل وحلول
في إجابة عن هذا السؤال، يرسم الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، صورة أكثر قتامة، إذ يوضح أن إنتاج الحبوب في تونس لا يمثل سوى 25 بالمائة من احتياجاتها، مشيرا إلى حل يجب أن تلجأ إليه البلاد لتجاوز المشكل، وفقه، وهو رفع إنتاجها الذاتي.
بيد أنه يرى أن الإشكال لا يكمن في تأمين مخزون احتياطي يعادل استهلاك شهرين، بل في "ما بعد ذلك، على اعتبار التغيرات الجيو استراتيجية التي يشهدها العالم".
وهنا يوضح الزياني فكرته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن ما يعرفه العالم من تفاعلات قد يخلق مشاكل، يعد النقل البحري أحدها، يمكن أن تحرم دولا عدة من بينها تونس من التزود بالحبوب.
هذا الوضع سببه، وفق الخبير الفلاحي، ما يصفها بـ"التبعية المستمرة" لتونس للدول المنتجة للحبوب باعتبارها تستورد نحو 80 بالمائة من احتياجاتها السنوية، لافتا إلى أن سلطات البلد استوردت السنة الفارطة نحو 95 بالمائة من هذه المادة وهو أمر يراه "غير معقول".
وتبعا لذلك، دعا المتحدث تونس إلى "التعويل على الذات" في إنتاج الحبوب، عبر زراعة أكثر ما يمكن من الأراضي، ودعم الفلاحين من خلال تبسيط الإجراءات وتمويل الإنتاج ومنحهم قروضا ميسرة.
كما حذر من مواصلة سياسة توريد الحبوب، معتبرا أن ذلك لا يثمل حلا لتحقيق الأمن الغذائي بالبلاد، مردفا "الحل يكمن في تخفيض نسبة التوريد إلى ما دون 20 بالمائة والتعويل على الذات في رفع مستوى الإنتاج".
المصدر: أصوات مغاربية
