Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من احتجاجات الأساتذة المتعاقدين يوم 20 فبراير من السنة الماضية
من احتجاجات سابقة في المغرب لأساتذة التعاقد

يشهد قطاع التعليم بالمغرب احتقانا من حين لآخر بسبب دخول المعلمين في إضرابات متواصلة احتجاجا على ضعف رواتبهم أو على بعض مقتضيات القانون المنظم لمهنتهم.

واستمرت الإضرابات العام الماضي لعشرة أشهر متواصلة بسبب رفض المدرسين لنظام جديد أقرته الحكومة لتوظيف ومواصلة مهام أساتذة التعليم الحكومي ورفض إدماج أساتذة التعاقد في الكادر الوظيفي العمومي مع استثنائهم من بعض التحفيزات والامتيازات.

وفشلت لاحقا محاولة عدة أطراف لإقناع الأساتذة بالعودة إلى أقسامهم، مما أدى إلى تصاعد المخاوف وسط الأسر المغربية من تداعيات الخلاف على تحصيل أبنائها.

خلافات متلاحقة

وتعود تفاصيل الخلاف بين المدرسين والحكومة إلى عام 2016، سنة موافقة حكومة الرئيس السابق، عبد الإله بن كيران على خطة جديدة تقضي بتوظيف الأساتذة عن طريق عقد عمل حر عوض إدماجهم بشكل مباشر في السلك العمومي كما كان الأمر في السابق، ثم تصاعد الخلاف أكثر بعد إعلان وزارة التربية العام الماضي اعتماد نظام أساسي جديد خاص بموظفي التعليم.

ونتيجة للإضرابات المتواصلة، صادقت الحكومة بداية هذا العام على مشروعي قانونين لإنهاء التعاقد في قطاع التربية الوطنية من خلال إضفاء صفة "الموظف العمومي" على جميع العاملين بالقطاع بمن فيهم "الذين تم توظيفهم طبقا لأحكام القانون القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين"، في إشارة إلى "أساتذة التعاقد".  

تبعا لذلك، أعلنت الحكومة بين شهري ماي ويوليو الماضين ترسيم 115 ألف أستاذ متعاقد في السلك العمومي، معظمهم جرى توظيفهم خلال الفترة من 2017 إلى 2022 دون صفة الموظف الرسمي، كما أكدت شروعها في تسوية الوضعية الإدارية والمالية لهؤلاء، بما في ذلك الترسيم والترقية في الرتب.

ويأمل المنظمون والمشاركون على حد سواء في أشغال النسخة الأولى من "المنتدى الوطني للمدرس"، الذي اختم اليوم بالرباط، وعرف مشاركة أزيد من 3000 أستاذ، أن يكون هذا اللقاء الذي نظم على مدى يومين "فرصة لتحقيق المصالحة" بين الطرفين.

مقتطفات من كلمة السيد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خلال افتتاح أشغال النسخة الأولى من...

Posted by ‎المنتدى الوطني للمدرس‎ on Friday, September 27, 2024

في هذا السياق، قال مدرس مشارك في اللقاء في تدوينة له على فيسبوك "نأمل أن يكون فرصة حقيقية لتحقيق المصالحة بين مؤسسات الدولة والأستاذ، بهدف بناء نهضة تربوية تعليمية تعتمد على كفاءات وطنية".

المنتدى الوطني الأول للمدرس نأمل أن يكون فرصة حقيقية لتحقيق المصالحة بين مؤسسات الدولة والأستاذ بهدف بناء نهضة تربوية...

Posted by ‎التبتي طارق‎ on Friday, September 27, 2024

وأضاف "يجب السعي إلى تطوير نظام تعليمي أصيل يستند إلى نجاحات محلية بدلًا من استنساخ نماذج أجنبية".

أرقام وتحديات

يمثل المدرسون حوالي 33 في المائة من مجموع الموظفين العاملين في الوظيفة العمومية، ويصل عددهم وفق إحصائيات نشرها المجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة مغربية رسمية) عام 2022 ما مجموعه 315 ألفا و954 مدرسيا.

وبلغت الميزانية المرصودة للقطاع في ذلك العام 63 مليار درهم (ما يعادل 6.3 مليار دولار) خصص 71 في المائة منها لتغطية نفقات الموظفين.

ويتوزع 54 في المائة من المدرسين على السلك الابتدائي و27 في المائة على المستوى الثانوي الإعدادي و15 في المائة على المستوى الثانوي.

مقابل ذلك، يعاني القطاع من خصاص بسبب تراجع التوظيف في السنوات في الأخيرة مقابل ارتفاع مستمر للعدد المدرسين الذين أحيلوا على التقاعد.

في هذا الصدد، أظهرت الاحصائيات نفسها أن ما مجموعه 72 ألفا و468 أستاذا غادروا القطاع في السنوات الست الأخيرة، 80 في المائة منهم من أعضاء هيئة التدريس.

كما يتوقع أن ينضم إليهم خلال السنوات العشر القادمة 81 ألفا إضافيا، أي بمتوسط سنوي يتجاوز 9 آلاف أستاذ.

ويعزا لذلك إلى "غياب تدبير توقعي واستباقي ودقيق للمواد البشرية"، بحسب تقرير أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين عام 2021.

ظروف وتراجع في الجودة

ويعمل المدرسون في ظروف يصفونها بـ"القاسية"، خاصة في المناطق البعيدة عن المركز، كما يشرف الكثير منهم على أقسام مكتظة، وفق تقارير رسمية.

وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المغربي، شكيب بنموسى، قد أكد في تصريحات عام 2022 تراجع ظاهرة الاكتظاظ بالمدارس، مفيدا أنه بالرغم من تراجعها نسبيا فإن نسبة الأقسام التي تضم أزيد من 40 تلميذا بلغت 6٪ في التعليم الابتدائي و11٪ في التعليم الثانوي الإعدادي و12٪ بالنسبة للتعليم الثانوي التأهيلي.

ورغم ما يعيش القطاع من تحديات، أظهر تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين الصادر عام 2021 أن غالبية المشتغلين في القطاع لم يختاروا هذه المهنة حبا فيها، بل "مكرهين بحكم ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية" أملا "في ضمان حصولهم على أجور مستقرة وآمنة".

نتيجة لذلك، تنبأ التقرير نفسه باحتمال نشوب "توترات" مستمرة بين المدرسين والحكومة، مؤكدا أن "كل تناقض في السياسات العمومية وكدا التغيير في قواعد التوظيف وكيفياته وسلالم الأجور، زيادة على القرارات التي تتوالى ويلغى بعضها كل ذلك ينذر بالتوترات بين الأساتذة والسلطات العمومية".

في المقابل، أكدت دراسات رسمية ودولية استمرار تدني جودة التعليم بالمغرب نتيجة العوام السالف ذكرها، حيث أكد بن موسى في تصريحات عام 2022 أن 70٪ من التلميذات والتلاميذ لا يتحكمون في المقرر الدراسي عند استكمالهم التعليم الابتدائي، فيما يشارك فقط 25٪ منهم في الأنشطة الموازية.

ومن جهة أخرى، أقر وزير التعليم أن شرط التعليم الإلزامي غير محقق، وأورد أرقاما تشير إلى أن أزيد من 300 ألف حالة انقطاع عن الدراسة تسجل سنويا خاصة بالأوساط الهشة "مما يكرس الفوارق المجالية".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس  التونسي قيس سعيّد
جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد

جمعيات ممنوعة من مراقبة الانتخابات ومعارضون خلف القضبان وصحافة وقضاء في خدمة السياسة، هكذا تصف منظمات حقوقية غير حكومية تونسية وأجنبية مناخ الحقوق والحريات في تونس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

ويرسم رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بسام الطريفي لوكالة فرانس برس مشهدا قاتما في البلاد، مستنكرا "التضييق على الصحافة الحرّة والمستقلة مع وجود صحافيين في السجون بسبب آرائهم وتوظيف العدالة لاستبعاد المرشحين والسياسيين والناشطين".

ويؤكد الطريفي أنه مع وجود وضع "مخيف وكارثي" لحقوق الإنسان، يمكننا "القول إن الانتخابات الرئاسية لن تكون ديمقراطية ولا شفافة".

ورفضت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وفي خطوة غير مسبوقة منذ ثورة 2011، اعتماد منظمتي "أنا يقظ" و"ومراقبون" لمراقبة سير العملية الانتخابية.

ودأبت هاتان الجمعيتان التونسيتان على مراقبة الانتخابات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 ودخول البلاد في عملية الانتقال الديموقراطي.

وتتهم الهيئة التي لم تستجب لطلب الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس المنظمتين بالحصول على "تمويلات أجنبية مشبوهة".

وأقرّت منظمة "أنا يقظ" بتلقّي مساعدات خارجية، ولكن "في إطار القانون ومن جهات مانحة تعترف بها الدولة التونسية مثل الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أوضح أحد مديريها سهيب الفرشيشي لوكالة فرانس برس.

ويضيف الفرشيشي "كما تتهمنا الهيئة بعدم الحياد. ولا نعرف كيف"، مؤكدا أن منظمته "طلبت توضيحات من الهيئة ولكن لم تحصل على أي إجابة".

ونفت منظمة "مراقبون" التي لم ترغب في التحدّث إلى وكالة فرانس برس، في بيان، الشكوك حول شفافية أموالها، وأكدت أن "مراقبتها تتم بنزاهة ودون الانحياز إلى أي طرف سياسي".

بالنسبة للطريفي، فإن "القرار التعسفي الذي اتخذته الهيئة" بشأن منظمتين غير حكوميتين معترف بهما "يوضح تقييد وتقلّص الفضاء المدني".

ويواجه الرئيس قيس سعيّد المنتخب ديمقراطيا في العام 2019، اتهامات من معارضيه والمدافعين عن الحقوق ب"الانجراف السلطوي"، منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار الصلاحيات الكاملة في البلاد.

ويقول الناطق الرسمي باسم "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رمضان بن عمر إن الرئيس سعيّد "يرفض أي جهة مستقلة أو منتقدة لمراقبة هذه الانتخابات"، مشيرا الى أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحوّلت إلى أداة لترسيخ هذه الرؤية بحجج وهمية، وهذا أمر خطير".

في الأشهر الأخيرة، أحكمت السلطات سيطرتها على مصادر التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، وهددت باعتماد قانون لتقييدها.

في منتصف أيلول الفائت، ندّد قيس سعيّد، من دون أن يسميها، بجمعيات تتلقى "مبالغ ضخمة" من الخارج "لها رغبة واضحة في التدخّل في الشؤون الداخلية لتونس".

"خطوة إلى الوراء"

ووفقاً لبن عمر، فإن تونس "دخلت في مسار قمعي قد يؤدي خلال عام إلى اختفاء المنظمات المستقلة" من المجتمع المدني.

ويقول نائب رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" ألكسيس ديسوايف لوكالة فرانس برس إن هناك "خطوة إلى الوراء" مع تركيز السلطات "في يد رجل واحد يريد الاستغناء عن منظمات وسيطة".

ويتابع الخبير في شؤون تونس الذي يسعى الى دعم المجتمع المدني في تونس، إن سعيّد "همّش دور النقابات والمنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة والصحافيين".

ويضيف "عملت هذه السلطة بشكل استراتيجي في فترة زمنية قصيرة إلى حدّ ما للعودة إلى نظام يمكن وصفه بأنه دكتاتوري"، قائلا إنه "صُدم لرؤية الحريّات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير تتعرّض للهجوم".

وتمّ توقيف العشرات من المعارضين منذ العام 2023 بما في ذلك شخصيات مثل المحافظ الإسلامي راشد الغنوشي، أو الناشط السياسي جوهر بن مبارك وغيرهم بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

كما سُجن العديد من الصحافيين منذ بداية العام 2024 على خلفية مواقف اعتثبرت ناقدة للرئيس سعيّد، بموجب مرسوم مثير للجدل حول "الأخبار زائفة".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الاثنين "يُحتجز أكثر من 170 شخصا في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية".

ويخلص ديسوايف إلى أن "السلطة السياسية خلقت مناخا من الخوف مع مجتمع مدني يكافح من أجل أداء وظيفته، وهناك غياب للضوابط والتوازنات، وبرلمان في اتفاق كامل مع الرئيس، وسلطة قضائية متدهورة مع فصل القضاة أو نقلهم حال إصدارهم أحكاما لا تروق" للسلطة القائمة.

المصدر: فرانس برس