Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من الحملة الانتخابية للمرشح المعارض يوسف أوشيش
جانب من الحملة الانتخابية للمرشح المعارض يوسف أوشيش

اختفت أنشطة الأحزاب السياسية في الجزائر مع نهاية الانتخابات الرئاسية، كما لم يعد للسياسيين الذين قادوا الحملات الانتخابية ظهور بارز، مثلما كان عليه الأمر في أجواء الانتخابات، سواء في مقرات الأحزاب والقاعات أو في وسائل الإعلام العمومية والخاصة.

ومنذ الإعلان في شهرا عن مارس عن تنظيم الاقتراع الرئاسي وطيلة فترة الحملات الانتخابية قاد رؤساء أحزاب موالية للنظام الحاكم ومنافسون ومعارضون للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لقاءات سياسية، استعرضت وجهات نظرهم إزاء رئاسيات 7 سبتمبر 2024.

كما شهدت مرحلة ما قبل الانتخابات تنظيم ندوات أقامتها أو شاركت فيها أحزاب سياسية ونشطاء في مناسبات مختلفة، كحزب العمال (يسار) والتجمع من أجل الثقافة والديموقراطية (ديموقراطي) وجبهة القوى الاشتراكية (يسار) وحركة مجتمع السلم (إسلامي) قبل أن تختفي تلك النشاطات من الساحة بعد الانتخابات.

وكان 11 معارضا جزائريا بارزا، نشروا في يوليو الماضي، رسالة مفتوحة تدين "المناخ الاستبدادي" المحيط بالرئاسيات، وتدعو إلى انتقال ديمقراطي واسع، مشيرين إلى أن "غياب الحريات يجعل من المستحيل إجراء انتخابات نزيهة"، إلا أن المبادرة توقفت عند هذا الحد.

"حالة الغلق"

وتعليقا على هذا النقاش الدائر يرى رئيس حزب جيل جديد (ديمقراطي معارض) جيلالي سفيان، أن "مبادرة فتح المجال السياسي والإعلامي بعد الانتخابات بيد الرئيس، وليس الأحزاب التي تنتظر قرارات جديدة"، وبالتالي فإن تبون، يضيف المتحدث، أصبح خلال هذه المرحلة في "قلب العملية السياسية"، مضيفا أنه يتطلع إلى "إطلاق مبادرة الحوار التي وعد بها تبون الرأي العام".

وخلال خطاب أداء اليمين الدستورية وعد الرئيس تبون، بإطلاق "حوار وطني شامل، لتعزيز المكاسب الديمقراطية" في ولايته الرئاسية الثانية، وباعتقاد المتحدث فإن المرحلة الحالية "تتطلب إطلاق مسار سياسي حقيقي ينهي حالة الغلق".

ويؤكد جيلالي سفيان لـ"أصوات مغاربية" أن عودة النشاط السياسي بالشكل المألوف يتطلب إطلاق "حوار وطني شامل من خلال فتح المجال الإعلامي وحرية الرأي والتعبير"، مضيفا أن "غياب قواعد اللعبة السياسية الواضحة أفرز مرحلة خطيرة على البلاد، ودفع بالأحزاب والناشطين إلى جمود تام تعرفه البلاد حاليا".

ويرجع رئيس التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية (معارض)، عثمان معزوز، المشهد السياسي الحالي إلى "غلق المجال الإعلامي، وتشديد الخناق على الأحزاب التي باتت تنشط بشكل مناسباتي"، واصفا الوضع الحالي بـ"الديموقراطية غير الحقيقية".

ويتابع معزوز حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "حقل الحريات وممارسة العمل السياسي بكل حرية مغلق"، مرجعا ذلك إلى "غياب طبقة سياسية جادة وفعالة تؤمن بالعمل السياسي لتكريس الديموقراطية الحقيقية".

إلا أن التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية "لن يستسلم للوضع الراهن"، حسب المتحدث، الذي أكد أن حزبه يحاول خلق فضاءات للتعبير الحر والنضال"، مشيرا إلى أنه "سيفتتح الجامعة الصيفية بمناسبة ذكرى انتفاضة 5 أكتوبر 1988، ويعد لقاءات مفتوحة مع مواطنين".

مسار سياسي مفتوح

أما معسكر الموالاة فيرى عكس ذلك، إذ يؤكد النائب تميم بدوي، عن حزب حركة البناء الوطني الموالية لتبون، أن النشاط السياسي "لا زال قائما ومفتوحا للجميع وسيتواصل" بعد افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان الجزائري، مشيرا إلى أنه "يشهد نقاشات واسعة بين نوابه حول أهم القضايا المطروحة في البلاد".

ويرى تميم بدوي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الأحزاب توجد حاليا في "استراحة محارب لوضع خططها المستقبلية تفاعلا مع المرحلة القادمة"، مضيفا أن مشاريع القوانين القادمة وخاصة قانون المالية ستكون مناسبة "لنقاش وطني عميق".

وينفي المتحدث وجود أي "قطيعة أو توقف عن المسار السياسي والديمقراطي"، مؤكدا أنه كنائب في البرلمان "لم يلمس أي تراجع أو غلق للمجال السياسي"، مشددا على استعداده "لمرافقة ودعم والتضامن" مع أي ناشط أو هيئة سياسية "تتعرض للضغط أو المنع".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يصل غالبية المهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية
"الباروميتر العربي" يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في الهجرة

في مقهى شعبي بحيّ صاخب في تونس، يعبّىء شبان قسائم مراهنات رياضية ويتحدّثون عن منافسات الأندية الأوروبية، غير مبالين بالانتخابات الرئاسية الأحد في بلد يرغب الكثيرون في مغادرته نتيجة إحباط  من السياسة.

ويقول محمد (22 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا خوفا من تعرّضه لملاحقة السلطة، إنه لن يذهب للتصويت الأحد. "لا فائدة من ذلك... السياسة لا تعنينا، نحن فقط نحاول أن نحصّل رزق يومنا".

ودُعي حوالى ثلث التونسيين من الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما (مجموع المسجّلين للانتخابات 10 ملايين ناخب) للإدلاء بأصواتهم الأحد في الانتخابات الرئاسية. لكن كثيرين، لا سيما بين الشباب، غير مهتمين بالتصويت.

وبحسب دراسة أجراها "الباروميتر العربي" صدرت منذ أكثر من شهر، فإن 7 من كل 10 شباب تونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يريدون الهجرة.

ويوضح محمد لوكالة فرانس برس وهو ينظر إلى شرفة المقهى "إذا توافرت الآن ثلاثة قوارب، فلن يبقى أحد هنا".

في كل عام، يحاول آلاف التونسيين، غالبيتهم من الشباب، عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر. ويسافر آلاف آخرون إلى الخارج بتأشيرة للعمل أو الدراسة.

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% من التونسيين، وفقا "للباروميتر العربي" الذي يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في مغادرة البلاد.

ومطلع الأسبوع، غرق قارب مهاجرين قبالة شواطئ جزيرة جربة السياحية (جنوب شرق) على بعد 500 متر من الشاطئ، ولقي ما لا يقل عن 15 تونسيا حتفهم، بينه رضع ونساء، في حين تمّ اعتراض قاربين آخرين يحملان نحو أربعين مهاجرا غير نظامي أثناء مغادرتهما جزيرة قرقنة (جنوب) وسواحل محافظة بنزرت (شمال).

في العام 2011، ووفقا "للبارومتر العربي"، وهو مركز أبحاث متخصّص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أراد 22% فقط من التونسيين مغادرة بلادهم، ومعظمهم من الشباب، في أعقاب ثورة أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي.

بعد عقد من الزمن، أصبح الشباب هم الأكثر تضرّرا من البطالة، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل في صفوفهم 41% (مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 16%) و23% بين الخريجين الشباب.

ويقول غيث، وهو طالب أنهى دروسه الثانوية مؤخرا، "عمري 17 عاما فقط، وعندما أرى آخرين يكبرونني سنا لم يفعلوا شيئا في حياتهم، أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة".

ويؤكد أحد أصدقائه، محمد، البالغ من العمر 19 عاما، "لقد تخلّى عنا هذا البلد، أنا حاصل على البكالوريا، ولكن بالبكالوريا أو بدونها، الأمر نفسه. لكي تنجح، تحتاج إلى التدريب للسفر إلى الخارج".

ولم يذكر أي من الشباب الذين التقتهم وكالة فرانس برس أسماء عائلاتهم خشية ملاحقات أمنية قد تطالهم. وتندّد منظمات غير حكومية بشكل متواصل بـ"القمع" وتنتقد سياسة الرئيس قيس سعيّد المرشّح الى ولاية ثانية والأكثر حظّا بالفوز.

وانتُخب سعيّد في العام 2019، وهو متهم بـ"الانجراف السلطوي" منذ احتكاره السلطات في صيف العام 2021.

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن "أكثر من 170 شخصا موقوفون حاليا في تونس لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم الأساسية".

ويشمل هذا الإحصاء المعارضين السياسيين ورجال الأعمال والنقابيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

"لم أستفد شيئا"
ويعتقد سليم، وهو يعمل لحسابه الخاص ويبلغ من العمر 31 عاما، أنه "لم يكسب شيئًا" خلال فترة ولاية سعيّد الأولى التي استمرت خمس سنوات.

ويقول "أنا أحبه، فهو يحارب الفساد، لكنني شخصيا لم أستفد منه".

وفي تقديره، فإن السكان "سئموا" من مواجهة الصعوبات اليومية المتزايدة في البحث عن المواد الغذائية الأساسية (السكر والزيت والقهوة والبيض).

ويضيف "إن الشباب يركبون البحر، وهم يدركون أنهم قد يموتون".

إلا أن بعض الشباب، لا سيما منهم النشطاء في منظمات المجتمع المدني، يتمسّكون بالأمل في تغيير مسار الأمور.

وتظاهر صهيب الفرشيشي (30 عاما)، وهو عضو ناشط في منظمة "أنا يقظ" لمراقبة الانتخابات، مؤخرا في تونس أمام البرلمان ضد الانتخابات التي وصفها بـ"المهزلة"، بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات استبعاد مرشحين من المعارضين البارزين لسعيّد.

وتشعر سلمى الزين، الطبيبة البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت بين المتظاهرين، بالقلق عندما تجد في سعيدّ "تشابها مع الماضي... حين ولدت الدكتاتورية".

ولكن على عكس أكثر من ألف طبيب، غالبيتهم من الخريجين الجدد غادروا العام الماضي للعمل في فرنسا أو ألمانيا، تريد البقاء في تونس.

وتقول "يجب أن يفهم الناس أن الهجرة تساهم في تفاقم المشكلة. وإذا لم يبق أحد، فمن سيكون موجودا للتغيير؟".

المصدر: فرانس برس