Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 إدارة عمومية بمدينة الدار البيضاء - أرشيف
إدارة عمومية بمدينة الدار البيضاء - أرشيف

أطلق المغرب، الأربعاء، استراتيجية وطنية للتحول الرقمي وعدت برفع تصنيف المغرب في مؤشر رقمنة الخدمات العمومية إلى المركز الـ50 عالميا والأول إفريقيّا بحلول عام 2030.

وإلى جانب التصنيف الدولي، تسعى هذه الاستراتيجية الجديدة التي بلغت ميزانيتها 1.1 مليار دولار، إلى رقمنة الخدمات العمومية والرفع من نسبة رضا المستخدمين إلى أزيد من 80 في المائة من خلال تقليص آجال المساطر الإدارية وتبسيطها.

ومن أهدافها أيضا توفير 240 ألف فرصة عمل للشباب بمختلف أنحاء البلاد وتدريب 140 ألف شاب في مجال الرقمة سنويا حتى عام 2030، بحسب وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة غيثة مزور .

إلى جانب ذلك، تتوخى الاستراتيجية تطوير الخدمات السحابية وتغطية مختلف مناطق المغرب بشبكة الإنترنيت من الجيل الخامس.

وفي السياق نفسه، جاء في حفل إطلاق الاستراتيجية أن الخطة الجديدة ستولي أهمية للشركات الناشئة بغاية تطوير حلول رقمية مغربية 100 بالمائة، وتخطط لرفع عدد الشركات المغربية الرقمية الناشئة من 280 شركة عام 2022 إلى 3000 شركة بحلول عام 2030.

وقبل الاستراتيجية الجديدة، كان المغرب قد أطلق عدة خطط تهدف إلى تحقيق التحول الرقمي منها استراتيجيات "المغرب الإلكتروني 2005-2010" و"المغرب الرقمي 2009-2013" و"المغرب الرقمي 2020".

غير أن هذه الاستراتيجيات لم يتحقق الكثير من أهدافها على أرض الواقع، إذ اعتبر تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة مغربية رسمية) عام 2022، أن مختلف المبادرات التي تم اتخاذها لتوفير متطلبات إنجاح مسلسل التحول الرقمي بالمغرب تظل "غير كافية"، مشيرا إلى أن أزمة كوفيد 19 ساهمت في توسيع الفجوة الرقمية.

لذلك، تفاعل النشطاء في الشبكات الاجتماعية بحماس أقل مع إطلاق الاستراتيجية الجديدة واستبعد بعضهم أن تنجح في تحقيق "تحول رقمي"، خاصة على صعيد الإدارات الحكومية.

في هذا السياق، علق مدون على الخطة الجديدة بالقول إن "المغرب الرقمي والرقمنة كلام النهار يمحوه الليل فالكلام شيء والواقع شيء آخر ولكم في النظام المعلوماتي للجماعات والضرائب خير مثال".

بدوره رأى مصطفى في الخطة الجديدة مجرد "شعارات" مستبعدا أن تحقق أهدافها على أرض الواقع.

وتفاعل مدون آخر مع إطلاق الاستراتيجية الجديدة بسخرية، قائلا إنه قد يحدث أن تسجل طلبك عبر الموقع الاليكتروني ثم يطلب منك لاحقا إحضار ملف للتأكيد تسجيلك.

العمراني: جيدة ولكن

تعليقا على إطلاق الاستراتيجية الجديدة، قال سليمان العمراني، مؤسس مرصد التحول الرقمي والخبير في الإصلاح الإداري إن الخطة الجديدة "تُحسب للمغرب" و"أفضل بكثير من سابقاتها" رابطا في الوقت نفسه نجاحها  بتنفيذها على أرض الواقع.

ويضيف العمراني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الخطة الجديدة استجابت للرهانات المطروحة محليا ودوليا، وربط مستوى نجاحها بمدى انخراط الفاعلين المؤسساتيين والخواص في دعمها.

وتابع "يجب أن تستفيد هذه الاستراتيجية من الانتقادات الموجهة لما سبقها من خطط لأنه ليس الرهان وضع استراتيجية، بل تنفيذ خططها على أرض الواقع".

وفي تحليله للأرقام والأهداف الواردة في بنودها، يوضح الخبير المتخصص في التحول الرقمي والإصلاح الإداري أنها "ليست بعيدا عن الواقع، لأنه قبل وضع هذه الاستراتيجية كانت هناك خطط لتكوين الشباب واستثمارات أجنبية ما يساعد بلوغ تلك الأرقام والأهداف بحلول عام 2030".

وأضاف "مؤشر الحكومة الإلكترونية مثلا رتب المغرب مؤخرا في المركز الـ90 بعد أن كنا في المركز 101 عام 2022 (...) ويفصلنا عن المركز الـ50 الذي وضعته الخطة 40 نقطة، أعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك إذا بذل جهد كبير ولو أن هذا المركز حالم إلى حد ما".

 شوقي: سقف مرتفع جدا

في المقابل، انتقد سمير شوقي، رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والاستراتيجية، اعتماد الخطة الجديدة على أهداف طويلة المدى عوض أهداف سنوية تسهل تقييم وتتبع تنفيذ الحكومة لها.

ويرى شوقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الحديث عن إحداث 240 ألف منصب شغل و3000 شركة ناشئة بحلول عام 2030 "هدف يصعب تحقيقه"، موضحا "لأنه لنا تجربة مع هذه الحكومة في تصريحها الحكومي وفي وعودها الانتخابية وأرى أن سقف هذه الأهداف مرتفع جدا".

وأضاف "كان حريا بالحكومة وضع أهداف سنوية لأنه قد ترحل هذه الحكومة وحلت مكانها حكومة جديدة لا التزام لها وسنعود حينها لنقطة الصفر".

وأشار شوقي في هذا الصدد إلى "فشل" الاستراتيجيات السابقة ولـ"معاناة" المواطنين مع الاجراءات الإدارية رغم الوعود التي تضمنتها تلك الخطط.

وأضاف "أتمنى أن تنجح هذه الاستراتيجية لأن في نجاحها نجاح للمغرب أما تقييمها الفعلي فسيكون على الميدان".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس  التونسي قيس سعيّد
جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد

جمعيات ممنوعة من مراقبة الانتخابات ومعارضون خلف القضبان وصحافة وقضاء في خدمة السياسة، هكذا تصف منظمات حقوقية غير حكومية تونسية وأجنبية مناخ الحقوق والحريات في تونس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

ويرسم رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بسام الطريفي لوكالة فرانس برس مشهدا قاتما في البلاد، مستنكرا "التضييق على الصحافة الحرّة والمستقلة مع وجود صحافيين في السجون بسبب آرائهم وتوظيف العدالة لاستبعاد المرشحين والسياسيين والناشطين".

ويؤكد الطريفي أنه مع وجود وضع "مخيف وكارثي" لحقوق الإنسان، يمكننا "القول إن الانتخابات الرئاسية لن تكون ديمقراطية ولا شفافة".

ورفضت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وفي خطوة غير مسبوقة منذ ثورة 2011، اعتماد منظمتي "أنا يقظ" و"ومراقبون" لمراقبة سير العملية الانتخابية.

ودأبت هاتان الجمعيتان التونسيتان على مراقبة الانتخابات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 ودخول البلاد في عملية الانتقال الديموقراطي.

وتتهم الهيئة التي لم تستجب لطلب الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس المنظمتين بالحصول على "تمويلات أجنبية مشبوهة".

وأقرّت منظمة "أنا يقظ" بتلقّي مساعدات خارجية، ولكن "في إطار القانون ومن جهات مانحة تعترف بها الدولة التونسية مثل الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أوضح أحد مديريها سهيب الفرشيشي لوكالة فرانس برس.

ويضيف الفرشيشي "كما تتهمنا الهيئة بعدم الحياد. ولا نعرف كيف"، مؤكدا أن منظمته "طلبت توضيحات من الهيئة ولكن لم تحصل على أي إجابة".

ونفت منظمة "مراقبون" التي لم ترغب في التحدّث إلى وكالة فرانس برس، في بيان، الشكوك حول شفافية أموالها، وأكدت أن "مراقبتها تتم بنزاهة ودون الانحياز إلى أي طرف سياسي".

بالنسبة للطريفي، فإن "القرار التعسفي الذي اتخذته الهيئة" بشأن منظمتين غير حكوميتين معترف بهما "يوضح تقييد وتقلّص الفضاء المدني".

ويواجه الرئيس قيس سعيّد المنتخب ديمقراطيا في العام 2019، اتهامات من معارضيه والمدافعين عن الحقوق ب"الانجراف السلطوي"، منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار الصلاحيات الكاملة في البلاد.

ويقول الناطق الرسمي باسم "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رمضان بن عمر إن الرئيس سعيّد "يرفض أي جهة مستقلة أو منتقدة لمراقبة هذه الانتخابات"، مشيرا الى أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحوّلت إلى أداة لترسيخ هذه الرؤية بحجج وهمية، وهذا أمر خطير".

في الأشهر الأخيرة، أحكمت السلطات سيطرتها على مصادر التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، وهددت باعتماد قانون لتقييدها.

في منتصف أيلول الفائت، ندّد قيس سعيّد، من دون أن يسميها، بجمعيات تتلقى "مبالغ ضخمة" من الخارج "لها رغبة واضحة في التدخّل في الشؤون الداخلية لتونس".

"خطوة إلى الوراء"

ووفقاً لبن عمر، فإن تونس "دخلت في مسار قمعي قد يؤدي خلال عام إلى اختفاء المنظمات المستقلة" من المجتمع المدني.

ويقول نائب رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" ألكسيس ديسوايف لوكالة فرانس برس إن هناك "خطوة إلى الوراء" مع تركيز السلطات "في يد رجل واحد يريد الاستغناء عن منظمات وسيطة".

ويتابع الخبير في شؤون تونس الذي يسعى الى دعم المجتمع المدني في تونس، إن سعيّد "همّش دور النقابات والمنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة والصحافيين".

ويضيف "عملت هذه السلطة بشكل استراتيجي في فترة زمنية قصيرة إلى حدّ ما للعودة إلى نظام يمكن وصفه بأنه دكتاتوري"، قائلا إنه "صُدم لرؤية الحريّات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير تتعرّض للهجوم".

وتمّ توقيف العشرات من المعارضين منذ العام 2023 بما في ذلك شخصيات مثل المحافظ الإسلامي راشد الغنوشي، أو الناشط السياسي جوهر بن مبارك وغيرهم بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

كما سُجن العديد من الصحافيين منذ بداية العام 2024 على خلفية مواقف اعتثبرت ناقدة للرئيس سعيّد، بموجب مرسوم مثير للجدل حول "الأخبار زائفة".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الاثنين "يُحتجز أكثر من 170 شخصا في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية".

ويخلص ديسوايف إلى أن "السلطة السياسية خلقت مناخا من الخوف مع مجتمع مدني يكافح من أجل أداء وظيفته، وهناك غياب للضوابط والتوازنات، وبرلمان في اتفاق كامل مع الرئيس، وسلطة قضائية متدهورة مع فصل القضاة أو نقلهم حال إصدارهم أحكاما لا تروق" للسلطة القائمة.

المصدر: فرانس برس