Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عرفت الساحة السياسية منذ تأجيل الانتخابات بروز تحالفات جديدة قد تُعقد مهمة المبعوث الأممي الجديد
ليبيون يتظاهرون في وسط العاصمة طرابلس ويتطلعون إلى تحقيق حلم الوحدة والاستقرار

بعد نجاح الفرقاء الليبين في تجاوز أزمة المصرف المركزي، الخميس، يبرز التساؤل حول إمكانية استثمار هذا التوافق لتوحيد باقي مؤسسات البلاد التي طالها الانقسام في خضم الخلافات السياسية المتزايدة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ووقع الاتفاق النهائي لحل أزمة المصرف التي استمر لأسابيع، الخميس، ممثل مجلس النواب (شرق البلاد) الهادي الصغير، وممثل مجلس الأعلى للدولة (غرب البلاد) عبد الجليل الشاوش بمقر البعثة الأممية في العاصمة طرابلس.

وتقضي التسوية بترشيح ناجي محمد عيسى بلقاسم لتولي منصب محافظ مصرف ليبيا، ومرعي مفتاح رحيل البرعصي لتولي منصب نائب المحافظ، ما أحيا من جديد الأمل في قدرة الفرقاء رغم خلافاتهم على توحيد باقي المؤسسات السياسية والعسكرية.

في هذا السياق، قالت ستيفاني خوري، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، إن إنهاء أزمة المصرف المركزي "يمكن أن يمثل بداية جديدة للاتفاقات المستقبلية التي يتطلع إليها الشعب الليبي والتي تحتاجها ليبيا بشكل عاجل".

ودعت خوري في خطاب تلته عقب توقيع التسوية الفرقاء الليبيين "إلى البناء على هذه التجربة، والمشاركة البناءة والتعاون لمعالجة القضايا العالقة من خلال الحوار الشامل والهادف، وتمهيد الطريق لتوحيد المؤسسات واستعادة شرعيتها".  

أغنية: تجربة رائدة ولكن

تعليقا على هذا الموضوع، وصف المحلل السياسي الليبي عبد العزيز أغنية اتفاق إنهاء أزمة المصرف المركزي بـ"التجربة الرائدة"، ويرى أنه يمكن استثمارها لتعزيز المفاوضات بشأن باقي المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية.

مع ذلك، يوضح أغنية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "أنانية الأطراف الليبية" تعيق في كثير من المرات الحوار لانعدام الثقة بين الأجسام المتصارعة.

ويرى المتحدث أنه تم إيجاد مخرج للأزمة الأخيرة لارتباط تداعياتها بسوق الطاقة الدولي بينما المفاوضات بشأن الاستفتاء على الدستور وتشكيل حكومة موحدة "ما يزال الخلاف بشأنها حادا، لكن الاتفاق الأخير يظل فعلا تجربة رائدة يمكن البناء عليها".

وتابع "الليبيون طيبون باستطاعتهم أن يحققوا الكثير من التوافق إذا أرادوا ذلك، خاصة وأننا أصبحنا نرى مؤخرا تغييرا في آراء بعض الأطراف بين ليلة وضحاها، فقط أنانية البعض ما يعرقل المفاوضات بشأن باقي المؤسسات السياسية والأمنية".

الرملي: مصالح اقتصادية وأجسام دون شرعية

في المقابل، يقول الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود الرميلي، أن الاتفاق الأخير تحقق بفضل الضغط الدولي لحاجته لنفط ليبيا.

ويتساءل الرملي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، حول الأسباب التي حالت دون تحقيق النجاح نفسه في باقي الملفات المتعثرة منذ عام 2011.

ويضيف "التسوية التي تمت تدل على أن المجتمع الدولي لا يعبأ إلا بالأمور التي لها علاقة بمصالحه الاقتصادية حتى أن كل الدول سارعت وعقدت ليل نهار جلسات محورية من أجل توقيع اتفاق إنهاء أزمة المصرف رغم التشظي الموجود في ليبيا".

وتابع متسائلا "لماذا نجحت الأمم المتحدة في حل أزمة المصرف المركزي في حين فشلت في المسألة السياسية والأمنية؟، الجواب لأن ذلك لا يهمها بشكل كبير بقدر ما تهمها المصالح الاقتصادية".

إلى جانب ذلك، يرجع المحلل السياسي السبب أيضا وراء فشل توحيد باقي المؤسسات لعدم شرعية الأجسام السياسية التي تمر بفترة صعبة.

وأضاف "الأجسام الموجودة تمر بفترة صعبة وتدرك جيدا أن موافقتها على توحيد المؤسسات سيؤدي لفقدها مقعدها وأيضا انعدام ثقافة الاستقالة أدى أيضا إلى هذا الوضع ثم زد على ذلك عدم جدية المجتمع الدولي الذي يوظف أزمة ليبيا لمصلحته".

ويختتم الخبير الليبي قائلا: "لولا الاعتراف الدولي بهذه الأجسام لكانت نهايتها منذ مدة طويلة ولوجد الليبيون حلا لقضيتهم".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية