Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وقفة احتجاجية مناهضة للعنف ضد النساء في تونس
وقفة احتجاجية مناهضة للعنف ضد النساء في تونس

تتأهب تونس لإجراء الانتخابات الرئاسية يوم  6 أكتوبر المقبل، وسط اقتصار المنافسة على ثلاثة مترشحين فقط، وهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد والأمين العام لحزب "حركة الشعب" زهير المغزاوي والأمين العام لحركة "عازمون، القابع في السجن العياشي زمال.

ويعد هذا الاستحقاق الانتخابي الثالث في مسار البلاد بعد ثورة 2011، والملفت للنظر فيه غياب تام للعنصر النسائي خلافا للمحطات الانتخابية الرئاسية السابقة، وهو ما يدفع إلى التساؤل: هل غابت أم غيّبت المرأة في سباق الرئاسيات بتونس؟.

وبالعودة لمسار مشاركة المرأة في مختلف المحطات الرئاسية ما بعد الثورة، فإن القائمة النهائية للمترشحين لرئاسيات 2014 تضمنت وجود امرأة وحيدة في هذا السباق وهي القاضية والرئيسة السابقة لجمعية القضاة التونسيين (نقابية) كلثوم كنّو من إجمالي 27 مترشحا، فيما اقتصرت رئاسيات 2019 على وجود امرأتين هما رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، والوزيرة السابقة سلمى اللومي وذلك من مجموع 26 مترشحا.

مناخ من الخوف

أرجعت رئيسة جمعية "النساء الديمقراطيات" (نسوية حقوقية) نائلة الزغلامي ضعف مشاركة المرأة في الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية إلى ما اعتبرته ضيق الفضاء العام على النساء نتيجة مناخ الخوف والترهيب والاعتقالات التي سبقت الانتخابات الرئاسية في تونس.

وتضيف في حديثها لـ"أصوات مغاربية" أن الاستحقاق الانتخابي الحالي سجل حضور كل من زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي والناشطة السياسية ليلى الهمامي، غير أن الملفات القضائية التي لاحقتهما كانت ذريعة لإزاحتهما من المنافسة، في مسعى سلطوي نحو تعمّد تغييب المرأة.

وتتابع الحقوقية في تفسيرها لأسباب ضعف تواجد المرأة في المشهد السياسي في تونس، أن "العقلية الذكورية" تطغى على المجتمع التونسي حيث لا تحظى المرأة بمكانة معتبرة في مراكز صنع القرار، لافتة إلى أن تمثيليتها في البرلمان الحالي بالكاد تصل إلى 16٪ وفي الجامعات التونسية إلى 13٪.

ويتفق في هذا السياق، رئيس منظمة "عتيد" (جمعية مختصة في مراقبة الانتخابات) بسام معطر مع تراجع تمثيلية المرأة في المحطات الانتخابية، مرجعا ذلك إلى عدة عوامل من ضمنها تعديل القانون الانتخابي الجديد في تونس.

خلل تشريعي

ويقول معطر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن حضور المرأة في المشهد السياسي في تراجع مستمر بعد أن شهد طفرة في 2014 تاريخ سن القانون الانتخابي الذي نص على مبدأ التناصف والمساوة بين الجنسين في الهيئات المنتخبة، غير أن التنقيحات التي أجريت على القانون الانتخابي في 2022 حذفت كل الإجراءات التي كانت تدعم وجودها، وهو ما انعكس سلبا على تمثيليتها في المجالس المحلية والبرلمانية والرئاسية.

ويشدد على أن تلك التعديلات قيدت آفاق مشاركة النساء في العمل السياسي بهذا البلد المغاربي.

وينص القانون الانتخابي التونسي في نسخته القديمة، على إلزام الأحزاب السياسية بمراعاة مبدأ التناصف العمودي أي التناوب بين الرجال والنساء من أعلى القوائم الانتخابية إلى أسفلها، وأدخل في 2017 تعديلا على هذا القانون، ينص على مراعاة مبدأ المناصفة في ترؤس القوائم الانتخابية، حيث يتعين أن تترأّس المرشحات نصف عدد القوائم الانتخابية.

ويذهب مراقبون في تقييمهم لتطبيق نظام المساواة بين الجنسين في تونس إلى أنه أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد النساء الممثلات في السلطة التشريعية (البرلمان)، مقابل بقاء هذه النسبة محدودة من حيث المشاركة في الحكومة التونسية والتي لم تفق 29٪ في 2020.

مبدأ التناصف موجود

من جانب آخر، يرى مهتمون بالشأن السياسي في تونس، أن قاعدة المساواة بين الجنسين تضمنها القانون الانتخابي الجديد، حيث لم يخص الرجل بأي امتياز إضافي على حساب المرأة وسحب شروط الترشح للرئاسيات على الجميع دون استثناء.

وفي هذا الخصوص، يؤكد الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية/يوليو" محمود بن مبروك أن عزوف المرأة عن المشاركة الحياة السياسية في البلاد، ليس مرده القانون الانتخابي، بل يعود لغياب سند شعبي أو حزبي يجعل من المرأة مراهنة حقيقية على تبوء منصب رئاسة تونس، لافتا إلى أن النساء فشلن في مختلف المحطات الانتخابية في جمع التزكيات الشعبية.

ويقول بن مبروك في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إن تونس عززت حقوق المرأة ودعمت وجودها في مراكز القرار، حيث كانت أول دولة عربية تتقلد فيها امرأة منصب رئاسة الحكومة، في إشارة إلى تعيين نجلاء بودن رئيسة للحكومة في 2021.

حلم منشود
وعلى امتداد تاريخ تونس ما بعد الاستقلال عام 1956، ظل كرسي الرئاسة بقرطاج حكرا على الرجال فقط، حيث يعد الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد الخامس في سجل من تناوبوا على رئاسة البلاد، بدءا بالزعيم الحبيب وبرقيبة ثم الرئيس الراحل زين العبدين بن علي، فالناشط الحقوقي المنصف المرزوقي، وصولا إلى الراحل الباجي قايد السبسي.

"يبقى حلم وصول امرأة إلى قصر قرطاج وقيادة تونس منشودا، أولا لإثبات أن المرأة قادرة على تقلد مناصب عليا في هذا البلد وثانيا حتى تكون سابقة في العالم العربي، ولا يبقى هذا المنصب حكرا على الذكور فقط" هذا ما تتمناه الناشطة الحقوقية حياة عطار.

وتصف عطار في حديثها لـ"أصوات مغاربية" مساعي بعض المرشحات لخوض غمار السباق الرئاسي بتونس بالخطوة الجريئة التي تتمنى أن تتواصل في كل الاستحقاقات الانتخابية القادم.

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

من إحدى جلسات مجلس النواب، الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي
مجلس النواب المغربي- أرشيف

يستعد البرلمان المغربي لاستئناف أشغاله، الجمعة المقبلة، في سياق يتابع فيه 35 نائبا في ملفات تتعلق بالفساد وتبديد أموال عمومية، وذلك بعد أشهر من دعوة الملك المغربي محمد السادس إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية ملزمة للنواب.

ويسود ترقب كبير بين الأوساط السياسية حول مصير البرلمانيين المتابعين قضائيا مع اقتراب موعد الدخول البرلماني المقبل وما إن كانوا سيحرمون من حضور الجلسة الافتتاحية التي يترأسها الملك.

وتلاحق العدالة المغربية 35 نائبا برلمانيا لضلوعهم في قضايا فساد شكلت موضوع أبحاث قضائية، بينهم نواب زُج بهم في السجن وآخرين جردوا من صفاتهم البرلمانية، في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية.

تعديلات جديدة

وينتمي هؤلاء النواب لفرق الأغلبية والمعارضة ولا يستبعد أن يخيم ملفهم على انطلاق الدورة التشريعية الجديدة، سيما وأنها أول دورة تُفتتح بعد التعديلات التي أقرها البرلمان على نظامه الداخلي.

وصادق البرلمان المغربي منصف يوليو الماضي على إدخال تعديلات على نظامه الداخلي ومن ضمنه "مدونة السلوك والأخلاقيات"، وذلك بعد أشهر من النقاشات لتنفيذ وتنزيل مضمون الرسالة الملكية الموجهة إلى البرلمان بمجلسيه في يناير بمناسبة مرور الذكرى الستين على تأسيسه.

وقال العاهل المغربي في رسالته إن "أبرز التحديات التي ينبغي رفعها للسمو بالعمل البرلماني، ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم".

وشمل التعديل 13 مادة، لعل أبرزها المادة 68 التي نصت على أنه "ينتدب مكتب مجلس النواب في مستهل كل فترة نيابية 4 أعضاء من أعضاء مكتب المجلس، اثنان منهما من المعارضة يشكلون لجنة مهمتها متابعة تطبيق مدونة الأخلاقيات والتحقق من المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء المجلس".

وأسند لهذه اللجنة مهمة التحقيق في المخالفات التي قد يرتكبها أحد أعضاء البرلمان وتحيط مكتب المؤسسة بها علما، وترفع توصياتها بشأن كل وضعية معروضة عليها لمكتب المجلس الذي تعود له مهمة ضبط ومراقبة احترام مدونة الأخلاقيات.

مطالب بتوقف تعويضاتهم

وفي انتظار بدء العمل بتطبيق الإجراءات الجديدة بعد افتتاح الدورة التشريعية، يطالب نواب ونشطاء حقوقيون بوقف صرف أجور وتعويضات البرلمانيين المتابعين في قضايا الفساد وتجميد عضويتهم بأحزابهم ومنعهم من الترشح لشغل أي مسؤولية عمومية.

ويقود المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، جهودا في هذا الاتجاه، إذ سبق للجمعية أن رفعت هذه المطالب منذ نحو عامين.

وعلق الغلوسي في تدوينة له على فيسبوك شهر أبريل الماضي على ذلك بالقول "لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم الخطيرة، ثلاثون برلمانيا يتقاضون 36000 درهم (حوالي 3600 دولار) شهريا لكل واحد منهم أي ما مجموعه 1.080.000 درهم شهريا فضلا عن تعويضات وامتيازات أخرى".

لن ننسى أن هناك برلمانيون متابعون قضائيا بتهم مشينة وخطيرة تتعلق بتبديد واختلاس اموال عمومية والتزوير وغيرها من الجرائم...

Posted by ‎محمد الغلوسي‎ on Friday, April 26, 2024

ويرى الناشط الحقوقي في استفادة النواب محل المتابعات القضائية من تعويضاتهم "هدرا" للمال العام "وتعميقا للريع والفساد في الحياة العامة".

وأضاف "إنهم يتمتعون +بشجاعة+ قل نظيرها ويستمرون في تقلد مسؤوليات حزبية وبرلمانية وغيرها، بل إن منهم من يعطي الدروس للمغاربة في النزاهة والشفافية".

بدورها، طالبت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار (معارض)، فاطمة التامني، منع النواب المتابعين في قضايا فساد في ولوج المؤسسة التشريعية.

"قبة البرلمان ليست مكانا للاحتماء من المتابعة القضائية" #الرسالة فيدرالية اليسار الديمقراطي Fédération de la Gauche Démocratique

Posted by ‎فاطمة التامني‎ on Tuesday, January 31, 2023

ودعت التامني البرلمان إلى التحلي بـ"الجرأة والشجاعة" لإصدار هذا القرار.

وقالت في تدوينة أخرى على فيسبوك "السؤال الأهم وهو المتعلق بالفاعل السياسي وبتخليق الحياة السياسية وتنقيتها من الفساد والمفسدين، والحاجة إلى الجرأة والشجاعة اللازمتين لمنع المتابعين فضائيا في ملفات وقضايا نهب المال العام من ولوج مؤسسة يتوخى منها المغاربة أن تجيب على الأسئلة المطروحة بعقل سياسي سليم حكيم ورزين، وليس الانتهازي الذي لا يهمه سوى التموقع وتحصين المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة".

دخول سياسي ودورة ربيعية جديدة 2024/2023 مشحون بإخفاقات متتالية للحكومة في معالجة العديد منّ القضايا الاجتماعية المؤرقة؛...

Posted by Fatima Zohra Tamni on Thursday, April 11, 2024

قرينة البراءة 

في المقابل، يطالب نواب باحترام قرينة البراءة وانتظار صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين حتى يتم منعهم من ولوج المؤسسة التشريعية أو تجريدهم من صفتهم البرلمانية.

في هذا السياق، يرى عبد الله بوانو، وهو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي/معارض) في تصريح صحفي، أنه هناك مبادئ عامة لا يمكن تجاوزها.

وقال "نحن لا يمكن إلا أن نكون مع تخليق الحياة العامة، ولا يمكن إلا أن نكون مع قرينة البراءة التي تعد هي الأصل" مضيفا أن منع المتهمين من طرح الأسئلة بالمجلس مثلا "يستوجب معرفة ما إن كان الحكم نهائيا".

وتابع "هناك صعوبة لكتابة هذه الأمور في النظام الداخلي؛ لأننا سنمس بقرينة البراءة وسنتدخل في القضاء، ونحن لا يمكننا التدخل فيه".

ويبدو أن المتابعات الأخيرة في حق النواب زادت من ضعف ثقة المواطنين المغاربة في المؤسسة التشريعية، حيث تقدر نسبة ثقتهم بـ39 في المائة وفق مسح أجراه البنك الدولي شهر ماي الماضي.

المصدر: أصوات مغاربية